بَلَغَ المَكَانَ بُلُوغاً بالضَّمِّ : وَصَلَ إليْهِ وانْتَهَى ومنْهُ قوْلُه تعالى : لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلا بشقِّ الأنْفُسِ
أو بَلَغَه : شارَفَ عليْهِ ومنه قولُه تعالى : فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ
أي قارَبْنَهُ : وقالَ أبو القاسِمِ في المُفْرَداتِ : البُلُوغُ والإبْلاغُ : الانْتِهَاءُ إلى أقْصَى المَقْصِدِ والمُنْتَهَى مَكَاناً كان أو زَماناً أو أمْرَاً منَ الأمُورِ المُقَدَّرَةِ . ورُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشارَفَةِ عليهِ وإن لم يُنْتَهَ إليْهِ فمنَ الانْتِهَاءِ : حتى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغ أرْبَعِينَ سنَةً وما هُمْ ببالغِيهِ فلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ولَعلِّي أبْلُغُ الأسْبَابَ وأيْمانٌ عَلَيْنَا بالِغَةٌ أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكيدِ وأمّا قَوْلُه : فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بمَعْرُوفٍ فللمُشارَفَةِ فإنّهَا إذا أنْتَهَتْ إلى أقْصَى الأجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وإمْسَاكُها
وبَلَغَ الغُلامُ : أدْرَكَ وبَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً كما في العُبَابِ وفي المُحْكَمِ : أي احْتَلَمَ كأنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عليْهِ والتَّكْليفِ وكذلكَ : بَلَغَتِ الجارِيَةُ وفي التَّهْذِيبِ : بَلَغَ الصَّبِيُّ والجارِيَةُ : إذا أدْرَكَا وهُمَا بالغَانِ
وثَنَاءٌ أبْلَغُ : مُبَالِغٌ فيهِ قالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ المُسَبِّحَ بنَ الحَوَارِيِّ بنِ زِيادِ بنِ عَمْروٍ العَتَكِيَّ :
" بَلْ قُلْ لِعَبْدِ اللهِ بَلِّغْ وابْلُغِ
" مُسَبِّحاً حُسْنَ الثَّناءِ الأبْلَغِ وشَيءٌ بالِغٌ أي : جَيِّدٌ وقدْ بَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً
وقالَ الشافعِيُّ رحمَهُ اللهُ في كتابِ النِّكَاحِ : جارِيَةٌ بالِغٌ بغَيْرِ هاءٍ هكذا رَوَى الأزْهَرِيُّ عن عبْدِ المَلِكِ عن الرَّبِيعِ عَنْهُ قالَ الأزْهَرِيُّ : والشَّافِعِيُّ فَصِيحٌ حُجَّةٌ في اللُّغَةِ قالَ : وسَمِعْتُ فُصَحاءَ العَرَبِ يَقُولُونَ : جارِيَةٌ بالِغٌ وهكذا قَوْلُهُمْ : امْرَأَةٌ عاشِقٌ ولِحْيَةٌ ناصِلٌ قال : ولوْ قالَ قائِلٌ : جارِيَةٌ بالِغَةٌ لمْ يَكُنْ خَطَأً لأنَّهُ الأصْلُ أي : مُدْرِكَةٌ وقَدْ بَلَغَتْ
ويُقَالُ : بُلِغَ الرَّجُلُ كعُنِيَ : جُهِدَ وأنْشَدَ أبو عُبَيْدٍ :
" إنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقَابُها
" للسَّيْفِ لما بُلِغَتْ أحْسَابُها أي : مَجْهُودُهَا وأحْسَابُها : شَجاعَتُها وقُوَّتُهَا ومَنَاقِبُها
والتَّبْلِغَةُ : حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ الرِّشَاءُ إلى الكَرَبِ ومنْهُ قَوْلُهم : وَصَلَ رِشَاءَهُ بتَبْلِغَةٍ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وهُوَ حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ حتى يَبْلُغَ الماءَ
ج : تَبَالِغُ يُقَالُ : لا بُدَّ لأرْشِيَتِكُمْ منْ تَبالِغَ
وقالَ الفَرّاءُ : يُقَالُ : أحْمَقُ بَلْغٌ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ وبَلْغَةٌ بالفَتْحِ أي : هُوَ مَعَ حَماقَتِهِ يَبْلُغُ ما يُرِيدُ أو المُرَادُ : نِهايَةٌ في الحُمْقِ بالِغٌ فيهِ
قالَ : ويُقَالُ : اللهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ وسَمْعاً لا بَلْغاً ويُكْسَرانِ أي : نَسْمَعُ بهِ ولا يَتِمُّ كما في العُبَابِ وفي اللِّسانِ : ولا يَبْلُغُنَا يُقَالُ ذلكَ إذا سَمِعُوا أمْراً مُنْكَراً أو يَقُولهُ منْ سَمِعَ خَبَراً لا يُعْجِبُه قالَهُ الكِسَائِيُ أو للخَبَرِ يَبْلُغُ واحِدَهُمْ ولا يُحَقِّقُونَهُ
وأمْرُ اللهِ بَلْغٌ بالفَتْحِ أي : بالِغٌ نافِذٌ يَبْلُغُ أيْنَ أُرِيدَ بهِ قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
فهدَاهُمْ بالأسْوَدِيْنِ وأمْرُ ال ... لهِ بَلْغٌ تَشْقَى بهِ الأشْقِياءُ وهو من قوله تعالى : إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِه
وجَيْشٌ بَلْغٌ كذلكَ أي : بالغٌ
وقالَ الفَرّاءُ : رَجُلٌ بِلْغٌ مِلْغٌ بكَسْرِهِمَا : إتْباعٌ أي خَبِيثٌ مُتَناهٍ في الخَباثَةِ
والبَلْغُ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ والبِلَغُ كعِنَبٍ والبَلاغَي مثل : سَكَارَى وحُبَارَى ومِثْلُ الثّانِيَةِ : أمْرٌ بِرَحٌ أي : مُبَرِّحٌ ولَحْمٌ زِيَمٌ ومَكَانٌ سِوىً ودِينٌ قِيَمٌ وهو : البَلِيغُ الفَصِيحُ الّذِي يَبْلُغُ بعَبارَتِه كُنْهَ ضَمِيرِه ونِهَايَةَ مُرَادِه وجَمْعُ البَلِيغِ : بُلَغاءَ وقدْ بَلُغَ الرَّجُلُ ككَرُمَ بَلاغَةً قالَ شَيْخُنا : وأغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً أي : ذِكْرَ المَصْدَرِ والمَعْنَى : صارَ بَلِيغاً
قلتُ : والبَلاغَةُ على وَجْهَيْنِ : أحَدُهُما : أنْ يَكُونَ بذاتِهِ بَلِيغاً وذلكَ بأنْ يَجْمَعَ ثلاثَةَ أوْصَافٍ : صَوَاباً في مَوْضَوعِ لُغَتِه وطِبْقاً للمَعْنَى المَقْصُودِ بهِ وصِدْقاً في نَفْسِه ومتى اخْتُرِمَ وَصْفٌ منْ ذلكَ كانَ ناقِصاً في البَلاغَة
