الزّيدُ بالفتح والكسر والتحريك قال شيخنا : ولو قال الزَّيْد ويُكسر ويُحرّك كان أَخصر وأَوْفَقَ بقواعده والزِّيادةُ بالكسر والمَزِيدُ والمَزَادُ والزَّيْدَانُ بفتح فسكون كلّ ذلك بمعنى أي بمعنى النُّمُوِّ والزّكَاءِ . الأَخير شاذٌّ كالشَّنْآن ولذلك قالوا : الشَّنْآن واللَّيَّان لا ثالثَ لهما وعلى ما للمصنّف يُزَادُ : زَيْدَأنُ . ويقال هم زَيْدٌ على المِائَة وزِيدٌ بالكسر والفتح وبهما رُوِيَ قولُ ذِي الإِصْبَعِ العَدْوانِيِّ :
وأَنتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِائَةٍ ... فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرّاً فكِيدُونِي وزِدْتُه أَنا أَزيده زِيادةً : جَعَلْت فيه الزِّيادة وأَمَّا الزُّوَادَة بالضّمّ فتَصْحيفٌ من الجَوْهَريّ وإِنما هي الزُّوَارَة والزِّيارة بالراءِ بلا ذِكْر النُّمُوِّ نبَّه عليه الصاغانيّ في تكملته وعبارة الجَوْهريّ إنما هو نَقْلٌ عن يَعقُوبَ عن الكِسَائيّ عن شُيوخه فلا أَدري كيف يُنْسَب الغلَطُ إلى الناقل فتأَمَّلْ . وزادَه اللهُ خَيْراَ وزَيَّدَه خَيْراً إِشارةٌ إلى أَن زَأد يتَعَدَّى إلى مَفْعُولَين ثانيهمَا : خَيْراً ومنه قوله تعالى : " فزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً " وأَمثاله ولا عبرةَ بمن أَنكَره فَزادَ وقد يَتعدَّى لواحد ومطاوعُه : زاد لازماً وازدَاد ومُطَاوع المتعدِّي لاثنين يَتعدَّى لواحدٍ نحو زادَ كذَا وازدادَ
وفي العِنايَة أَن ازدادَ يَرِدُ في كلامهم لازماً ومتعدِّياً باتّفاق أَهل اللُّغة وقالوا : إن الازديادَ أبلغُ من الزِّيادة كالاكتساب والكَسب كذا قاله شيخنا
ومن المجاز : استزادَهُ : استقصَرَه وشَكَاه أَي عتب عليه في أَمرٍ لم يَرْضه وطَلبَ منه الزِّيادة ويقال : لا مُستزادَ على ما فعَلْت ولا مَزِيدَ عَليْه وهو يَستزِيد في حَدِيثه . والتَّزيُّدُ : الغَلاَءُ في السِّعْر كالتَّزايُدِ وتَزَايْدوا في الثمن حتى بلغ منتهاه كما فيث الأساس وفي اللسان وتَزَايَدَ أَهلُ السُّوقِ على السِّلْعةِ إِذا بِيعَتْ فيمَنْ يَزِيدُ والتَّزيُّد : الكَذِبُ في الحَدِيث . والتَّزيُّد : سَيْرٌ فوق العَنَقِ يقال تَزيَّدَت الإِبلُ في سَيْرها : تكلَّفتْ فوق طاقَتها . وفي الأَساس : تَزيَّدَت الناقةُ : مَدَّت بالعُنُق وسارَت فوق العَنَقِ كأَنَّهَأ تَعوم براكِبها . وكذلك الفرَسُ . والتزّيُّد : تَكلُّفُ الزِّيادةِ في الكَلامِ وغيرِه أَي الفعْلِ وإِنسانٌ يَتَزيَّد في حَدِيثِه وكلامِه إِذا تَكلَّف مُجاوَزةَ ما يَنْبَغِي وأَنشد :
إِذا أَنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فلا تَلَعْ ... وقُلْ مِثْلَ ما قالُوا ولا تَتَزَيَّدِ ويُروَى بالنون . وقد تقدَّم . كالتَّزايُدِ فيه وفي الغلاءِ كما مَرَّت الإِشارةُ إِليه . يقال فيهِما : تَزَيَّدَ وتَزايَدَ . والمَزَادَةُ : الرَّاوِيَةُ . قال شيخُنا : وإِطلاقُ المَزَادَة على الرَّاوِيَةِ وبالعكس إِنما هو مَجازٌ في الأَصحّ . قالوا سُمِّيَت رَاوِيَةً مجازاً للمُجاورة إِذ الرَّاوِيَةُ هي الدَّابَّةُ التي تَحْمِلُها وهو الذِي جَزَم به في المِفْتَاح وزَعم طائفةٌ من أَهلِ اللُّغَة منهم أَبو منصور أَن عَيْنَ المَزادَةِ واوٌ وأَنَّهَأ من الزَّوْد وبه جَزَمَ صاحبُ المِصْباحِ وأَوردَه صاحبُ اللسان في الواو والياء وهو وَهَمٌ . قال الخَفَاجِيُّ في شرح الشفاءِ : هي من الزيادة لأَنه يُزادُ فيها جِلْدٌ ثالثٌ كما قاله أَبو عُبَيْدَةَ لا من الزَّادِ كما تَوهَّمَ وقال السيد في شرح المفتاح ح : ومن فَسَّرَ المزادةَ بما جُعِل فيها الزّادُ فقدْ سَهَا أَو المَزَأدة لا تكون إِلا من جِلْدَيْنِ تُفْأَمُ بثالثٍ بينهما لِتَتَّسِعَ وكذلك السَّطِيحةُ ح : مَزَادٌ ومَزَايِدُ قاله أَبو عُبَيدَةَ : والظاهر من عبارة المصنّف أَنهما قولانِ والمعروف أَن الثاني بيانٌ للأَول كما قاله شيخُنا . وفي المحكم : والمَزَأدَةُ التي يُحمَل فيها الماءُ وهي ما فُئِمَ بجِلْدِ ثالثٍ بين الجِلْدَيْنِ لتتَّسِعَ سُمِّيِّ بذلك لمَكَانِ الزِّيادة وقيل : هي المَشْعُوبة من جانبٍ واحدٍ فإِن خَرَجَتْ من وَجْهَيْنِ فهي شَعِيبٌ . وقالوا : البَعيرُ يَحمِل الزَّادَ والمَزَأدَ أَي الطَّعامَ والشَّرَابَ والمَزادةُ بمنزلةِ رَاوِيةٍ لا عَزْلاءَ لها . قال أَبو منصور : المَزَادُ بغير هاءٍ هي الفَرْدةُ التي يَحْتَقِبها الرَّاكبُ بِرَحْلِه ولا عزلاءَ لها . وأَما الرَّاوِيةُ فإِنها تَجْمَع بينْ المَزادتينِ يُعكَمانَ على جَنْبَي البَعِير ويُرَوَّى عليهما بالرِّواءِ وكلّ واحدة منها مَزَادةٌ والجمع مَزايِدُ . وربما حذَفُوا الهاءَ فقالوا : مَزَادٌ . وقال ابن شُمَيْل : السَّطِيحة جلدان مُقابَلاَنِ والمَزَأدةُ تكون من جِلْدين ونِصْف وثَلاثةِ جُلود سُمِّيَتْ لَأنها تَزِيد على السَّطِيحَتَيْنِ . قال شيخُنا : والمعروفُ في المَزَادةِ فتح الميم . وقال صاحب المصباح : القِياسُ كسرُها لأَنها آلة يُستقَى فيها الماءُ . قلت : ويخالفه قول السيد في شرح المفتاح : إنها ظَرْفٌ للماء وعليه فالقيَاسُ الفتْحُ ويؤَيِّده قولُه بعدُ : يُستَقَى فيها إذ لو كانَتْ آلةً لقال يُسْتَقَى بِهَا . فَتأَمَّلْ . والله أعلم
والزَّوائِدُ : زَمَعَاتٌ في مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ لزيادِتها . وذ الزَّوَائد : الأَسَدُ سُمِّيَ به لتَزيُّده في هَدِيره وزَئِيره وصوتِه قاله ابن سيده وأَنشد :
أوْذِي زَوَائدَ لا يُطافُ بأَرضِهِ ... يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنُوبِ المُرْسَلِ وذو الزَّوائد : جُهَنِيٌّ صَحابِيٌّ سَكَن المدينة . وعن أَبي أُمامةَ بن سَهْل قال : هو أَوّل من صَلَّى الضُّحَى ؛ كذا في مُعْجَم ابن فَهْد والتَّجْريد للذَّهَبِيّ والاستيعاب والإِصابة . ولم يذكروا اسمه . وقال ابنُ عبد البَرّ : له رِوايةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوداعوسَمَّوْا : زَيْداً وَيزِيدَن سمَّوْه بالفِعْل المستقبَل مُخَلًّى من الضمير كيَشْكُر ويَعْصُر وَزُبَيْداً كزُبَيْر وزِيَاداً ككِتاب وزَيَّاداً ككتَّان وزيْدَكاً بزيادة الكاف . روى المدائنيُّ عن أبي سعيد القُرَشيّ عن زَيْدَكٍ خبَراً ذكرَه الحافظُ ومَزِيداً كمَصِرٍ وزَيْدَلاً بزيادة اللام كزِيادتِها في عَبْدَل للفعْليَّة . قال الفارسيُّ : وصَحّحوه لأَن العَلم يَجُوز فيه ما لا يَجُوز ي غيْره ومن ذكل العلاءُ بن زَيْدلٍ عن أَنس وَاهٍ . و زَيْدَوَيه بضم الدّال اسمٌ مركب كقولهم : عَمْرَوَيْه . ووجدَ في بعض النسخ بعد زِيَادٍ وزيّاد : وزِيَادَة . وبعد زَيْدَل : ومَزْيُودَة
وزِيَادَانُ بالكسر : نَهْرٌ وناحِيَةٌ بالبصرةِ والصواب في هذا السياق أَن يقول : وزِيَادَانِ : ناحِيَةٌ بالبصرة وأَما نهر البصرة فنهرُ زِيَادٍ لا زِيادان . وقد أخذه من سياق الصاغاني ونصه : زِيادَانُ ناحيَةٌ ونهرٌ بالبصرة يُنسب إلى زيَاد مَوْلى بني الهُجَيم فتأَمَّلْ . وزَيْدَانُ كسَحْبَانَ : د بل صُقْعٌ متَّسعٌ متَّصلٌ بنهرْ موسى بن محمد الهاشمي من عَمَلِ الأَهْوَازِ كذا في معجم البكريّ . وزَيْدانُ قَصْرٌ بِظَفارِ من اليَمَن . والصواب أَنه بالراءِ
وقد استركنا به في ريدوزَيْدَانُ : ع بالكُوفة ويقال فيه صَحراءُ زيدان منه أَبو الغنائمِ محمدُ بن محمد بن علي بن جَناح الهمداني توفي سنة 537 . وأبو زَيْدَانَ : دَوَاءٌ م أَي معروف وهو المشهور عند الأطِباءِ بالفاوَانيا وعُود الكهنيا وعُود الصَليب وبجزيرة إقريطش : بعبد السلام وهو أَصْل شجرة . ولهم في ذلك تفصيلُ مُودعٌ في التذكرة وغيرها . وزَيْدَوَانُ بفتح الدال : ة بالسُّوِس منها : أبو يعقوبَ إِسحاقُ بن إبراهيم ابن شادَأن السُّوسيّ من شيوخ أبي بكرٍ ابن المُقرِي . ويَزِيدُ : نهرٌ بدمشق ينسب إلى يَزِيدَ بن معاوية بن أبي سفْيَان مَخْرَجُه ومَخْرَجُ البَرَدَى واحدٌ إلا أن هذا يَجِيئُ في لِحْفِ جَبلٍ بينه وبين الأَرضِ نحوُ مائَتْي ذراعٍ أَو نحوها يسقي ما لا يصل إليه مياه بَرَدَى ولا ماءُ ثورَا . واليَزِيدَانُ نهرٌ بالبصرة منسوبٌ إلى يزيد بن عَمرٍو الأُسيّديّ وكان رجُلَ أَهلِ البصرة في زمانه قال ياقوت : وهذا اصطلاحُ أهل البصرة يَزيدون في الاسم أَلفاً ونوناً إذا نسبوا أَرضاً إلى رَجل . واليَزِيدِيَّةُ : اسمُ مدينة ولاية شَرَوَانَ وهي المشهور بشَمَاخِي أَيضاً عن السِّلَفِيّ . قاله ياقوت . والزَّيْدَي كسَكْرَى كذا في النُّسخ : ة باليَمَامَة وضبطه الصاغانيُّ بكسر الدال وتشديد الياء . والزَّيْديَّةُ : ة ببغداد بالسِّوَادِ منها أبو بكرٍ محمدُ بن يحيى بن محمد الشَّوْكيّ روى عنه الخطيبُ توفِّي سنة 438 . والزَّيْدِيَّة : ماءٌ لبني نُمَيْرٍ والزِّيْدِيوّن من المُحدِّثين : جَماعَةٌ كثيرةٌ مَنسوبَة إلى الإمام الشهيد صاحب المَذهب زيدِ بن علي بن الحُسَين بن عليّ بن أَبي طالب رضي الله عنهم وأَرضاهم عنا مَذْهَباً أَو نَسَباً وهم أَوّلُ خوارج غَلَوْا غيرَ أَنهم يَروْن الخُروجَ مع كلّ خارجٍ وطائفةٌ منهُم امتحنوه فرأَوه يَتولَّى أَبا بكرِ وعُمر فرَفَضوه فسُمُّوا رافِضةً . فمن الذين جَمَعُوا بين النَّسَب والمذهب أَبو البركات عُمرُ بن إبراهيم ابن محمد بن أَحمدَ بن عليّ بن الحُسَيْن ابن حَمزة بن يحيىَ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحُسَيءن بن عليّ بن أَبي طالبٍ الشّرِيف الحُسَيْنيّ الزَّيْديّ نَسباً ومَذْهَباً . قال ابن الأَثير : كوفيٌّ حدَّثَ عن الخَطيب أَبي بكرٍ الحافظ وأَبي الحُسَيْن بن النقّور وعنه أَبو سَعْد السّمْعَانيّ وأَبوه وعُمِّرَ حتى أَلْحَق الأَحفادَ بالأَجدادِ وقد أَعقَب زيدٌ الشَّهيدُ من ثلاثة : عيسى مُؤْتِم الأَشبالِ والحُسَيْنِ صاحب العَبْرَةِ . ويَحيى . ونِسْبَتِي بحمد الله تعالى متَّصلة إلى عيسى مُؤْتم الأَشبالِ وقد بَيَّنْتُ ذلك في شَجرة الأَنساب . وزَيْدُ بن عبدالله بن خارجَة الزَّيْدِيُّ روى عنه عبد العزيز الإِدريسيُّ من ولد فرضيِّ الأُمةِ كاتِب الوَحْيِ زَيْدِ بن ثابِت الصحابيّ رضي الله عنه من بني مالك ابن النَّجّار . وحرُوفُ الزيادةِ عَشَرةٌ ويجمَعُها قولك : اليومَ تَنْساهُ وقد سَقطت هذا العبارةُ من نُسخ كثيرة ولذا استدركه شيخُنا
وفي اللسان : وأَخرَج أَبوالعَبَّاسِ الهَاءَ من حُروفِ الزيادةِ وقال : إِنّما تَأْتي منفصلَةً ليبانِ الحَرَكَةِ والتأْنيثِ وإِن أَخْرَجْتَ من هذه الحروف السِّينَ واللاّم وضمَمْتَ إليها الطّأءَ والثاءَ والجيم صارت أَحَدَ عَشَرَ حرفاً تُسَمَّى : حُرُوفَ البَدَلِ . قال شيخُنا : وقد أَورَدَ هذه الحروفَ العُلماءُ في كُتبهم وجمعوها في تراكِيبَ مختلفة أَوْصَلُوهَأ إلى نحوِ مائةٍ ونَيّف وثلاثين تَركيباً
ومن أحسن ضَوابطِها : قولُ أَبي محمد عبدِ المَجيد بن عَبْدُونَ الفِهْرِيّ :
سَأَلْتُ الحُروفَ الزَّائداتِ عن اسْمِها ... فقالَتْ ولم تَكْذِب : أَمانٌ وتَسْهِيلُ قال : ومن ضوابطها : أَهْوَى تِلِمْسَانَ ونظَمَه الإِمام أبو العباس أحمد المقري في قوله :
قَالَتْ حُرُوفُ زِيَاداتٍ لسائِلِهَا ... هَوِيت من بَلْدةٍ : أَهْوَى تِلِمْسَانَا قال : وجَمعها الشيخُ ابنُ مالك أربع مراتٍ في أربعة أمثلة بلا حَشْو في بيت واحد مع كمالِ العُذُوبة فقال :
هَنَاءٌ وتَسْلِيمٌ تَلاَ يَوْمَ أُنْسِهِ ... نِهَايَةُ مَسْئولٍ أَمانٌ وتَسْهِيل وحكي أن أبا عثمان المازني سئل عنها فأنشدَ :هَوِيتُ السِّمانَ فَشَيَّبْنَنِي ... وَقَدْ كُنْتُ قِدْماً هَوِيتُ السِّمَانا فقيل له : أَجِبْنَا فقال : أَجبتكم مَرَّتين . ويروى أَنه قال : سَأَلْتُمونِيها فأَعطيتكم ثلاثةَ أَجوبَة . قال شيخُنَا : ومن ضوابِطِها : اليوم تَنْساه . الموتُ يَنساه . أَسلمَني وتَأهَ . هم يتَسَاءَلُون . التَّنَاهِي سُمُوّ تَنمِي وَسائِله تَهَاوُني أَسلَمُ ما سأَلتَ يَهُونُ نَوَيتُ سُؤالهم . نَوَيت مَسائِلَه سأَلْتُم هَوَانِي . تأَمَّلَهَا يونُس . أَنَمَى تَسهِيل . سألتَ ما يَهُون . وسُليمانُ أَتاه . هو استَمَألَنِي . وَهَيّنٌ ما سأَلت . وهي كثيرةن جمع منها ابنُ خَروف نحو اثنين وعشرين ضابطاً ونَظَمَها جماعةٌ وهذه زُبْدة ذلك . انتهى
قلتُ : وقد خَطَر ببالي في أَثناءِ هذا المقَام بعضُ كلمات مُركبّة من حُروف الزيادةِ لا بأْسَ بإ ؟ ِيرادِها هُنا وهي أَحدٌ وعشرون تركيباً . منها : تَيَّمَني وسَلاه ومن سَلاَتَيّاهٌ . تَيمَّن لي وَسهَا . هُولى استأْمَن . واستئمِن له . يوم نلْت ساه . ناوِي أَتسَلاَّه . وهي لامَسَتْني أَو هو لَمَستْنِي . أُنْسِي له يوم . آه لو مَسَّتني . السًّنَام وهي . سَمِّ ولا تَنْهى . السَّنا يَؤُمُّهُ . تسمَّى نوائِلُه . تَسالمِي أَهْون . ونهى ما تسأَل . وإِني سأَلْتهم . أَو تسهي نميل . وهي أَسلمتني . هم السوى وأَنت . وعند إِعمالِ الفِكر تَظهر ألفاظ كثيرة ليس هذا محلَّها وفي هذا القدر كفايةٌ . والزِّيَادِيَّةُ بالكسر والتخفيف مَحَلَّة بالقَيْرَوَانِ من إِفريقية وزَيْدٌ مصروفاً : ع من مَرْج حَسّانَ بالجزيرة كانت به الوَقْعةُ . وتَزِيدُ بنُ حُلْوانَ بنِ عِمْرَان بن الحَافِ بن قَضَاعةَ هكذا بالمثنّاة الفوقيّة وفي نُسختنا : بالفوقيّة والتحتية : أَبو قَبِيلَة . ومنه البُرُود التَّزِيديَّة قال عَلْقَمَةُ :
رَدَّ القِيَانُ جِمالَ الحَيِّ فاحتَمَلُوا ... فكلُّهَا بالتَزَيِدِيَّات مَعْكُومُ وهي بُرُودٌ فِيها خُطوطٌ حُمْرٌ يُشبَّه بها طَرائِقُ الدَّمِ قال أَبو ذُؤَيْب :
يَعْثُرْنَ في حَدَّ الظُّبَات كَأَنَّمَا ... كُسِيَتْ بُرُودَ بنِي تَزِيدَ الأَذْرُعُ قال أبو سعيد السُّكّريُّ : العامة تقول : بني تَزيد . ولم أسْمعْها هكذا . قال شيخُنا : قيل : وصوابه تَزيد بن حَيْدَانَ كما نَبَّهَ عليه العَسكريُّ في التصحيف في لحن الخاصّة . وفي كتاب الإيناس للوزير المغربي : في قُضاعةَ تَزِيدُ بنُ حُلوانَ . وفي الأَنصار تَزِيدُ بن جُشَمَ بن الخَزْرجِ ابن حارثَةَ . وسائر العرب غير هذين فبالياء المنقوطة من أَسفل . وقال السُّهَيْليّ في الرَّوْضِ : إن في بني سَلِمَةَ من الأَنصار سارِدَةَ بني تَزِيدَ بنِ جُشَمَ بالفَوْقِيّة . ولا يُعْرَفُ في العَرَبِ تزيدُ إِلاّ هذا وتَزيدُ بن الحافِ بن قُضاعةَ وهم الذين تُنْسَب إِليهم الثِّيابُ التَّزِيديَّةُ . قلت : وبه قال الدَّار قُطنيُّ والحَقّ بيده ووافَقه على ذلك أَئِمَّةُ النَّسَب كابنِ الكَلْبيّ وأَبي عُبَيْد ومن المتأَخِّرين الأَميرُ ابنُ ماكُولا وابن حَبِيب . وذهب السمعاني وابن الأَثير وغيرهما إلى أن تَزِيدَ بَلْدَةٌ باليمن يُنسَج بها البُرودُ منها عَمْرُو بن مالِكٍ الشاعِرُ القائلُ :
ولَيْلَتُنا بآمِدَ لم نَنَمْها ... كلَيْلَتِنَا بِمَيَّا فَارِقِينَا ونَقَل شيخُنا عن بعض العلماء أن بني يَزيدَ بالتحتيّة تُجَّارٌ كانوا بمكةَ إليهم نُسِبَت الهَوَادِجُ اليَزِيدِيَّة . وقد غَلِطَ الجوهري وتَبِعَهُ المصنف . قاله العسكريُّ في تَصحيف الخاصَة . وإِبِلٌ كَثيِرَةُ الزَّيائد أَي كثيرة الزَّيادَات قال :
" بِهَجْمَة تَمْلأُ عَينَ الحاسد
" ذَاتِ سُرُوحٍ جَمَّةِ الزَّيائِدِ ومن قال الزّوائِد فإنما هي جماعةُ الزائدة وإنما قالوا : الزَّوائد في قَوَائم الدابة كذا في اللسان
