معنى حقق النظر في في معجم عربي عربي: معجم لسان العرب
الحَقُّ نقيض
الباطل وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ وليس له بِناء أدنى عدَد وفي حديث التلبية لبَّيْك
حَقّاً حقّاً أي غير باطل وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك
الذي دلّ عليه لبيك كما تقول هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة
الت
الحَقُّ نقيض
الباطل وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ وليس له بِناء أدنى عدَد وفي حديث التلبية لبَّيْك
حَقّاً حقّاً أي غير باطل وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك
الذي دلّ عليه لبيك كما تقول هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة
التأْكيد وتَعَبُّداً مفعول له
( * قوله « وتعبداً مفعول له » كذا هو في النهاية أيضاً ) وحكى سيبويه لَحَقُّ أنه
ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال لَيقِينُ ذاك أمرُك وليست في كلام كل العرب
فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبراً
عنه قال سيبويه سمعنا فصحاء العرب يقولونه وقال الأَخفش لم أسمع هذا من العرب إنما
وجدناه في الكتاب ووجه جوازِه على قِلَّته طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه
وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصُر ألا ترى إلى ما حكاه
الخليل عنهم ما أنا بالذي قائل لك شيئاً ؟ ولو قلت ما أنا بالذي قائم لقَبُح وقوله
تعالى ولا تَلْبِسُوا الحقَّ بالباطل قال أبو إسحق الحق أمر النبي صلى الله عليه
وسلم وما أتى به من القرآن وكذلك قال في قوله تعالى بل نَقْذِفُ بالحقِّ على
الباطل وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً صار حَقّاً وثَبت قال
الأَزهري معناه وجَب يَجِب وجُوباً وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا وفي
التنزيل قال الذي حَقَّ عليهم القولُ أي ثبت قال الزجاج هم الجنُّ والشياطين وقوله
تعالى ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين أي وجبت وثبتت وكذلك لقد حقَّ القول
على أكثرهم وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه كلاهما أثبته وصار عنده حقّاً لا
يشكُّ فيه وأحقَّه صيره حقّاً وحقَّه وحَقَّقه صدَّقه وقال ابن دريد صدَّق قائلَه
وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق ويقال أحقَقْت الأَمر
إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته وأنشد قد كنتُ أوْعَزْتُ إلى العَلاء بأنْ يُحِقَّ
وذَمَ الدِّلاء وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حقّاً وأحقَّه كان منه على يقين تقول
حَقَقْتَ الأَمر وأحْقَقْته إذا كنت على يقين منه ويقال ما لي فيك حقٌّ ولا حِقاقٌ
أي خُصومة وحَقَّ حَذَرَ الرجل يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أي فعلت
ما كان يَحذَره وحقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا أتيتَه حكاه أبو عبيد قال الأَزهري ولا
تقل حَقَّ حذَرَك وقال حقَقْت الرجل وأحقَقْته إذا غلَبته على الحقّ وأثبَتَّه
عليه قال ابن سيده وحقَّه على الحقّ وأحقَّه غلبَه عليه واستَحقَّه طلَب منه حقَّه
واحْتَقّ القومُ قال كل واحد منهم الحقُّ في يدي وفي حديث ابن عباس في قُرَّراء
القرآن متى ما تَغْلوا في القرآن تَحْتَقُّوا يعني المِراء في القرآن ومعنى
تحتقُّوا تختصموا فيقول كل واحد منهم الحقُّ بيدي ومعي ومنه حديث الحَضانةِ فجاءَ
رجلان يَحْتَقّانِ في ولَد أي يختصِمان ويطلُب كل واحد منهما حقّه ومنه الحديث من
يحاقُّني في ولدي ؟ وحديث وهْب كان فيما كلَّم الله أيُّوبَ عليه السلام أتحاقُّني
بِخِطْئِك ومنه كتابه لحُصَين إنَّ له كذا وكذا لا يُحاقُّه فيها أحد وفي حديث أبي
بكر رضي الله عنه أنه خرج في الهاجرة إلى المسجد فقيل له ما أخرجك ؟ قال ما أخرجني
إلا ما أجِدُ من حاقِّ الجُوع أي صادِقه وشدَّته ويروى بالتخفيف من حاقَ به
يَحِيقُ حَيْقاً وحاقاً إذا أحدق به يريد من اشتمال الجوع عليه فهو مصدر أقامه
مقام الاسم وهو مع التشديد اسم فاعل من حقَّ يَحِقُّ وفي حديث تأخير الصلاة
وتَحْتَقُّونها إلى شَرَقِ الموتَى أي تضيِّقُون وقتَها إلى ذلك الوقت يقال هو في
حاقٍّ من كذا أي في ضيق قال ابن الأَثير هكذا رواه بعض المتأخرين وشرَحه قال
والرواية المعروفة بالخاء المعجمة والنون وسيأتي ذكره والحق من أسماء الله عز وجل
وقيل من صفاته قال ابن الأَثير هو الموجود حقيقةً المُتحققُ وجوده وإلَهِيَّتُه
والحَق ضدّ الباطل وفي التنزيل ثم رُدُّوا إلى الله مولاهم الحَقِّ وقوله تعالى
ولو اتبع الحقُّ أهواءَهم قال ثعلب الحق هنا الله عز وجل وقال الزجاج ويجوز أن
يكون الحق هنا التنزيل أي لو كن القرآن بما يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ
وقوله تعالى وجاءت سَكْرة الموتِ بالحق معناه جاءَت السكرةُ التي تدل الإنسان أنه
ميت بالحقِّ بالموت الذي خُلق له قال ابن سيده وروي عن أبي بكر رضي الله عنه وجاءت
سكرة الحقِّ أي بالموت والمعنى واحد وقيل الحق هنا الله تعالى وقولٌ حقٌّ وُصِف به
كما تقول قولٌ باطل وقال الليحاني وقوله تعالى ذلك عيسى بنُ مريم قول الحقِّ إنما
هو على إضافة الشيء إلى نفسه قال الأَزهري رفع الكسائي القول وجعل الحق هو الله
وقد نصَب قولَ قومٌ من القراء يريدون ذلك عيسى ابن مريم قولاً حقّاً وقرأ من قرأ
فالحقُّ والحقَّ أقول برفع الحق الأَول فمعناه أنا الحقُّ وقال الفراءُ في قوله
تعالى قال فالحق والحقَّ أقول قرأ القراء الأَول بالرفع والنصب روي الرفع عن عبد
الله بن عباس المعنى فالحقُّ مني وأقول الحقَّ وقد نصبهما معاً كثير من القُرَّاء
منهم من يجعل الأَول على معنى الحقَّ لأَمْلأَنَّ ونَصب الثاني بوقوع الفعل عليه
ليس فيه اختلاف قال ابن سيده ومن قرأ فالحقَّ والحقّ أقول بنصب الحق الأَول
فتقديره فأحُقُّ الحقّ حقّاً وقال ثعلب تقديره فأقول الحقَّ حقّاً ومن قرأ فالحقِّ
أراد فبالحق وهي قليلة لأن حروف الجر لا تضمر وأما قول الله عز وجل هنالك
الوَلايةُ لله الحقَّ فالنصب في الحق جائز يريد حقّاً أي أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه
حَقّاً قال وإن شئت خفضت الحق فجعلته صفة لله وإن شئت رفعته فجعلته من صفة الولاية
