فَوْق : نَقيض تحْت يكونُ اسماً وظرْفاً مبنيُّ فإذا أُضيفَ أُعْرِبَ . وحَكى الكِسائيّ : أفَوْقَ تَنامُ أم أسفَلَ ؟ بالفتحِ علَى حذْفِ المُضاف وترْك البِناءِ . وقال اللّيثُ : منْ جعَلَه صِفةً كان سَبيلُه النّصْبَ كقولك : عبدُ الله فوقَ زيْد ؛ لأنّه صفة فإن صيّرتَه اسماً رفعتَه فقلت : فوْقُه رأسُه صار رَفْعاً ههنا لأنّه هو الرّأسُ نفسفه ورفعتَ كُلَّ واحدٍ منهما بصاحِبه الفَوْقُ بالرّأسِ والرأس بالفَوْقِ . وتَقول فوقَه قَلَنسُوتُه نصَبْت الفَوْق ؛ لأنّه صِفَةُ عيْنِ القَلَنسُوة وقوله تعالى : ( فخَرّ علَيْهِم السّقْفُ من فَوقِهم ) لا تَكادُ تظْهر الفائِدةُ في قوله من فوقِهِم لأنّ عليهم قد تنوبُ عنْها . قال ابنُ جِنّي : قد يكونُ قولُه : من فوقِهِم هُنا مُفيداً وذلِك أنّه قد تُستَعْملُ في الأفعالِ الشّاقّة المُستَثْقَلَة على تقول : قد سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ علينا لَيْلَتانِ وقد حفِظْتُ القُرآنَ وبَقيَتْ عليَّ منه سورَتان وكذا يُقالُ في الاعْتِدادِ على الإنسانِ بذُنوبه وقُبْح أفعاله : قد أخْربَ عليَّ ضَيْعَتي وأعْطَب عليّ عَواملي فعلَى هذا لو قيلَ : فخَرّ علَيْهِمُ السّقفُ ولم يقُل : من فوْقِهم لَجازَ أن يُظَنّ بهِ أنّه كقولك : قد خرِبَتْ عليهم دارُهم وقد هلَكَتْ عليهِم مَواشِيهم وغِلالُهم فإذا قال : من فوقِهم زال ذلِك المعنى المُحْتَمَل وصارَ معْناه أنّه سَقَطَ وَهُمْ من تحْتِه فهذا معْنىً غيرُ الأول الى آخرِ ما قالَ وهو تحْقيقٌ نَفيسٌ جداً . وقولُه تعالى : ( لا تأكُلوا من فوقِهم ومِنْ تحتِ أرجُلِهم ) أراد تَعالى لأَكَلوا من قَطْرِ السماءِ ومن نَباتِ الأرضِ وقيل : قد يكونُ هذا من جهة التّوسِعَة . كما تقول : فلانٌ في خيْر من فَرْقه الى قَدَمِه وقولُه تعالى : ( إذْ جاءوكم من فوْقِكم ومِنْ أسفلَ منْكُم ) عَنى الأحزابَ وهم قُرَيشٌ وغَطَفانُ وبَنو قُرَيظةَ . وكانت قُرَيْظةُ قد جاءَتْهُم من فوْقِهم وجاءَتْ قُرَيشٌ وغَطَفانُ من ناحِيَة مكّةَ من أسْفَل منهم . وقولُه تعالى : ( إنّ اللهَ لا يَسْتَحي أن يضرِبَ مثَلاً مّا بَعوضَةً فما فوْقَها ) . قال أبو عُبيدة أي : في الصِّغَر أي : فما دونَها كما تقولُ : إذا قيلَ لك فُلانٌ صَغيرٌ تقول : وفَوْقَ ذلِك أي : أصْغَرُ من ذلك وقيل في الكِبَر أي : أعظَم منها يعْني الذُبابَ والعَنْكَبوتَ وهو قوْلُ الفَرّاء كما في الصِّحاح . وفاقَ أصحابَه يَفوقُهم فوْقاً وفَواقاً أي : عَلاهُم بالشّرَفِ وغلَبَهم وفَضَلهم وفي الحَديث : حُبِّبَ إليّ الجَمالُ حتّى ما أُحِبُّ أن يَفوقَني أحَدٌ بشِراكِ نَعْلٍ يُقال : فُقْتُ فُلاناً أي : صِرْتُ خيْراً منه وأعْلى وأشرَف كأنّك صِرتَ فوقَه في المرتَبةِ ومنه حديثُ حُنَيْن :
