بَلَغَ المَكَانَ بُلُوغاً بالضَّمِّ : وَصَلَ إليْهِ وانْتَهَى ومنْهُ قوْلُه تعالى : لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلا بشقِّ الأنْفُسِ
أو بَلَغَه : شارَفَ عليْهِ ومنه قولُه تعالى : فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ
أي قارَبْنَهُ : وقالَ أبو القاسِمِ في المُفْرَداتِ : البُلُوغُ والإبْلاغُ : الانْتِهَاءُ إلى أقْصَى المَقْصِدِ والمُنْتَهَى مَكَاناً كان أو زَماناً أو أمْرَاً منَ الأمُورِ المُقَدَّرَةِ . ورُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشارَفَةِ عليهِ وإن لم يُنْتَهَ إليْهِ فمنَ الانْتِهَاءِ : حتى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغ أرْبَعِينَ سنَةً وما هُمْ ببالغِيهِ فلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ولَعلِّي أبْلُغُ الأسْبَابَ وأيْمانٌ عَلَيْنَا بالِغَةٌ أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكيدِ وأمّا قَوْلُه : فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بمَعْرُوفٍ فللمُشارَفَةِ فإنّهَا إذا أنْتَهَتْ إلى أقْصَى الأجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وإمْسَاكُها
وبَلَغَ الغُلامُ : أدْرَكَ وبَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً كما في العُبَابِ وفي المُحْكَمِ : أي احْتَلَمَ كأنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عليْهِ والتَّكْليفِ وكذلكَ : بَلَغَتِ الجارِيَةُ وفي التَّهْذِيبِ : بَلَغَ الصَّبِيُّ والجارِيَةُ : إذا أدْرَكَا وهُمَا بالغَانِ
وثَنَاءٌ أبْلَغُ : مُبَالِغٌ فيهِ قالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ المُسَبِّحَ بنَ الحَوَارِيِّ بنِ زِيادِ بنِ عَمْروٍ العَتَكِيَّ :
" بَلْ قُلْ لِعَبْدِ اللهِ بَلِّغْ وابْلُغِ
" مُسَبِّحاً حُسْنَ الثَّناءِ الأبْلَغِ وشَيءٌ بالِغٌ أي : جَيِّدٌ وقدْ بَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً
وقالَ الشافعِيُّ رحمَهُ اللهُ في كتابِ النِّكَاحِ : جارِيَةٌ بالِغٌ بغَيْرِ هاءٍ هكذا رَوَى الأزْهَرِيُّ عن عبْدِ المَلِكِ عن الرَّبِيعِ عَنْهُ قالَ الأزْهَرِيُّ : والشَّافِعِيُّ فَصِيحٌ حُجَّةٌ في اللُّغَةِ قالَ : وسَمِعْتُ فُصَحاءَ العَرَبِ يَقُولُونَ : جارِيَةٌ بالِغٌ وهكذا قَوْلُهُمْ : امْرَأَةٌ عاشِقٌ ولِحْيَةٌ ناصِلٌ قال : ولوْ قالَ قائِلٌ : جارِيَةٌ بالِغَةٌ لمْ يَكُنْ خَطَأً لأنَّهُ الأصْلُ أي : مُدْرِكَةٌ وقَدْ بَلَغَتْ
ويُقَالُ : بُلِغَ الرَّجُلُ كعُنِيَ : جُهِدَ وأنْشَدَ أبو عُبَيْدٍ :
" إنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقَابُها
" للسَّيْفِ لما بُلِغَتْ أحْسَابُها أي : مَجْهُودُهَا وأحْسَابُها : شَجاعَتُها وقُوَّتُهَا ومَنَاقِبُها
والتَّبْلِغَةُ : حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ الرِّشَاءُ إلى الكَرَبِ ومنْهُ قَوْلُهم : وَصَلَ رِشَاءَهُ بتَبْلِغَةٍ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وهُوَ حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ حتى يَبْلُغَ الماءَ
ج : تَبَالِغُ يُقَالُ : لا بُدَّ لأرْشِيَتِكُمْ منْ تَبالِغَ
وقالَ الفَرّاءُ : يُقَالُ : أحْمَقُ بَلْغٌ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ وبَلْغَةٌ بالفَتْحِ أي : هُوَ مَعَ حَماقَتِهِ يَبْلُغُ ما يُرِيدُ أو المُرَادُ : نِهايَةٌ في الحُمْقِ بالِغٌ فيهِ
قالَ : ويُقَالُ : اللهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ وسَمْعاً لا بَلْغاً ويُكْسَرانِ أي : نَسْمَعُ بهِ ولا يَتِمُّ كما في العُبَابِ وفي اللِّسانِ : ولا يَبْلُغُنَا يُقَالُ ذلكَ إذا سَمِعُوا أمْراً مُنْكَراً أو يَقُولهُ منْ سَمِعَ خَبَراً لا يُعْجِبُه قالَهُ الكِسَائِيُ أو للخَبَرِ يَبْلُغُ واحِدَهُمْ ولا يُحَقِّقُونَهُ