هنالك الولايةُ الحقُّ لله وفي الحديث من رآني فقد رأى الحقَّ أي رؤيا صادقةً ليست
من أضْغاث الأَحْلام وقيل فقد رآني حقيقة غير مُشَبَّهٍ ومنه الحديث أمِيناً حقَّ
أمِينٍ أي صِدْقاً وقيل واجباً ثابتاً له الأَمانةُ ومنه الحديث أتدْرِي ما حَقُّ
العباد على الله أي ثوابُهم الذي وعدَهم به فهو واجبُ الإنْجازِ ثابت بوعدِه
الحقِّ ومنه الحديث الحقُّ بعدي مع عمر ويَحُقُّ عليك أن تفعل كذا يجب والكسر لغة
ويَحُقُّ لك أن تفعل ويَحُقُّ لك تَفْعل قال يَحُقُّ لمن أَبُو موسَى أَبُوه
يُوَفِّقُه الذي نصَب الجِبالا وأنت حَقيِقٌ عليك ذلك وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله
قال شمر تقول العرب حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذلك وحُقَّ وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل
خيراً وهو حَقِيق به ومَحقُوق به أَي خَلِيق له والجمع أَحِقاء ومَحقوقون وقال
الفراء حُقَّ لك أَن تفعل ذلك وحَقَّ وإِني لمحقوق أَن أَفعل كذا فإِذا قلت حُقَّ
قلت لك وإذا قلت حَقَّ قلت عليك قال وتقول يَحِقُّ عليك أَن تفعل كذا وحُقَّ لك
ولم يقولوا حَقَقْتَ أَن تفعل وقوله تعالى وأَذِنَت لربِها وحُقَّت أَي وحُقَّ لها
أنَ تفعل ومعنى قول من قال حَقَّ عليك أَن تفعل وجَب عليك وقالوا حَقٌّ أَن تفعل
وحَقِيقٌ أَن تفعل وفي التنزيل حَقيق عليَّ أَن لا أَقولَ على الله إِلا الحقَّ
وحَقِيقٌ في حَقَّ وحُقَّ فَعِيل بمعنى مَفْعول كقولك أَنت حَقِيق أَن تفعله أَي
محقوق أَن تفعله وتقول أَنت مَحْقوق أَن تفعل ذلك قال الشاعر قَصِّرْ فإِنَّكَ
بالتَّقْصِير مَحْقوق وفي التنزيل فحَقَّ علينا قولُ رَبِّنا ويقال للمرأَة أَنت
حقِيقة لذلك يجعلونه كالاسم وَأَنت مَحْقوقة لذلك وأَنت مَحْقوقة أَن تفعلي ذلك
وأَما قول الأَعشى وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ ودونَه من الأَرضِ مَوْماةٌ
ويَهْماء سَمْلَقُ لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه وأَن تَعْلَمي أَنَّ
المُعانَ مُوَفَّقُ فإِنه أَراد لَخُلّة محْقوقة يعني بالخُلّة الخَلِيلَ ولا تكون
الهاء في محقوقة للمبالغة لأَن المبالغة إنما هي في أسماء الفاعلين دون
المَفْعُولين ولا يجوز أن يكون التقدير لمحقوقة أنت لأن الصفة إذا جرت على غير
موصوفها لم يكن عند أبي الحسن الأخفش بُدًّ من إبراز الضمير وهذا كله تعليل
الفارسي وقول الفرزدق إذا قال عاوٍ من مَعَدٍّ قَصِيدةً بها جَرَبٌ عُدَّتْ عليَّ
بِزَوْبَرا فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها فهذا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا
أي حُقَّ له والحَقُّ واحد الحُقوق والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ منه وهو في معنى
الحَق قال الأزهري كأنها أوجَبُ وأخصّ تقول هذه حَقَّتي أي حَقِّي وفي الحديث أنه
أعطى كلَّ ذي حَقّ حقّه ولا وصيّة لوارث أي حظَّه ونَصِيبَه الذي فُرِضَ له ومنه
حديث عمر رضي الله عنه لما طُعِنَ أُوقِظَ للصلاة فقال الصلاةُ والله إِذَنْ ولا
حقَّ أي ولا حَظَّ في الإسلام لِمَن تركَها وقيل أراد الصلاةُ مقْضِيّة إذن ولا
حَقَّ مَقْضِيٌّ غيرها يعني أن في عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يجب عليه الخروج عن
عُهْدتها وهو غير قادر عليه فهَبْ أنه قضى حَقَّ الصلاة فما بالُ الحُقوق الأُخر ؟
وفي الحديث ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فمن أصبح بفِنائه ضَيْف فهو عليه دَيْن جعلها
حَقّاً من طريق المعروف والمُروءة ولم يزل قِرى الضَّيفِ من شِيَم الكِرام ومَنْع
القِرى مذموم ومنه الحديث أَيُّما رجُل ضافَ قوماً فأصبح مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه
حَقٌّ على كل مسلم حتى يأْخذ قِرى ليلته من زَرعه وماله وقال الخطابي يشبه أن يكون
هذا في الذي يخاف التّلف على نفسه ولا يجد ما يأْكل فله أن يَتناول من مال أخيه ما
يُقيم نفسه وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يأْكله هل يلزمه في مقابلته شيء أم لا قال
ابن سيده قال سيبويه وقالوا هذا العالم حَقُّ العالم يريدون بذلك التَّناهي وأنه
قد بلغ الغاية فيما يصفه من الخِصال قال وقالوا هذا عبد الله الحَقَّ لا الباطل
دخلت فيه اللام كدخولها في قولهم أَرْسَلَها العِراكَ إلا أنه قد تسقط منه فتقول
حقّاً لا باطلاً وحُقَّ لك أن تفعل وحُقِقْتَ أن
( * قوله « وحققت أن إلخ » كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ الصحاح بضم فكسر والذي في
القاموس فكسر ) تفعل وما كان يَحُقُّك أن تفعله في معنى ما حُقَّ لك وأُحِقَّ عليك
القَضاء فحَقَّ أي أُثْبِتَ فثبت والعرب تقول حَقَقْت عليه القضاء أحُقُّه حَقّاً
وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أي أوجبته قال الأزهري قال أبو عبيد ولا أعرف ما قال
الكسائي في حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أي غلبته على الحق وقوله تعالى حَقّاً على
المُحسنين منصوب على معنى حَقَّ ذلك عليهم حقّاً هذا قول أبي إسحق النحوي وقال
الفراء في نصب قوله حقّاً على المحسنين وما أشبهه في الكتاب إنه نَصْب من جهة
الخبر لا أنه من نعت قوله مَتاعاً بالمعروف حقّاً قال وهو كقولك عبدُ اللهِ في
الدار حقْاً إنما نَصْبُ حقّاً من نية كلام المُخبِر كأنه قال أُخْبِركم بذلك
حقّاً قال الأزهري هذا القول يقرب مما قاله أبو إسحق لأنه جعله مصدراً مؤكِّداً
كأنه قال أُخبركم بذلك أحُقُّه حَقّاً قال أبو زكريا الفراء وكلُّ ما كان في
القرآن من نَكِرات الحق أو معرفته أو ما كان في معناه مصدراً فوجه الكلام فيه
النصب كقول الله تعالى وَعْدَ الحقِّ ووعدَ الصِّدْقِ والحَقِيقَةُ ما يصير إليه
حَقُّ الأمر ووجُوبُه وبلغ حقيقةَ الأمر أي يَقِينَ شأْنه وفي الحديث لا يبلُغ
المؤمن حقيقةَ الإيمان حتى لا يَعِيب مسلماً بِعَيْب هو فيه يعني خالِصَ الإيمان
ومَحْضَه وكُنْهَه وحقيقةُ الرجل ما يلزمه حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عليه الدِّفاعُ
عنه من أهل بيته والعرب تقول فلان يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ الوَدِيقةَ ويَحْمي
الحقيقة فالوَسيقةُ الطريدةُ من الإبل سميت وسيقة لأن طاردها يَسِقُها إذا ساقَها
أي يَقْبِضها والوَديقةُ شدّة الحر والحقيقةُ ما يَحِقّ عليه أن يَحْمِيه وجمعها