فما كان حِصْنٌ لا حابِسٌ ... يَفوقانِ مِرْداسَ في مجْمَعِ وفاقَ الرجلُ يَفوق فُواقاً بالضمِّ : إذا شخَصَت الرّيحُ من صدْرِه . وفاقَ بنَفْسه يَفوق فُؤوقاً وفُواقاً بضمِّهما : إذا كانَتْ نفسُه على الخُروجِ مثلُ : يَريقُ بنفسِه . أو فاقَ بنفْسِه : ماتَ . أو فاقَ بنَفْسِه : جادَ بِها . وقال ابنُ الأعرابيّ : الفَوْق : نفْسُ المَوتِ . وفاقَتِ النّاقَةُ تَفوقُ فُواقاً : اجتَمَعَت الفِيقَةُ في ضرْعِها . وفيقَتُها بالكَسْرِ : دِرّتُها كما سيأتي . والفائِقُ : الخِيارُ من كلِّ شَيْءٍ والجيّدُ الخالِصُ في نوْعِه . والفائِقُ : مَوْصِلُ العُنُقِ والرّأْسِ . وفي العُباب : في الرّأس فإذا طالَ الفائِقُ طالَ العُنُق ومثلُه في اللّسان . وقال ابنُ الأعرابيّ : الفَوَقَة مُحرَّكة : الأُدَباءُ الخُطَباءُ . وقال اللّيثُ : الفاقُ : الجَفْنَةُ المملوءَةُ طَعاماً وأنْشَد :
" تَرى الأضْيافَ ينتَجِعون فاقِي كذا في التّهذيب . والفاقُ : الزّيتُ المطْبوخُ . قال الشّمّاخُ يصِفُ شَعْرَ امرأة :
قامَتْ تُريكَ أثيثَ النّبْتِ مُنسَدِلاً ... مثلَ الأساوِدِ قدْ مُسِّحْنَ بالفاقِ
وقيل : أرادَ الأنفاق وهو الغَصُّ من الزّيت . ورواه أبو عَمْرو : قد شُدِّخْن بالفاقِ . وقال : الفاقُ هو الصّحراءُ . وقال مرّة : هي أرْضٌ واسِعَة . وقولُه : الفاقُ : الطّويلُ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ كالفُوقِ والفوقَة بضمِّهِما . والفِيقِ بالكَسْر . والفُواقِ والفُياقِ بضمِّهما الى هُنا الصّواب فيه بقافَيْن كما سيأتي له أيضاً هُناك ولم يذكُر أحدٌ من أئِمّة - اللّغَة هذه الألفاظَ بهذا المعنَى . وكذا قولُه : الفاقُ : طائِرٌ مائِيٌّ طَويلُ العُنُقِ فإنه أيضاً بقافَيْن على الصّحيح كما سيأتي له أيضاً وقد تصحّفَ على المُصنِّفِ في هذه الألفاظِ فلْيُتَنَبَّه لذلِك . والفاقَةُ : الفَقْرُ والحاجةُ ولا فِعْلَ لها . وروى الزّجّاجيّ في أمالِيه بسَنَدِه عن أبي عُبيدَة قال : خرجَ سامةُ بنُ لؤيّ بنِ غالِب من مكّة حتى نَزَل بعُمان وأنشأ يَقول :
بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسولاً ... إنّ نفْسي إليهِما مُشتاقَهْ