ومما يستدرك عليه :يقال للرجل يُعطَى شيئاً : هل تَزدادُ ؟ المعنى هل تَطْلُب زِيادةً على ما أَعْطَيْتُك : وتقول : افْعَلْ ذلك زيادةً والعامة تقول : زائدةً . وتقول : الوَلَدُ كَبِدُ ذي الوَلَد ووَلَدُ الوَلدِ زِيادةُ الكَبِد وهو من سَجَعات الأَساس . وزيادة الكَبِد : هَنَةٌ متعلقة منها لأنها تزيد على سطحها وجمعُها زَيائِد . وهي الزائدة وجمعها الزّوائِدُ
وفي التهذيب : زائدةُ الكبِدِ جَمْعُها زَيائِدُ . وقال غيره : وزائدةُ الكبدِهُنيَّةٌ منها صغيرةٌ إلى جَنْبِهَا مُتنحَّيَة عنها وزائدةُ السَّاقِ شَظِيّتُها . وكان سعيد بن عثمان يُلقّب بالزَّوَائِدِيّ لأنه كان له ثلاثُ بَيْضات زَعَموا . وهو في الصحاح . والزِّيادة : فَرٍسٌ لأبي ثَعْلَبَةَ . وزَيدُ الخَيْلِ بن مُهَلْهِل الطائي مشهورٌ سماه النبي صلى الله عليه وسلم زَيْدَ الخَيْرِ . وأَبو زِيَادٍ : كُنْيَةُ الذَّكرِ قال أَبو حليمةَ :
وضَاحِكَةٍ إليَّ من النِّقَابِ ... تُطَالِعُنِي بِطَرفٍ مُسْتَرابِ
تُحاوِلُ ما يقومُ أَبو زِياد ... ودُونَ قِيَامِهِ شَيْبُ الغُرابِ
أَتَتْ بِجِرابِهَا تَكْتَالُ فِيهِ ... فعادَتْ وهْي فارِغَةُ الجِرابِ واستدرك شيخُنا : بني كعب بن عُلَيم بن جَنَاب يقال لهم بنو زَيْدَ غير مصروف عُرفُوا بأُمِّهم : زَيْد بنت مالك . وزَيْدُ في أَعلام النساء قليل والجماهيرُ على منْعه من الصرف على ما هو الأَعرفُ في مثْله للتَّمييز بينه وبين عَلَم الذَّكر . ولكن جَوَّزَ المبرّد فيه وفي أَمثاله الصْرفَ أَيضاً كما حقّقَ في مصنَّفات العربيّة
قال القلْقَشَنْدِيُّ : وفي مَذْحجٍ زيدُ اللهِ بنُ سَعْدِ العَشِيرةِ . قال أبو عُبَيْدٍ وقد دَخَلوا في جُعْفِيّ . وقال أَبو عمرو : هو زَيدُ اللاَّتِ وأبو أحمدَ حامدُ بن محمدّ الزَّيْدِيّ إلى زَيْدِ بن أَبي أَنيسةَ مات ببغداد سنة 329 . وزيد بن عَمْرِو بن ثُمامَةَ بنِ مالك ابن جَدعَاءَ بطْن من طَيِّئٍ منهم صُهَيْبِ بن عبْد رِضَأ بن حُوَيْص بن زيدٍ الزَّيديّ الشاعر الطائي . وأَبو المغيرةِ زِيَادُ بنُ سَلْم بن زِيادٍ الزِّيادِيّ إلى زِيادِ ابن أَبيه وكان يقال له زياد ابن سُمَيَّة . وفي مَذْحجٍ زِيَادُ بن الحارِث بن مالِك بن رَبيعةَ منهم عبد الله بن قُرَادٍ الصحابيّ ذكرَه خليفةُ . وعبد الحجر بن عبد المَدَان بن الدَّيّان بن قَطَن بنِ زِياد وَفَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه عبدَ الله . وأَبو حَسَّان الحسن بن عثمانَ الزَّيَاديّ إلى جَدِّه زِيَاد وجعفَر بن محمد بن الليث الزٍّياديّ البصريّ وأَبو طاهرٍ محمد بن محمد بن مَحْمِش الزِّياديّ الفَقِيه النِّيْسَابُوريّ : مُحَدِّثُون . وأَبو عَوْنٍ محمد بن عَوْن الزِّيادِيّ إلى ولاءِ زِيَاد ابن أَبيه . وأَبو محمد الفضلُ بن محمد الزَّياديّ إمام سَرَخْسَ في عصرِه عنه المسعانيّ وغيره قدمَ بغدادَ مَرَّتَيْن توفي سنة 505 بسَرَخْسوالزَّيَاديَّةُ من الخوارِج : فِرقة نُسِبوا إلى زِيادِ بن الأَصفَر ويقال لهم : الصُّفْريّة أيضاً . وفي قبائل الأَزدِ : زِيَادُ بن شمسِ ابن عمرِو بن غانِمِ بن غالبِ بن عُثمانَ بن نصْرِ بن زَهرانَ يُنسب إليه برير بن شمس بن عَمرو بن عائد بن عبد الله بن أَسَد بن عائد بنِ زِيَاد الموصليّ الزِّياديّ فارس مشهور . وأَبو زَيدٍ سعيدُ بن الرَّبِيع الهَرَويّ البصريّ . وسعيد بن زياد الأَنصاريّ . وسعيد بن زبد بن دِرهم الأَزدي . وزِياد بن أَيُّوبَ أَبو هاشمٍ البغداديّ . وزِياد بن جُبَير بن حيَّة الثَّقفيّ . وزيادُ بن حَسَّان الأعلم . وزياد بن الرَّبِيع أَبو خِدَاش . وزياد بن سعد الخُرَاسلتيّ . وزِياد بن عبد الله البكائيّ . وزِياد بن علاقة أبو مالك الكوفي وزياد بن فيروز أَبو العالية . وزياد بن نافع الأَوَّابيّ من رجال الصحيحَيْن . والزَّيْدِيَّة : طائفةٌ من العرب بجِيزة مصر ينتسبون إلى أَبي زيدٍ الهِلاليّ . والزَّيَّأدِيَّة بفتح وتشديد ومَحَلّة زَيَّاد ككَتَّان : قريتانِ بمصر . وبيت الفقيه الزَّيدية مدينة باليمن . وزُيَيْد بن الصَّلْت : تابعيٌّ عن عُمَر وابنُه الصَّلْتُ بن زُيَيْد شيخٌ لمالك . وعبد الله بن زُيَيْد أَخو عليّ بن محمد بن الحسين لأُمّه محدِّث . وفَرْوَة بن زُيَيْد المَدِينيّ ذكره الأَميرُ
فصل السين مع الدال المهملتين
السَّلْعُ : الشَّقُّ في القدَمِ ج : سُلوعٌ نقله الجَوْهَرِيُّ . وسَلْعٌ : جبلٌ وفي العبابِ : جُبَيْلٌ في المَدينة الأَوْلَى بالمدينةِ على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام قال ابنُ أُخْتِ تأَبَّطَ شَرّا يرثيه - ويقال : هي لتأبَّطَ شرّاً وقال أَبو العَبّاس المُبَرِّدُ : هي لِخَلَفٍ الأَحْمَر إلاّ أَنَّها تُنسَبُ إلى تأَبَّطَ شَرّاً وهو نَمَطٌ صَعْبٌ جِدّا - :
إنَّ بالشِّعْبِ الّذي دونَ سَلْعٍ ... لَقتيلاً دَمُهُ ما يُطَلُّ وهي خَمسةٌ وعِشرونَ بيتاً مذكورة في ديوان الحَماسَةِ . قلتُ : والصَّواب القَولُ الأَوّل ودليل ذلكَ البيتُ الذي في آخر القصيدة :