الحَقائقُ والحقيقةُ في اللغة ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه والمَجازُ ما
كان بضد ذلك وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة وهي الإتِّساع
والتوكيد والتشبيه فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ وقيل الحقيقة
الرّاية قال عامر بن الطفيل لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني أَنا الفارِسُ
الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ وقيل الحقيقة الحُرْمة والحَقيقة الفِناء وحَقَّ الشئُ
يَحِقُّ بالكسر حقّاً أي وجب وفي حديث حذيفة ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل حتى
استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ أي وجَب ولَزِم وفي التنزيل ولكن
حَقَّ القولُ مني وأحقَقْت الشئ أي أوجبته وتحقق عنده الخَبَرُ أي صحَّ وحقَّقَ
قوله وظنَّه تحقيقاً أي صدَّقَ وكلامٌ مُحَقَّقٌ أي رَصِين قال الراجز دَعْ ذا
وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا والحَقُّ صِدْق الحديثِ والحَقُّ اليَقين بعد الشكِّ
وأحقِّ الرجالُ قال شيئاً أو ادَّعَى شيئاً فوجب له واستحقَّ الشيءَ استوجبه وفي
التنزيل فإن عُثِرَ على أنَّهُمَا اسْتَحقّا إثْماً أي استوجباه بالخِيانةِ وقيل
معناه فإن اطُّلِعَ على أنهما استوجبا إثماً أي خيانةً باليمين الكاذبة التي
أقْدما عليها فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها من ورثة المُتوفَّى الذين استُحِقَّ عليهم
أي مُلِك عليهم حقٌ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة وقيل معنى عليهم منهم وإذا
اشتَرَى رجل داراً من رجل فادّعاها رجل آخر وأقامَ بيِّنةً عادلةً على دعواه وحكم
له الحاكمُ ببينة فقد استحقها على المشتري الذي اشتراها أي مَلَكَها عليه وأخرجها
الحاكم من يد المشتري إلى يد مَن استحقَّها ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي
أدَّاه إليه والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قريبان من السواء وأما قوله تعالى
لَشَهادَتُنا أحَقُّ من شهادتهما فيجوز أن يكون معناه أشدُّ اسْتِحْقاقاً للقَبول
ويكون إذ ذاك على طرح الزائد من اسْتَحقَّ أعني السين والتاء ويجوز أن يكون أراد
أثْبَتُ من شهادتهما مشتق من قولهم حَقَّ الشيءُ إذا ثبت وفي حديث ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حقُّ امرئٍ أن يَبِيتَ ليلتين إلا ووَصِيَّتُه
عنده قال الشافعي معناه ما الحَزْمُ لامرئٍ وما المعروف في الأخلاق الحسَنة لامرئٍ
ولا الأحْوطُ إلا هذا لا أنه واجب ولا هو من جهة الفرض وقيل معناه أن الله حكم على
عباده بوجوب الوصية مطلقاً ثم نَسخ الوصيّة للوارث فبقي حَقُّ الرجل في ماله أن
يُوصي لغير الوارث وهو ما قدَّره الشارع بثلث ماله وحاقَّهُ في الأمر مُحَاقَّةً
وحِقاقاً ادَّعَى أنه أولى بالحق منه وأكثر ما استعملوا هذا في قولهم حاقَّني أي
أكثر ما يستعملونه في فعل الغائب وحاقَّهُ فحَقَّه يَحُقُّه غَلبه وذلك في الخصومة
واستيجاب الحق وحاقَّهُ أي خاصَمه وادَّعَى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل
حَقَّه والتَّحَاقُّ التخاصمُ والاحْتِقاقُ الاختصام ويقال احْتَقَّ فلان وفلان
ولا يقال للواحد كما لا يقال اختصم للواحد دون الآخر وفي حديث علي كرم الله وجهه
إذا بلغ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ ورواه بعضهم نَصُّ الحَقائِقِ فالعَصَبة أوْلى قال
أبو عبيدة نَصَّ كل شيء مُنتهاه ومَبْلَغ أقصاه والحِقاقُ المُحاقَّةُ وهو أن
تُحاقَّ الأُمُّ العَصبَة في الجارية فتقول أنا أحَقُّ بها ويقولون بل نحن أحَقُّ
وأراد بِنَصِّ الحِقاق الإدْراكَ لأن وقت الصغر ينتهي فتخرج الجارية من حد الصغر
إلى الكبر يقول ما دامت الجاريةُ صغيرةً فأُمُّها أوْلى بها فإذا بَلَغَت فالعصبة
أوْلى بأمرها من أُمها وبتزويجها وحَضانتها إذا كانو مَحْرَماً لها مثل الآباء
والإخْوة والأعمام وقال ابن المبارك نَصُّ الحِقاق بلوغ العقل وهو مثل الإدراك
لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام فهو العقل والإدراك وقيل
المراد بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصَرُّفها في أمرها تشبيهاً
بالحِقاقِ من الإبل جمع حِقٍّ وحِقَّةٍ وهو الذي دخل في السنة الرابعة وعند ذلك
يُتمكَّن من ركوبه وتحميله ومن رواه نَصَّ الحَقائِقِ فإنه أراد جمع الحَقيقة وهو
ما يصير إليه حَقُّ الأمر ووجوبُه أو جمع الحِقَّة من الإبل ومنه قولهم فلان حَامي
الحَقِيقة إذا حَمَى ما يجب عليه حمايتُه ورجل نَزِقُ الحِقاقِ إذا خاصم في صغار
الأشياء والحاقَّةُ النازلة وهي الداهية أيضاً وفي التهذيب الحَقَّةُ الداهية
والحاقَّةُ القيامة وقد حَقَّتْ تَحُقُّ وفي التنزيل الحاقَّةُ ما الحاقَّة وما
أدراك ما الحاقَّةُ الحاقة الساعة والقيامة سميت حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ إنسان
من خير أو شر قال ذلك الزجاج وقال الفراء سميت حاقَّةً لأن فيها حَواقَّ الأُمور
والثوابَ والحَقَّةُ حقيقة الأمر قال والعرب تقول لمّاعرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ
والحَقَّةُ والحاقَّةُ بمعنى واحد وقيل سميت القيامة حاقَّةً لأنها تَحُقُّ كلَّ
مُحاقٍّ في دِين الله بالباطل أي كل مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أي تَغُلِبه
وتَخُصِمه من قولك حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أي
غلبته وفَلَجْتُ عليه وقال أبو إسحق في قوله الحاقَّةُ رفعت بالابتداء وما رَفْعٌ
بالابتداء أيضاً والحاقَّةُ الثانية خبر ما والمعنى تفخيم شأنها كأنه قال
الحاقَّةُ أي شيءٍ الحاقَّةُ وقوله عز وجل وما أدراكَ ما الحاقَّةُ معناه أيُّ
شيءٍ أعْلَمَكَ ما الحاقَّةُ وما موضعُها رَفْعٌ وإن كانت بعد أدْراكَ المعنى ما
أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ ومن أيمانهم لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ مبنية على الضم
قال الجوهري وقولهم لَحَقُّ لا آتِيكَ هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت
بعد اللام وإذا أزالوا عنها اللام قالوا حَقّاً لا آتِيك قال ابن بري يريد لَحَقُّ
الله فنَزَّلَه منزلة لَعَمْرُ اللهِ ولقد أُوجِبَ رفعُه لدخول اللام كما وَجب في
