" بَحَثَ " . البَحْثُ : طَلَبُكَ الشَّيءَ في التُّرابِ . بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً وابْتَحَثَه فهو يَتَعَدَّى بنفسه وكثيراً ما يستعمله المُصَنِّفُون مُتعَدّياً بفي فيقولون : بَحَثَ فيهِ والمشهورُ التَّعْدِيةُ بَعَنْ كما للمصَنّف تَبعاً للجوهريّ وأَربابِ الأَفعالِ . والبَحْثُ : أَنْ يَسْأَلَ عن شَيْءٍ ويَسْتَخْبِرَ . وَبَحَثَ " عنه كمَنَعَ " يَبْحَثُ بَحْثاً : سَأَلَ . كذلك " اسْتَبْحَثَ " واسْتَبْحَثَ عَنْه . قال الأَزْهَرِيّ : " ابْتَحَثَ وتَبَحَّثَ " عن الشَّيْءِ بمعنىً واحدٍ أَي " فَتَّشَ " عنه وفي نسختنا : انبحثَ بدل ابْتحثَ وهو خطأٌ . وفي المثل : " كالباحِثِ عن الشَّفْرَةِ " وفي آخَرَ " كبَاحِثَةٍ عن حَتْفِها بِظِلْفِها " وذلك أَنَّ شاةً بَحثتْ عن سِكِّينٍ في التُّرَاب بِظِلْفِها ثم ذُبِحَت به . قولهم : ترَكْتُه بِمَبَاحِث البَقرِ : " مَبَاحِثُ البَقَرِ " : المَكانُ " القَفْرُ أَو المكانُ المَجهولُ " يعني بِحَيْثُ لا يُدْرَي أَين هو . " والبَحْثُ : المَعْدِنُ " يُبْحَث فِيه عن الذَّهَب والفِضَّة قاله شمِرٌ . البَحْثُ " : الحَيَّةُ العظِيمةُ " لأَنها تَبحَثُ التُّرَابَ . جاءَ في الحديث : " أن غلامَيْنِ كانا يَلعَبَانِ البَحْثَةَ " قال شَمرٌ : " البَحْثَةُ " أَي بالفتح كما يدلّ عليه إِطْلاقُه ووجدْتُه في بعض الأُمهات مضبوطاً بِالقلمِ مضمومَ الأَول قال ابن شُمَيلٍ : " البُحَّيْثَي " بضمّ فتشديدٍ " ؛ كسُمَّيْهَي " ومَثَّلَه ابن شُمَيْلٍ بخُلَّيْطَي " : لَعِبٌ بالبُحَاثةِ " بالضمّ " أَي التُّراب " الذي يُبْحَث عمّا يُطلَب فيهِ . قاله الأزهري . " وانبحَثَ : لَعِبَ به " هكذا في نُسْختِنا بتقدِيم النون على الموحّدة والصّواب : وابْتَحَثَ من باب الافتعال وأَنشد الأَصْمَعِيّ :
كأَنّ آثارَ الظَّرَابِي تَنتَقِثْ ... حَوْلَكَ بُقَّيْرَي الوَلِيدِ المُبْتَحِثْ في حديث المِقْدَادِ : " أَبَتْ علينا سورَةُ " البُحُوتَ " " انفِرُوا خِفافاً وثِقالا " يعني : " سورَة التَّوْبَةِ " والبُحُوث جَمعُ بَحْثٍ - قال ابن الأَثير : ورأَيْت في الفائِقِ : سورة البَحُوثِ كصَبُور أَي بضبط القَلم ومثله في نُسخَتنا . قال : فإِن صَحَّتْ فهي فَعُول من أَبْنيةِ المبالِغة وَيَقع على الذَّكر والأُنثى كامرأَةٍ صَبورٍ ويكون من باب إِضافة المَوصوفِ إِلى الصّفة . وفي اللسان : سمِّيَت بذلك لأَنها بَحَثتْ عن المنافقين وأَسْرَارِهم أَي استثارَتْها وفتَّشَتْ عنها وفي الفائق أَنّها تُسَمَّى المُبَعْثِرَة أَيضاً . البَحُوثُ " من الإبِلِ : الّتي " إِذا سارَتْ " تَبْحَث التُّرابَ بأَيْدِيها أُخُراً " بضمتين