إن تكُنْ في عُمانَ دارِي فإنّي ... غالِبيٌّ خرَجْتُ من غيْرِ فاقَهْ ويُروَى :
" ماجِدٌ ما خَرَجْتُ من غير فاقَهْ ثمّ خرجَ يَسيرُ حتّى نزَل على رجُل من الأزْدِ فقَراهُ وباتَ عندَه فلما أصبَح قعَدَ يسْتَنّ فنظَرَت إليه زوْجَةُ الأزْديّ فأعجَبَها فلما رَمى سِواكَه أخذَتْها فمصّتْها فنظر إليها زوجُها فحلَبَ ناقَةً وجعل في حِلابِها سُمّاً وقدّمه الى سامَة فغَمَزَتْه المرأَةُ فهَراقَ اللّبنَ وخرجَ يسيرُ فبَيْنا هو في موضِع يُقال له : جوفُ الخَيلَةِ هوَتْ ناقَتُه الى عرْفَجَة فانتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنَفَحَتْها فرَمَتْ بِها على ساقِ سامَة فنهَشَتْها فماتَ فبلغَ الأزْدِيّة فقالت ترْثيه :
عينُ بَكِّي لسامَةَ بنِ لُؤَيٍّ ... علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاّقَهْ
لا أرى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ ... حملَتْ حتْفَه إليه النّاقَهْ
رُبّ كأسٍ هرَقْتَها ابنَ لُؤيٍّ ... حذَرَ الموْتِ لم تكُنْ مُهراقَهْ
وحُدوسَ السُّرَى تركْتَ رَديئاً ... بعدَ جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَهْ
وتَعاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسامٍ ... وتجنّبْت قالَةَ العَوّاقَهْ ومَحالةٌ فَوْقاءُ : إذا كان لكُلّ سِنٍّ منْها فُوقانِ كفوقَي السّهْم . والفَوْقاءُ : الكَمَرة المُحَدَّدةُ الطّرَف كالحَوْقاءِ . وقال النّضْرُ : فُوقُ الذّكَر بالضّم : أعْلاه يُقال : كمَرةٌ ذاتُ فُوق وأنشد :
" يا أيُّها الشيخُ الطّويلُ المُوقِ
" اغْمِزْ بهِنّ وضَحَ الطّريقِ
" غَمزَكَ بالحَوْقاءِ ذاتِ الفوقِ
" بينَ مَناطَيْ ركَبٍ مَحْلوقِ وقال أبو عَمْرو : الفُوقُ : الطّريقُ الأوّل وهو مَجاز . ويُقال : رمَيْنا فُوقاً واحداً أي : رِشْقاً واحداً وهو مجاز . ويُقال للرّجُل إذا ولّى : ما ارتدّ على فُوقِه أي : مضَى ولم يرْجِعْ . والفُوقُ : طائِرٌ مائِيٌّ صوابُه بقافَيْن كما سيأتي وقد تصحّفَ على المُصَنِّف . والفُوق : الفَنّ من الكَلام جمعه فُوَق كصُرَد . قال رؤبة :
" كَسّر من عيْنَيْه تقويمُ الفُوَقْ