وأمْرُ اللهِ بَلْغٌ بالفَتْحِ أي : بالِغٌ نافِذٌ يَبْلُغُ أيْنَ أُرِيدَ بهِ قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
فهدَاهُمْ بالأسْوَدِيْنِ وأمْرُ ال ... لهِ بَلْغٌ تَشْقَى بهِ الأشْقِياءُ وهو من قوله تعالى : إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِه
وجَيْشٌ بَلْغٌ كذلكَ أي : بالغٌ
وقالَ الفَرّاءُ : رَجُلٌ بِلْغٌ مِلْغٌ بكَسْرِهِمَا : إتْباعٌ أي خَبِيثٌ مُتَناهٍ في الخَباثَةِ
والبَلْغُ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ والبِلَغُ كعِنَبٍ والبَلاغَي مثل : سَكَارَى وحُبَارَى ومِثْلُ الثّانِيَةِ : أمْرٌ بِرَحٌ أي : مُبَرِّحٌ ولَحْمٌ زِيَمٌ ومَكَانٌ سِوىً ودِينٌ قِيَمٌ وهو : البَلِيغُ الفَصِيحُ الّذِي يَبْلُغُ بعَبارَتِه كُنْهَ ضَمِيرِه ونِهَايَةَ مُرَادِه وجَمْعُ البَلِيغِ : بُلَغاءَ وقدْ بَلُغَ الرَّجُلُ ككَرُمَ بَلاغَةً قالَ شَيْخُنا : وأغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً أي : ذِكْرَ المَصْدَرِ والمَعْنَى : صارَ بَلِيغاً
قلتُ : والبَلاغَةُ على وَجْهَيْنِ : أحَدُهُما : أنْ يَكُونَ بذاتِهِ بَلِيغاً وذلكَ بأنْ يَجْمَعَ ثلاثَةَ أوْصَافٍ : صَوَاباً في مَوْضَوعِ لُغَتِه وطِبْقاً للمَعْنَى المَقْصُودِ بهِ وصِدْقاً في نَفْسِه ومتى اخْتُرِمَ وَصْفٌ منْ ذلكَ كانَ ناقِصاً في البَلاغَة
والثّانِي : أنْ يَكُونَ بَلِيغاً باعْتِبَارِ القائِلِ والمَقُولِ لَهُ وهُوَ أنْ يَقْصِدَ القائِلُ بهِ أمْراً ما فيُوِدَهُ على وجْهٍ حَقِيقٍ أنْ يَقْبَلَهُ المَقُولُ لَهُ
وقوْلُه تعالى : وقُلْ لَهُمْ في أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً يَحْتَمِل المَعْنَييْنِ وقولُ من قالَ : معناهُ : قُل لَهُمْ إنْ أظْهَرْتُمْ ما في أنْفُسِكُمْ قُتِلْتُم وقَوْلُ من قالَ : خَوِّفْهُمْ بمَكارِهَ تَنْزِلُ بهم فإشارَةٌ إلى بَعْضِ ما يَقْتَضيه عُمُومُ اللَّفْظِ قالَهُ الرّاغِبُ
وقَرَأْتُ في مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ في تَرْجَمَةِ صُحارِ بنِ عَيّاشٍ العَبْدِيِّ رضي اللهُ عنه سألَهُ مُعَاويَةُ عنِ البَلاغَةِ فقال : لا تُخْسئْ ولا تُبْطئْوالبَلاغُ كسَحابٍ : الكِفَايَةُ وهُوَ : ما يُتَبَلَّغُ بهِ ويُتَوَصَّلُ إلى الشَيءِ المَطْلُوبِ ومنْهُ قوْلُه تعالى : إنَّ في هذا لبَلاغَاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ أي : كِفَايَةً وكذا قَوْلُ الرّاجِزِ :
" تَزَجَّ منْ دُنْيَاكَ بالبَلاغِ
" وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ
" بِكَسْرَةِ جَيِّدَةِ المِضاغِ
" بالمِلْحِ أو ما خَفَّ منْ صِباغِ والبَلاغُ : الاسْمُ منَ الإبْلاغ والتَّبْلِيغِ وهُمَا : الإيصالُ يُقَالُ : أبْلَغَهُ الخَبَرَ إبْلاغَاً وبَلَّغَهُ تَبْلِيغاً والثّانِي أكْثَرُ قالَهُ الرّاغِبُ وقَوْلُ أبي قَيْسِ بنِ الأسْلَتِ الأنْصَارِيّ
قالَتْ ولَمْ تَقْصِدْ لقِيلِ الخَنَا ... مَهْلاً لَقَدْ أبْلَغْتَ أسْمَاعِي هُوَ منْ ذلكَ أي : قد انْتَهَيْتَ فيه وأوْصَلْتَ وأنْعَمْتَ
وقَوْلُه تعالى : هذا بَلاغٌ للنّاسِ أي : هذا القُرْآنُ ذُو بَلاغٍ أي : بَيَانٍ كافٍ
وقولُه تعالى : فهَلْ على الرُّسُلِ إلا البَلاغُ المُبِينُ أي : الإبْلاغُ وفي الحديثِ : كُلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا كذا في العُبَابِ وفي اللِّسانِ : عَنّا منَ البَلاغِ فقَدْ حَرَّمْتُهَا أنْ تُعْضَدَ أو تُخْبَطَ إلا لِعُصْفُورِ قَتَبٍ أو مَسَدِّ مَحالَةٍ أو عَصَا حَديدَةٍ يعْنِي المدينةَ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ويُرْوَى بفَتْحِ الباءِ وكَسْرِهَا فإنْ كانَ بالفَتْحِ فلَهُ وَجْهَانِ أحَدُهُما : أي ما بَلَغَ من القُرْآنِ والسُّنَنِ أو المَعْنَى : منْ ذَوِي البَلاغ أي : الّذِينَ بَلَّغُونا أي : منْ ذَوِي التَّبْلِيغِ وقد أقامَ الاسْمُ مُقامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ كما تَقُول : أعْطَيْتُ عَطاءً كذا في التَّهذِيبِ والعُبَابِ ويُرْوَى بالكَسْر قالَ الهَرَوِيُّ : أي : منْ المُبالغِيِنَ في التَّبْلِيغِ منْ بالَغَ يُبَالغُ مُبَالَغَةً وبَلاغاً بالكَسْرِ : إذا اجْتَهَدَ في الأمْرِ ولمْ يُقَصِّرْ والمَعْنَى كُلُّ جَماعَةٍ أوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عنا وتُذِيعُ ما نَقُوله فلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ قلتُ : وقدْ ذُكِرَ هذا الحديثُ في رفع ويُرْوَى أيْضاً : منَ البَلّاغ مثال الحُدّاثِ بمَعْنَى المُحَدِّثِينَ وقد أسْبَقْنَا الإشَارَةَ إليْهِ وكان على المُصَنِّف أنْ يُوردَهُ هُنَا لتَكْمُلَ له الإحاطَةُ
والبالِغَاءُ : الأكَارِعُ بلُغَةِ أهْلِ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ قالَ أبو عُبيدٍ : مُعَرِّبُ بايْهَا أي : أنَّ الكَلِمَةَ فارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ فإنّ بايْ بالفَتْحِ وإسْكَانِ الياءِ : الرَّجُلُ وها : علامَةُ الجَمْعِ عِنْدَهُم ومَعْناهُ : الأرْجُلُ ثم أُطْلِقَ على أكارِعِ الشّاةِ ونَحْوِهَا ويُسَمُّونَهَا أيْضاً : باجْهَا وهذا هُوَ المَشْهُورُ عِنْدَهُم وهذا التَّعْرِيبُ غَرِيبٌ فتأمَّلْ
والبَلاغاتُ : مِثْلُ الوِشايات
والبُلْغَةُ : بالضَّمِّ : الكِفَايَةُ وما يُتَبَلَّغُ بهِ منَ العَيْشِ زادَ الأزْهَرِيُّ : ولا فَضْلَ فيه تَقُولُ : في هذا بَلاغٌ وبُلْغَةٌ أي : كِفَايَةٌ
والبِلَغِينَ بكَسْرِ أوَّلهِ وفَتْحِ ثانِيَه وكَسْرِ الغَيْنِ في قَوْلِ عائِشَةَ رضي اللهُ تعالى عنها لعَلِيٍّ رضي الله عنه حينَ ظفِرَ بها لقد بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ هكذا رُوِيَ ويُضَمُّ أوَّلُه أي : مع فَتْحِ اللامِ ومَعْنَاهُ الدّاهِيَةُ وهُوَ مَثَلٌ أرادَتْ : بَلَغْتَ مِنّا كُلَّ مَبْلَغٍ وقيلَ : مَعْنَاهُ أنَّ الحَرْبَ قدْ جَهِدَتْها وبَلَغَتْ منْهَاكُلَّ مَبْلَغٍ وقالَ أبو عُبَيْدٍ : هُوَ مَثْلُ قَوْلِهِمْ : لَقِيتَ مِنّا البِرَحِينَ والأقْوَرِينَ وكُلُّ هذا من الدَّوَاهِي قالَ ابنُ الأثِيرِ : والأصْلُ فيهِ كأنَّهُ قيلَ : خَطْبٌ بِلْغٌ أي : بَلِيغٌ وأمْرٌ بِرَحٌ أي : مُبَرِّحٌ ثُمَّ جُمِعَا على السَّلامَةِ إيذاناً بأنَّ الخُطُوبَ في شِدَّةِ نكايَتِهَا بمَنْزِلَةِ العُقَلاءِ الذينَ لَهُمْ قَصْدٌ وتَعَمُّدٌ وقَدْ نُقِلَ في إعْرَابِهَا طَرِيقانِ أحَدُهُما : أنْ يُجْرَى إعْرَابُه على النُونِ والياءُ يُقَرُّ بحالهِ أوْ تُفْتَحُ النُّونُ أبداً ويُعْرَبُ ما قَبْلَهُ فيُقَالُ : هذه البِلَغُونَ ولَقِيتُ البِلَغِينَ وأعُوذُ باللهِ منَ البِلَغِينَ كما في العُبَابِ
وبَلَّغَ الفارِسُ تَبْلِيغاً : مَدَّ يَدَهُ بعِنانِ فَرَسِه ليَزِيدَ في جَرْيِه وفي الأساسِ : في عَدْوِه
وتَبَلَّغَ بكَذا : اكْتَفَى بهِ ووَصَلَ مُرادَه قالَ :
تَبَلَّغْ بأخْلاقِ الثِّيَابِ جَدِيدَها ... وبالقَضْمِ حتى يُدْرَكَ الخَضْمُ بالقَضْمِ ويُقَالُ : هذا تَبَلُّغٌ أي : بُلْغَةٌ
وتَبَلَّغَ المَنْزِلَ : إذا تَكَلَّفَ إليهِ البُلُوغَ حتى بلغَ ومنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيحٍ :
شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فيهِ ... هَوَاكِ فليمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ
تَبَلَّغَ حَيْثُ لمْ يَبْلُغْ شَرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولمْ يَبْلُغْ سُرُورُ أي : تَكَلَّفَ البُلُوغَ حتى بَلَغَ
وتَبَلَّغَتْ بهِ العِلَّةُ أي : اشْتَدَّتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ
وبالَغَ في أمْرِي مُبَالَغَةً وبِلاغاً : اجْتَهَدَ ولمْ يُقَصِّرْ وهذا قَدْ تَقَدَّمَ بعَيْنِه فهُوَ تَكْرارٌ
وممّا يستدْرَكُ عليهِ : البَلاغُ : الوُصُولُ إلى الشَّيءِ
وبَلَغَ فُلانٌ مَبْلَغَتَه كمَبْلَغِه
وبَلَغَ النَّبْتُ : انْتَهَى