والثّانِي : أنْ يَكُونَ بَلِيغاً باعْتِبَارِ القائِلِ والمَقُولِ لَهُ وهُوَ أنْ يَقْصِدَ القائِلُ بهِ أمْراً ما فيُوِدَهُ على وجْهٍ حَقِيقٍ أنْ يَقْبَلَهُ المَقُولُ لَهُ
وقوْلُه تعالى : وقُلْ لَهُمْ في أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يَحْتَمِل المَعْنَييْنِ وقولُ من قالَ : معناهُ : قُل لَهُمْ إنْ أظْهَرْتُمْ ما في أنْفُسِكُمْ قُتِلْتُم وقَوْلُ من قالَ : خَوِّفْهُمْ بمَكارِهَ تَنْزِلُ بهم فإشارَةٌ إلى بَعْضِ ما يَقْتَضيه عُمُومُ اللَّفْظِ قالَهُ الرّاغِبُ
وقَرَأْتُ في مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ في تَرْجَمَةِ صُحارِ بنِ عَيّاشٍ العَبْدِيِّ رضي اللهُ عنه سألَهُ مُعَاويَةُ عنِ البَلاغَةِ فقال : لا تُخْسئْ ولا تُبْطئْوالبَلاغُ كسَحابٍ : الكِفَايَةُ وهُوَ : ما يُتَبَلَّغُ بهِ ويُتَوَصَّلُ إلى الشَيءِ المَطْلُوبِ ومنْهُ قوْلُه تعالى : إنَّ في هذا لبَلاغَاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ أي : كِفَايَةً وكذا قَوْلُ الرّاجِزِ :
" تَزَجَّ منْ دُنْيَاكَ بالبَلاغِ
" وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ
" بِكَسْرَةِ جَيِّدَةِ المِضاغِ
" بالمِلْحِ أو ما خَفَّ منْ صِباغِ والبَلاغُ : الاسْمُ منَ الإبْلاغ والتَّبْلِيغِ وهُمَا : الإيصالُ يُقَالُ : أبْلَغَهُ الخَبَرَ إبْلاغَاً وبَلَّغَهُ تَبْلِيغاً والثّانِي أكْثَرُ قالَهُ الرّاغِبُ وقَوْلُ أبي قَيْسِ بنِ الأسْلَتِ الأنْصَارِيّ
قالَتْ ولَمْ تَقْصِدْ لقِيلِ الخَنَا ... مَهْلاً لَقَدْ أبْلَغْتَ أسْمَاعِي هُوَ منْ ذلكَ أي : قد انْتَهَيْتَ فيه وأوْصَلْتَ وأنْعَمْتَ
وقَوْلُه تعالى : هذا بَلاغٌ للنّاسِ أي : هذا القُرْآنُ ذُو بَلاغٍ أي : بَيَانٍ كافٍ
وقولُه تعالى : فهَلْ على الرُّسُلِ إلا البَلاغُ المُبِينُ أي : الإبْلاغُ وفي الحديثِ : كُلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا كذا في العُبَابِ وفي اللِّسانِ : عَنّا منَ البَلاغِ فقَدْ حَرَّمْتُهَا أنْ تُعْضَدَ أو تُخْبَطَ إلا لِعُصْفُورِ قَتَبٍ أو مَسَدِّ مَحالَةٍ أو عَصَا حَديدَةٍ يعْنِي المدينةَ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ويُرْوَى بفَتْحِ الباءِ وكَسْرِهَا فإنْ كانَ بالفَتْحِ فلَهُ وَجْهَانِ أحَدُهُما : أي ما بَلَغَ من القُرْآنِ والسُّنَنِ أو المَعْنَى : منْ ذَوِي البَلاغ أي : الّذِينَ بَلَّغُونا أي : منْ ذَوِي التَّبْلِيغِ وقد أقامَ الاسْمُ مُقامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ كما تَقُول : أعْطَيْتُ عَطاءً كذا في التَّهذِيبِ والعُبَابِ ويُرْوَى بالكَسْر قالَ الهَرَوِيُّ : أي : منْ المُبالغِيِنَ في التَّبْلِيغِ منْ بالَغَ يُبَالغُ مُبَالَغَةً وبَلاغاً بالكَسْرِ : إذا اجْتَهَدَ في الأمْرِ ولمْ يُقَصِّرْ والمَعْنَى كُلُّ جَماعَةٍ أوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عنا وتُذِيعُ ما نَقُوله فلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ قلتُ : وقدْ ذُكِرَ هذا الحديثُ في رفع ويُرْوَى أيْضاً : منَ البَلّاغ مثال الحُدّاثِ بمَعْنَى المُحَدِّثِينَ وقد أسْبَقْنَا الإشَارَةَ إليْهِ وكان على المُصَنِّف أنْ يُوردَهُ هُنَا لتَكْمُلَ له الإحاطَةُ
والبالِغَاءُ : الأكَارِعُ بلُغَةِ أهْلِ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ قالَ أبو عُبيدٍ : مُعَرِّبُ بايْهَا أي : أنَّ الكَلِمَةَ فارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ فإنّ بايْ بالفَتْحِ وإسْكَانِ الياءِ : الرَّجُلُ وها : علامَةُ الجَمْعِ عِنْدَهُم ومَعْناهُ : الأرْجُلُ ثم أُطْلِقَ على أكارِعِ الشّاةِ ونَحْوِهَا ويُسَمُّونَهَا أيْضاً : باجْهَا وهذا هُوَ المَشْهُورُ عِنْدَهُم وهذا التَّعْرِيبُ غَرِيبٌ فتأمَّلْ
والبَلاغاتُ : مِثْلُ الوِشايات
والبُلْغَةُ : بالضَّمِّ : الكِفَايَةُ وما يُتَبَلَّغُ بهِ منَ العَيْشِ زادَ الأزْهَرِيُّ : ولا فَضْلَ فيه تَقُولُ : في هذا بَلاغٌ وبُلْغَةٌ أي : كِفَايَةٌ
والبِلَغِينَ بكَسْرِ أوَّلهِ وفَتْحِ ثانِيَه وكَسْرِ الغَيْنِ في قَوْلِ عائِشَةَ رضي اللهُ تعالى عنها لعَلِيٍّ رضي الله عنه حينَ ظفِرَ بها لقد بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ هكذا رُوِيَ ويُضَمُّ أوَّلُه أي : مع فَتْحِ اللامِ ومَعْنَاهُ الدّاهِيَةُ وهُوَ مَثَلٌ أرادَتْ : بَلَغْتَ مِنّا كُلَّ مَبْلَغٍ وقيلَ : مَعْنَاهُ أنَّ الحَرْبَ قدْ جَهِدَتْها وبَلَغَتْ منْهَاكُلَّ مَبْلَغٍ وقالَ أبو عُبَيْدٍ : هُوَ مَثْلُ قَوْلِهِمْ : لَقِيتَ مِنّا البِرَحِينَ والأقْوَرِينَ وكُلُّ هذا من الدَّوَاهِي قالَ ابنُ الأثِيرِ : والأصْلُ فيهِ كأنَّهُ قيلَ : خَطْبٌ بِلْغٌ أي : بَلِيغٌ وأمْرٌ بِرَحٌ أي : مُبَرِّحٌ ثُمَّ جُمِعَا على السَّلامَةِ إيذاناً بأنَّ الخُطُوبَ في شِدَّةِ نكايَتِهَا بمَنْزِلَةِ العُقَلاءِ الذينَ لَهُمْ قَصْدٌ وتَعَمُّدٌ وقَدْ نُقِلَ في إعْرَابِهَا طَرِيقانِ أحَدُهُما : أنْ يُجْرَى إعْرَابُه على النُونِ والياءُ يُقَرُّ بحالهِ أوْ تُفْتَحُ النُّونُ أبداً ويُعْرَبُ ما قَبْلَهُ فيُقَالُ : هذه البِلَغُونَ ولَقِيتُ البِلَغِينَ وأعُوذُ باللهِ منَ البِلَغِينَ كما في العُبَابِ