فاسْقِنِيها يا سَوادُ بنَ عَمروٍ ... إنَّ جِسمي بعدَ خالي لَخَلُّ
يعني بخالِه تأَبَّطَ شَرّاً فثَبَتَ أَنَّه لابنِ أُخْتِه الشَّنْفَرى كما حقَّقَه ابنُ بَرّيّ . وقولُ الجَوْهَرِيِّ : السَّلْعُ : جبلٌ بالمَدينة هكذا بالأَلِفِ واللامِ في سائر نُسَخ الصِّحاح التي ظَفِرنا بها فلا يُعْبَأُ بقول شيخِنا : إنَّ الأُصولَ الصَّحيحةَ من الصِّحاح فيها : سَلْع كما للمصنِّفِ خطَأٌ لأَنَّه عَلَمٌ والأَعلامُ لا تَدخلُها اللامُ هذا هو المَشهور عند النَّحَويّينَ . وقد حصلَ من الجَوْهَرِيّ سَبْقَ قلَمٍ والكمالُ لله سبحانه وحدَه جَلَّ جَلالُه وليسَ المُصنِّفُ بأَوَّلِ مُخْطئٍ له في هذا الحَرفِ فقد وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَرِيّا ما نصّه : قال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ : الصَّوابُ : وسَلْعُ : جبَلٌ بالمَدينة بغير أَلِفٍ ولامٍ لأنَّه معرِفَةٌ لجَبَلٍ بعينِه فلا يَجوزُ إدخالُ الأَلِفِ واللام عليه . ورامَ شيخُنا الرَّدَّ على المُصنِّف وتأييدَ الجَوْهَرِيِّ بوُجوه : الأَوَّل : أَنَّه وُجِدَ في الأُصول الصَّحيحة من الصِّحاحِ : سَلْعٌ بلا لامٍ وهذه دَعوى وقد أَشَرْنا إليه قريباً . وثانِياً : أنَّ عدَمَ تعريفِ المَعرِفَةِ ليسَ بمُتَّفَقٍ عليه كما صرَّحَ به الرَّضِيُّ في شرحِ الحاجِبِيَّة . وجَوَّزَ إضافَةَ الأَعلام وتعريفَها بنَوعٍ آخر من التَّعريفِ وفيه تَكَلُّفٌ لا يَخفى . وثالثاً : فإنَّ الأَلِفَ واللامَ مَعهودَةُ الزِّيادَةِ ومن مَواضِع زِيادَتِها المَشهورةِ دُخولُها على الأَعلام المَنقولَةِ مُراعاةً للَمْحِ الأَصْلِ كالنُّعمانِ والحارِثِ والفَضْلِ والسَّلْعُ لعلَّه مَصْدَرُ سَلَعَهُ إذا شقَّه فنُقِلَ وصارَ علَماً فتدخُلُ عليه اللامُ للَمْحِ الأَصْلِ . ورابعاً : فإنَّ المُصَنِّفَ قد ارتكَبَ ذلكَ في مَواضِعَ كثيرةٍ من كتابه هذا كما نبَّهْنا على بعضِه وأَغْفَلْنا بعضَه لكَثرَتِه في كلامِه ممّا لا يَخفى على مَن مارَسَ كلامَه وعرَفَ القواعِدَ فكيف يُعتَرَضُ على هذا الفَردِ في كلام الجَوْهَرِيِّ مع أَنَّهُ لهُ وَجْهٌ في الجُمْلَةِ ؟ ثمَّ إنَّ قولَه : وسَلْع بالفتح هو المَشهور عندَ أَئِمَّة اللُّغةِ ومَنْ صَنَّفَ في الأَماكِن ونقلَ شيخُنا عن الحافِظِ بن حَجَرٍ في الفتح أَثناءَ الاسْتِسقاءِ أَنَّه يُحَرَّكُ أَيضاً . قلتُ : وهو غَريبٌ . سَلْعٌ أَيضاً : جَبَلٌ لهُذَيْلٍ قال البُرَيْقُ بن عِياض الهُذَلِيُّ يصف مَطَراً :
يَحُطُّ العُصْمَ من أَكنافِ شِعرٍ ... ولمْ يَترُكْ بذي سَلْعٍ حِمارا ورَوَى أَبو عَمْروٍ : في أَفنانِ شَقْر . وشَعْرٌ وشَقْرٌ : جبلان هكذا في العباب والصَّوابُ أَنَّ الجبلَ هذا يُعرَفُ بذي سَلَع مُحَرَّكَةً كما ضبطَه أَبو عُبيدٍ البَكْرِيُّ وغيرُه وهكذا أَنشدوا قولَ البُرَيْقِ وهو بين نَجدٍ والحِجازِ فتأَمَّلْ . سَلْعٌ أَيضاً : حِصْنٌ بوادي موسى عليه السّلام من عمَلِ الشَّوْبَكِ بقربِ بيت المَقدِس . سُلَيْع كزُبَيْرٍ : ماءٌ بقَطَنٍ بنَجْدٍ لبني أَسَد . سُلَيْعٌ أَيضاً : جُبَيْلٌ بالمَدينة على ساكِنِها أَفضل الصّلاة والسّلام يُقال له غَبْغَبٌ هكذا بغَينينِ مُعْجَمَتينِ ومُوَحَّدتين في سائر النُّسَخ وهو غلَطٌ والصَّوابُ : يُقال له : عَثْعَثٌ بعينين مُهملَتينِ ومُثَلَّثَتينِ وغيرُ سُلَيْعٍ عليه بيوتُ أَسْلَمَ بن أَفْصى وإليه تُضافُ ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ . السُّلَيْع : وادٍ باليَمامَة به قُرىً . سُلَيْعٌ : ة بنواحي زَبيدَ من أَعمال الكَدراءِ . وسَلَعانُ مُحَرَّكَةً : حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعمال صَنعاءَ . السَّلَعُ مُحَرَّكَةً : شجَرٌ مُرٌّ قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
سَلَعٌ ما ومثلُه عُشَرٌ ما ... عائلٌ ما وعالَت البَيْقُوراوأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ هذا البيتَ شاهِداً على ما يفعله العرَبُ في الجاهليَّة من اسْتِمطارِهِم بإضْرامِ النّارِ في أَذنابِ البَقَرِ . قال أَبو حنيفةَ : أَخبرَني أَعرابِيٌّ من أَهلِ السَّراةِ أَنَّ السَّلَعَ شَجَرٌ مثلُ السَّنَعْبَقِ إلاّ أَنَّه يَنبُتُ بقُربِ الشَّجَرَةِ ثمَّ يتعلَّق بها فيرتقي فيها حِبالاً خُضراً لا وَرَقَ لها ولكن قُضبانٌ تلْتَفُّ على الغُصونِ وتَتَشَبَّكُ وله ثَمَرٌ مثلُ عناقيدِ العِنَبِ صِغارٌ فإذا أَيْنَعَ اسْوَدَّ فتأْكُلُه القرودُ فقط ولا يأْكلُه النّاسُ ولا السّائمةُ . قال : ولم أَذُقْه وأَحْسَبَهُ مُرّاً . قال : وإذا قُصِفَ سالَ منهُ ماءٌ لَزِجٌ صافٍ له سَعابيبُ ولِمَرارَةِ السَّلَعِ قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ :
يَرومونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ ... وما فيها لهُمْ سَلَعٌ وقَارُ هذا قولُ السَّرَوِيِّ وقد قال أَبو النَّجم في وصفِ الظَّليمِ :