وتَبَالَغَ الدِّباغُ في الجِلْدِ : انْتَهَى فيهِ عن أبي حَنِيفَةَ
وبَلَغَتِ النَّخْلَةُ وغَيْرُهَا من الشَّجَرِ : حانَ إدْرَاكُ ثَمَرِهَا عَنْهُ أيْضاً
وفي التَّنْزيل : بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ وفي مَوْضِعٍ : وقَدْ بَلَغْتُ منَ الكِبَرِ عِتِيّاً قالَ الرّاغِبُ : وذلكَ مِثْلُ : أدْرَكَنِي الجَهْدُ وأدْرَكْتُ الجَهْدَ ولا يَصِحُّ بَلَغَنِي المَكَانُ وأدْرَكَنِي
والمَبَالِغُ : جَمْعُ المَبْلَغِ يُقَالُ : بَلَغَ في العِلْمِ المَبَالِغَ
والمَبْلَغُ كمَقْعَدٍ : النَّقْدُ منَ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ مُوَلَّدَةٌ
وبَلَغَ اللهُ بهِ فهو مَبْلُوغٌ بهِ
وأبْلَغْتُ إليْهِ : فَعَلْتُ بهِ ما بَلَغَ بهِ الأذَى والمَكْرُوهَ البَلِيغَ
وتَبَالَغَ فيه الهَمُّ والمَرَضُ : تَنَاهَى
وتَبَالَغَ في كَلامِه : تَعَاطَى البَلاغَةَ أي الفَصَاحَةَ ولَيْسَ منْ أهْلِها يُقَالُ : ما هُوَ ببَلِيغٍ ولكن يَتَبَالَغُ
وقولُه تعالى : أمْ لَكُم أيْمَانٌ عليْنَا بالِغَةٌ قالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ مُوَجَبَةٌ أبداً قدْ حَلَفْنَا لكُمْ أنْ نَفِيَ بِهَا وقالَ مَرَّةً : أي قد انْتَهَتْ إلى غايَتِها وقيلَ : يَمِينٌ بالِغَةٌ أي : مُؤَكَّدَةٌ
والمُبَالَغَةُ : أنْ تَبْلُغَ في الأمْرِ جَهْدَكَ
والبِلَغْنُ بكَسْرٍ ففَتْحٍ : البَلاغَةُ عن السِّيرافِيِّ ومَثَّلَ بهِ سِيبَوَيْهِ
والبِلَغْنُ أيْضاً : النَّمّامُ عن كُراع
وقيلَ : هُوَ الّذِي يُبلِّغُ للنّاسِ بَعْضِهِمْ حديثَ بَعْضٍ
وبَلَغَ بهِ البِلَغينَ بكَسْرِ الباءِ وفَتْحِ اللامِ وتَخْفيفها عن ابنِ الأعْرابِيِّ : إذا اسْتَقْصَى في شَتْمِه وأذاهُ
والبُلاّغُ كرُمّانِ : الحُدّاثُ
وفي نَوَادِرِ الأعْرابِ لابنِ الأعْرابِيِّ : بَلَّغَ الشَّيْبُ في رَأْسِه تَبْلِيغاً : ظَهَرَ أوَّلَ ما يَظْهَرُ وكذلكَ بَلَّعَ بالعَينِ المُهْمَلَةِ وزَعَمَ البَصْرِيُّونَ أنّ الغَيْنَ المُعْجَمَةَ تَصْحِيفٌ من ابنِ الأعْرَابِيِّ ونَقَلَ أبو بَكْرٍ عن ثَعْلَبٍ : بَلَّغَ بالغَيْنِ مُعْجَمَةً سَماعاً وهُوَ حاضِرٌ في مجْلِسِهوالتَّبْلِغَةُ : سَيْرٌ يُدْرَجُ على السِّيَةِ حَيْثُ انْتَهَى طَرَفُ الوَتَرِ ثلاثَ مِرارٍ أوْ أرْبعاً لكي يَثْبُتَ الوَتَرُ حَكَاهُ أبو حَنِيفَةَ وجَعَله اسْماً كالتَّوْدِيَةِ والتَّنْهِيَةِ
والبُلْغَةُ بالضَّمِّ : مَداسُ الرجلِ مِصْرِيَّةٌ مُوَلَّدَةٌ
وحَمْقَاءُ بِلْغَةٌ بالكَسْرِ : تأْنِيثُ قَوْلِهِمْ : أحْمَقُ بِلْغٌ
وأبو البَلاغِ جِبْرِيلُ كسَحابٍ : مُحَدِّثُ ذكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ
وسَمَّوْا بالِغاً
رفَعَهُ كمَنَعَه يَرْفَعُه رَفْعاً : ضِدُّ وضَعَه ومنه حديث الدُّعاء : " اللّهُمَّ ارْفَعْني ولا تضَعْني " كرَفَّعَه تَرفيعاً . قال أَبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ :
لَمّا أَتَتْني نَغْيَةٌ كالشُّهْدِ ... كالعَسَلِ المَمْزوجِ بعدَ الرَّقْدِ
يا بَرْدَها لِلْمُشْتَفي بالبَرْدِ ... رَفَّعْتُ من أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ
" وقلتُ للعَنْسِ : اغْتَلي وَجِدِّي في النَّوادِرِ : يُقال : ارْتَفَعَهُ بيَدِهِ ورَفَعَهُ . قال الأَزْهَرِيّ : المَعروفُ في كلام العَرَبِ : رفَعْتُ الشيءَ فارْتَفَعَ . ولمْ أَسْمَعْ ارْتَفَعَ وَاقِعاً بمعنى رَفَعَ إلاّ ما قرَأْتُه في نوادِرِ الأَعرابِ . منَ المَجاز : رَفَعَ البَعيرُ بنفسِه في سيرِه إذا بالَغَ فهو رافِعٌ . يُقال : رَفَعْتُه أَنا إذا سار كذلكَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ ومنه الحديثُ : فرَفَعْتُ ناقَتي أَي كَلَّفْتُها المَرْفُوعَ من السَّيْرِ وهو فوقَ المَوضُوعِ ودُونَ العَدْوِ . وفي حديثٍ آخرَ : فرَفَعْنا مَطايانا ورفع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم مَطِيَّتَه وصَفِيَّةُ خَلْفَه . منَ المَجاز : قال الأَصمعيُّ : رفَعَ القَومُ فهُم رافِعونَ إذا أَصْعَدوا في البلادِ قال الرَّاعي :