أَي تَرْمِى إِلى خَلْفِها وعزَاه في التهْذِيب إلى أَبي عَمْرٍو وقال غيرُه : البَحُوث : الإِبل تَبْتَحِث التُّرابَ بأَخفافِها أُخُراً في سَيْرِها . " والبَاحِثاءُ " بالمدّ : مِن حِجَرَةِ اليَرابِيع " تُرابٌ يُشْبِه " وفي اللسان : يُخَيَّل إِليك أَنه " القاصِعَاءُ " وليس بها والجمع باحِثَاواتٌ . " وبَحَّاثٌ ككَتَّانٍ : اسْم " رجلٍ من الصحابَةِ وهو بَحَّاثُ بنُ ثَعْلبَةَ وقد رُوِىَ فيه غيرُ ذلك . " وعلِيُّ بنُ محَمّدٍ البَحَّاثِيُّ رَاوِى " كتاب " التَّقاسيمِ لابْنِ حبَّانَ عن " أَبي العَبَّاسِ الوليدِ بنِ أَحْمدَ بنِ محَمَّدٍ " الزَّوْزَنِيّ عنه " كأَنه نِسْبةٌ إِلى جَدّه بَحَّاثٍ
ومما يستدرك عليه : البَحِيث : السِّرّ ومنه المَثل : " بَدَا بَحِيثُهم " كذا في مَجْمع الأَمثال . وأَبو جَعْفرٍ محمّدُ بنُ الحُسيْن البَحَّاث : مُحَدِّث قيّده المالينيّ
" حَثَّهُ " يَحُثُّهُ حَثّاً إِذا أَعْجَلَهُ في اتِّصَالٍ وقيل : هو الاسْتِعْجَالُ ما كان . وحثَّه " علَيْه واسْتحَثَّهُ " اسْتِحْثاثاً " وأَحثَّهُ " إِحْثَاثاً " واحْتَثَّهُ " احْتِثَاثاً " وحثَّثَهُ " تَحْثِيثاً " وحَثْحَثَهُ " حَثْحَثَةً كلُّ ذلك بمعنَى " حَضَّهُ " عليه ونَدَبَه له وإِليه وهذا ظاهرٌ في كَوْنِ الحَثِّ والحضِّ مُتَرَادِفَيْنِ . وزعم الحَرِيريّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً وأَنَّ الحَثَّ في السَّيْرِ والحَضَّ في غيرِه ونقله عن الخليل . قالَهُ شيخُنا . ويقال : حَثَّثَ فُلاناً " فاحْتَثَّ لازِمٌ مُتَعدٍّ " قال ابن جِنّي : أَما قولُ تأَبَّطَ شَرّاً :
كأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه ... أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ
إِنه أَرادَ حَثَّثُوا فأَبْدل من الثَّاءِ الوُسطَى حاءً فمردودٌ عندنا قال : وإِنما ذَهَب إِلى هذا البَغْدَادِيّون قال : وسأَلتُ أَبا عليٍّ عن فَساده فقال : العِلَّةُ أَنّ أَصلَ البَدَلِ في الحُروفِ إِنما هو فيما تَقَارَبَ منها وذلك نحو الدّال والطّاء والتّاء والظّاءِ والذّال والثاءِ والهاءِ والهمزة والميمِ والنُّون وغير ذلك مما تَدَانَتْ مَخارِجُه وأَما الحاءُ فبعيدةٌ من الثاء وبينهما تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ من قَلْبِ إِحداهُمَا إِلى أُخْتِها كذا في اللسان . وأَشار له شيخُنَا مُخْتَصِراً ونُقِلَ القَلْبُ عن ابن القَطّاع في كتاب الأَبْنِيَةِ . " والحُثْحُوثُ " بالضمّ " : الكَثِيرُ " عن أَبي عَمْرٍو . هو أَيْضاً " السَّرِيعُ " ما كان . الحُثْحُوثُ " : المُنْكَرَةُ من المِعْزَى " . نقله الصاغانيّ . الحُثْحُوثُ " : الحَضُّ كالحَثِّ " بالفتح . " والحِثِّيثَي " بالكسر وفي الصّحاحِ : الحِثِّيثَي : الحَثُّ وكذلك الحُثْحُوثُ . قال ابنُ سِيدَه : الحُثْحُوثُ : " الكَتِيبَةُ " أُرَى . " والحَثُوثُ " كصَبُورٍ " : السَّرِيعُ كالحَثِيثِ " رجل حَثِيثٌ وحَثُوثٌ : حادٌّ سَرِيعٌ في أَمْرِهِ كأَنّ نَفْسَه تَحُثُّه . وَولَّي حَثِيثاً أَي مُسْرِعاً حَرِيصاً وقومٌ حِثَاثٌ . وامرأَة حَثِيثَةٌ في موضعِ حَاثَّةٍ . وَحَثِيثٌ في موضعِ محْثُوثَة قال الأَعْشي :
تَدَلَّى حَثِيثاً كَأَنَّ الصِّوَا ... رَ يَتْبَعُه أَزْرَقِىٌّ لَحِمْ شَبَّه الفَرَسَ في السُّرْعَةِ بِالبَازِيّ . " والحَثْحَاثِ " بالفَتْح معطُوفٌ على ما قَبْلَهُ . يقال : خِمْسٌ حَثْحَاثٌ وحَذْحَاذٌ وقَسْقَاسٌ كلّ ذلك : السَّيْرُ الذي لا وَتِيرَةَ فيه وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ وثَحْثَاحٌ وحَذْحَاذٌ ومُنَحِّبٌ أَي شديد وقَرَبٌ حَثْحَاثٌ أَي سريع ليس فيه فُتُورٌ وخِمْسٌ قَعْقَاعٌ وحَثْحَاثٌ إِذا كانَ بَعِيداً والسَّيرُ فيهِ مُتْعِباً لا وَتِيرَةَ فيه أَي لا فُتُورَ فِيه . لا يَتَحَاثُّونَ على طَعَامِ المسْكِينِ " التَّحَاثُّ : التَّحَاضُّ " أَي لا يَتَحاضُّون . والتَّقْوَى أَفْضَلُ ما تَحَاثَّ الناسُ عليه وتَدَاعَوْا إِليْه . ما ذُقْتُ حَثَاثاً ولا حِثَاثاً أَي ما ذُقْتُ نَوْماً و " ما اكْتَحَلَ حَثَاثاً بالفَتْحِ " قال أَبو عُبَيْدةَ : هو أَصحُّ " وبالكَسْرِ " رأْىُ الأَصمعيِّ وأَورَدَهُما ثَعْلَبٌ معاً ونقلَ الكسْرَ عن الفَرّاءِ قال شيخُنَا : ونَسَبُوا الفَتْحَ إِلى أَبي زَيْد أَيضاً أَي " ما نَامَ " أَنشد ثعلبٌ :
وللهِ ما ذَاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتِي ... ولاذُقْتُه حتى بَدَا وَضَحُ الفَجْر وقد يُوصَفُ به فيقال : نَوْمٌ حِثَاثٌ أَي قليل كما يقال : نَوْمٌ غِرَارٌ وما كُحِلَتْ عيني بحَثاث أَي بنَوْمٍ وقال " الزُّبَيْر " الحَثْحَاثُ والحُثْحُوثُ : النَّوْمُ وأَنشد :
" ما نِمْتُ حُثْحُوثاً ولا أَنامُهُ
" إِلاّ على مُطَرَّدٍ زِمَامُهُ وقال زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ : ما جَعَلْتُ في عيْنِي حِثَاثاً عند تَأْكِيدِ السَّهَرِ . وحَثَّثَ الرَّجُلُ : نامَ . وقال ابنُ دُرُسْتَوَيْه : الحَثَاثُ : النَّومُ الحَثِيثُ أَي الخَفِيفُ فمن كسرَ الحَاءَ شَبَّهَه بالغِرَارِ وهو القَلِيلُ من النَّوْمِ ومن فَتَحَه شَبَّهَه بالغَمَاضِ وَالذَّوَاقِ واللَّمَاجِ ؛ لأَنَّهَا أَسماءُ القَلِيلِ من الأَكْلِ والشُّرْبِ والنَّوْمِ قال : وروى عن أَعْرابِيِّ أَنه قال : الحَثَاثُ : القَلِيلُ من الكُحْلِ وهو عند غيرِه : القَلِيلُ من النَّوْمِ وكذلك في نَوادِر اللِّحْيانّي ونقلَ عن الفِهْرِيّ : الحَثَاثُ : البَرُودُ وهو الكُحْلُ ونقلَه ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيّ وسَلَّمه ونقل ابنُ خَالَويْه ما يُخَالفه . " والحُثُّ بالضمّ : حُطَامُ التِّبْنِ " وهو ما تَكَسَّر منه . الحُثُّ أَيضاً : " المُتَرَقْرِقُ " هكذا في نسختنا وفي اللّسان : المدْقُوق من كُلِّ شْيءٍ وفي التَّكْمِلَة : الخَفِيّ المُتَفَرِّقُ " من الرَّمْلِ والتُّرَابِ " وليس بطِينَةٍ صَمِغَةٍ " أَو اليَابِسُ " الغَلِيظُ " الخَشِنُ من الرَّمْلِ " وأَنشد الأَصمعيّ :
" حتّى يُرَى في يَابِسِ الثَّرْياءِ حُثّْ
" يَعْجِزُ عن رِيّ الطُلَيِّ المُرْتَغِثْهكذا أَنشده ابنُ دُريْد عن عبدِ الرّحمن بن عبدِ الله عن عمّه الأَصمعيّ . الحُثُّ " : الخُبْزُ القَفَارُ " عن أَبي عُبَيْد . " ومَا لَمْ يُلَتَّ من السَّوِيقِ " يقال : سَوِيقٌ حُثٌّ أَي ليس بِدَقِيقِ الطَّخْنِ وقيل : غيرُ مَلْتُوت وكُحْلٌ حُثٌّ مِثلُهُ وكذلك مِسْكٌ حُثٌّ وأَنشد ابنُ الأَعْرابيَ
" إِنَّ بأَعْلاكِ لَمِسْكاً حُثّاً " وحَثْحَثَ " المِيلَ في العَيْنِ " : حرَّكَ " . والحَثْحَثَةُ : الحَرَكَةُ المُتَدَارِكةُ يقال : حَثْحَثُوا ذلك الأَمَر ثمّ تَرَكُوهُ أَي حَرَّكُوه . وحَيَّةٌ حَثْحَاثٌ ونَضْنَاضٌ : ذو حرَكَةٍ دَائِمة وفي حَدِيث سَطِيح
" كأَنَّما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ أَي حُثَّ وأُسْرِعَ . حَثْحَثَ " البَرْقُ : اضْطَرَبَ " وخَصّ بعضُهم به اضطرابَ البَرْقِ " في السَّحابِ " وانْتِخَالَ المَطَرِ أَو البَرَدِ أَو الثَّلْجِ من غيرِ انْهِمَارٍ . " والأَحَثُّ : ع " في بلادِ هُذَيْلٍ ولهم فيه يومٌ مَشْهُورٌ قال أَبو قِلابَةَ الهُذَلِيّ :
يا دارُ أَعْرِفُهَا وَحْشاً مَنَازِلُها ... بَيْنَ القَوَائِمِ مِن رَهْطٍ فأَلْبَانِ
فدِمْنَةٍ برُحَيَّاتِ الأَحَثِّ إِلى ... ضَوْجَىْ دُفَاقٍ كسَحْقِ المَلْبَسِ الفانِي ومما يستدرك عليه : الحِثَاثَةٌ بالكسر : الحَرُّ والخُشُونَةُ يَجِدُهُمَا الإِنْسَانُ في عَيْنَيْهِ قال راوِيَةُ أَمالِي ثَعْلَب : لم يَعْرِفُهَا أَبو العَبّاس . وتَمْرٌ حٌثٌّ : لا يَلْزَقُ بعضُهُ بِبَعْضٍ عن ابن الأَعْرَابِيّ قال : وجاءَنَا بِتَمْرٍ فَذِّ وفَضٍّ وحُثٍّ أَي لا يَلْزَقُ بعضُه بِبَعْضٍ . وفَرَسٌ جَوادُ المَحَثَّةِ أَي إِذا حُثَّ جاءَه جَرْىٌ بعدَ جَرْىٍ . وحُثَّ الرَّجُلُ بالضّم : لُغَةٌ في جُثَّ بالجيم أَي ذُعِر فهو مَحْثُوثٌ : مَذْعُور . والحِثَاثُ ككِتَابٍ : مَوضِعٌ من أَعْرَاضِ المدِينَةِ . والحُثُّ بالضَّمّ : من مَنَازِل بَني غِفَارٍ بالحِجَاز