" وما بعَيْنَيْه عَواوِيرُ البَخَقْ وفي الأساس : يُقال للرجلِ إذا أخذَ في فَنٍّ من الكَلامِ : خُذْ في فُوقٍ أحسَنَ منه وهو مجاز . وقال ابنُ عبّاد : الفُوق : فرْج المَرْأة . وقال الأصمعيّ : هو بالقاف وسيأْتي . وقيل : هو طَرَفُ اللسان . أو هو مخْرَج كذا في النّسخ والصّواب : مَفرجُ الفَمِ وجوْبَتُه كما في نصّ المُحيط . والفُوقُ : موضِعُ الوَتَرِ من السّهْم كالفُوقَة . وقال اللّيْثُ : هو مَشَقُّ رأسِ السّهْمِ حيث يقَعُ الوَتَر . وحرْفاه : زَنَمتاه . أو الفُوقان : الزَّنَمَتانِ في لُغة هُذَيْل . قال عَمرو بن الدّاخِل الهُذَليّ : قالَه الجُمحيّ وأبو عَمرو وأبو عبْد الله . وقال الأصمَعيّ : هو الدّاخِلُ بنُ حَرام أحَدُ بني سَهْمِ بن مُعاوِية :
كأنّ الرّيشَ والفُوقَيْن منه ... خِلالَ النّصْلِ سِيطَ به مَشيجُ منه أي : من السّهْم . وقال أبو عُبَيدَة : أرادَ فُوقاً واحِداً فثنّاه . ج : فُوَق وأفْواق كصُرَد وأصْحاب ومنه قولُ رُؤْبَة :
" كسّر من عَيْنَيْه تقْويمُ الفُوَق وقال غيرُه :فأقْبِلْ على أفواق سهْمِك إنّما ... تكلّفتَ مِلْ أشْياءِ ما هو ذاهِبُ وذهبَ بعضُهم الى أنّ فُوقاً جمع فُوقَة . وقال ابنُ السّكيت . يقال : فُوَقَةٌ وفُوَقٌ وأفواقٌ وأنشدَ بيت رؤبَة أيضاً وقال : هذا جمعُ فُوقَة . ويُقال : فُقْوَة وفُقاً مقْلوبة قال الفِنْد الزِّمانيّ :
ونَبْلي وفُقاهَا ك ... عَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وفي حَديث ابنِ مسْعود رضيَ الله عنه : فأمّرْنا عُثْمانَ ولم نأْلُ عن خيْرِنا ذا فوقٍ يقول : إنّه خيْرُنا سَهْماً تامّاً في الإسْلامِ والفَضْلِ والسّابِقَة . وذو الفُوقِ : سَيْفُ مَفْروقٍ أبي عبْدِ المَسيح . قال عبدُ المَسيح بنُ مَفْروق : أضْرِبُهم بذي الفُوق سيفِ أبينا مَفْروق بالوِتْر غير مَسْبوق أخْلُص لابنِ مَطْروق . وفُوقٌ : ملِك للرّوم نُسِب إليه الدّنانيرُ الفُوقِيّة أو الصّواب بالقَافَيْن قلت : والذي صوّبه هو الصّواب وسيأتي ذِكرُه في موضِعه والرّواية الثانيةُ هي بالقافِ والفاءِ من القَوْفِ : الإتْباع . وأمّا بالفاءِ والقاف الذي أوردَه المُصنّف هُنا فإنه غلَطٌ مَحْضٌ وتصْحيفٌ فليُتَنبّه لذلِك . وفُقْتُ السّهمَ أفوقه : كسَرْتُ فوقَه فهو سَهْم أفوقُ مَكْسور الفُوق والجمعُ فُوق وهو مجاز . قال ابنُ الأعرابي : الفُوق : السِّهامُ الساقِطاتُ النّصول . وفاقَ الشيءَ يَفوقُه : كسَره . قال أبو الرُّبَيْس :
يكادُ يَفوقُ المَيْسَ ما لم يرُدَّها ... أمينُ القُوَى من صُنْعِ أيمَنَ حادِرِ أمينُ القُوَى : الزِّمام . وأيمَنُ : اسم رجُل . وحادِر : غَليظ . والفَوَقُ مُحَرّكة : مَيَل وانْكِسار في أحَدِ زَنَمَتي الفُوق . أو فِعلُه فاقَ السّهمُ يَفاقُ فَاقاً وفَوْقاً بالفَتْح مثل خاف يَخاف خوْفاً ثم حُرِّك الواوُ وأُخرِج مُخْرَج