دعاهُنّ داعٍ للْخَريفِ ولمْ تَكُنْ ... لَهُنَّ بلاداً فانْتَجَعْنَ رَوافِعا
أَي مُصْعِداتٍ يُريدُ لم تكنِ البلادُ التي دعَتْهُنَّ لَهُنَّ بلادا . منَ المَجاز : رَفَعوا الزَّرْعَ أَي حملوه بعدَ الحَصادِ إلى البيدَرِ كما في الصِّحاحِ . وقال اللِّحيانيُّ : رَفَعَ الزَّرْعَ يَرْفَعُه رَفْعاً ورَفاعَةً ورَفاعاً : نقلَه من المَوضِع الذي يَحصُدُه فيه إلى البيدَرِ . قال الجَوْهَرِيُّ : يُقال : هذه أَيّامُ رَفاعٍ بالفتح ويُكسَر هكذا أَوردَه الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ عن أَبي عَمْروٍ وأَنْكَرَ الأَصمعيُّ الكَسرَ . قال الجَوْهَرِيُّ : قال الكِسائيُّ : سَمِعْتُ الجَرامَ والجِرامَ وأَخواتها إلاّ الرَّفاعَ فإنِّي لمْ أَسْمَعْها مَكسورَةً . والرَّفاعُ أَيضاً بالفتح والكَسرِ : اكْتِنازُ الزَّرْعِ ورَفْعُهُ بعدَ الحَصادِ . الرَّفَاعُ كشَدَّادٍ : جَدُّ محمَّد بن عَبْد الله الأَندلسيِّ المُحَدِّثِ حدَّثَ في الثَّمانين ومائتينِ . قال الحافظ : وفي كلام أَبي حاتِمِ الرَّازِيِّ وغيره في بعض الرِّجالِ : وكانَ رَفّاعاً يَعنونَ أَنَّه يَرفَعُ الحديثَ المَوقوفَ . قولُهُ تعالى : " وَفُرُشٍ مَرْفوعَةٍ " أَي بعضُها فوقَ بعضٍ قاله الفَرَّاءُ ونقله الجَوْهَرِيُّ أَو مُقرَّبة لَهُم ومنه رَفَعْتُه إلى السُّلطانِ رُفعاناً بالضَّمِّ نقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً وهو مَجازُ يُقالُ : رفَعَهُ إلى الحاكِمِ رَفعاً ورُفعاناً : قرَّبَه منه وقدَّمه إليه ليُحاكِمَه . أَو مَعناهُ النِّساءُ المُكْرَماتُ من قولِكَ : اللهُ يَرْفَعُ مَنْ يَشاءُ ويَخْفِضُ . وقد مَرَّ ذلك في فرش وأَنشدَ الليثُ :
فاخْضَعْ ولا تُنْكِرْ لِرَبِّكَ قُدْرَةً ... فاللهُ يَخفِضُ مَنْ يَشاءُ ويَرْفَعُ قال الأَصمعيُّ : ناقةٌ رافِعٌ إذا رفَعَت اللِّبَأَ في ضَرْعِها نقله الجَوْهَرِيُّ . وفي الأَساس : رفَعَت النَّاقةُ لبنَها وناقَةٌ رافِعٌ : لمْ تَدُرَّ وهو مَجازٌ قال الأَزْهَرِيّ : وأَمّا الدَّافِعُ بالدَّال فهي التي دفعَت اللِّبَأَ في ضَرْعِها وقد تقدَّم . قال الليث : بَرْقٌ رافِعٌ أَي ساطِعٌ ونقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً وهو مَجازٌ وأَنشدَ الليثُ للأَحوَصِ :
أصاحِ أَلَمْ يَحْزُنْكَ رِيحٌ مَريضَةٌ ... وبَرْقٌ تَلالا بالعَقيقَيْنِ رَافِعُقال الصَّاغانِيُّ : ولمْ أَجِدِ البيتَ في شِعر الأَحوَصِ . ورَافِعٌ : خَمسةٌ وثلاثونَ صحابِيّاً رضي الله عنهم وهم : رافِعُ بن بُدَيل بن وَرْقاءَ ورافعُ مَولى بُدَيْل بن وَرْقاءَ ورافعُ بن بشير ورافِع مَولى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ورافع بنُ الحارث ورافعُ بنُ جُعْدُبَة ورافعٌ أَبو الجَعْد ورافِعٌ حادي النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ورافعُ بن ثابتٍ ورافِعُ بنُ خَديجِ بنِ رافعٍ ورافِعُ بنُ زَيْدٍ ورافعُ بن سَعْدٍ ورافعٌ مَولى سَعْد ورافع بن سِنانِ ورافعُ بنُ سَهْلٍ الأَنصارِيّ ورافه بن سهل بن زيدِ ورافعُ بن ظَهيرٍ ورافعٌ مَولى عائشَةَ ورافِعُ بن عَمرو بنِ مُخْدَجٍ ورافعُ بنِ عَمرو بنِ هلالٍ ورافعُ بنُ عُمَيْرٍ ورافعُ بنُ عُمَيْرَةَ ورافعُ بن عَنترَةَ ورافعُ بن عَنْجَدَةَ ورافعُ مَولى غُزَيَّةَ ورافعٌ القَرَظِيُّ ورافعُ بن مالكٍ ورافعُ بن مَعْبَدٍ ورافعُ بنُ المُعَلَّى بن لَوذانَ ورافع بن المُعَلَّى أَبو سعيد ورافع بن مُكَيْثٍ ورافع بنُ النُّعمان ورافع بن يزيد الثَّقَفِيُّ ورافعُ بن يَزيدَ الأَوسِيُّ ورافِعُ بنُ رِفاعَةَ . ورِفاعَةُ بالكسر : ثلاثةٌ وعشرون صحابيّاً رضي الله عنهم منهم : رَفاعَةُ بنُ وَقْشٍ ورِفاعَةُ بنُ وَهْبٍ ورِفاعةُ بن يَثرِبيٍّ وغيرُهم على ما هو مَذكورٌ في المَعاجِمِ . ورُوَيْفِعٌ : مَولى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال أَبو عُمَرَ : لا أَعلَمُ له رِوايَةً . ورُوَيْفِعُ بنُ ثابتِ بنِ السَّكَنِ الأَنصارِيُّ النَّجّارِيُّ يُعَدُّ في المِصريينَ له روايةٌ حدَّثَ عنه جَماعَةٌ ووَلِيَ لمُعاوِيَةَ غَزْوَ إفريقيَّةَ . قلتُ : وهو المَدفُونُ بجَرْبَةَ من أَرضِ المَغرِبِ وإليه ينتسبُ صاحِبُ لسان العَرَبِ ولذا يكتُبُ في نسبِه تارَةً الرُّوَيْفِعِيُّ وقد ساقَ نسبَه في كتابِه المَذكور في تركيب جرب : صَحابِيّانِ رضي الله عنهم . والرّفاعَةُ ككِتابةٍ ويُضَمُّ الكَسْرُ نقله الأَزْهَرِيُّ والضَّمُّ نقله الجَوْهَرِيُّ : العُظَّامَةُ وهي ما تتعظَّمُ به المرأَةُ الرَّسْحاءُ والجَمعُ : الرَّفائعُ قال الرَّاعي :
خِدالَ الشَّوَى غِيدَ السَّوالِفِ بالضُّحَى ... عِراضَ القَطا لا يَتَّخِذْنَ الرَّفائعا الرُّفاعَةُ بالضَّمِّ : خَيْطٌ يُشَدُّ في القيدِ يرفَعُ به المُقَيَّدُ قيدَه إليه بيده نقله الجَوْهَرِيُّ وحكاهُ يونُسُ النَّحوِيُّ . منَ المَجاز : الرّفاعَةُ : شِدَّةُ الصَّوتِ ويُثَلَّث الضَّمّ والفتح نقلهما الجَوْهَرِيّ عن ابن السِّكِّيت يقال : في صوتِه رَفاعَة وقال الزَّمخشريُّ : هو كالطَّلاوَةِ والطُّلاوَةِ والكَسر نقله الصَّاغانِيّ عن ابن عبّاد . قد رَفُعَ الرَّجُلُ ككَرُمَ رَفاعَةَ : صارَ رَفيعَ الصَّوتِ . رَجُلٌ رَفيعٌ : شَريفٌ وفي الصِّحاح : قال أَبو بَكْرٍ محمَّد بنُ السَّرّاجِ وفي العُبابِ : محمّد بن السَّريّ ولم يقولوا : منه : رَفُعَ . قلتُ : وهو قولُ سيبويهِ وقال : لا يُقال رَفُعَ ولكن ارْتَفَعَ وقال غيرُه رَفُعَ رِفْعَةً بالكَسر : أَي شَرُفَ وعَلا وارتفعَ قَدْرُهُ فهو رَفيعٌ والأُنثى رفيعةٌ وهو مَجازٌ ويقال : هو رفيعُ الحَسَبِ والقَدْرِ ومنه قولُ الكُتَّابِ : الجَنابُ الرَّفيعُ . رُفَيْعٌ كزُبَيْرٍ : أَبو العالية الرِّياحِيُّ نُسِبَ إلى رِياحِ بن يَربوعِ : بطْنٌ من تُميم التّابعيّ البصريُّ قيل : هو مَولى امْرأَةٍ من بني يَربوعٍ . أَسلَمَ بعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم بسنتين روَى عن ابن عبّاسِ وعنه قَتادَةُ . وربيعةُ بنُ رُفَيْعٍ في القافِ . رُفَيْعَةُ بهاءٍ بنت وَزَرٍ المُحَدِّثَةُ تَروي عن ابن شِهابٍ وأُمِّ الأَزْعَرِ وعنها كَريمةُ بنتُ حاطِبٍ . ورَفَّعَهُمْ تَرفيعاً : باعدَهم في الحَربِ عن ابن عبّادٍ وقال غيرُه . قدَّمَهُم للحَرْبِ . وبه فسَّر قول الشاعرِ :
" وهم رَفَّعوا للطَّعْنِ أَبناءَ مَذْحِجِ قال الليثُ : رَفَّع الحِمارُ تَرفيعاً في عَدْوِه : عَدا عَدْواً بعضُه أَرفعُ من بعضٍ قال : وكذلكَ لو أَخذْتَ شيئاً فرَفَعْتَه الأَوَّلَ فالأَولَ قلتَ : رَفَّعْتُه تَرفيعاً . قال النّابغَةُ الذُّبيانِيّ :خَلَّتْ سبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحبسُهُ ... ورَفَّعَتْهُ إلى السَّجْفَيْنِ فالنَّضَدِ منَ المَجاز : رافَعَه إلى الحاكِم مُرافَعَةً : قدَّمَه إليه ليُحاكِمَه ؛ وشَكاه . رافَعَ بهم : أَبْقَى عليهم . منَ المَجاز : رافَعَني فلانٌ وخافَضَني فلم أَفْعَلْ . أي داوَرَني كلَّ مُداوَرَةٍ . واسْتَرْفَعَه : طَلَبَ رَفْعَه يقال : اسْتَرفعَ الواعِظُ الأيدي للدُّعاء أي سألَ القومَ أن يَرْفَعوها . اسْتَرفعَ الخِوانُ أي نَفِدَ ما عليه وحانَ له أن يُرْفَع . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الرَّفْعُ في الإعراب كالضمِّ في البِناء وهو من أوضاعِ النَّحْوِيِّين . نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . والرَّفيعَة : القِصّةُ يُبَلِّغُها الرجلُ ويَرْفَعُها على العامِل يقال : لي عليه رَفيعَةٌ ورَفائِع وهو مَجاز . والرّافِعَة : الجماعةُ تُذيعُ إلى الناسِ ما يقال . ومنه الحديث : " كلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنا من البلاغِ فقد حَرَّمْتُها أن تُعْضَدَ أو تُخبَط " أي كلُّ جماعةٍ أو نَفسٍ تُبلِّغُ عنا وتُذيعُ ما نقولُه فلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ أنِّي حَرَّمْتُها يعني المدينة والبلاغُ من التَّبليغ ويُروى : من البُلاّغِ وهو مثلُ الحُدّاثِ بمعنى المُحدِّثين . ورفعَ القرآنَ على السلطان أي تأوَّلَه ورأى به الخروجَ عليه . وهو مَجاز . ومَرْفوعُ الدّابَّةِ : خلافُ مَوْضُوعِها يقال : دابَّةٌ ليس لها مَرْفُوعٌ وهو مصدرٌ مثل المَجْلودِ والمَعْقول . وهو عَدْوٌ دونَ الحُضْر . نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ وهو مَجاز وأنشد لطَرَفةَ :
مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيْحْ قال ابنُ بَرّي : صوابُ إنشادِه :
مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَوْضَوعُها ... كمَرِّ ريحٍويروى : كمَرِّ غَيْثٍ وأنشده الصَّاغانِيّ على الصواب . وفي اللِّسان : السَّيْرُ المَرْفوعُ يكون للخَيلِ والإبل يقال : ارْفَعْ من دابَّتِكَ هذا كلام العرب وقال ابن السِّكِّيت : إذا ارْتَفعَ البعيرُ عن الهَمْلَجَةِ فذلك السَّيْرُ المَرْفوعُ ؛ والرَّوافِع إذا رفَعوا في مَسيرِهم . وقال سيبويه : المَرْفوعُ والمَوْضوع من المصادرِ التي جاءت على مَفْعُولٍ كأنّه له ما يَرْفَعُه وله ما يضَعُه منه ورَفَّعَه تَرْفِيعاً مثل رَفَعَه يتعَدَّى ولا يَتَعَدَّى . وقَوْله تَعالى : " والعمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه " قال مُجاهِدٌ : أي يَرْفَعُ العملُ الصالحُ الكلامَ الطيِّبَ . وقال قَتادَة : لا يُقبَلُ قَوْلٌ إلاّ بعمَلٍ . وفي أسماءِ الله الحُسنى : الرَّافِع وهو الذي يَرْفَعُ المؤمِنَ بالإسْعادِ وأولياءَه بالتَّقريب . والمِرْفَع كمِنبَرٍ : ما رُفِعَ به وَكَمَقعدٍ : الكُرْسِيُّ . يَمانِيَةٌ . وقَوْله تَعالى في صفةِ القِيامةِ : " خافِضَةٌ رافِعَةٌ " قال الزَّجَّاج : أي تَخْفِضُ أَهْلَ المَعاصي وتَرْفَعُ أَهْلَ الطاعة . وفي الحديث : " إنَّ اللهَ يَرْفَعُ العَدلَ ويَخفِضُه " قال الأَزْهَرِيّ : معناه أنّه يَرْفَعُ القِسْطَ وهو العدلُ فيُعليه على الجَورِ وأهلِه ومرَّةً يَخْفِضُه فيُظهِرُ أَهْلَ الجَورِ على العَدل ؛ ابْتِلاءً لخَلقِه وهذا في الدنيا والعاقِبَةُ للمُتَّقين . ورَفَعَ السرابُ الشخصَ يَرْفَعُه رَفْعَاً : زَهاه وهو مَجاز . ورُفِعَ لي الشيءُ : أَبْصَرْتُه من بُعْدٍ . وتَرافَعا إلى الحاكِم : رَفَعَ كلٌّ منهما رَفيعَتَه أي قِصَّتَه إليه وهو مَجاز . ورَفَعَه على صاحبِه في المَجلِس أي قدَّمَه ويقال للداخِل : ارْتَفِعْ أي تقدَّم . وهو مَجاز وليس من الارْتِفاعِ الذي هو بمعنى العُلُوِّ . والرِّفْعَةُ بالكَسْر : نَقيضُ الذِّلَّةِ وخِلافُ الضِّعَة . ونَجمُ الدِّينِ بنُ الرِّفْعَة : من أئمّةِ الشافعِيَّة مَعْرُوفٌ . وقَوْله تَعالى : " في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ " قال الزَّجَّاج : قال الحسَنُ : تَأْوِيلُه أن تُعَظَّم وقيل : أن تُبنى . كذا جاءَ في التفسير . وقال الراغِب - في المُفرَدات - : الرَّفْعُ يقال تارةً في الأجسامِ المَوضوعةِ إذا أَعْلَيْتَها عن مَقَرِّها نحو " وَرَفَعْنا فَوْقَكُمَ الطُّورَ " وقَوْله تَعالى : " اللهُ الذي رَفَعَ السماواتِ بغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " وتارةً في البِناءِ إذا طوَّلْتَه نحو قولِه تعالى : " وإذ يَرْفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ من البيت وإسماعيلُ " وتارةً في الذِّكْرِ إذا نوَّهْتَه نحو قَوْله تَعالى : " وَرَفَعْنا لكَ ذِكرَكَ " وتارةً في المَنزِلَةِ إذا شَرَّفْتَها نحو قَوْله تَعالى : " وَرَفَعْنا بَعْضَهُم فَوْقَ بعضٍ دَرَجَاتٍ " و " نَرْفَعُ دَرجاتٍ من نشاء " " رَفيعُ الدَّرَجاتِ " . وقَوْله تَعالى : " وإلى السماءِ كيف رُفِعَتْ " إشارةٌ إلى المَعنيَيْن : إلى اعتِلاءِ مكانِه وإلى ما خُصَّ به من الفَضيلةِ وشرَفِ المَنزِلة