" اللَّيْثُ : " القُوَّة والشِّدة قيل : ومنه اللَّيْثُ يمعني " الأَسَد كاللاّئِثِ " زعم كُراع أَنه مُشتقّ من اللَّوْثِ الذي هو القُوَّة قال ابن سِيده : فإِن كان كذلك فالياءُ منقلِبة عن واوٍ وقال : وهذا ليس بقويّ لأَن الياءَ ثابتة في جميع تصارِيفه ولذا ذكره المصنّف هنا . قلت : وما زعمه كُراع ذكره السُّهَيْليّ في الرَّوْض وصَوَّبَه جماعة . وإِنّه لبَيِّن اللِّيَاثَةِ . والجمع لُيُوثُ ويقال : يَجْمَعُ اللَّيْثَ مَلْيَثَةٌ مثل مَسْيَقَةٍ ومَشْيَخَة قال الهُذليُّ :
وأَدْرَكَتْ من خُثَيْمٍ ثَمَّ مَلْيَثَةٌ ... مِثْلُ الأُسُودِ على أَكْتَافِها اللِّبَدُ قال عَمْرُو بنُ بَحْرٍ : اللَّيْثُ : " ضَرْبٌ من العَنَاكِبِ " قال : وليس شيءٌ من الدّوابِّ مثله في الحِذْقِ والخَتْلِ وصَوَابِ الوَثْبَةِ والتَّسْدِيدِ وسُرْعَةِ الخَطْفِ والمُدَارَاةِ لا الكلْبُ ولا عَنَاقُ الأَرْضِ ولا الفَهْدُ ولا شَيْءٌ من ذواتِ الأَرْبعِ وإِذا عاين الذُّبابَ ساقِطاً لطَأَ بالأَرض وسَكّنَ جوَارحَه ثمّ جمعَ نفْسه وأَخّر الوَثْب إِلى وقْتِ الغِرّةِ وتري منه شيئاً لم تَرَهُ في فَهدٍ وإِنْ كانَ موْصُوفاً بالخَتْلِ للصيْدِ . وعن الليْثِ قال : اللَّيْثُ : العَنكبوتُ وقيل : الذي يأْخُذُ الذُّبَابَ وهو أَصغَرُ من العنْكبوتِ . اللَّيْثُ في لغةِ هُذَيْلٍ : " اللَّسِنُ " الجَدِلُ " البلِيغُ " . لَيْثٌ : " أَبو حيٍّ " وهو لَيْثُ ابن بَكْرِ بنِ عبد منَاةَ بنِ كِنَانةَ بنِ خُزَيْمةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ الْياسِ بنِ مُضرَ . وفي التّهْذِيب : بنو لَيْثٍ : حَيٌّ من كِنَانَةَ . اللِّيث " بالكسر : " وادٍ معروفٌ أَو " : ع " بالحجاز وهو " بين السِّرَّينِ " بالكسر وتشديد الرّاءِ المفتوحة " ومكةَ " زِيدتْ شَرفاً " وله يومٌ " معروف قال ساعدةُ بن جُؤَيَّة يَرثِي ابْنَه :
وقد كانَ يومُ اللِّيثِ لو قُلْتَ أُسْوةً ... ومَعْرَضةً لو كنْتَ قُلْتَ لقَائِلِ اللِّيث بالكسر : " جمعُ الأَلْيَثِ : الشُّجَاعِ " عن ابنِ الأَعْرابيّ ؛ كبِيضٍ جمع أَبيضَ والشُّجاع الجر : بَدلٌ من الأَلْيَثِ قصد به تَفسيرَه قاله شيخُنا وفي حديث ابنِ الزُّبير : " أَنَّه كان يُواصل ثَلاثاً ثم يُصْبِحُ وهو أَلْيَثُ أَصحابِه " أَي أَشَدُّهم وأَجْلدُهم وبه سُمِّيَ الأَسد لَيْثاً كذا في اللِّسان قال شيخُنَا : ومن كتبه : " والشجاع " فقد حرَّفه ؛ لأَنَّه لا معنّي له . " وتَليَّثَ " الرَّجلُ " صار لَيْثِيَّ الهَوي " والعصبِيَّةِ قال رُؤْبةُ :