قولك لَعَمْرُ الله إذا كان باللام والحَقُّ المِلْك والحُقُقُ القريبو العهد
بالأُمور خيرها وشرها قال والحُقُقُ المُحِقُّون لما ادّعَوْا أيضاً والحِقُّ من
أولاد الإبل الذي بلغ أن يُرْكب ويُحمَل عليه ويَضْرِب يعني أن يضرب الناقةَ
بيِّنُ الإحقاقِ والاسْتحقاق وقيل إذا بلغت أمُّه أوَانَ الحَمْل من العام
المُقْبِل فهو حِقُّ بيِّنُ الحِقَّةِ قال الأَزهري ويقال بعير حِقٌّ بيِّنُ
الحِقِّ بغير هاء وقيل إذا بلغ هو وأُخته أن يُحْمَل عليهما ويُركبا فهو حِقٌّ
الجوهري سمي حِقّاً لاستحقاقه أن يُحْمل عليه وأن يُنتفع به تقول هو حِقٌّ بيِّنُ
الحِقَّةِ وهو مصدر وقيل الحِقُّ الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة قال إذا
سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس طَلَعْ فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ جَذَعْ والجمع أحُقٌّ
وحِقاقٌ والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أيضاً قال ابن سيده والأُنثى من كل ذلك حِقَّةٌ
بَيِّنَةُ الحِقَّةِ وإنما حكمه بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أو غير ذلك من
الأَبنية المخالفة للصفة لأَن المصدر في مثل هذا يخالف الصفة ونظيره في موافقة هذا
الضرب من المصادر للاسم في البناء قولهم أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد قال أبو مالك
أحَقَّت البَكْرَة إذا استوفت ثلاث سنين وإذا لَقِحَت حين تُحِقّ قيل لَقِحت عليَّ
كرهاً والحِقَّةُ أيضاً الناقة التي تؤخذ في الصدقة إذا جازت عِدَّتُها خمساً
وأربعين وفي حديث الزكاة ذكر الحِقِّ والحِقَّة والجمع من كل ذلك حُقُقٌ وحَقائق
ومنه قول المُسَيَّب بن عَلَس قد نالَني منه على عَدَمٍ مثلُ الفَسِيل صِغارُها
الحُقُقُ قال ابن بري الضمير في منه يعود على الممدوح وهو حسان بن المنذر أخو
النعمان قال الجوهري وربما تجمع على حَقائقَ مثل إفَالٍ وأفائل قال ابن سيده وهو
نادر وأنشد لعُمارةَ بن طارق ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيانِقِ لَسْنَ بأَنْيابٍ ولا
حَقائِقِ وهذا مثل جَمْعهم امرأَة غِرَّة على غَرائر وكجمعهم ضَرَّة على ضَرائر
وليس ذلك بِقياس مُطَّرِد والحِقُّ والحِقَّة في حديث صدقات الإبل والديات قال
أَبو عبيد البعير إِذا اسْتَكْمَلَ السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حِقُّ
والأُنثى حِقَّة والحِقَّة نَبْرُ أُم جَرِير بن الخَطَفَى وذلك لأَن سُوَيْدَ بن
كراع خطبها إلى أَبيها فقال له إِنها لصغيرة صُرْعةٌ قال سويد لقد رأَيتُها وهي
حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة من الإِبل في عِظَمها ومنه حديث عمر رضي الله عنه ومن وَراء
حِقاقِ العُرْفُطِ أَي صغارها وشَوابِّها تشبيهاً بِحقاق الإبل وحَقَّتِ الحِقَّةُ
تَحِقُّ وأَحَقَّت كلاهما صارت حِقَّةً قال الأَعشى بِحِقَّتِها حبِسَتْ في
اللَّجي نِ حتى السَّديِسُ لها قد أَسَنّْ قال ابن بري يقال أَسَنَّ سدِيسُ الناقة
إِذا نبَت وذلك في الثامنة يقول قِيمَ عليها من لدن كانت حِقَّة إِلى أَن
أَسْدَسَت والجمع حِقاقٌ وحُقُقٌ قال الجوهري ولم يُرد بحقَّتها صفة لها لأَنه لا
يقال ذلك كما لا يقال بجَذَعَتها فُعِلَ بها كذا ولا بثنيَّتها ولا ببازلها ولا
أَراد بقوله أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لا يقال أَسَنَّ السِّنُّ وإِنما يقال أََسنَّ
الرجل وأَسَّت المرأَة وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت في اللَّجين وقتاً كانت حقة
إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت وجمع الحِقاق حُقُق مثل كِتاب وكتُب قال ابن
سيده وبعضهم يجعل الحِقَّة هنا الوقت وأَتت الناقةُ على حِقَّتها أَي على وقتها
الذي ضَربها الفحل فيه من قابل وهو إِذا تَمَّ حَملها وزادت على السنة أَياماً من
اليوم الذي ضُربت فيه عاماً أَوّل حتى يستوفي الجَنين السنةَ وقيل حِقُّ الناقة
واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها قال ذو الرمة أَفانين مَكْتوب لها دُون حِقِّها إِذا
حَمْلُِها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ أَي إِذا نبَت الشعر على ولدها ألقته
ميِّتاً وقيل معنى البيت أَنه كتب لهذه النجائب إِسقاطُ أَولادها قبل أَناء
نِتاجها وذلك أَنها رُكبت في سفَر أَتعبها فيه شدة السير حتى أَجْهَضَتْ أَولادها
وقال بعضهم سميت الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ وقولهم كان ذلك
عند حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضاً بالكسر أَي حين ثبت ذلك فيها الأَصمعي
إِذا جازت الناقة السنة ولم تلد قيل قد جازت الحِقَّ وقولُ عَدِيّ أَي قومي إِذا
عزّت الخمر وقامت رفاقهم بالحقاق ويروى وقامت حقاقهم بالرفاق قال وحِقاقُ الشجر
صغارها شبهت بحقاق الإِبل ويقال عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا
أَذنب ذنباً استوْجب به عُقوبة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يَهْلِكُ
الناسُ حتى يُعْذِرُوا من أَنفسهم وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغاً تَحْقِيقاً أَي
مُشْبَعاً وثوب مُحقَّق عليه وَشْيٌ على صورة الحُقَق كما يقال بُرْدٌ مُرَجَّلٌ
وثوب مُحَقَّقٌ إِذا كان مُحْكَمَ النَّسْجِ قال الشاعر تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ
أَبِيك إِنّا كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرَّقاقا وأَنا حَقِيقٌ على كذا أَي
حَريصٌ عليه عن أَبي عليّ وبه فسر قوله تعالى حَقِيقٌ على أَن لا أَقول على الله
إلاَّ الحَقَّ في قراءة من قرأَ به وقرئ حقيق عليّ أَن لا أَقول ومعناه واجب عليّ
ترك القول على الله إِلاَّ بالحق والحُقُّ والحُقَّةُ بالضم معروفة هذا المَنْحوت من
الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أَن يُنحت منه عربيٌّ معروف قد جاء في الشعر
الفصيح قال الأَزهري وقد تُسوّى الحُقة من العاج وغيره ومنه قول عَمرو بن كُلْثُوم
وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً حَصاناً من أَكُفِّ اللاَّمِسِينا قال الجوهري
والجمع حُقُّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ قال ابن سيده وجمع الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ وجمع
