ساعَ الماءُ والشَّرابُ يَسيعُ سَيْعاً وسُيوعاً : جرى واضْطَرَبَ على وَجه الأَرض كما في الصِّحاح والعُبابِ . قال شَمِرُ : ساعَتِ الإبِلُ تَسوعُ سَوْعاً وتَسيعُ سَيْعاً : تَخَلَّت بلا راعٍ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ يُقال : ضائعٌ سائعٌ . قال الليث : السَّيْعُ : الماءُ الجاري على وجهِ الأَرضِ قال رُؤْبَةُ :
تَرى بها ماءَ السَّرابِ الأَسْيَعا ... شبيهَ يَمٍّ بينَ عَبْرَيْنِ مَعَا قال الفَرّاءُ : يقال : خرجْتُ بعدَ سِيَعاءَ كسِيَراءَ أَي بعدَ قِطْعٍ منه . والسَّياعُ كسَحابٍ وفي بعض النُّسَخِ بالفتح : شَجَرُ اللُّبان وهو من شجر العِضاهِ له ثمرٌ كهيئة الفُسْتُقِ ولَثىً مثلُ الكُنْدُر إذا جَمَدَ . كذا في العُباب . ووَجدتُ في هامشِ نسخةِ الصِّحاحِ : هو شَجَرُ البانِ أَو شجرٌ يشبهُه وليسَ به . السَّياعُ : الطِّينُ وقال كُراع : الطِّينُ بالتِّبْنِ الذي يُطَيَّنُ به وأَنشدَ الليثُ :
" كأَنَّها في سَياعِ الدَّنِّ قِنديدُ وقولُ القُطامِيِّ يصفُ ناقةً
فلمّا أَنْ جرى سِمَنٌ عليها ... كما طَيَّنْتَ بالفَدَنِ السَّياعا هكذا في النُّسَخِ وفي الصِّحاح والعُباب : كما بَطَّنْتَ بالفَدَن السَّياعا
أَمرْتُ بها الرِّجالَ لِيأخُذوها ... ونَحنُ نَظُنُّ أَنْ لنْ تُستَطاعا
من باب القلب أَي كما طَيَّنْتَ وفي الصِّحاح والعُباب كما بَطَّنْتَ بالسِّياعِ الفَدَنَ وهو القَصْرُ نقله الجَوْهَرِيّ هكذا زادَ : تَقول : سَيَّعْتُ الحائطَ . والمِسْيَعة كمِكْنَسَةٍ : المالَجَةُ كما في الصِّحاح وقال الليثُ : هي خَشَبَةٌ مُمَلَّسَةٌ يُطَيَّنُ بها تكونُ مع حُذَّاقِ الطَّيَّانينَ ونَصُّ العَينِ : مع الطَّيانِينَ الحاذِقينَ . وناقَةٌ مِسياعٌ كمِصباحٍ : تَذْهَبُ في المَرْعَى نقله الجَوْهَرِيّ في سوع . أَو هي التي تحملُ الضَّبَعَةَ هكذا بالمُوَحَّدَةِ مُحَرَّكَةً في النُّسَخِ والصّواب : الضَّيعَة بالتَّحتِيَّة السّاكِنةِ بدليل قولِه : وسُوء القيامِ عليها هكذا رواه الأَصمعِيُّ : مِسياعٌ مِرْياعٌ وفَسَّرَه أَو هي التي يُسافَرُ عليها ويُعادُ . هكذا نقله الصَّاغانِيُّ وهو بعينِه تفسيرُ المِرْياعِ كما تقدَّم في ريع فتَأَمَّلْ . والتَّسْييعُ : التَّطْيِينُ يُقال : سَيَّعَ حائطَه والتَّدهينُ بالشَّحْمِ ونَحوِه يقال : سَيَّعَتِ المَرأَةُ مَزادَتَها إذا دَهَنَتْها . وممّا يُستدرَكُ عليه : السِّياعُ بالكَسرِ لُغَةٌ في السَّياعِ بالفتح : بمعنى : الطِّين والتِّبْن كما في حواشي شُروح التَّلخيص نقله شيخُنا قلتُ : وهو في اللسان . وانْساعَ الماءُ : جَرى على وَجه الأَرضِ كتَسَيَّعَ . وانْساعَ الجامِدُ : ذابَ . وسَرابٌ أَسْيَعُ : مُضْطَرِبٌ وقيل : أَفعَلُ هنا لِلمُفاضَلَةِ . والسَّياعَ : الزِّفْتُ على التَّشبيهِ بالطِّينِ لِسَوادِه . وتَسَيَّعَ البَقْلُ : هاجَ . وساعَ الشيءُ يَسيعُ : ضاعَ وأَساعَه هو قال سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ :
وَكَفاني اللَّهُ ما في نَفسِهِ ... ومَتى ما يَكِفْ شيئاً لَمْ يُسَعْ أَي لمْ يُضَيَّعْ
فصل الشين المُعجَمَةِ معَ العينِ
لَسَعَتِ الحَيَّةُ والعَقْرَبُ كمَنَعَ تَلْسَعُ لَسْعاً كما في الصِّحاحِ أيْ : لَدَغَتْ وقالَ اللَّيْثُ : اللَّسْعُ للْعَقْرَبِ تَلْسَعُ بالحُمَةِ ويُقَالُ : إنَّ الحَيَّةَ أيْضاً تَلْسَعُ وزَعَمَ أعْرابِيٌّ أنَّ مِنَ الحَيّاتِ ما يَلْسَعُ بِلِسَانِه كَلَسْعِ العَقْرَبِ بالحُمَةِ ولَيْسَتْ لَهُ أسْنَانٌ وهو مَلْسُوعٌ ولَسِيعٌ وكذلكَ الأُنْثَى والجَمْعُ لَسْعَى ولُسَعاءُ كقَتِيلٍ وقَتْلَى وقُتَلاءَ