" دُونَكَ مدْحاً من أَخٍ مُلَيَّثِ
" عَنْكَ بما أَوْلَيْتَ في تَأَثُّثِ وفي اللسان : تَليَّثَ : صارَ كاللّيْثِ . " كلَيَّث " واستَلْيثَ " ولُيِّثَ " مبنيّاً على المفعول . وفي الأَساس : لَيّثَ : انتَمي لبني لَيْثٍ . " والمِلْيَثُ كمِنبر : الشَّدِيدُ " العارِضَةِ وقيل : الشَّدِيدُ " القَوِيُّ " . المُلَيَّثُ " كمُحَمَّدٍ : السَّمِينُ المُذَلَّلُ " نقله الصَّاغَانيّ . " والمُلَيِّيثُ كعُصيْفِيرٍ : " الخَدْلُ " المُمْتَلِيءُ الكَثِيرُ الوَبَرِ " نقله الصاغَانيّ . " واللَّيْثَةُ من الإِبِلِ : الشَّدِيدَةُ " القَوِيَّةُ . قولهم : إِنه لأَشْجَعُ من " لَيْثِ عِفِرِّينَ " قال أَبو عمْرٍو : هو الأَسدُ وقال الأَصمعيّ : هو دابَّةٌ مثلُ الحِرْباءِ تَتَعرَّضُ للرّاكِبِ نُسِب إِلى عِفِرِّينَ اسمِ بَلَدٍ قال الشاعر :
فلا تَعْذِلي في حُنْدُجٍ إِنَّ حُنْدُجاً ... ولَيْثَ عِفِرِّينٍ إِلىّ سَواءُ وسيأْتِي ذِكْرُه في حرف الرّاءِ إِن شاءَ الله تعالى
ومما يستدرك عليه : لاَيَثَه إِذا زايَلَه مُزايَلَةً قال الشاعر :
" شَكْسٌ إِذا لاَ يَثْتَهُ لَيْثِيُّ ويقال : لايَثَهُ أَي عامَلَهُ مُعَامَلَةَ اللَّيْثِ أَو فاخَرَه بالشَّبَهِ باللَّيْثِ . واللَّيْثُ : أَنْ يكونَ في الأَرْضِ يَبِيسٌ فيُصِيبَه مَطَرٌ فينْبُتَ فيكونَ نِصْفُه أَخضَرَ ونصفُه أَصفَرَ . ومكان مَلِيثٌ ومَلُوثٌ وكذلك الرأْسُ إِذا كان بعضُ شَعَرِه أَسوَدَ وبعضُه أَبْيَضَ وهذا ذكرَه المصنِّف في ل و ث وهو بالواو وبالياءَ . واللِّيثُ بالكسر : نَبَاتٌ مُلْتَفٌّ صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها وقد تقدّم
فصل الميم مع المثلثة
" الوَلْثُ : القَلِيلُ من المَطَرِ " يقال : أَصابَنا وَلْثٌ من مَطَرٍ أَي قليلٌ منه . وَوَلَثَتْنَا السَّمَاءُ وَلْثاً : بَلَّتْنَا بمَطَرٍ قليلٍ مُشْتقٌّ منه . الوَلْثُ : عَقْدٌ العَهْدِ بينَ القَوم . والوَلْثُ " : العَهْدُ الغَيْرُ الأَكِيدِ " أَي عَقْدٌ ليس بمحْكَمٍ ولا بمؤَكّد وهو الضّعِيف ومنه وَلْثُ السّحَابِ وهو النَّدَى اليَسِير . وقيل : الولث : العَهْدُ المحْكَمُ . وقيل : الوَلْثُ : الشَّىْءُ اليَسِيرُ من العَهْدِ وفي حديث ابن سِيرِينَ : " أَنَّه كان يَكْرَه شراءَ سَبْىِ زَابُل وقال : إِنّ عُثْمَانَ وَلَثَ لهم وَلْثاً " أي أَعْطَاهُم شَيْئاً من العَهْدِ . وقال الجوهَرِيّ : الوَلْثُ : العَهْدُ بينَ القومِ يقَعُ من غيرِ قَصْدٍ ويكون غيرَ مُؤَكَّد يقال : وَلَثَ له عَقْداً . وقيل : الوَلْثُ : كلُّ يَسِيرٍ من كَثِيرٍ عن ابن الأَعْرَابِيّ وبه فُسِّر قولُ عُمَر رضى اللهُ عنه لرأْس الجَالُوت وفي رواية : الجَاثَلِيقِ " لَوْلاَ وَلْثٌ لكَ من عَهْدٍ لضَرَبْتُ عُنُقَك " أَي طَرَفٌ من عَقْدٍ أَو يَسِيرٌ منه . وفي التهذيب : الوَلْثُ : بَقِيَّة العَهْدِ . الوَلْثُ " : الضَّرْبُ " قال الأَصمَعِيّ : وَلَثَه وَلْثاً أَي ضَرَبَه ضَرْباً قليلاً ووَلَثَه بالعَصَا يَلِثُه وَلْثاً أَي ضَرَبَه . وقال أَبُو مُرَّةَ القُشَيْرِىّ : الوَلْثُ من الضَّرْب : الّذِي ليس فيه جِراحَةٌ قال : وطَرَقَ رجُلٌ قَوماً يَطلُبُ امرأَةً وَعَدَتْه فَوَقَعَ على رَجُلٍ فصاحَ بهِ فاجْتَمَعَ الحيّ عليه فوَلَثُوهُ ثم أُفْلِتَ . الوَلْثُ " : بَقِيَّةُ العَجِينِ في الدَّسِيعَةِ " عن ابن الأَعْرِابيّ . " وبَقِيَّةُ المَاءِ في المُشَقَّرِ " كمُعَظَّمٍ . " وفَضْلَةٌ " من " النَّبِيذِ " تَبْقَى " في الإِنَاءِ " وهو البَسِيلُ أَيضاً كلّ ذلك عن ابن الأَعرابِيّ . الوَلْثُ " : الوَعْدُ الضَّعِيفُ " يقال : وَلَثْتُ لك أَلِثُ وَلْثاً أَي وَعَدْتُك عِدَةً ضَعِيفَةً ويقال : لهم وَلْثٌ ضَعِيفٌ ووَلْثٌ مُحْكَمٌ . وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ في الوَلْثِ المُحْكَمِ :
" كما امْتَنَعَتْ أَوْلادُ يَقْدُمَ مِنْكُمُ
" وكانَ لها وَلْثٌ من العَقْدِ مُحْكَمُ وأَما ثَعْلَبٌ فقَال : الوَلْثُ : الضَّعِيفُ من العُهود . الوَلْثُ " : أَثَرُ الرَّمَدِ " في العَيْنِ . ويقال : لم أَرَ منه إِلاَّ وَلْثَةً أَي أَثَراً قليلاً . الوَلْثُ : " التَّوْجِيهُ وهو أَن تَقُولَ لمَمْلُوكِكَ : أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتَى " قال ابنُ شُمَيْل : يقال : دَبَّرْتُ مَمْلُوكِي إِذا قُلْتَ هو حُرٌّ بعدَمَوْتِي إِذا وَلَثْتَ له عِتْقاً في حياتِك وقد وَلَثَ فُلانٌ لَنَا من أَمْرِنَا وَلْثاً أَي وَجَّهَ . " وشَرٌّ والِثٌ : دائِمٌ " قال رُؤبةُ :
" أَرْجُوك إِذ أَغْبَطَ شَرٌّ والِثُ " ودَيْنٌ والِثٌ " أَي " مُثْقِلٌ " وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَي دائِمٌ كما يَلِثُونَه بالضَّرْبِ . وقال الأَصمعيّ : أَساءَ رُؤْبَةُ فيِّ قوله هذا ؛ لأَنه كان يَنْبَغِي له أَن يُؤَكِّدَ أَمْرَ الدَّيْن . وقال غيرُهُ : دَيْنٌ والِثٌ أَي يَتَقَلَّدُهُ كما يَتَقَلَّدُ العَهْدَ كذا في اللسان . وفي الأَساس : وعندي وَلْثَةً من خَبَرٍ وَرَضْخَةٌ منه أَي شىءٌ يَسِيرٌ منه وقد تقدّمت الإِشارة له