الحُقَّة حُقَقٌ قال رؤبة سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ وصَفَ حَوافِرَ
حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ
الحُقَقِ وقد قالوا في جمع حُقَّةٍ حُقّ فجعلوه من باب سِدْرة وسِدْر وهذا أَكثره
إِنما هو في المخلوق دون المصنوع ونظيره من المصنوع دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة
وسَفِين والحُقُّ من الورك مَغْرِزُ رأْس الفخذ فيها عصَبة إِلى رأْس الفخذ إِذا
انقطعت حَرِقَ الرجل وقيل الحُق أَصل الورك الذي فيه عظم رأْس الفخذ والحُق أَيضاً
النُّقْرة التي في رأْس الكتف والحُقُّ رأْس العَضُد الذي فيه الوابِلةُ وما
أَشْبهها ويقال أَصبت حاقّ عينه وسقط فلان على حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه وجئته
في حاقِّ الشتاء أَي في وسطه قال الأَزهري وسمعت أَعرابيّآً يقول لنُقْبة من
الجرَب ظهَرت ببعير فشكُّوا فيها فقال هذا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ وفي الحديث ليس
للنساء أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ هو أَن يَركبن حُقَّها وهو وسَطها من قولكم سقَط
على حاقِّ القَفا وحُقَّه وفي حديث يوسف بن عمر إِنَّ عامِلاً من عُمالي يذكُر
أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍّ الحُق الأَرض المطمئنة واللُّق المرتفعة وحُقُّ
الكَهْوَل بيت العنكبوت ومنه حديث عَمرو بن العاص أَنه قال لمعاوية في مُحاوَراتٍ
كانت بينهما لقد رأَيْتك بالعراق وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ في
الضَّعْف فما زِلت أَرُمُّه حتى اسْتَحكم في حديث فيه طول قال أَي واهٍ وحُقُّ
الكَهول بيت العنكبوت قال الأَزهري وقد روى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه فصحَّفه
وقال مثل حُق الكَهْدَلِ بالدال بدل الواو قال وخبَطَ في تفسيره خَبْط العَشْواء
والصواب مثل حُق الكَهول والكَهول العنكبوت وحُقَّه بيته وحاقُّ وسَطِ الرأْس
حَلاوةُ القفا ويقال استحقَّت إِبلُنا ربيعاً وأَحَقَّت ربيعاً إِذا كان الربيع
تاماً فرعَتْه وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم واحتقَّ القوم
احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وانتهى سِمَنُه قال ابن سيده وأَحقَّ القومُ من الربيع
إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا عن أَبي حنيفة يريد سَمِنت مَواشِيهم وحقَّت الناقة
وأَحقَّت واستحقَّت سمنت وحكى ابن السكيت عن ابن عطاء أَنه قال أَتيت أَبا
صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فقال أَبو صفوان ممن أَنت ؟ وكان
أَعرابيّاً فأَراد أَن يمتحنه قلت من بني تميم قال من أَيّ تميم ؟ قلت رباني قال
وما صنعتُك ؟ قلت الإِبل قال فأَخبرني عن حِقَّة حَقَّت على ثلاث حِقاق فقلت سأَلت
خبيراً هذه بَكْرة كان معها بَكْرتان في ربيع واحد فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قبل أَن
تسمنا فقد حقَّت واحدةً ثم ضَبَعَت ولم تَضْبَعا فقد حقَّت عليهما حِقَّة أُخرى ثم
لَقِحَت ولم تَلْقَحا فهذه ثلاث حِقَّات فقال لي لعَمْري أَنت منهم واسْتَحَقَّت
الناقة لَقاحاً إِذا لَقِحت واستحقّ لَقاحُها يُجْعَل الفعل مرة للناقة ومرة
للِّقاح قال أَبو حاتم مَحاقُّ المالِ يكون الحَلْبة الأُولى والثانية منها لِبَأٌ
والمَحاقُّ اللاتي لم يُنْتَجْن في العام الماضي ولم يُحلَبن فيه واحْتقَّ الفرسُ
أَي ضَمُر ويقال لا يحقُّ ما في هذا الوِعاء رطلاً معناه أَنه لا يَزِنُ رطلاً
وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لا زَيْغَ فيها وقد نَفَذَت ويقال رمَى فلان الصيدَ فاحتقَّ
بعضاً وشَرَم بعضاً أَي قتَل بعضاً وأُفْلِتَ بعض جَِريحاً والمُحْتقُّ من الطعْن
النافِذُ إِلى الجوف ومنه قول أَبي كبير الهذلي هَلاَّ وقد شَرَعَ الأَسنَّة
نَحْوها ما بينَ مُحْتَقٍّ ومُشَرِّمِ أَراد من بين طَعْن نافذٍ في جوفها وآخَرَ
قد شرَّمَ جلدَها ولم ينفُذ إِلى الجوف والأَحقُّ من الخيل الذي لا يَعْرَق وهو
أَيضاً الذي يضع حافر رجله موضع حافر يده وهما عيب قال عديّ بن خَرَشةَ الخَطْمِيّ
بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ جَوادِ لا أَحقُّ ولا شئيتُ قال ابن سيده هذه
رواية ابن دريد ورواية أَبي عبيد وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ كُمَيْتٌ لا
أَحقُّ ولا شئيت الأَقدرُ الذي يجوز حافرا رجليه حافِريْ يديه والأَحقُّ الذي
يُطَبِّقُ حافرا رجليه حافريْ يديه والشَّئيتُ الذي يقْصُر موقِعُ حافر رجله عن
موقع حافر يده وذلك أَيضاً عيب والاسم الحَقَق وبنات الحُقَيْقِ ضرْب من رَدِيء
التمر وقيل هو الشِّيص قال الأَزهري قال الليث بنات الحقيق ضرب من التمر والصواب
لَوْن الحُبَيق ضرب من التمر رديء وبنات الحقيق في صفة التمر تغيير ولَوْنُ
الحُبيق معروف قال وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نَهى عن لوْْنين من
التمر في الصدقة أَحدهما الجُعْرُور والآخر لون الحبيق ويقال لنخلته عَذْقُ ابن
حبيق
( * قوله « عذق ابن حبيق » ضبط عذق بالفتح هو الصواب ففي الزرقاني على الموطأ قال
أبو عمر بفتح العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو كأن التمر سمي باسم النخلة
لأنه منها اه فضبطه في مادة حبق بالكسر خطأ )
وليس بشِيص ولكنه رديء من الدَّقَلِ وروى الأَزهري حديثاً آخر عن جعفر بن محمد عن
أَبيه قال لا يُخرَج في الصدقة الجُعرور ولا لون حُبيْق قال الشافعي وهذا تمر رديء
والسس
( * قوله « والسس » كذا بالأصل ولعله وأيبس )
تمر وتؤخذ الصدقة من وسط التمر والحَقْحقةُ شدَّة السير حَقْحقَ القومُ إِذا
اشتدّوا في السير وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ جادٌّ منه وتعَبَّدَ عبد الله بن مُطَرِّف بن
الشِّخيِّر فلم يَقتصِد فقال له أَبوه يا عبد الله العلمُ أَفضلُ من العمل
والحسَنةُ بين السَّيِّئتين وخيرُ الأُمور أَوساطُها وشرُّ السير الحَقْحقةُ هو
إِشارة إلى الرِّفق في العبادة يعني عليك بالقَصْد في العبادة ولا تَحْمِل على
نفسك فتَسأَم وخيرُ العمل ما دِيمَ وإِن قلَّ وإِذا حملت على نفسك من العبادة ما
لا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ به عن الدَّوام على العبادة وبَقِيت حَسيراً فتكلَّفْ من