ولَسَعَ في الأرْضِ : ذَهَبَ فِيها عن ابنِ عَبّادٍ
أو اللَّسْعُ لِذَواتِ الإبَرِ مِنَ العَقَارِبِ والزَّنَابِيرِ وأمّا الحَيّاتُ فإنَّها تَنْهَشُ وتَعَضُّ وتَجْذِبُ وتَنْشِطُ ويُقَالُ للعَقْرَبِ : قَدْ لَسَعَتْهُ ولَسَبَتْهُ وأبَرَتْهُ ووكَعَتْهُ وكَوَتْهُ قالَ الأزْهَرِيُّ : هذا هُوَ المَسْمُوعُ من العَرَبِ وقالَ اللَّيْثُ : ويُقَالُ اللَّسْعُ لكُلِّ ما ضَرَبَ بمُؤَخَّرِهِ واللَّدْغُ بالفَمِ
ومن المَجَازِ إنَّهُ للُسَعَةٌ كهُمَزَةٍ أي قَرّاصَةٌ للنّاسِ بلِسَانِه وقَدْ لَسَعَهُ بلِسانِه : إذا آذاهُ وعابَهُ
ولَسْعَى كسَكْرَى : ع : عَن ابْنِ دُرَيدٍ قالَ : يُقْصَرُ ويُمَدُّ وفي التَّكْمِلَةِ : بَلدٌ على ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ
وهَادٍ مِلْسَعٌ كمِنْبَرٍ : حاذِقٌ ماهِرٌ بالدَّلالَةِ عن ابْنِ عَبّادٍ وكذلكَ مِسْلَعٌ
قالَ : واللَّسُوعُ كصَبُورٍ : المَرْأَةُ الفارِكُ زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : تَلْسَعُ زَوْجَها بسَلاطَتِهَا وهُوَ مَجازٌ
واللُّسُوعُ بالضَّمِّ الشُّقُوقُ كالسُّلُوعِ عن ابنِ عَبّادٍ
ومن المَجَازِ ألْسَعَ بَيْنَهُم وآكَلَ : إذا أغْرَى كما في المُحِيطِ والأسَاسِ
والمُلَسِّعَةُ كمُحَدِّثةٍ : الجَمَاعَةُ المُقِيمُونَ قال أبو دُوَادٍ يَصِفُ الحَادِيَ :
مُفرِّقاً بَيْن أُلاَّفٍ مُلَسِّعَةٍ ... قد جانَبَ النّاسَ تَرْقيحاً وإشْفاقا والمُلَسَّعَةُ كمُعَظَّمَةٍ : المُقِيمُ الّذِي لا يَبْرَحُ زادُوا الهاءَ للمُبَالغَةِ قالَهُ اللَّيْثُ وبه فَسَّرَ قَوْلَ امْرئ القَيسِ :
مُلَسَّعَةٌ بَينَ أرْباقِه ... بهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرْنَبا أي : تَلْسَعُهُ الحَيّاتُ والعَقارِبُ فلا يُبَالِي بها بَلْ يُقِيمُ بَين غنمِه وهذا غرِيبٌ لأنَّ الهاءَ إنّما تلْحَقُ للمُبَالغة أسماءَ الفاعِلين لا أسْماءَ المَفْعُولِين ويُرْوَى : مُرَسَّعَةٌ وقد فسَّرنا معنى البيت هناك فراجِعْه
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : رَجُلٌ لسّاعٌ كشّدادٍ : عَيّابَةٌ مُؤْذٍ وهو مجازٌ
ولُسِّعَ الرَّجُلُ : أقام في مَنْزلِهِ فلمْ يَبْرَحْ
واللَّيْسَعُ كصَقْيلٍ : اسمٌ أعْجَمِيٌّ وتوَهَّم بعضُهُم أنَّها لُغةٌ في الْيَسَعِ
وألْسَعْتُه : أرْسَلْتُ إليهِ عَقرَبا تَلسَعُه
وأتَتْنِي مِنْه اللَّوَاسِعُ أي : النَّوافِرُ مِن الكَلِمِ وهو مَجازٌ
ويَقُولونَ : النَّفْسُ حَيَّةٌ لسّاعَة ما دامَتْ حَيَّةً للسّاعَة
وفي الحَديثِ : لا يُلْسَعُ المُؤْمن منْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ويُرْوَى : لا يُلْدَغُ واللَّسْعُ واللَّدْغُ سَواءٌ وهُوَ على المَثَلِ قالَ الخطّابِيُّ : رُوِيَ بضَمِّ العَيْنِ وكَسْرِها فالضَّمُّ على وجْهِ الخَبَرِ ومُعْناه : أنَّ المُؤْمِنَ هُو الكَيِّسُ الحازِمُ الّذِي لا يُؤْتَى من جِهَةِ الغَفْلَةِ فيُخْدَعُ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وهُوَ لا يَفْطِنُ لذلكَ ولا يَشْعُرُ بهِ والمُرَادُ بهِ الخِدَاع في أمْرِ الدِّينِ لا أمْرِ الدُّنْيَا وأمّا بالكَسْرِ فعَلى وجْهِ النَّهْي أي : لا يُخْدَعَنَّ المُؤْمِنُ ولا يُؤْتَيَنَّ مِنْ ناحِيَةِ الغَفْلَةِ فيقَعَ في مَكْرُوهٍ أو شَرٍّ وهُوَ لا يَشْعُرُ بهِ ولكِنْ يَكُونُ فَطِناً حَذِراً وهذا التأوِيلُ أصْلَحُ لأنْ يكُونَ لأمْرِ الدِّينِ والدُّنْيا معاً