ثُمَّ غدا يَجمَعُ من غِذائه ... مِنْ سَلَعِ الغَيْثِ ومِنْ خُوَّائه وهذا بعينِه من وصف السَّرَوِيِّ . السَّلَع : نَبْتٌ يَخرُجُ في أَوَّل البَقلِ لا يُذاقُ إنَّما هو سَمٌّ وهو مثلُ الزَّرعِ أَوَّلَ ما يَخرُجُ وهو لَقَطٌ قليلٌ في الأَرضِ وله وُرَيْقَةٌ صَفراءُ شاكَة كأَنَّ شَوكَها زَغَبٌ وهو بَقلَةٌ تتَفرَّشُ كأَنَّها راحةُ الكَلبِ لا أَرومَةَ لها قاله أَبو زياد . قال : وليس بمُستَنكَرٍ أَنْ تَرعاهُ النَّعامُ مع مَرارَتِه فقد تَرعى النَّعامُ الحَنْظَلَ الخُطْبانَ . أَو هو ضَرْبٌ من الصَّبْرِ أَو بَقْلَةٌ من الذُكور خبيثَةُ الطَّعم قاله أَبو حنيفَةَ . قلتُ : وبمثلِ ما وَصَفَ السَّرَوِيّ آنفاً شاهدته بعيني في أَرضِ اليَمَنِ . السَّلَعُ : البَرَصُ عن ابْن دُرَيْدٍ قال جريرٌ :
هل تَذْكُرونَ على ثَنِيَّةِ أَقْرُنِ ... أَنَسَ الفوارس يومَ يَهوي الأَسْلَعُالأَسلَع في البيت : هو عَبْد الله بن ناشِبٍ العَبْسِيُّ قتلَ عَمْرَو بنَ عَمْرِو بنِ عُدَسَ يسومَ ثنيَّة أَقرنٍ وقال ابْن دُرَيْدٍ : كان عَمْرو بن عُدَسَ أَسْلَعَ أَي أَبرَص قتلَه أَنسُ الفوارِسِ بنُ زيادٍ العَبسِيُّ يومَ ثنيَّة أَقْرُنٍ . قال الصَّاغانِيّ : والذي ذكرتُ بعدَ البيت هو في النَّقائضِ وروايَةُ أَبي عُبيدَةَ : هل تَعرِفونَ... و . . يَومَ شَدَّ الأَسلَعُ . السَّلَع : تَشَقُّقُ القَدَمِ وقد سَلِعَ كفَرِحَ فيهما فهو أَسْلَعُ وقال الجَوْهَرِيُّ : سَلِعَتْ قَدَمُه تَسْلَعُ سَلَعاً : مثلُ زَلِعَتْ ج : سُلْعٌ بالضَّمِّ . والسَّوْلَعُ كجَوْهَرٍ : الصَّبِرُ المُرُّ نقله الصَّاغانِيّ عن ابْن الأَعْرابِيّ قال : والصَّوْلَعُ بالصَّادِ : السِّنانُ المَجْلُوُّ . والسِّلْعُ بالكسر : المِثْلُ عن أَبي عَمْروٍ يقال : هذا سِلْعُ هذا أَي مثلُه . السِّلْعُ في الجبل : الشَّقُّ كهيئة الصَّدْعِ عن يعقوبَ وابْن الأَعْرابِيّ واللِّحيانِيِّ ويُفتَحُ عن بعضِهم ج : أَسْلاعٌ عن يعقوبَ زادَ غيرُه : سُلوعٌ وهذا يدلُّ على أنَّ واحِدَ سَلْعٌ بالفتح . سِلْع : أَرْبَعَةُ مَواضِعَ ثلاثةٌ منها ببلادِ بَني باهِلَةَ وهنَّ سِلْعُ مَوشومٍ وسِلْعُ الكَلَدِيَّة وسِلْعُ السُّتَرِ الأَوَّلَ : وادٍ والثاني : جبَلٌ أَو وادٍ الرَّابعُ : مَوضِعٌ ببلادِ بَني أَسَدِ بنَجْد . قال ابنُ عَبّاد : تقول : غُلامانِ سِلْعانِ بالكَسرِ أَي تِرْبانِ وغِلمانٌ أَسْلاعٌ : أَترابٌ . وفي اللسان : أَعطاهُ أَسلاعَ إبلِهِ أَي أَشباهَها واحِدُها سِلْعٌ وسَلْعٌ . قال رجُلٌ من الأَعرابِ : ذَهَبَتْ إبِلي فقال رَجُلٌ : لكَ عندي أَسلاعُها أَي أَمثالُها في أَسنانِها وهيآتِها . وقال ابْن الأَعْرابِيِّ : الأَسلاعُ : الأَشباهُ فلم يَخُصَّ به شيئاً دونَ شيءٍ . وأَسْلاعُ الفَرَسِ : ما تعلَّقَ من اللَّحم على نَسَيَيْها إذا سَمِنَتْ نقله الصَّاغانِيّ . والسِّلْعَةُ بالكسر المَتاعُ كما في الصِّحاح قيل : ما تُجِرَ به ج : سِلَعٌ كعِنَبٍ . السِّلْعَةُ : كالغُدَّةِ تَخرُجُ في الجَسَدِ ويفتَحُ وهو المَشهورُ الآنَ ويُحَرَّكُ وبفتح اللام كعِنَبَةٍ وهذه عن ابن عَبّادٍ . أَو هي خُراجٌ في العُنُقِ أَو غُدَّةٌ فيها نقله ابنُ عبّاد . أَو هي زِيادَةٌ تَحدُثُ في البَدَنِ كالغُدَّةِ تتحَرَّكُ إذا حُرِّكَتْ وقد تكونُ من حِمَّصَةٍ إلى بِطِّيخَةٍ كما نقله الجَوْهَرِيُّ وقد أَطالَ المُصَنِّفُ هنا والمَدارُ كُلُّه على عبارة الجَوْهَرِيّ مع ذِكرِه في محلَّينِ فتأَمَّلْ . وهو مَسْلوعٌ أَي به سِلْعَةٌ . السِّلْعَةُ أَيضاً : العَلَقُ لأَنَّه يتعلَّقُ بالجَسَدِ كهيئة الغُدَّة ج : سِلَعٌ كعِنَبٍ . السَّلْعَةُ بالفتح : الشَّجَّةُ كما في الصِّحاحِ زاد في اللسانِ : في الرَّأْسِ كائنةً ما كانت ويُحَرَّكُ أَو هي التي تَشُقُّ الجلدَ ج : سَلَعاتٌ مُحرَّكَةً وسِلاعٌ بالكَسر . والسَّلَعُ مُحرَّكَةً : اسمُ جَمعٍ كحلْقَةٍ وحَلَقٍ . وأَسْلَعَ الرَّجُلُ : صارَ ذا سَلْعَةٍ أَي شَجَّةٍ أَو دُبَيْلَةٍ . المِسْلَعُ : كمِنْبَرٍ : الدَّليلُ الهادي قاله الليثُ وأَنشدَ للخَنساءِ - وهو للَيلى الجُهَنِيَّةِ تَرْثَى أَخاها أَسْعَدَ - :
سَبّاقُ عادِيَةٍ وهادي سُرْبَةٍ ... ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ ويُروَى : ورأْسُ سَرِيَّةٍ وإنَّما سُمِّيَ به لأَنَّه يَشُقُّ الفلاةَ شَقّاً . والمَسلوعَةُ : المَحَجَّة عن ابْن عَبَّادٍ قال في اللسان : لأَنَّها مَشقوقَةٌ قال مُلَيْحٌ :
وهُنَّ على مَسلوعَةٍ زِيَمِ الحَصى ... تُنيرُ وتَغشاها هَماليجُ طُلَّحُ والتَّسليع في الجاهليَّة : كانوا إذا أَسْنَتوا أَي أَجدَبوا علَّقوا السَّلَعَ مع العُشَرِ بثيرانِ الوَحْشِ وحدَروها من الجِبال وأَشعلوا في ذلك السَّلَعِ والعُشَرِ النّارَ يستمطِرونَ بذلك قال وَدّاك الطَّائِيّ :
لا دَرَّ دَرُّ رِجالٍ خابَ سَعيُهُمُ ... يستمطِرونَ لدى الأَزْمَاتِ بالعُشَرِ
أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقوراً مُسَلَّعَةً ... ذَريعةً لكَ بينَ الله والمَطَروقيلَ : كانوا يُوقِرونَ ظُهورَها من حَطَبِهِما ثمَّ يُلقِحونَ النّارَ فيها يستمطِرونَ بلَهَبِ النّار المُشَبَّه بسَنا البَرْقِ . وقول الجَوْهَرِيّ : علّقوه قلتُ : ليس نَصُّ الجَوْهَرِيِّ كذلكَ بل قال : والسّلَع بالتَّحريكِ : شَجَرٌ مُرٌّ ومنه المُسَلَّعَةُ لأنهم كانوا في الجَدْبِ يعلِّقونَ شيئاً من هذا الشَّجر ومن العُشَرِ بذُنابَى البَقَر ثمَّ يُضْرِمونَ فيها النّارَ وهم يُصَعِّدونَها في الجبَل فيُمْطَرونَ زَعَموا وأَنشدَ قولَ الطَّائِيِّ وقوله : بذُنابَى البَقَرَ غلَطٌ والصَّوابُ : بأَذْنابِ البَقَرِ وقد سبقَ المُصنِّفَ إلى هذه التَّخْطِئَةِ غيرُه فقد قرأْتُ بخَطِّ ياقوت المَوْصِلِيّ في هامِشِ نُسخَة الصِّحاح التي هي بخَطِّه ما نَصُّهُ : قال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ : قولُه : بذُنابَى البَقَر خَطَأٌ والصَّوابُ بأَذنابِ البَقَرِ لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ مِثْلُ الذَّنَبِ وفي هامِشٍ آخَرَ بخَطِّه أَيضاً : كان في الأَصلِ بذُنابَى البَقَرَ وقد أُصلِحَ من خَطِّ أَبي زَكرِيّا بأَذنابِ البَقَرِ وهو الصَّوابُ لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ ثمَّ رأَيْتُ العَلاّمَةَ الشَّيْخَ عبد القادرِ بنَ عُمَرَ البغدادِيَّ قد تكلَّمَ على البيتِ الذي أَنشدَه الجَوْهَرِيّ في شرح شواهِدِ المُغني وتعرَّضَ لكلام المُصَنِّفِ ونقل عن خطّ ياقوت المَوْصِلِيِّ ما نقلْتُه برُمَّتِه ثمَّ قالَ : وقد تبعَهما صاحِبُ القاموس والغَلَطُ منهم لا من الجَوْهَرِيِّ فإنَّ غايَةَ ما فيهِ التَّعبيرُ عن الجَمعِ بالواحِدِ وهو سائغٌ قال الله تعالى : " سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ " أَي الأَدبارَ وأَمّا غلَطُهُم فجهلُهُم بصِحَّةِ ذلكَ وزَعمُهم أَنَّه خَطَأٌ . على أَنَّ غالِبَ النُّسَخِ كما نقلْنا وقد نقلَ شيخُنا أَيضاً هذا الكلامَ وفَوَّقَ به إلى المُصنِّف سِهامَ المَلامِ ونسأَلُ الله حُسْنَ الخِتام . وفي البيت الذي استشهَدَ به وهو قولُ ودّاكٍ الطّائيِّ تِسعةُ أَغلاطٍ قال شيخُنا : هو بيتٌ مَشهورٌ استدَلَّ به أَعلامُ اللُّغَةِ والنَّحوِ وغيرُهم ونبَّهوا على أَغلاطِه كما في شُروحِ المُغني وشُروحِ شواهِدِه فليست من مُخترعاتِه حتّى يتبَجَّحَ بها بل هي مَعروفَةٌ مَشهورَةٌ وقد أَورَدَها عبدُ القادر البَغدادِيُّ مَبسوطَةً وساقَها أَحْسَنَ مَساقٍ رحِمَه الله . وتَسَلَّعَ عَقِبُه أَي تَشَقَّقَ نقله الصَّاغانِيُّ . وانْسَلَعَ : انْشَقَّ نقله الجَوْهَرِيّ وأَنشدَ للرَّاجِزِ وهو أَبو محمّد الفَقْعَسِيُّ :
" من بارِئِ حِيصَ ودَامٍ مُنْسَلِعْ وفي اللسان : هو لِحُكَيْمِ بنِ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيِّ وأَوَّلَه :
" تَرى برِجْلَيْهِ شُقوقاً في كَلَعْ ومِمّا يُستَدرَكُ عليه : المُسْلِعُ كمُحْسِنٍ : مَنْ به الدُّبَيْلَةُ . والسَّلَعُ مُحَرَّكَةً : آثارُ النّار في الجِلدِ ورَجُلٌ أَسْلَعُ : تُصيبُه النّارُ فيحتَرِقُ فيُرَى أَثَرُها فيه . وسَلِعَ جِلْدُهُ بالنّار سَلَعاً . وسَلَعَ رأْسَه بالعَصا سَلْعاً : ضربَه فشَقَّه . ورَجُلٌ مَسلوعٌ ومُنسَلِعٌ : مَشْجوجٌ . والأَسْلَعُ : الأَحدَبُ . وإنَّه لكَريمُ السَّليعَةِ : أَي الخَليقَةِ . وهُما سَلْعانِ أَي مِثلانِ لغةٌ في الكَسْرِ . والمُسَلَّعَةُ : جماعةُ البَقَرِ التي يُعَلَّقُ في أَذنابِها من حَطَب السَّلَعِ أَو يُوقَرُ على ظُهورِها وقد تقدَّم شاهِدُه . ويوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ أَبي القاسمِ السَّدوسِيُّ البَصْرِيُّ السَّلْعِيُّ بالفتح لسَلْعَةٍ في قفاهُ قال ابنُ رَسلان : وأَكثرُهم يُخطِئونَ ويقولون بكسْر السِّينِ المُهملَةِ
البُشْتِرِيُّ أهملَه الجماعَةُ وهو بالضَّمِّ وسُكُونِ الشِّين وكسرِ المْثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ هكذا في نُسْخَتِنَا وفي بعضِهَا : البُشْتَبْرِيُّ بضمِّ المُثَنّاةِ وسُكُونِ المُوَحَّدةِ هو شيخُ الإسلامِ والمنَّةُ الكُبْرَى مِن الله تعالَى على الأَنام القُطْبُ مُحْيِي الدِّين عبدُ القادرِ بنُ أبي صالحٍ موسى بن جنكي دوست الجِيليّ الحَسَنِيُّ ولد سنة 470 ، وتوفِّي سنة 561 ، كذا بخطِّ الذَّهَبِيِّ كذا نَسَبَه حَفِيدُه الإمامُ المحدِّثُ عمادُ الدِّينِ القاضي أبو صالحٍ نصرُ بنُ عبد الرَّزّاقِ بنِ عبد القادرِ الجِيِليُّ تُوُفذِي في سنة 633 ، درسَ في مدرسة جَدِّه ورَوَى الحديثَ وأَعْقَبَ عن ثلاثة
قلتُ : ولم يَذْكُر أَنّ المنسوبَ إليه قَريةٌ أو مَوضِعٌ والذي يَظهرُ لي أنّه تَصْحِيفٌ عن النَّشْتَبْرِيِّ بفتحِ النُّونِ وسُكُون الشِّين المُعْجَمَةِ وفتحِ تاءٍ مُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وباءٍ مُوَحَّدَةٍ وراءٍ مفتوحة إلى نَشْتَبْرَي بأَلف القَصْر : قريةٌ قُرْبَ شَهْربانَ مِن نواحِي بغدادَ كما ضَبَطَه ياقُوتُ في المُعْجَم فَلْيُنْظَرْ ويُتَأَمَّلْ