العبادة ما تُطيقُه ولا يَحْسِرُك والحَقحقةُ أَرفع السير وأَتْعَبُه للظَّهر وقال
الليث الحقحقة سير الليل في أَوّله وقد نهي عنه قال وقال بعضهم الحقحقة في السير
إِتعابُ ساعة وكفُّ ساعة قال الأَزهري فسر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب
الصواب في واحد منهما والحقحقة عند العرب أَن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه
وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه وقيل هو المُتعِب من السير قال وأَما قول الليث
إِنّ الحقحقة سير أَول الليل فهو باطل ما قاله أَحد ولكن يقال فَحِّمُوا عن الليل
أَي لا تسيروا فيه وقال ابن الأَعرابي الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السير
قال ابن سيده وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شديد وقد حَقْحَقَ وهَقْهَقَ على البدل وقَهْقَهَ
على القلب بعد البدل وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ
إِذا كان السير فيه شديداً مُتعِباً وأُمّ حِقّة اسم امرأَة قال مَعْنُ بن أَوْس
فقد أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّه حادِثاً وأَنْكَرها ما شئت والودُّ خادِعُ
معنى
في قاموس معاجم
النَّظَر حِسُّ
العين نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه والمَنْظَر مصدر
نَظَر الليث العرب تقول نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً قال ويجوز تخفيف المصدر تحمله على
لفظ العامة من المصادر وتقول نَظَرت إِلى كذا وكذا مِنْ نَظَر العين ونَظَر القل
النَّظَر حِسُّ
العين نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه والمَنْظَر مصدر
نَظَر الليث العرب تقول نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً قال ويجوز تخفيف المصدر تحمله على
لفظ العامة من المصادر وتقول نَظَرت إِلى كذا وكذا مِنْ نَظَر العين ونَظَر القلب
ويقول القائل للمؤمَّل يرجوه إِنما نَنْظُر إِلى الله ثم إِليك أَي إِنما
أَتَوَقَّع فضل الله ثم فَضْلك الجوهري النَّظَر تأَمُّل الشيء بالعين وكذلك
النَّظَرانُ بالتحريك وقد نَظَرت إِلى الشيء وفي حديث عِمران بن حُصَين قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّظَر إِلى وجه عليّ عِبادة قال ابن الأَثير قيل
معناه أَن عليًّا كرم الله وجهه كان إِذا بَرَزَ قال الناس لا إِله إِلا الله ما
أَشرفَ هذا الفتى لا إِله إِلا الله ما أَعلمَ هذا الفتى لا إِله إِلا الله ما
أَكرم هذا الفتى أَي ما أَتْقَى لا إِله إِلا الله ما أَشْجَع هذا الفتى فكانت
رؤيته عليه السلام تحملُهم على كلمة التوحيد والنَّظَّارة القوم ينظُرون إِلى
الشيء وقوله عز وجل وأَغرقنا آل فرعون وأَنتم تَنظُرون قال أَبو إِسحق قيل معناه
وأَنتم تَرَوْنَهم يغرَقون قال ويجوز أَن يكون معناه وأَنتم مُشاهدون تعلمون ذلك
وإِن شَغَلهم عن أَن يَروهم في ذلك الوقت شاغل تقول العرب دُور آل فلان تنظُر إِلى
دُور آل فلان أَي هي بإِزائها ومقابِلَةٌ لها وتَنَظَّر كنَظَر والعرب تقول داري
تنظُر إِلى دار فلان ودُورُنا تُناظِرُ أَي تُقابِل وقيل إِذا كانت مُحاذِيَةً
ويقال حَيٌّ حِلالٌ ونَظَرٌ أَي متجاورون ينظر بعضهم بعضاً التهذيب وناظِرُ
العَيْنِ النُّقْطَةُ السوداء الصافية التي في وسط سواد العين وبها يرى النَّاظِرُ
ما يَرَى وقيل الناظر في العين كالمرآة إِذا استقبلتها أَبصرت فيها شخصك
والنَّاظِرُ في المُقْلَةِ السوادُ الأَصغر الذي فيه إِنْسانُ العَيْنِ ويقال
العَيْنُ النَّاظِرَةُ ابن سيده والنَّاظِرُ النقطة السوداء في العين وقيل هي
البصر نفسه وقيل هي عِرْقٌ في الأَنف وفيه ماء البصر والناظران عرقان على حرفي
الأَنف يسيلان من المُوقَين وقيل هما عرقان في العين يسقيان الأَنف وقيل الناظران
عرقان في مجرى الدمع على الأَنف من جانبيه ابن السكيت الناظران عرقان مكتنفا
الأَنف وأَنشد لجرير وأَشْفِي من تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ
من الخُنَانِ والخنان داء يأْخذ الناس والإِبل وقيل إِنه كالزكام قال الآخر ولقد
قَطَعْتُ نَواظِراً أَوجَمْتُها ممن تَعَرَّضَ لي من الشُّعَراءِ قال أَبو زيد هما
عرقان في مَجْرَى الدمع على الأَنف من جانبيه وقال عتيبة بن مرداس ويعرف بابن
فَسْوة قَلِيلَة لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُها شَبَابٌ ومخفوضٌ من العَيْشِ
بارِدُ تَناهَى إِلى لَهْوِ الحَدِيثِ كأَنها أَخُو سَقْطَة قد أَسْلَمَتْهُ
العَوائِدُ وصف محبوبته بأَسالة الخدّ وقلة لحمه وهو المستحب والعيش البارد هو
الهَنِيُّ الرَّغَدُ والعرب تكني بالبَرْدِ عن النعيم وبالحَرِّ عن البُؤسِ وعلى
هذا سُمِّيَ النَّوْمُ بَرْداً لأَنه راحة وتَنَعُّمٌ قال الله تعالى لا يذوقون
فيها بَرْداً ولا شَراباً قيل نوماً وقوله تناهى أَي تنتهي في مشيها إِلى جاراتها
لِتَلْهُوَ مَعَهُنَّ وشبهها في انتهارها عند المشي بعليل ساقط لا يطيق النهوض قد
أَسلمته العوائد لشدّة ضعفه وتَناظَرَتِ النخلتان نَظَرَتِ الأُنثى منهما إِلى
الفُحَّالِ فلم ينفعهما تلقيح حتى تُلْقَحَ منه قال ابن سيده حكى ذلك أَبو حنيفة
والتَّنْظارُ النَّظَرُ قال الحطيئة فما لَكَ غَيْرُ تَنْظارٍ إِليها كما نَظَرَ
اليَتِيمُ إِلى الوَصِيِّ والنَّظَرُ الانتظار ويقال نَظَرْتُ فلاناً
وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد فإِذا قلت انْتَظَرْتُ فلم يُجاوِزْك فعلك فمعناه وقفت
وتمهلت ومنه قوله تعالى انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نُوركم قرئ انْظُرُونا
وأَنْظِرُونا بقطع الأَلف فمن قرأَ انْظُرُونا بضم الأَلف فمعناه انْتَظِرُونا ومن
قرأَ أَنْظِرُونا فمعناه أَخِّرُونا وقال الزجاج قيل معنى أَنْظِرُونا
انْتَظِرُونا أَيضاً ومنه قول عمرو بن كلثوم أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا
وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا وقال الفرّاء تقول العرب أَنْظِرْني أَي
انْتَظِرْني قليلاً ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقِي أَي
أَمْهِلْنِي وقوله تعالى وُجُوهٌ يومئذ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ الأُولى
بالضاد والأُخرى بالظاءِ قال أَبو إِسحق يقول نَضِرَت بِنَعِيم الجنة والنَّظَرِ