ومنه : " وفُرُشٍ مَرْفُوعةٍ " أي : شَريفةٍ وكذا قولُه : " في صُحُفٍ مُكَرَّمةٍ مَرْفُوعةٍ مُطَهَّرةٍ " وقولُه : " في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرْفَع " أي تُشَرَّف وذلك نحو قَوْله تَعالى : " إنّما يريدُ اللهُ ليُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ " انتهى . ويقال : هو لا يَرْفَعُ العَصا عن عاتِقِه هو كِنايةٌ عن كَثْرَةِ الأسْفارِ أو عِبارةٌ عن التأديبِ والضَّرْب . وجبَلٌ مُرْتَفِعٌ : عالٍ . والمُرْتَفِع : عَلَمٌ . ورافَعْتُه : تارَكْتُه . وارْفَعْه : خُذه واحْمِلْه . ورَفَعْتُ الرجلَ : نَمَيْتُه ونَسَبْتُه ومنه رَفْعُ الحديثِ إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم وهو رَفَّاعٌ كشَدَّادٍ من ذلك وهو مَجاز . وَرَفَعه في خِزانَتِه وصُندوقِه : خَبَأَه . وثَوبٌ رَفيعٌ ومُرْتَفِعٌ . وارْتَفعَ السِّعرُ وانْحَطَّ . وَتَرَفَّعَ الضُّحى وَتَرَفَّعَ عن كذا ويقال : ترَفَّعَتْ بي هِمَّتي عن كذا . وكلامٌ مَرْفُوعٌ أي : جَهيرٌ ويقال في وَصْفِ المرأةِ : حَديثُها مَوْضُوعٌ لا مَرْفُوعٌ . ورُفِعَتْ له غايةٌ فَسَمَا لها . وَدَخَلتُ إليه فلم يَرْفَعْ لي رَأْسَاً . وَرَفَعوا إليَّ عُيونَهم . وكلُّ ذلك منَ المَجاز . وبَنو رِفاعَةَ : بَطْنٌ من العربِ من أهلِ السَّراة . والقُطبُ أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِأحمدَ بنِ يحيى بنِ حازمِ بن عليِّ بنِ رِفاعَةَ الرِّفاعِيُّ المَغْرِبيُّ الحُسَيْنيُّ كذا نَسَبَه ابنُ عَرَّاف . وبنو رُفَيْعٍ كزُبَيْرٍ : بَطْنٌ . وأبو احمدَ عَبْد الله بنُ غَديرِ بنِ رِفاعَةَ السَّعْديُّ راويةُ الخُلَعيِّ . ورَفيعٌ المُخْدَجِيُّ ذَكَرَه المُصَنِّف في خدج ونَبَّهْنا هناك أنّ الصوابَ أبو رُفَيْع . وأيُّوبُ بنُ الحسَنِ بنِ عليّ بن أبي رافع الرّافِعيّ منسوبٌ إلى جَدِّه . وابنُ أخيه إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ الحسَن روى عن محمد بنِ الفَضلِ الرّافعِيِّ عن جدَّتِه سَلْمَى امرأةِ أبي رافِعٍ . والحسَنُ بنُ محمد الرافعِيُّ من ولَدِ رافِعِ بنِ خَديجٍ . ومحمد بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بن أَفْلَحَ الرافعِيّ كان نَقيبَ الأنصارِ ببغداد مات سنةَ ثلاثمائة وستٍّ وسِتِّين . ومحمد بن محمد بن عيسى أبو الفضلِ الرافعِيُّ الطُّوسيُّ . ذَكَرَه عبدُ الغافِرِ في الذَّيْل وقال : إنّه سَمِعَ من أبي محمد الهاشِميِّ سُنَنَ أبي داوود . وأبو الفَضلِ محمد بنُ عبد الكريمِ الرافعيُّ القَزوينيُّ والِدُ الإمامِ أبي القاسمِ عبدِ الكريمِ صاحبِ العَزيز وأخيه إمامِ الدِّين . وهم مَشْهُورون . َ بنِ يحيى بنِ حازمِ بن عليِّ بنِ رِفاعَةَ الرِّفاعِيُّ المَغْرِبيُّ الحُسَيْنيُّ كذا نَسَبَه ابنُ عَرَّاف . وبنو رُفَيْعٍ كزُبَيْرٍ : بَطْنٌ . وأبو احمدَ عَبْد الله بنُ غَديرِ بنِ رِفاعَةَ السَّعْديُّ راويةُ الخُلَعيِّ . ورَفيعٌ المُخْدَجِيُّ ذَكَرَه المُصَنِّف في خدج ونَبَّهْنا هناك أنّ الصوابَ أبو رُفَيْع . وأيُّوبُ بنُ الحسَنِ بنِ عليّ بن أبي رافع الرّافِعيّ منسوبٌ إلى جَدِّه . وابنُ أخيه إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ الحسَن روى عن محمد بنِ الفَضلِ الرّافعِيِّ عن جدَّتِه سَلْمَى امرأةِ أبي رافِعٍ . والحسَنُ بنُ محمد الرافعِيُّ من ولَدِ رافِعِ بنِ خَديجٍ . ومحمد بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بن أَفْلَحَ الرافعِيّ كان نَقيبَ الأنصارِ ببغداد مات سنةَ ثلاثمائة وستٍّ وسِتِّين . ومحمد بن محمد بن عيسى أبو الفضلِ الرافعِيُّ الطُّوسيُّ . ذَكَرَه عبدُ الغافِرِ في الذَّيْل وقال : إنّه سَمِعَ من أبي محمد الهاشِميِّ سُنَنَ أبي داوود . وأبو الفَضلِ محمد بنُ عبد الكريمِ الرافعيُّ القَزوينيُّ والِدُ الإمامِ أبي القاسمِ عبدِ الكريمِ صاحبِ العَزيز وأخيه إمامِ الدِّين . وهم مَشْهُورون