الشَّتْرُ بالفَتْحِ : القَطْعُ فِعْلُه شَتَرَه يَشْتِرُه كضَرَبَ . وبه سُمي شَتْر بلاِلامٍ وهو والِدُ عَبْدِ الرحْمنِ المُحَدِّثِ الكُوفِيِّ روى عن الإِمام أَبي جَعْفَر مُحَمَّد البَاقرِ رضي الله عنه . الشَّتَرُ بالتَّحْرِيكِ : الانْقِطاعُ وقد شَتِرَ كفَرِحَ عن ابنِ الأَعرَابي . في التَّهْذِيب : الشَّتَرُ : انقلاب في جَفْنِ العَيْنِ قلما يكونُ خِلْقَةً والشَّتْرُ بالتَّسْكِين : فِعْلُكَ بها . وفي المُحْكَم : الشَّتَرُ : انقِلاَبُ الجَفْنِ من أَعْلَى وأَسْفَلَ وتَشَنُّجُه وانشِقاقُه حتى يَنْفَصلَ الحِتَارُ أو هو اسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِه أَي الجَفْن . يقال : شتِرَت العَيْنُ والرَّجُلُ شَتَراً كفَرِحَ وعُنِيَ مثل أَفِنَ وأُفِنَ وانْشَتَرت عَينُه وشَتَرَها يَشْتُرُها شَتْراً وأَشْتَرَهَا وشَتَّرَهَا قال سيبويه : إذا قلت : شَتَرْتُه فإِنك لم تَعْرضْ لشَتِرَ ولو عَرضْتَ لشَتِرَ لقُلْتَ أَشْتَرْتُه . وقال الجَوْهَرِيّ : شَتَرْتُه أنا مثل ثَرِمَ وثَرَمْتُه أَنا
وفي حديث قَتَادَة : " في الشَّتَرِ رُبْعُ الدِّيَةِ " وهو قَطْعُ الجَفْنِ الأَسْفَلِ والأَصلُ انْقلابُه إلى أسْفَلَ . ورجلٌ أَشْتَرُ بَيِّنُ الشَّتَرِ والأُنْثَى شَتْراءُ . الشَّتَرُ أيضاً : انْشِقاقُ الشَّفَةِ السُّفْلى يقال : شَفَةٌ شَتْرَاءُ ورَجُلٌ أَشْتَرُ . من المَجاز : الشَّترُ : هو دُخُولُ الخَرْمِ والقَبْضِ في عَرُوضِ الهَزَجِ فَيصِيرُ فيه فاعِلُنْ كقوله :
قُْلتُ لا تَخَفْ شَيْئاً ... فما يَكُونُ يَأْتِيكَا ووجِدَ في نسخةِ شيخِنا أو القَبْض بأو الدالة على الخلاف والصواب ما عندنا بالواو لأنه لا يكون شَتراً إلا باجتماعهما . قلت : وكذلك هو في جزءِ المُضارَع والذي هو مَفاعِيلنْ وهو مشتق من شَتَر العينِ فكأَنَّ البيتَ قد وقع فيه من ذَهابِ الميم والياءِ ما صار به كالأَشْتَر العينْ . شَتَرُ محرَّكةً : قلعةٌ بأَرّانَ أي من أعمالِهَا بَيْنَ بَرْدَعَةَ وكَنْجَةَ وهي جَنْزَة . وشَتِرَ بهِ كَفَرِحَ : سَبَّهُ وتَنَقَّصَه بنَظْم أو نَثْر . وشَتَرَه : غَتَّهُ وجَرَحَه ويُروى بيتُ الأَخْطَل :
رَكُوبٌ على السّوْآتِ قد شتَرَاَ سَتْهَ ... مُزاحَمَةُ لأَعْدَاءِ والنَّخْسُ في الدُّبْرِ شُتَيْر كزُبَْيرٍ : ابنُ شَكلَ محرَّكَةً العَبْسِي الكُوفِي يقال : إِنه أَدركَ الجاهلية روَى له مُسْلِمٌ والأَرْبَعَةُ . شُتَيْرُ بنُ نَهارٍ الغَنَوِي البَصْرِي كذا يقول حَمّاد بن سَلَمَةَ والمعروف سُمَيْر بالمهملة والميم قاله الحافِظُ : تابِعيَّان الأَخير روى له التِّرْمِذِيّ . وأشْتُرٌّ كأُرْدُنٍّ : لَقَب بعضِ العَلَوِيَّين قلت : هو زيْدُ بنُ جَعْفَر من وَلَد يَحْيَى بنِ الحُسَينِ بنِ زيدِ بنِ علي بنِ الحُسَيْن ذكره ابنُ ماكُولا وهو فَرْدٌ قال الصاغاني : وأَصْحابُ الحَدِيث يَفتَحون التاءَ قلْت : وقد تقدم للمصنّف في الهمزة مع الراءِ . قال اللِّحْيَانِي : رجلٌ شِتِّيرٌ شِنِّيرٌ كفِسِّيقٍ فيهما إذا كانَ كَثِير الشَّرِّ والعُيُوبِ سَيِّئ الخُلُقِ والشُّتْرةُ بالضم : ما بينَ الإِصْبَعَيْنِ استدركه الصاغاني
والشَّوْتَرَةُ : المَرْأَةُ العَجْزاءُ استدركه الصاغاني . والأَشْتَرُ كمَقْعدٍ هكذا في النُّسخ والتَّنْظِيرُ به غير ظاهر كما لا يخفَى وهو لَقبُ مالكِ بن الحارِثِ النَّخَعِيّ الفارس الشَّاعرِ التّابِعِيّ من أصحابِ علي رضي الله عنه مشهور . والأَشْتَرانِ : هُوَ وابْنُه إِبراهِيمُ قُتِلَ مع مُصْعَبِ بن الزُّبَيْرِ . أَمينُ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ الأَشْتَرِيِّ . نَفِيسُ الدِّين عُمَرُ بنُ علي الصُّوفِي الأَشْتَرِي رَوَيَا الأَول أجازَ الحافظ الذهبي والأَخير حَدَّث عن الوزير الفَلَكِي سمع منه بالقاهرة مُرْتَضَى بنُ أبِي الجُودِ قاله الحافظُ وهو نسبة إلى الأَشْتَر : قَرية من بلاد الجَبَلِ عند هَمَذان وقد يقال : اليَشْتَر وقيل بينهما بين نَهاوَنْدَ عشرةُ فراسخَ
وفي حديث عَلِيٍّ رضي الله عنه . يومَ بَدْر : " فقُلتُ قَرِيبٌ مَفَرُّ ابن الشَّتْرَاءِ " ز قال ابن الأَثِير : هو لِصٌّ كان يَقْطَعُ الطريق يأتي الرُّفَقَة فيدْنو منهم حتى إذا هَمُّوا به نأي قليلاً ثم عاوَدَهُم حتى يُصيبَ منهم غِرَّةً . المعنى : إن مَفَره قريبٌ وسيَعُود فصار مَثَلاً . ونَقْبُ شِتَارٍ ككِتَابٍ نَقْبٌ في جبلٍ بَيْنَ أَرضِ البَلْقَاءِ والمَدِيَنةِ شرَّفها الله تعالى
ومما يستدرك عليه : شَتَّرَ بالرجلُ تَشْتِيراً : عَابَه وتَنَقَّصَه . وفي حديث عمر : " لو قدَرْتُ عليهما لشَتَّرْتُ بهِما " أي أَسْمَعْتُهما القبيحَ ويُروَى بالنون من الشَّنارِ وبه قال شَمرِ وأَنكر التاءَ بالتاءِ قال ابن الأعرابي وأبو عمْروٍ وقال أبو منصور : والتاءُ صحيحٌ عندنا . وشَتَرَ ثَوبَه : مَزَّقَه . وشُتَيْرُ بنُ خَالدِ رجلٌ من أعلامِ العربِ كان شَرِيفاً . وشُتَيْرٌ : موضع أنشد ثَعْلَب :
وعلى شُتَيْرٍ راحَ منا رائِحٌ ... يَأْتِي قَبِيصَةَ كالفَنِيقِ المُقْرَمِ وذُو شَناتِر واسمُه لخْتِيعَةُ سيأتي في النون إن شاء الله تعالى