وبَلَّغَ الفارِسُ تَبْلِيغاً : مَدَّ يَدَهُ بعِنانِ فَرَسِه ليَزِيدَ في جَرْيِه وفي الأساسِ : في عَدْوِه
وتَبَلَّغَ بكَذا : اكْتَفَى بهِ ووَصَلَ مُرادَه قالَ :
تَبَلَّغْ بأخْلاقِ الثِّيَابِ جَدِيدَها ... وبالقَضْمِ حتى يُدْرَكَ الخَضْمُ بالقَضْمِ ويُقَالُ : هذا تَبَلُّغٌ أي : بُلْغَةٌ
وتَبَلَّغَ المَنْزِلَ : إذا تَكَلَّفَ إليهِ البُلُوغَ حتى بلغَ ومنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيحٍ :
شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فيهِ ... هَوَاكِ فليمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ
تَبَلَّغَ حَيْثُ لمْ يَبْلُغْ شَرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولمْ يَبْلُغْ سُرُورُ أي : تَكَلَّفَ البُلُوغَ حتى بَلَغَ
وتَبَلَّغَتْ بهِ العِلَّةُ أي : اشْتَدَّتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ
وبالَغَ في أمْرِي مُبَالَغَةً وبِلاغاً : اجْتَهَدَ ولمْ يُقَصِّرْ وهذا قَدْ تَقَدَّمَ بعَيْنِه فهُوَ تَكْرارٌ
وممّا يستدْرَكُ عليهِ : البَلاغُ : الوُصُولُ إلى الشَّيءِ
وبَلَغَ فُلانٌ مَبْلَغَتَه كمَبْلَغِه
وبَلَغَ النَّبْتُ : انْتَهَى
وتَبَالَغَ الدِّباغُ في الجِلْدِ : انْتَهَى فيهِ عن أبي حَنِيفَةَ
وبَلَغَتِ النَّخْلَةُ وغَيْرُهَا من الشَّجَرِ : حانَ إدْرَاكُ ثَمَرِهَا عَنْهُ أيْضاً
وفي التَّنْزيل : بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ وفي مَوْضِعٍ : وقَدْ بَلَغْتُ منَ الكِبَرِ عِتِيّاً قالَ الرّاغِبُ : وذلكَ مِثْلُ : أدْرَكَنِي الجَهْدُ وأدْرَكْتُ الجَهْدَ ولا يَصِحُّ بَلَغَنِي المَكَانُ وأدْرَكَنِي
والمَبَالِغُ : جَمْعُ المَبْلَغِ يُقَالُ : بَلَغَ في العِلْمِ المَبَالِغَ
والمَبْلَغُ كمَقْعَدٍ : النَّقْدُ منَ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ مُوَلَّدَةٌ
وبَلَغَ اللهُ بهِ فهو مَبْلُوغٌ بهِ
وأبْلَغْتُ إليْهِ : فَعَلْتُ بهِ ما بَلَغَ بهِ الأذَى والمَكْرُوهَ البَلِيغَ
وتَبَالَغَ فيه الهَمُّ والمَرَضُ : تَنَاهَى
وتَبَالَغَ في كَلامِه : تَعَاطَى البَلاغَةَ أي الفَصَاحَةَ ولَيْسَ منْ أهْلِها يُقَالُ : ما هُوَ ببَلِيغٍ ولكن يَتَبَالَغُ
وقولُه تعالى : أمْ لَكُم أيْمَانٌ عليْنَا بالِغَةٌ قالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ مُوَجَبَةٌ أبداً قدْ حَلَفْنَا لكُمْ أنْ نَفِيَ بِهَا وقالَ مَرَّةً : أي قد انْتَهَتْ إلى غايَتِها وقيلَ : يَمِينٌ بالِغَةٌ أي : مُؤَكَّدَةٌ
والمُبَالَغَةُ : أنْ تَبْلُغَ في الأمْرِ جَهْدَكَ
والبِلَغْنُ بكَسْرٍ ففَتْحٍ : البَلاغَةُ عن السِّيرافِيِّ ومَثَّلَ بهِ سِيبَوَيْهِ
والبِلَغْنُ أيْضاً : النَّمّامُ عن كُراع
وقيلَ : هُوَ الّذِي يُبلِّغُ للنّاسِ بَعْضِهِمْ حديثَ بَعْضٍ
وبَلَغَ بهِ البِلَغينَ بكَسْرِ الباءِ وفَتْحِ اللامِ وتَخْفيفها عن ابنِ الأعْرابِيِّ : إذا اسْتَقْصَى في شَتْمِه وأذاهُ
والبُلاّغُ كرُمّانِ : الحُدّاثُ
وفي نَوَادِرِ الأعْرابِ لابنِ الأعْرابِيِّ : بَلَّغَ الشَّيْبُ في رَأْسِه تَبْلِيغاً : ظَهَرَ أوَّلَ ما يَظْهَرُ وكذلكَ بَلَّعَ بالعَينِ المُهْمَلَةِ وزَعَمَ البَصْرِيُّونَ أنّ الغَيْنَ المُعْجَمَةَ تَصْحِيفٌ من ابنِ الأعْرَابِيِّ ونَقَلَ أبو بَكْرٍ عن ثَعْلَبٍ : بَلَّغَ بالغَيْنِ مُعْجَمَةً سَماعاً وهُوَ حاضِرٌ في مجْلِسِهوالتَّبْلِغَةُ : سَيْرٌ يُدْرَجُ على السِّيَةِ حَيْثُ انْتَهَى طَرَفُ الوَتَرِ ثلاثَ مِرارٍ أوْ أرْبعاً لكي يَثْبُتَ الوَتَرُ حَكَاهُ أبو حَنِيفَةَ وجَعَله اسْماً كالتَّوْدِيَةِ والتَّنْهِيَةِ
والبُلْغَةُ بالضَّمِّ : مَداسُ الرجلِ مِصْرِيَّةٌ مُوَلَّدَةٌ
وحَمْقَاءُ بِلْغَةٌ بالكَسْرِ : تأْنِيثُ قَوْلِهِمْ : أحْمَقُ بِلْغٌ
وأبو البَلاغِ جِبْرِيلُ كسَحابٍ : مُحَدِّثُ ذكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ
وسَمَّوْا بالِغاً
القَدَرُ محرّكةً : القَضَاءُ المُوَفَّق نقله الأَزهرِيُّ عن اللَّيْث وفي المُحْكَم : القَدَرُ : القَضَاءُ والحُكْمُ وهو ما يُقَدِّرُه اللهُ عَزَّ وجَلَّ من القَضَاءِ ويَحْكُم به من الأُمورِ . والقَدَر أَيضاً : مَبْلعُ الشَّيْءِ . ويُضَمُّ نقله الصاغانيّ عن الفرّاءِ كالمِقْدَارِ بالكَسْر . والقَدَر أَيضاً : الطَّاقَة كالقَدْرِ بفَتْح فسُكُون فِيهما أَمّا في معنَى مَبْلَغِ الشَّيْءِ فقد نَقَلَه اللَّيْث وبه فَسَّرَ قَولَه تَعالَى : ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه . قال : أَي ما وَصَفوهُ حَقَّ صِفَتِه . وقال : والقَدْر والقَدَر ها هنا : بمعنىً وهو في الأَصْلِ مَصْدرٌ . وقال أَيضاً : والمِقْدَارُ : اسمُ القَدَرِ . وأَمّا في مَعْنَى الطَّاقَةِ فقَدْ نُقِلَ الوَجْهَانِ عن الأَخْفَشِ ؛ ذَكرَه الصاغَانيّ وذَكَرَه الأَزْهرِيّ عنه وعن الفَرّاءِ . وبِهمَا قُرِئَ قولُه تَعَالَى : عَلَى المُوَسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدْرُهُ . قال الأَزهريُّ : وأَخْبَرَنِي المُنْذِرِيّ عن أَبي العَبّاس في قوله تعالَى : على المُقْتِر قَدَرُه . وقَدْرُه قال : التَّثْقِيلُ أَعْلَى اللُّغَتَيْنِ وأَكْثَرُ ولِذلك اخْتِير . قال : واخْتَار الأَخْفَشُ التَّسْكِينَ قال : وإِنَّمَا اخترنَا التَّثْقِيلَ لأَنّه اسمٌ . وقال الكسائيّ : يُقْرَأُ بالتَّخْفِيف وبالتَّثْقِيل وكلٌّ صَوابٌ . قلتُ : وبالقدْرِ بمعنَى الحُكْمِ فُسِّرَ قولُه تعالَى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ . أَي الحُكْمِ كما قال تعالَى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وأَنشد الأَخْفَشُ لهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ :
" أَلاَ يَا لَقَوْمِي للنَّوائبِ والقَدْرِوللأَمْرِ يَأْتِي المَرْءَ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي فقولُ المُصَنّف كالقَدْرِ فيهما مَحَلُّ نَظر والصَّوابُ فيها أَي في الثَّلاثَة فتَأَمَّلْ . والقَدْرُ بالمَعَاني السابِقَة كالقَدَرِ فيها ج أَقْدَار أَي جَمْعُهَا جَمِيعاً . وقال اللّحْيَانيّ : القَدَرُ الاسْمُ والقَدْر المَصْدرُ . وأَنشد :
كُلُّ شيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتَاعُ ... وبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجتماعُ وأَنْشَدَ في المَفْتُوح :
قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذا النُّخَيْلِ وقد أَرَى ... وأَبِيكَ مالَكَ ذُو النُّخَيْلِ بِدَارش قال ابنُ سِيدَه : هكذا أَنشدَهُ بالفَتْحِ والوَزْنُ يَقْبَل الحَرَكَةَ والسُّكُونَ . والقَدَرِيَّةُ مُحَرَّكَةً : جاحِدُو القَدَرِ مُوَلَّدةٌ . وقال الأَزْهريّ : هم قومٌ يُنْسَبُونَ إِلى التَّكْذِيبِ بما قَدَّر اللهُ من الأَشْيَاءِ . وقال بعضُ مُتَكَلِّمِيهم : لا يَلْزَمُنَا هذا اللَّقَب لأَنَّنَا نَنْفِي القَدَرَ عن الله عزَّ وجلَّ ومن أَثْبَتَهُ فهُوَ أَوْلَى بهِ . قال : وهذا تَمْوِيهٌ منهم ؛ لأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ القَدَرَ لأَنْفُسِهم ولِذلك سُمُّوا قَدَرِيَّةً . وقولُ أَهْلِ السُّنَّة إِنَّ عِلْمَ اللهِ عزَّ وجلَّ سَبَقَ في البَشَرِ فَعَلِمَ كُفْرَ مَنْ كَفَرَ منهم كما عَلِمَ إِيمانَ من آمَنَ فأَثْبَتَ عِلْمَه السابقَ في الخَلْق وكَتَبَه وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له . ويُقَال : قَدَرَ اللهُ تعالَى ذلك عَلَيْه يَقْدُرُهُ بالضَّمّ ويَقْدِرُه بالكَسْر قَدْراً بالتَّسْكِين وقَدَراً بالتَّحْرِيك وقَدَّرَهُ عليه تَقْدِيراً وقَدَّرَ لَهُ تَقْدِيراً : كُلُّ ذلك بمَعْنىً . قال إِياسُ بنُ مالِك :
كِلاَ ثَقَلَيْنَا طامِعٌ بغَنِيمَة ... وقَدْ قَدَرَ الرَّحْمنُ ما هُوَ قادِرُ قولُه : ما هو قادِرُ أَي مُقَدِّرٌ . وأَرادَ بالثَّقَلِ هُنَا النِّسَاءَ . واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْراً : سَأَلَهُ أَنْ يَقْدُرَ له به من حَدِّ نَصَرَ كما في نُسَخَتِنَا . وفي بَعْضِها أَنْ يُقَدِّرَ له به بالتَّشْدِيد وهما صَحِيحَان . قال الشاعر :
فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْراً وارْضَيَنَّ بهِ ... فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذ دَارَتْ مَياسِيرُوفي حديث الاسْتِخاَرة : اللّهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُك بقُدْرَتِك أَي أَطْلُبُ منك أَنْ تَجْعَلَ لي عليه قُدْرَةً . وقَدَرَ الرِّزْقَ يَقْدُرُه ويَقْدِرُه : قَسَمَهُ قِيلَ : وبه سُمِّيَت لَيْلَةُ القَدْرِ ؛ لأَنَّهَا تُقَسَّم فيها الأَرزاقُ . والقَدْرُ بفتح فسُكُون : الغِنَى واليَسَارُ وهُمَا مَأْخُوذانِ مِن القُوَّة لأَنَّ كُلاًّ منهما قُوّةٌ كالقُدْرَةِ بالضّمّ والمَقْدِرَةِ مثلثَة الدالِ يُقَال : رَجُلٌ ذو قُدْرَة ومَقْدِرَةٍ أَي ذُو يَسَارٍ . وأَمَّا مِنَ القَضَاءِ والقَدَرِ فالمَقْدَرَةُ بالفَتْح لا غَيْرُ . قال الهُذَليّ :
وما يَبْقَى على الأَيَّامِ شَيْءٌ ... فيا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكِتَابِوالمِقْدَارُ والقَدْرُ : القُوَّة . وأَمّا القَدَارَةُ بالفَتْح والقَدَرُ محرَّكةً والقُدُورَةُ والقُدُورُ بضَمِّهما فمِنْ قَدِرَ بالكَسْر كالقُدْرَة والقِدْرَانِ بالكَسْر وفي التهذيب بالتَّحْرِيك ضَبْطَ القَلَم والقَدَارُ بالفَتْح ذَكره الصاغانيّ ويُكْسرُ وهذه عن اللّحيانيّ والاقْتِدار على الشَّيْءِ : القثدْرَةُ عَلَيه والفِعْلُ كَضَرَب وهي اللُّغة المشهورةُ ونَصَرَ نَقَلَهَا الكسائيُّ عن قوم من العَرَبِ وفَرِحَ نقلها الصّاغَانيّ عن ثَعْلَب ونَسَبَها ابنُ القَطّاع لِبَنِي مُرَّةَ من غَطَفَانَ واقْتَدَر . وهُوَ قادرٌ وقَديرٌ ومُقْتَدِرٌ . وأَقْدَرَه اللهُ تعالَى على كذا أي جَعَلَه قادِراً عليه . والاسْمُ من كُلِّ ذلك المَقْدِرَةُ بتثليث الدّال . والقَدْر : التَّضْيِيق كالتَّقْدِير . والقَدْر : الطَّبْخُ . وفِعْلُهُمَا كضَرَبَ ونَصَر يُقَال : قَدَرَ عليه الشَّيْءَ يَقْدِرُه ويَقْدُرُه قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَه : ضَيَّقَه عن اللّحيانيّ . وتَرْكُ المُصَنِّف القَدَرَ بالتَّحْرِيك هنا قُصُورٌ . وقولُه تَعَالَى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ . أَي لَنْ نُضَيِّق عليه ؛ قاله الفَرّاءُ وأَبو الهَيْثَم . وقال الزَّجّاج : أَي لَنْ نُقدِّر عليه ما قَدَّرنا من كوْنِه في بَطْنِ الحُوتِ . قال : ونَقْدِرُ : بمعنَى نُقدِّر . قال : وقد جَاءَ هذا في التَّفْسِير . قال الأَزْهريّ : وهذا الذي قالَهُ صحيحٌ والمعنى ما قَدّرَهُ اللهُ عَلَيْه من التَّضْيِيقِ في بَطْنِ الحُوت... وكُلُّ ذلك سائغٌ في اللُّغَة والله أَعلم بما أَراد . وأَمّا أَنْ يكونَ من القُدْرَة فلا يَجُوز لأَنَّ من ظَنَّ هذا كَفَر والظَنُّ شَكٌّ والشَّكُّ في قُدْرَةِ الله تعالى كُفْرٌ . وقد عَصَمَ الله أَنْبِيَاءَه عن ذلك ولا يَتَأَوَّل مِثْلَه إِلاّ جاهلٌ بكلامِ العَرَب ولُغَاتهَا . قال : ولَمْ يَدْرِ الأَخْفَشُ ما مَعْنَى نَقْدِر وذَهَب إِلى مَوضع القُدْرَة إِلى مَعْنَى فظَنَّ أَن يَفُوتَنا ولم يَعْلَمْ كلامَ العرب حتى قال : إِنّ بعض المفسّرِين قال : أَرادَ الاسْتِفْهَام : أَفَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ؟ ولو عَلِمَ أَنّ معنَى نَقْدِر : نُضَيِّق لم يَخْبِطْ هذا الخَبْطَ . قال ولَمْ يَكُنْ عالِماً بكلام العَرَب وكان عالِماً بقياسِ النَّحْو . وقال : وقولُه تعالى : وَمَنْ قُدِرَعَلَيْه رِزْقُهُ . أَي ضُيِّقَ . وَقَدَرَ عَلى عِيَالِه قَدْراً : مِثْل قَتَرَ . وقُدِرَ على الإِنْسَانِ رِزقُه : مثل قُتِرَ . وأَمّا القَدْرُ بمعنَى الطَّبْخِ الّذِي ذكرَهُ المُصَنّف فإِنّه يُقال : قَدَرَ القِدْرَ يَقْدُرَها ويَقْدِرُها قَدْراً : طَبَخَهَا . ومنه حَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ : أَمَرِني مَوْلايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْماً أَي أَطْبُخَ قِدْراً من لَحْم . واقتْدَرَ : أَيضاً : بمَعْنَى قَدَرَ مثلُ طَبَخَ واطَّبَخَ وقد تَرَكَه المصنّف هُنَا قُصوراً ولَمْ يَذْكُرْهُ فيما بَعْد ولهذا لَوْ قَالَ : والقَدْرُ : التَّضْيِيقُ كالتَّقْدِيرِ والقدْرُ : الطَّبْخُ كالاقْتِدار لكانَ أَحْسَنَ . والقَدْرُ : التَّعْظِيمُ وبه فُسِّر قولُه تَعَالَى : وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه . أَي ما عَظَّمُوا الله حَقَّ تَعْظِيمِه . والقَدْرُ : تَدْبِيرُ الأَمْرِ يُقَالُ : قَدَرَهُ يَقْدِرُه بالكَسْرِ أَي دَبَّرَه . والقَدْرُ : قياسُ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ يُقَالُ : قَدَرَه بِهِ قَدْراً وقَدَّرَهُ إِذا قاسَهُ . ويُقَالُ أَيضاً : قَدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقْدِرُ لَهُ بهذا المَعْنَى . ومنه حَدِيث عائشةَ رَضي الله عنها : فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ المُشْتَهِيَة للنّظَر أَي قَدِّرُوا وقايِسوا وانظُرُوه وأَفْكِرُوا فيه . والقَدْرُ : الوَسَطُ من الرِّحالِ والسُّرُوجِ يقال : رَحْلٌ قَدْرٌ وسَرْجٌ قَدْرٌ ؛ ذكره الزمخشري في الأَساس . وزادَ في اللسان : يُخَفَّف ويُثقَّل . وفي عبارة المُصَنّف قُصُورٌ ظاهِرٌ . ولم يذكر أَبو عُبَيْدَة في كِتَاب السَّرْجِ واللجَام إِلاَّ : سَرْجٌ قاتِرٌ وقد تقدّم وكأَنّ الدالَ لُغَةٌ في التاءِ . وفي التَّهْذِيب : سَرْجٌ قادرٌ : قاترٌ وهو الواقِي الذي لا يَعْقِرُ . وقيل : هو بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبيروالقَدْرُ : رَأْسُ الكَتِف . والقَدَرُ بالتَّحْرِيك : قِصَرُ العُنقِ قدِرَ كفَرِحَ يَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ : قَصِيرُ العُنُقِ . وقِيل : الأَقْدَر : القَصِيرُ من الرِّجَالِ وبه فُسِّر قولُ صخْرِ الغَيِّ يصفُ صائداً ويَذْكُر وُعُولاً وقد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ : والقَدْرُ : رَأْسُ الكَتِف . والقَدَرُ بالتَّحْرِيك : قِصَرُ العُنقِ قدِرَ كفَرِحَ يَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ : قَصِيرُ العُنُقِ . وقِيل : الأَقْدَر : القَصِيرُ من الرِّجَالِ وبه فُسِّر قولُ صخْرِ الغَيِّ يصفُ صائداً ويَذْكُر وُعُولاً وقد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ :
أَرَى الأَيّامَ لا تُبْقِى كَرِيماً ... ولا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعَامَا
ولا عُصْماً أَوَابِدَ في صُخُورٍ ... كُسِينَ عَلَى فَرَاسِنِها خِدَامَا
أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ ... إِذا سَامَتْ على المَلَقَاتِ سَامَا العُصْمُ : الوُعولُ . والخِدَامُ : الخَلْخَالُ وأَراد بِها الخُطُوطَ السُّودَ التي في يَدَيْه . والأُقَيْدِرُ : أَراد به الصائدَ . والحَشِيفُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ . وسامَتْ : مَرَّتْ ومَضَتْ . والمَلَقَاتُ : جمع مَلَقَة وهي الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ . وقال أَبو عَمْرو : الأَقْدَرُ : فَرَسٌ إِذا سارَ وَقَعَتْ رِجْلاه مَواقِعَ يَدَيْهِ قال عَدِيُّ بن خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ :
وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَواتِ ساطٍ ... كُمَيْتٌ لا أَحَقُّ ولا شَئِيتُ وقد قَدِرَتْ بالكَسْر أَو الأَقْدَر : هو الذي يَضعُ رِجْلَيْه وفي بعض النسخ : يَدَيْه وهو غلطٌ حَيْثُ يَنْبَغِي وقال أَبوعُبَيْد : الأَقْدَرُ : هو الّذِي يُجَاوِزُ حافِرَا رِجْلَيْه مِواقِعَ حافِرَيْ يَدَيْه . والشَّئيت : خِلافُه . والأَحَقُّ : الَّذِي يُطَبِّق حافِرَا رِجْلَيْه حافِرَيْ يَدَيْهِ . والقِدْر بالكَسْرِ : م مَعْروفَةٌ أُنْثَى بلا هاءٍ عند جمِيع العَرَب وتَصْغِيرُهَا قُدَيْرَةٌ وقُدَيْرٌ الأَخيرة على غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قاله الأَزهريّ أَو يُذَكَّر ويَُؤَّنث . ومن قال بتَذْكِيْرِهَا غَرَّهُ قَوْلُ ثَعْلَب . قال أَبو مَنْصُورٍ : وأَمّا ما حَكَاهُ ثَعْلَب من قَوْلِ العَرَب : ما رَأَْيُت قِدْرَاً غَلاَ أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنّه لَيْس على تَذْكِير القِدْر ولكِنَّهم أَرادُوا : ما رَأَيْتُ شَيْئاً غَلاَ . قال : ونَظِيرُه قولُ الله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ . قال ذَكَّرَ الفِعْلَ لأَنّ مَعْنَاه مَعْنَى شَيْءٍ كأَنَّه قال : لا يَحِلُّ لك شيْءٌ من النِّسَاءِ . ولابْنِ سِيدَه هُنَا في المُحْكم كلامٌ نَفِيسٌ فراجِعْه . قلتُ : وعلى قَوْلِ من قَالَ بالتَّذْكِير يُؤَوَّل قولُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ الله عنه فِيْمَا يُرْوَى عنه : غَلاَ قِدْرِي عَلاَ قَدْرِي كذا أَوْرَدَه بعضُ أَئمّة التَّصْحِيف . ج قُدُورٌ لا يُكَسَّر على غَيْر ذلك . والقَدِيرُ والقادِرُ : ما يُطْبَخُ في القِدْر هكذا في سائر النُّسَخ . وفي اللّسَانِ : مَرَقٌ مَقْدُورٌ وقَدِيرٌ أَي مَطْبُوخ . والقَدِيرُ : ما يُطْبَخُ في القِدْر . وقال اللَّيْث : القَدِيرُ : ما طُبِخَ من اللَّحْمِ بتَوَابِلَ فإِنْ لم يكن ذا تَوابلَ فهو طَبِيخٌ . وما رأَيتُ أَحَداً من الأَئمّة ذكرَ القادِرَ بهذا المَعْنَى . ثم إِنَّنِي تَنَبَّهْتُ بعدَ زَمان أَنَّه أَخَذَه من عِبَارَة الصاغانيّ : والقَدِيرُ : القَادِرُ فَوهِمَ فإِنَّه إِنّمَا عَنَى به صِفَةَ اللهِ تعالَى لا بمَعْنَى ما يُطْبَخُ في القِدْر فتَدَبَّر . ويُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنّ الصّواب في عِبَارَته : والقَدِيرُ : القادِرُ وما يُطْبَخُ في القِدْرِ فيرْتَفِع الوَهَمُ حينئذٍ ويكونُ تَوْسِيطُ الوَاوِ بَيْنَهُما من تَحْرِيفِ النُّسّاخ فافْهَمْه . والقُدَارُ كهُمَامٍ : الرَّبْعَةُ من الناسِ ليس بالطَّوِيلِ ولا بالقَصِيرِ . والقُدَارُ : الطَّبّاخُ أَو هو الجِزّارُ على التَّشْبِيه بالطَّبّاخِ وقِيلَ : الجَزّارُ هو الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُورِ وطَبْخَها . قال مُهَلْهِلٌ :
إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها ... ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القُدّامِومن سَجَعاتِ الأَساس : ودَعَوْا بالقُدَارِ فَنَحرَ فاقْتَدَرُوا وأَكَلُوا القَدِيرَ أي بالجَزّار وطَبَخُوا اللَّحْمَ في القِدْر وأَكَلُوه . والقُدَارُ الطابِخُ في القِدْر كالمُقْتَدِرِ يقال : اقْتَدَرَ وقَدَرَ مثل طَبَخَ واطَّبخَ ومنه قولُهُم : أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ . وقُدَارُ بنُ سالِفٍ الذي يُقَالُ له أُحَيْمِرُ ثَمُودَ : عاقِرُ الناقَةِ ناقَةِ صالحٍ عليه السّلام . والقُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَيْعَة رَئِيسُ رَبِيعَةَ كان يَلِي العِزَّ والشَّرَف فيهم . والقُدَارُ : الثُّعْبَانُ العَظِيمُ وقِيلَ : الحَيَّة . وقَدَارٌ كَسَحَابِ : ع قال امُرؤ القَيْس :
ولا مِثْلَ يَومٍ في قَدَارٍ ظَلِلْتُه ... كَأَنِّي وأَصْحَابِي بقُلَّةِ عَنْدَرَاقال الصاغانيّ : ورَوَى ابنُ حَبِيب وأَبو حاتِمٍ : في قَدَارَانَ ظَلْتُه وقد تَقَدَّم في ع د ر . والمُقْتَدِرُ : الوَسَطُ من كُلِّ شَيْءٍ هذه عبارةُ المُحْكَم . وقال غَيْرُه : وكُلُّ شيْءٍ مُقْتدِرٌ : فهو الوَسَطُ . وقال ابنُ سِيدَه أَيضاً : ورَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ أَي وَسَطُه ليس بالطَّوْيِلِ والقَصِيرِ وكذلك الوَعِلُ والظَّبْيُ وغيرُهما . وفي الأَساس : رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول : رَبْعَةٌ . وبَنُو قَدْراءَ : المَيَاسِيرُ أَي الأَغْنِيَاءُ وهو كِنَايَةٌ . والقَدَرَةُ بالتَّحْرِيك : القَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ نقله الصاغانيّ . وقادَرْتُه مُقَادَرَةً : قايَسْتُه وفَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه وفي الأَساس : قاوَيْتُه . وفي التَّهْذِيب : التَّقْدِيرُ على وُجوه من المَعَانِي : أَحدُها : التَّرْوِيَةُ والتَفْكِيرُ في تَسْوِيَةِ أَمرٍ وتَهْيِئَتِه زادَ في البَصَائِر : بحَسَبِ نَظَرِ العَقْل وبناءِ الأَمْرِ عليه وذلك مَحْمُودٌ . ثم قال : والثّاني تَقْدِيرُه بعلاماتٍ يُقطَّعُه عليها . والثالث : أَنْ تَنْوِيَ أَمراً بعَقْدِك تقولُ : قَدَّرْتُ أَمرَ كذا وكذا أَي نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عليه . وذكر الصاغانيّ الأَوّلَ والثالِثَ وأَما المصّنف في البصائر فذَكَر بعد الأَوّل ما نَصُّه : والثانِي أَن يكونَ بحَسَبِ التَّهَيُّؤِ والشَّهْوَة . قال : وذلك مَذْمُومٌ كقوله تعالى : فَكَّرَو وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ وقال : إِنَّ كِلَيْهِمَا من الإِنْسَان . وقال أَيضاً : وأَمَّا تَقْدِيرُ اللهِ الأُمورَ فعَلَى نَوْعَيْن : أَحدُهما بالحُكْم منه أَنْ يَكُونَ كذا أو لا يِكُون كذا إِمَّا وُجُوباً وإِمّا إِمْكَاناً وعَلَى ذلك قولُه تعالى : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً . والثاني بإِعْطَاءِ القُدْرَة عليهِ ومنه قولُه تعالَى : والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أَي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ ما فِيْه مَصْلَحَةٌ وهَداهُ لِما فيه خَلاصٌ إِمّا بالتَّسْخِير وإِمّا بالتَّعْلِيم كما قال : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى . وتَقَدَّر له الشيءُ : تَهَيَّأَ . وقَدَرَهُ وقدَّرَه : هَيَّأَه . وقولُه تعالَى : وما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قدْرِهِ قِيلَ : أَي ما عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِيمِه وقال اللَّيْث : ما وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه . وفي البصائر : أَي ما عَرضفُوا كُنْهَه تَنْبِيهاً أَنْه كَيْفَ يُمْكِنُهم أَنْ يُدْرِكُوا كُنْهَه وهذا وَصْفُه وهو قوله : والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ . ويُقًالُ : قَدَرْتُ الثَّوْبَ عليه قَدْراً فانْقَدَرَ أَي جاءَ على المِقْدَارِ . وفي الأَساسِ : تَقَدَّرَ الثَّوْبُ عليه : جاءَ على مِقْدَارِه . ومن المَجَازِ : قولُهُم : بَيْنَنَا - ونصُّ يَعْقُوبَ : بَيْنَ أَرضِك وأَرْضِ فلان - لَيْلَةٌ قادِرَةٌ أَي هَيِّنَة ونَصُّ يَعْقُوبَ والزَّمَخْشَرِيّ : لَيِّنَةُ السَّيْرِ لا تَعَبَ فيها زادَ يعقُوبُ : مِثْل قاصِدَةٍ ورَافِهَة . وقَيْدَارُ : اسمٌ قال ابنُ دُرَيْد : فإِنْ كان عَرَبِيّا فاليَاءُ زائدَة وهو فَيْعَالٌ من القُدْرَة . والقَدْرَاءُ من الآذانِ : الّتي لَيْسَتْ بصَغِيرةٍ ولا كَبِيرةٍ نقله الصاغانيّ . وقال ابنُ القَطّاع قَدِرَت الأُذُنُ قَدَراً : حَسُنَتْ . ويُقَال كَمْ قَدَرَةُ نَخْلِك ؟ محرَّكَةً . ويُقَال أَيضاً : غُرِسَ نخْلُك على القَدَرَة مُحَرّكةً أَيضاً وهي - ونَصُّ الصاغانِيّ : وهُوَ - أَنْ يُغْرَسَ على حَدٍّ مَعْلُومٍ بَيْنَ كُلِّ نَخْلَتَيْن هذا نَصّ الصاغانِيّ . وقَدَّرَه تَقْدِيراً : جَعلَهُ قَدَرِيّاً نقله الصاغانيّ عن الفَرّاءِ وهي مُوَلَّدَةٌ . ودَارٌ مُقادَرَةٌ بفتح الدال : ضَيِّقَةٌ سُمّيَ بالمَصْدَر من قادَرَ الرَّجُلَ . وعن شَمِرٍ : قَدَرْتُه أَقْدِرُه من حَدِّ ضَرَب قَدَارَةً بالفَتْح : هَيَّأْتُ . وقَدَرْتُ : وَقَّتُّ قال الأَعْشى :
فاقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنَا ... إِنْ كُنْتَ بَوّأْتَ القَدَارَهْ بَوَّأْت : هَيَّأْت . وقَال أَبو عُبَيْدَةَ : اقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنا أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَكَ . وقال لَبِيدٌ :
فقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّس غُدْوَةً ... فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوَانِوممّا يُسْتَدْرَك عليه : القَدِيرُ والقَادِرُ : من صِفَاتِ الله عَزّ وجَلَّ يكونَان من القُدْرَة ويَكُونانِ من التَّقْدِير . قال ابنُ الأَثِير : القَادِرُ : اسمُ فاعِل من قَدَرَ ويَقْدِرُ ؛ والقَدِيرُ فَعِيلٌ منه وهو للمُبَالَغَةِ والمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ من اقْتَدر وهو أَبْلغُ . وفي البَصائر للمُصَنِّف : القَدِيرُ : هو الفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ على قَدْرِ ما تقضِى الحِكْمَة لا زائداً عليه ولا ناقِصاً عنه ولذلك لا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ به إِلاَّ اللهُ تعالى والمُقْتَدِرُ يُقَارِبُه إِلاّ أَنَّهُ قد يُوصَفُ به البَشَرُ ويكونُ مَعْنَاهُ المُتَكَلِّف والمُكْتَسِبُ للقُدْرَةِ ولا أَحَدَ يُوصَفُ بالقُدْرَة من وَجْهٍ إِلاّ ويَصِحّ أَنْ يُوصَفَ بالعَجْر من وَجْهٍ غَيْرَ أّنْ الله تعالَى فهُوَ الَّذِي يَنْتَفِى عنه العَجْزُ من كلّ وَجْهٍ تعالَى شَأْنُه . وفي الأَساس : صانِعٌ مُقْتَدِرٌ : رَفِيقٌ بالعَمَل . قال :
لَهَا جَبْهَةٌ كسَرَاةِ المِجَنِّ ... حَذَّقَة الصانِعُ المُقْتَدِرْ والأُمورُ تَجْرِي بقَدَرِ اللهِ ومِقْدَارِه وتَقْدِيرِه وأَقْدَارِه ومَقَادِيرِه . وفَرَسٌ بَعِيدُ القَدْرِ : بَعِيدُ الخَطْوِ . قال :
ببَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي جُبَبٍ ... سَبِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجُرْ وهو مَجاز : والقَدْرُ : الشَّرَف والعَظَمةُ والتَّزِيينُ وتَحْسِينُ الصُّورَة . وبه فُسِّر قولُه تعالَى : فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادِرُونَ أَي صَوّرْنَا فنِعْمَ المُصَوِّرُونَ . قال الفَرّاءُ : قَرَأَهَا عليُّ كرَّمَ الله وَجْهَه فقَدَّرْنا بالتَّشْدِيد وخَفَّفها عاصِمٌّ . قال : ولا يَبْعُدُ أَنْ يكونَ المعنَى في التَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وَاحِداً لأَنَّ العَرَب تقولُ : قُدِّرَ عليه وقُدِرَ عَلَيْه . واحتجَّ الَّذِين خَفَّفُوا فقالوا : لو كانَتْ كذلك لَقَالَ : فنِعْمَ المُقَدِّرُون . وقد تَجْمَع العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْن قال الله تَعَالَى : فَمَهِّلِ الكافرِين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً . والتَّقْدِيرُ : الجَعْلُ والصُّنْع ومنه قولُه تعالى : وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ . أَي جعلَ له وكذا قولُه تعالى وقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا . والتَّقْدِيرُ أَيضاً : العِلْمُ والحِكْمَة ومنه قولُه تعالى : واللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ أَي يَعْلَم ؛ كذا في البصائر . قلتُ : ومنه أَيضاً قولُه تعالَى : قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ قال الزَّجَّاج : المَعْنَى عَلِمْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابِرين . وقيل : دَبَّرْنَا . وقَدَّرْتُ عليه الشَّيْءَ : وَصَفْتُه . ورَوَى أَبو تُرَاب عن شُجَاع غُلامٌ قُدُرٌّ كعُتُلٍّ : وهو التامُّ الشديدُ المُكْتَنِزُ . واقْتَدَرَ الشيءَ : جَعَلَه قَدْراً . ومن أَمثالِهم المَقْدرَةُ تُذْهِبُ الحَفِيظة . ومِقْدَارُ كلّ شيْءٍ : مِقْيَاسُه كالقَدْرِ والتَّقْدِير . وقال شَمِرٌ : قَدَرْتُ : مَلكْتُ . وقال الأَزْهَرِيّ : قَدَّرْتُ أَمْرَ كذا وكذا تَقْدِيراً : نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عَلَيْه . والقَدَرُ بالتَّحْرِيك : المَوْعِدُ . وقَدَرَ الشَّيْءَ : دَنَا لَهُ قال لَبِيدٌ :
قُلْتُ هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى ... وقَدَرْنَا إِنْ خَنَى اللَّيْلِ غَفَلْ قال الكسائيّ : قَدَرْتُ الشَّيءَ فأَنَا أَقْدِرُه لم أَسْمَعْه إِلاّ مَكْسُوراً . وقولُه : وَمَا قَدَروا الله حَقَّ قَدْرِه خفيفٌ ولو ثُقِّلَ كانَ صَوَاباً . وقوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقدَر مُثَقَّلٌ . وقولُه : فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا . مُثقَّل ولو خُفِّف كان صَواباً . وقال ابنُ القَطّاع : وقَدَرَ الشَيْءَ : جعله بقَدَرٍ وقَدَرَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ : حَزَرَه لِيَعْرِف مَبْلَغَه ؛ كذا في التَّهْذيب له . والمِقْدَارُ : الهِنْدازُ ؛ والمَوْت وقالوا : إِذا بَلَغَ العَبْدُ المِقْدَارَ ماتَ . وأَنشد اللَّيْث :
لو كَانَ خَلْفَكَ أَو أَمَامَكَ هائِباً ... بَشَراً سِوَاكَ لَهَابَكَ المِقْدَارُيَعنِي المَوْتَ . وجَمْعُ المِقْدَارِ المَقَادِيرُ . وسَرْجٌ قادِرٌ : قاتِرٌ . والقُدَارُ كغُرَاب : الغُلام الخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ . وفي الحديث : كانَ يَتَقَدَّرُ في مَرَضِه : أَينَ أَنا اليَوْمَ : أَي يُقَدِّر أَيامَ أَزْوَاجِه في الدَّوْرِ عليهنّ . وقال اللّحْيَانيّ : يقال : أَقَمْت عندَه قَدْرَ أَنْ يَفْعَل ذلك . قال : ولم أَسْمَعْهُمْ يَطْرَحُون أَنْ في المَوَاقِيت إِلا حَرْفاً حكاه هو الأَصمعيّ وهو قولهم : ما قَعَدْت عندَه إِلا رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِى . وفي الحَدِيث : فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فاقْدُرُوا له . وفي حديث آخر : فأَكْمِلُوا العِدَّة قولُه فاقْدُرُوا له أَيْ قَدِّرُوا له عَدَدَ الشَّهْرِ حتَى تُكْمِلُوه ثَلاثِينَ يَوْماً واللَّفْظَانِ وإنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنَىً واحِد . ولابْنِ سُرَيْج هُنَا تَفْصِيلٌ حَسنٌ ذكرَه الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيب والصَّاغَانيّ في التكملة فراجِعْهما . وعبدُ اللهِ بنُ عُثْمانَ بنِ قُدَيرَة كجُهَيْنَةَ : سَمِعَ من أَبي البَدْرِ الكَرْخِيِّ وأَخُوه يُوسُفُ سَمِعَ من سَعِيدِ بنِ البَنّاءِ وماتا مَعاً سنة 612 . وبَيْتُ القُدَارى بالضَّمّ : قَرْيَةٌ باليَمَنْ . ومنها في المتأَخِّرِين سَعِيدُ ابنُ عَطّافِ بنِ قحليل القدارىّ سَمِع الحديثَ عن عبد الرَّحْمن بن حُسَيْنٍ النَّزِيلِيّ وغيره وتُوُفِّيَ بها سنة 1023 . وقَدُّورَةُ كسَفُّودَةَ : لَقَبُ أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ إِبرَاهِيمَ التُّونُسِيّ الجَزَائريّ الإِمَام مُسْنِد المَغْرِبِ رَوَى بتلِمْسَانَ عن المُسْنِدِ المُعَمَّر أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ أَحْمَد المُقْرِيّ التِّلِمْسَانِيّ وجالَ في البِلاد إِلى أَنْ أَلقَى عَصَا التَّسْيارِ بثَغْر الجَزَائِرِ وبها تُوُفِّىَ سنة 1026 وقد تَرْجَمَه تلمِيذُه الإِمامُ أَبو مَهْدِىّ عِيسَى الثَّعَالِبِيّ في مَقَالِيد الأَسَانِيد . وقَدَارَانُ بالفَتْح : مَوْضِعٌ في شعر امرئِ القَيْس على رِوَايَة ابنِ حَبِيب وأَبِي حاتم كما تقدّمت الإِشَارَةُ إِليه . وابنُ قِدْرَانَ بالكَسْرِ : رجلٌ أَظنّه من جُذَامَ إِلَيْه نُسِبَت الكُبَيْشَة القِدْرَانِيّة إِحْدَى الأَفْرَاسِ المَخْبُورَةِ المَشْهُورَةِ بِالشّأْم . ومِقْدَارُ بنُ مُخْتَارٍ المَطَامِيريّ له دِيوَانُ شِعْر