إِلى ربها وقال الله تعالى تَعْرِفُ في وُجُوههم نَضْرَةَ النَّعِيم قال أبو منصور
ومن قال إِن معنى قوله إِلى ربها ناظرة يعني منتظرة فقد أَخطأَ لأَن العرب لا تقول
نَظَرْتُ إِلى الشيء بمعنى انتظرته إِنما تقول نَظَرْتُ فلاناً أَي انتظرته ومنه
قول الحطيئة نَظَرْتُكُمُ أَبْناءَ صَادِرَةٍ لِلْوِرْدِ طَالَ بها حَوْزِي
وتَنْساسِي وإِذا قلت نَظَرْتُ إِليه لم يكن إِلا بالعين وإِذا قلت نظرت في الأَمر
احتمل أَن يكون تَفَكُّراً فيه وتدبراً بالقلب وفرس نَظَّارٌ إِذا كان شَهْماً
طامِحَ الطَّرْفِ حدِيدَ القلبِ قال الراجز أَبو نُخَيْلَةَ يَتْبَعْنَ
نَظَّارِيَّةً لم تُهْجَمِ نَظَّارِيَّةٌ ناقة نجيبة من نِتاجِ النَّظَّارِ وهو
فحل من فحول العرب قال جرير والأَرْحَبِيّ وجَدّها النَّظَّار لم تُهْجَم لم
تُحْلَبْ والمُناظَرَةُ أَن تُناظِرَ أَخاك في أَمر إِذا نَظَرْتُما فيه معاً كيف
تأْتيانه والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ ما نظرت إِليه فأَعجبك أَو ساءك وفي التهذيب
المَنْظَرَةُ مَنْظَرُ الرجل إِذا نظرت إِليه فأَعجبك وامرأَة حَسَنَةُ المَنْظَرِ
والمَنْظَرة أَيضاً ويقال إِنه لذو مَنْظَرَةٍ بلا مَخْبَرَةٍ والمَنْظَرُ الشيء
الذي يعجب الناظر إِذا نظر إِليه ويَسُرُّه ويقال مَنْظَرُه خير من مَخْبَرِه ورجل
مَنْظَرِيٌّ ومَنْظَرانيٌّ الأَخيرة على غير قياس حَسَنُ المَنْظَرِ ورجل
مَنْظَرانيٌّ مَخْبَرانيّ ويقال إِن فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ وفي رِيٍّ
ومَشْبَع أَي فيما أَحَبَّ النَّظَرَ إِليه والاستماع ويقال لقد كنت عن هذا
المَقامِ بِمَنْظَرٍ أَي بمَعْزَل فيما أَحْبَبْتَ وقال أَبو زيد يخاطب غلاماً قد
أَبَقَ فَقُتِلَ قد كنتَ في مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ عن نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيرَ ذي
فَرَسِ وإِنه لسديدُ النَّاظِرِ أَي بَرِيءٌ من التهمة ينظر بمِلءِ عينيه وبنو
نَظَرَى ونَظَّرَى أَهلُ النَّظَرِ إِلى النساء والتَّغَزُّل بهن ومنه قول
الأَعرابية لبعلها مُرَّ بي على بَني نَظَرَى ولا تَمُرَّ بي على بنات نَقَرَى أَي
مُرَّ بي على الرجال الذين ينظرون إِليّ فأُعجبهم وأَرُوقُهم ولا يَعِيبُونَني من
ورائي ولا تَمُرَّ بي على النساء اللائي ينظرنني فيَعِبْنَني حسداً ويُنَقِّرْنَ
عن عيوب من مَرَّ بهن وامرأَة سُمْعُنَةٌ نُظْرُنَةٌ وسِمْعَنَةٌ نِظْرَنة كلاهما
بالتخفيف حكاهما يعقوب وحده وهي التي إِذا تَسَمَّعَتْ أَو تَنَظَّرَتْ فلم تَرَ
شيئاً فَظَنَّتْ والنَّظَرُ الفكر في الشيء تُقَدِّره وتقيسه منك والنَّظْرَةُ
اللَّمْحَة بالعَجَلَة ومنه الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي لا
تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فإِن لك الأُولى وليست لك الآخرةُ والنَّظْرَةُ
الهيئةُ وقال بعض الحكماء من لم يَعْمَلْ نَظَرُه لم يَعْمَلْ لسانُه ومعناه أَن
النَّظْرَةَ إِذا خرجت بإِبكار القلب عَمِلَتْ في القلب وإِذا خرجت بإِنكار العين
دون القلب لم تعمل ومعناه أَن من لم يَرْتَدِعْ بالنظر إِليه من ذنب أَذنبه لم
يرتدع بالقول الجوهري وغيره ونَظَرَ الدَّهْرُ إِلى بني فلان فأَهلكهم قال ابن
سيده هو على المَثَلِ قال ولستُ منه على ثِقَةٍ والمَنْظَرَةُ موضع الرَّبِيئَةِ
غيره والمَنظَرَةُ موضع في رأْس جبل فيه رقيب ينظر العدوَّ يَحْرُسُه الجوهري
والمَنظَرَةُ المَرْقَبَةُ ورجلٌ نَظُورٌ ونَظُورَةٌ وناظُورَةٌ ونَظِيرَةٌ
سَيِّدٌ يُنْظَر إِليه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء الفراء يقال
فلان نَظُورةُ قومه ونَظِيرَةُ قومهِ وهو الذي يَنْظُرُ إِليه قومه فيمتثلون ما
امتثله وكذلك هو طَرِيقَتُهم بهذا المعنى ويقال هو نَظِيرَةُ القوم وسَيِّقَتُهم
أَي طَلِيعَتُهم والنَّظُورُ الذي لا يُغٌفِلُ النَّظَرَ إِلى ما أَهمه والمَناظِر
أَشرافُ الأَرضِ لأَنه يُنْظَرُ منها وتَناظَرَتِ الدَّارانِ تقابلتا ونَظَرَ
إِليك الجبلُ قابلك وإِذا أَخذت في طريق كذا فَنَظَر إِليك الجبلُ فَخُذْ عن يمينه
أَو يساره وقوله تعالى وتَراهُمْ يَنْظُرونَ إِليك وهم لا يبصرون ذهب أَبو عبيد
إِلى أَنه أَراد الأَصنام أَي تقابلك وليس هنالك نَظَرٌ لكن لما كان النَّظَرُ لا
يكون إِلا بمقابلةٍ حَسُنَ وقال وتراهم وإِن كانت لا تعقل لأَنهم يضعونها موضع من
يعقل والنَّاظِرُ الحافظ وناظُورُ الزرع والنخل وغيرهما حَافِظُه والطاء
نَبَطِيَّة وقالوا انْظُرْني اي اصْغ إِليَّ ومنه قوله عز وجل وقولوا انْظُرْنا
واسمعوا والنَّظْرَةُ الرحمةُ وقوله تعالى ولا يَنْظُر إِليهم يوم القيامة أَي لا
يَرْحَمُهُمْ وفي الحديث إِن الله لا يَنْظُر إِلى صُوَرِكم وأَموالكم ولكن إِلى
قلوبكم وأَعمالكم قال ابن الأَثير معنى النظر ههنا الإِحسان والرحمة والعَطْفُ
لأَن النظر في الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة ومَيْلُ الناسِ
إِلى الصور المعجبة والأَموال الفائقة والله سبحانه يتقدس عن شبه المخلوقين فجعل
نَظَرَهُ إِلى ما هو للسَّرِّ واللُّبِّ وهو القلب والعمل والنظر يقع على الأَجسام
والمعاني فما كان بالأَبصار فهو للأَجسام وما كان بالبصائر كان للمعاني وفي الحديث
مَنِ ابتاعَ مِصَرَّاةً فهو بخير النَّظَرَيْنِ أَي خير الأَمرين له إِما إِمساك
المبيع أَو ردُّه أَيُّهما كان خيراً له واختاره فَعَلَه وكذلك حديث القصاص من
قُتل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْنِ يعني القصاص والدية أَيُّهُما اختار كان له
وكل هذه معانٍ لا صُوَرٌ ونَظَرَ الرجلَ ينظره وانْتَظَرَه وتَنَظَّرَه تَأَنى
عليه قال عُرْوَةُ بن الوَرْدِ إِذا بَعُدُوا لا يأْمَنُونَ اقْتِرابَهُ تَشَوُّفَ
أَهلِ الغائبِ المُنتَنَظَّرِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي ولا أَجْعَلُ المعروفَ
حلَّ أَلِيَّةٍ ولا عِدَةً في النَّاظِرِ المُتَغَيِّبِ فسره فقال الناظر هنا على
النَّسَبِ أَو على وضع فاعل موضع مفعول هذا معنى قوله ومَثَّلَه بِسِّرٍ كاتم أَي
مكتوم قال ابن سيده وهكذا وجدته بخط الحَامِضِ
( * قوله « الحامض » هو لقب ابي موسى سليمان بن محمد بن أحمد النحوي أخذ عن ثعلب
صحبه اربعين سنة وألف في اللغة غريب الحديث وخلق الانسان والوحوش والنبات روى عنه
أبو عمر الزاهد وأبو جعفر الاصبهاني مات سنة ؟ ؟ ) بفتح الياء كأَنه لما جعل
فاعلاً في معنى مفعول استجاز أَيضاً أَن يجعل مُتَفَعَّلاً في موضع مُتَفَعِّلٍ
والصحيح المتَغَيِّب بالكسر والتَّنَظُّرُ تَوَقَّع الشيء ابن سيده والتَّنَظُّرُ
تَوَقُّعُ ما تَنْتَظِرُهُ والنَّظِرَةُ بكسر الظاء التأْخير في الأَمر وفي
التنزيل العزيز فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وقرأَ بعضهم فناظِرَةٌ كقوله عز وجل
ليس لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أَي تكذيبٌ ويقال بِعْتُ فلاناً فأَنْظَرْتُه أَي
أَمهلتُه والاسم منه النَّظِرَةُ وقال الليث يقال اشتريته منه بِنَظِرَةٍ
وإِنْظارٍ وقوله تعالى فَنَظِرَة إِلى مَيْسَرَةٍ أَي إِنظارٌ وفي الحديث كنتُ
أُبايِعُ الناس فكنتُ أُنْظِر المُعْسِرَ الإِنظار التأْخير والإِمهال يقال
أَنْظَرْتُه أُنْظِره ونَظَرَ الشيءَ باعه بِنَظِرَة وأَنْظَرَ الرجلَ باع منه
الشيء بِنَظِرَةٍ واسْتَنْظَره طلب منه النَّظرَةَ واسْتَمْهَلَه ويقول أَحد
الرجلين لصاحبه بيْعٌ فيقول نِظْرٌ أَي أَنْظِرْني حتى أَشْتَرِيَ منك وتَنَظَّرْه
أَي انْتَظِرْهُ في مُهْلَةٍ وفي حديث أَنس نَظَرْنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم
ذاتَ ليلة حتى كان شَطْرُ الليلِ يقال نَظَرتُهُ وانْتَظَرْتُه إِذا ارْتَقَبْتَ
حضورَه ويقال نَظَارِ مثل قَطامِ كقولك انْتَظِرْ اسم وضع موضع الأَمر وأَنْظَرَه
أَخَّرَهُ وفي التنزيل العزيز قال أَنْظِرْني إِلى يوم يُبْعَثُونَ والتَّناظُرُ
التَّراوُضُ في الأَمر ونَظِيرُك الذي يُراوِضُك وتُناظِرُهُ وناظَرَه من
المُناظَرَة والنَّظِيرُ المِثْلُ وقيل المثل في كل شيء وفلان نَظِيرُك أَي
مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رآهما سواءً الجوهري ونَظِيرُ الشيء
مِثْلُه وحكى أَبو عبيدة النِّظْر والنَّظِير بمعنًى مثل النِّدِّ والنَّدِيدِ
وأَنشد لعبد يَغُوثَ بن وَقَّاصٍ الحارِثيِّ أَلا هل أَتى نِظْرِيُ مُلَيْكَةَ
أَنَّني أَنا الليثُ مَعْدِيّاً عليه وعادِيا ؟
( * روي هذا البيت في قصيدة عبد يغوث على الصورة التالية
وقد عَلِمت عِرسِي مُلَيكةُ أنني ... أنا الليثُ مَعدُوّاً عليّ
وعَاديا )
وقد كنتُ نَجَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ الْ سَطِيِّ وأَمْضِي حيثُ لا حَيَّ
ماضِيَا ويروى عِرْسِي مُلَيْكَةَ بدل نِظْرِي مليكة قال الفرّاء يقال نَظِيرَةُ
قومه ونَظُورَةُ قومه للذي يُنْظَر إِليه منهم ويجمعان على نَظَائِرَ وجَمْعُ
النَّظِير نُظَرَاءُ والأُنثى نَظِيرَةٌ والجمع النَّظائر في الكلام والأَشياء
كلها وفي حديث ابن مسعود لقد عرفتُ النَّظائِرَ التي كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يَقُومُ بها عشرين سُورَةً من المُفَصَّل يعني سُوَرَ المفصل سميت نظائر
لاشتباه بعضها ببعض في الطُّول وقول عَديّ لم تُخطِئْ نِظارتي أَي لم تُخْطِئْ
فِراسَتي والنَّظائِرُ جمع نَظِيرة وهي المِثْلُ والشِّبْهُ في الأَشكال الأَخلاق
والأَفعال والأَقوال ويقال لا تُناظِرْ بكتاب الله ولا بكلام رسول الله وفي رواية
ولا بِسُنَّةِ رسول الله قال أَبو عبيد أَراد لا تجعل شيئاً نظيراً لكتاب ا ولا
لكلام رسول الله فتدعهما وتأْخذ به يقول لا تتبع قول قائل من كان وتدعهما له قال
أَبو عبيد ويجوز أَيضاً في وجه آخر أَن يجعلهما مثلاً للشيء يعرض مثل قول إِبراهيم
النخعي كانوا يكرهون أَن يذكروا الآية عند الشيء يَعْرِضُ من أَمر الدنيا كقول
القائل للرجل إِذا جاء في الوقت الذي يُرِيدُ صاحبُه جئت على قَدَرٍ يا موسى هذا
وما أَشبهه من الكلام قال والأَوّل أَشبه ويقال ناظَرْت فلاناً أَي صِرْتُ نظيراً
له في المخاطبة وناظَرْتُ فلاناً بفلان أَي جعلته نَظِيراً له ويقال للسلطان إِذا
بعث أَميناً يَسْتبرئ أَمْرَ جماعةِ قريةٍ بَعث ناظِراً وقال الأَصمعي عَدَدْتُ
إِبِلَ فلان نَظائِرَ أَي مَثْنَى مثنى وعددتها جَمَاراً إِذا عددتها وأَنت تنظر
إِلى جماعتها والنَّظْرَةُ سُوءُ الهيئة ورجل فيه نَظْرَةٌ أَي شُحُوبٌ وأَنشد شمر
وفي الهامِ منها نَظْرَةٌ وشُنُوعُ قال أَبو عمرو النَّظْرَةُ الشُّنْعَةُ والقُبْحُ
ويقال إِن في هذه الجارية لَنَظْرَةً إِذا كانت قبيحة ابن الأَعرابي يقال فيه
نَظْرَةٌ ورَدَّةٌ أَي يَرْتَدُّ النظر عنه من قُبْحِهِ وفيه نَظْرَةٌ أَي قبح
وأَنشد الرِّياشِيُّ لقد رَابَني أَن ابْنَ جَعْدَةَ بادِنٌ وفي جِسْمِ لَيْلى
نَظْرَةٌ وشُحُوبُ وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم رأَى جارية فقال إِن
بها نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لها وقيل معناه إِن بها إِصابة عين من نَظَرِ الجِنِّ
إِليها وكذلك بها سَفْعَةٌ ومنه قوله تعالى غيرَ ناظِرِينَ إِناهُ قال أَهل اللغة
معناه غير منتظرين بلوغه وإِدراكه وفي الحديث أَن عبد الله أَبا النبي صلى الله
عليه وسلم مرّ بامرأَة تَنْظُرُ وتَعْتافُ فرأَتْ في وجهه نُوراً فدعته إِلى أَن
يَسْتَبْضِعَ منها وتُعْطِيَهُ مائةً من الإِبل فأَبى قوله تَنْظُرُ أَي
تَتَكَهَّنُ وهو نَظَرُ تَعَلُّمٍ وفِراسةٍ وهذه المرأَة هي كاظمةُ بنتُ مُرٍّ وكانت
مُتَهَوِّدَةً قد قرأَت الكتب وقيل هي أُختُ ورَقَةَ بن نَوْفَلٍ والنَّظْرَةُ عين
الجن والنَّظْرَةُ الغَشْيَةُ أَو الطائف من لجن وقد نُظِرَ ورجل فيه نَظْرَةٌ أَي
عيبٌ والمنظورُ الذي أَصابته نَظْرَةٌ وصبي مَنْظُورٌ أَصابته العين والمنظورُ
الذي يُرْجَى خَيْرُه ويقال ما كان نَظِيراً لهذا ولقد أَنْظَرْتُه وما كان
خَطِيراً ولقد أَخْطَرْتُه ومَنْظُورُ بن سَيَّارٍ رجلٌ ومَنْظُورٌ اسمُ جِنِّيٍّ
قال ولو أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أَسْلما لِنَزْعِ القَذَى لم يُبْرِئا لي
قَذَاكُما وحَبَّةُ اسم امرأَة عَلِقَها هذا الجني فكانت تَطَبَّبُ بما
يُعَلِّمُها وناظِرَةُ جبل معروف أَو موضع ونَواظِرُ اسم موضع قال ابن أَحمر
وصَدَّتْ عن نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ قَتَاماً هاجَ عَيْفِيًّا وآلا
( * قوله « عيفياً » كذا بالأصل )
وبنو النَّظَّارِ قوم من عُكْلٍ وإِبل نَظَّاريَّة منسوبة إِليهم قال الراجز
يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّة سَعُومَا السَّعْمُ ضَرْبٌ من سير الإِبل