الحَذَر ؛ لأنّ هذا الفِعْلَ على فَعِل يفعَلُ بكَسْر العينِ في الماضي وفتْحِها في المضارع . والفُواقُ كغُراب : الذي يأخُذُ المُحْتَضَر عند النَّزْع . وفي الصِّحاح الإنسانُ بَدَل المُحْتَضَر . ومن المَجاز : الفُواقُ : الرّيحُ التي تشْخَصُ من الصّدْرِ . ومن المَجازِ : الفُواقُ أيضاً : ما بَين الحَلْبَتَيْن من الوقْت لأنّها تُحْلَب ثم تُترَك سُوَيْعَة يرضَعُها الفَصيلُ لتَدِرّ ثم تُحلَب . يقال : ما أقامَ عنده إلا فُواقاً ويفتح . وقرأ الكوفيّون غيرَ عاصِم : ( ما لَها من فُواق ) بالضّم والباقون بالفَتْح . قال أبو عُبَيدَة : مَنْ قرأ بالفَتْحِ أرادَ مالَها من إفاقَةٍ ولا راحَة ذهَب بها الى إفاقَةِ المَريض ومن ضمَّها جعَلَها من فُواقِ الناقَة يريدُ ما لَها من انتِظار . وقال قَتادة : ما لَها من مرْجوعٍ ولا مَثْنَويةٍ ولا ارْتِداد . وقال ثعْلبٌ : أي ما لَها من فَتْرة . ويقال : فُواق النّاقة وفَواقُها : رجوعُ اللّبَن في ضرْعِها بعد حَلْبِها . يُقال : لا تنْتَظِرْه فُواقَ ناقَة وأقام فُواقَ ناقة جعلُوه ظَرْفاً على السّعةِ وهو مجازٌ . وفي حَديثِ عليٍّ رضي الله عنه : قال له الأسيرُ : أنظِرْني فُواقَ ناقَةٍ أي أخِّرْني قدرَ ما بين الحَلْبَتَيْن . وفي الحديث المرفوع : أنّه قَسَم الغَنائِم يومَ بَدْرٍ عن فُواق يُضَمُّ ويُفتَح أي : قَسَمها في قَدْرِ فُواقِ ناقَة من الرّاحَة وقيلَ : أرادَ التّفْضيلَ في القِسْمة كأنّه جعلَ بعضَهم أفْوَقَ من بعْض على قَدْرِ غَنائِمِهم وبلائِهم . القَولُ الأولُ مالَ إليه الأزهريّ والثاني مالَ إليه ابنُ سِيدَه . أو فُواقُ النّاقَة : ما بَيْن فَتْحِ يدِك وقبْضِها على الضّرْع أو إذا قَبَض الحالِبُ على الضّرْع ثم أرسَلَه عندَ الحَلْب . ج : أفْوِقَة كجَواب وأجْوِبة وغُراب وأغرِبَة وآفِقَةٌ نقَلَه الصاغانيّ . وقال الفَرّاء : يُجمَع الفُواقُ أفْيِقَة . والأصل أفْوِقة فنُقِلت كَسْرة الواو لِما قبْلَها فقُلِبت ياءً لانكسار ما قَبلَها ومثله : أقِيموا الصّلاةَ . الأصلُ أقْوِموا قال : وهذا ميزانٌ واحد ومثله مُصيبَةٌ . ويُجمعُ الأفْوقة على أفْوِقات ومنه قَولُ الرّاجز :
" ألا غُلامٌ شبّ من لِداتِها
" مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقاتِها والفِيقَة بالكَسْر : اسمُ اللّبَن يجْتَمعُ في الضّرْع بيْن الحَلْبَتَيْن والأصْلُ فِوقَة صارت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها . قال الأعشى يصِفُ بَقَرة :حتّى إذا فِيقَةٌ في ضرْعِها اجْتَمَعت ... جاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النّفْسِ لو رَضَعا وفي بعضِ روايات حَديث أمِّ زرع : وتُشبِعُه ذِراعُ الجُفْرة وترويه فِيقَةُ اليَعْرة . ج : فِيقٌ بالكَسْر وفِيَقٌ كعِنَب وفِيقاتٌ ويُجمَع أيضاً أفْواق كشِبْرٍ وأشْبارٍ ثم جج جمع الجَمْعِ أفاوِيقُ . قال عبدُ الله بنُ همّام السَّلوليّ :
يذمّون دُنْيانا وهم يَرْضَعونَها ... أفاوِيقَ حتى ما يَدُرُّ لها ثَعْلُ وقال ابنُ بَرّي : قد يَجوزُ أن يجمعَ فِيقَة على فِيَق ثم يُجْمَع فِيَق على أفْواقٍ فيكون مثل شِيعَة وشِيَع وأشْياع . وشاهِدُ أفْواقٍ قولُ الشاعر :
تعْتادُه زَفَراتٌ حين يذكُرُها ... يَسْقينَه بكُؤوس الموْتِ أفْواقا ومن المَجاز : الأفاوِيقُ : ما اجْتَمَع في السَّحاب من ماءٍ فهو يُمطِرُ ساعَةً بعْد ساعةٍ . قال الكُمَيْت يصِفُ ثوْراً وحْشِياً :
فباتَتْ تثِجُّ أفاويقُها ... سِجالَ النِّطافِ عليه غِزارا قال ابنُ سيدَه : أراهم كسّروا فُوقاً على أفواق ثم كسّروا أفْواقاً على أفاوِيق . ومن المَجاز : الأفاويق من اللّيل : أكثَرُه . يُقال : خرجْنا بعدَ أفاوِيقَ من اللّيل أي : بعدَ ما مَضَى عامّةُ اللّيْلِ قاله اللِّحياني . وقيلَ : هو كقَوْلِك بعد أقْطاع من اللّيل رَواه ثَعْلب . وأفِيقُ كأمِير : ة باليَمَن من نَواحي ذِمار وقد ذكَرها المُصنِّفُ أيضاً في أ ف ق وأفَله ياقوت والصاغانيّ . وأفِيقُ : د بين دِمَشْقَ وطَبَريّة من أعْمال حَوْران . ولعَقَبَتِه ذِكْرٌ في أخْبارِ المَلاحِم وهي عَقَبةٌ طويلة نحو مِيلَيْن والبلد المذْكور في أول العَقَبةِ يُنْحَدَرُ منها الى غوْر الأردنّ ومنها يُشْرَف على طبرِيّة ولا تقُل فِيق كالعامّة . نبَّه عليه الصاغانيّ وياقوت وقد ذكره المُصنِف في أ ف ق ومعنى قولِ حسّان بنِ ثابِت رضيَ الله عنه هُناك . وفي المُعجَم ما نَصُّهُ : وفي كتابِ الشّام عن سَعيد بنِ هاشِم بن مَرْثَد قال : أخْبَرونا عن مُنخَّل المَشْجعيّ قال : رأيتُ في المنامِ قائِلاً يقول لي : إن أردتَ أن تدخُلَ الجنةَ فقُلْ كما يقولُ مؤذِّنُ أفِيق قال : فسِرْتُ الى أفِيق فلمّا أذّن المؤذّن قُمتُ إليه فسألْتُه عما يَقول فقال : لا إله إلا الله وحدَه لا شَريكَ له له المُلْك وله الحَمْدُ يفحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموت بيَدِه الخيْرُ وهو على كُلّ شَيْءٍ قَدير أشهَدُ بها مع الشّاهِدين وأحمِلُها مع المُجاهِدين وأعدُّها الى يومِ الدّين وأشهَدُ أنّ الرّسولَ كما أُرسِل والكِتابَ كما أُنزِل وأنّ القَضاءَ كما قدّر وأنّ الساعةَ آتِيةٌ لا ريبَ فيها وأنّ اللهَ يبْعثُ مَنْ في القُبور عليها أحيَا وعليها أمُوت وعليها أبعَث إنْ شاءَ الله تَعالَى . ومن المَجازِ : أتيتُه فِيقَة الضُّحَى بالكَسْر . قال ابنُ عبّاد : ارتِفاعُها . وقال الزّمَخشَريّ : مَيْعَتُها أي : أوّلها . وأفَقْتُ السّهْمَ أي : وضَعْتُ فُوقَه في الوَتَر لأرمِيَ به كأوْفَقْته كما في الصِّحاح وكذا أوفَقْت به كلاهُما على القَلب . وفي التّهذيب : فإنْ وضعْتَه في الوَتَر لتَرْميَ به قُلت : فُقْتُ السّهْمَ وأفْوَقْتُه . وقيل : يُقال : فُقتُ السّهمَ . وأما أفْوَقْتُه فنادِر . وأفاقَتِ النّاقَة تُفيقُ إفاقَة أي : اجتَمَعَت الفِيقَةُ في ضَرْعِها فهِي مُفيقٌ ومُفيقَةٌ : دَرَّ لبَنُها . وقال الأصمعيّ : أفاقَت الناقةُ فاحلُبْها . وقال ابنُ الأعرابيّ : أفاقَت الناقةُ تُفيقُ إفاقةً وفُواقاً : إذا جاءَ حينُ حلْبِها . وقال ابنُ شُمَيْل : الإفاقَةُ للناقةِ : أن ترِدَ من الرّعْيِ وتُتْركَ ساعةً حتى تسْتَريحَ وتُفيقَ . وقال زيدُ بنُ كُثَوة : إفاقةُ الدّرَّة : رجوعُها . وغِرارُها : ذهابُها . ج : مَفاويقُ نقَله الجوهريُّ ومَفاوِق . أيضاً عن الأخفش . وأفاقَ من مرَضه ومن غشْيَته يُفيق إفاقَةً وفُواقاً أي : رجَعَت الصّحّة إليهِ أو رجَع الى الصّحّة ومنه قولُه تَعالَى : ( فلمّا أفاقَ ) وكُلُّ مَغْشِيٍّ عليه أو سَكْرانَ معْتوهٍ إذا انْجَلَى ذلِك عنه قِيلَ : قد أفاق كاسْتَفاقَ وقيل : أفاقَ العَليلُ واستَفاق : إذا نَقِه . والاسمُ الفُواقُ . قال عَديُّ بنُ زَيْد :بَكَرَ العاذِلونَ في وضَحِ الصُّبْ ... حِ يقولونَ لي : ألا تَسْتَفيقُ ؟ ! وقالت الخَنساء :
هَريقي من دُموعِكِ واستَفيقي ... وصَبْراً وإن أطَقْتِ ولن تُطيقي ومن المَجاز : أفاقَ الزّمانُ أي : أخْصَب بعْد جَدْب . قال الأعْشى :
المُهينينَ ما لَهم في الزّمانِ السّوْ ... ءِ حتّى إذا أفاقَ أفاقُوا يقول : إذا أفاق الزّمان بالخِصْبِ أفاقُوا من نَحْرِ إبلِهِمْ . وقال نُصَيْر : يُريد : إذا أفاقَ الزمانُ سهْمَه ليَرْميَهُم بالقَحْطِ أفاقُوا له سِهامَهُم بنَحْرِ إبلِهمْ . وقال بعضُهم : الإفاقَةُ : الرّاحَةُ من الفُواق . وهو الرّاحَةُ بيْن الحَلْبَتَين . وسِياقُ المُصنِّف يقتَضي أنّ الإفاقَة هي الرّاحة بين الحَلبَتيْن والصّحيحُ أنّه من مَعْنَى الفُواقِ ومنه الإفاقَة . وفَوّق السّهمَ تفْويقاً : جعَل له فُوقاً كما في العُباب وهو قوْلُ الأصمَعيّ . وفي الأساس : أي جعَلَ الوَتَر في فُوقِه عندَ الرّمْي . ومنه قَولُهم : لازِلْتَ للخيْرِ مُوفَّقاً وسهمُك في الكَرَم مُفوَّقاً . وفوّق الرّاعي الفَصيلَ تفْويقاً : إذا سَقاهُ اللّبنَ فُواقاً فُواقاً . وقال ابنُ الأعرابيّ : المُفَوَّق كمُعظَّم : ما يُؤخَذ قَليلاً قَليلاً من مأكول ومَشْروب وهو مَجازٌ . وتفوّق على قوْمِه : ترفّع عليهم . وتفوّق الفَصيلُ : شرِب اللّبنَ فُواقاً فُواقاً كما في الصِّحاح . وتفوّق زيْدٌ ناقَتَه : حلَبَها كذلِك أي : فُواقاً بعدَ فُواق . قال الجوهريّ : ومنه حديثُ أبي موسَى : أنه تذاكَرَ هو ومُعاذٌ - رضيَ الله عنهما - قِراءَةَ القُرْآنِ فقال أبو موسَى : أمّا أنا فأتفوَّقُهُ تفوّقَ اللَّقوح أي : لا أقرأُ جُزْئي بمَرّةِ ولكن أقرأ منه شَيْئاً بعد شيءٍ في لَيْلي ونَهاري وهو مَجازٌ : قال الشاعر :
تفوّقْتُ مالِي من طَريفٍ وتالدٍ ... تفوُّقِيَ الصّهْباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ وقد ذكَر سيبَوَيْه : يتجرَّعُه ويتفوّقهُ فيما ليسَ مُعالَجَةً للشّيءِ بمرةٍ ولكنه عمَلٌ بعدَ عمَل في مُهلَة . وفي حديث عليّ رضيَ الله عنه : إن بَني أميّة ليُفَوِّقونَني تُراثَ محمّدٍ تَفْويقاً أي يُعْطونَني من المالِ قَليلاً قَليلاً كاسْتَفاقَها إذا نفّسَ حلبها حتّى تجْتَمِعَ دِرَّتُها . ويُقال : استَفِق النّاقَةَ أي : لا تحْلُبْها قبْلَ الوقْتِ . ورجُل مُستَفيقٌ : كثير النّوْم عن ابنِ الأعرابيّ : وهو غَريب . وفلانٌ ما يسْتَفيقُ من الشّرابِ أي ما يكُفُّ عنه أو لا يشرَبُه في الوقْت وقيل : لا يجْعل لشُرْبِه وقتاً وإنما يشرَبُه دائِماً ومنه قولُ الحَريريّ :
لا يَسْتَفيق غَراماً ... لها وفَرْطَ صَبابَهْ وانْفاقَ الجَمَلُ انْفِياقاً : هُزِل انْفِعال من فاق الشيءَ : إذا كسَره . وقيل : هلَك ومن ذلك انفاقَ السّهمُ : إذا تكسّر فُوقُه أو انْشَقّ . وافْتاقَ الرجلُ : إذا افتَقَر افْتِعال من الفَقَة ولا يُقال : فاقَ فإنّه لا فِعْلَ للفاقَةِ قالَه الجوهريّ . أو افْتاق : إذا مات بكَثرةِ الفُواقِ نقله الصاغاني . وشاعِرٌ مُفيقٌ ومُفْلِق بالياءِ واللام بمَعْنىً واحد رواه السُّلَميُّ وهو أبو تُراب . ومما يُستَدرك عليه : جاريةٌ فائِقَة : فاقَت في الجَمال . ورجَع فلانٌ الى فُوقِه بالضم أي : مات عن أبي عمْرو وأنشد :
" ما بالُ عِرْسي شرِقَت بِريقِها
" ثُمّتَ لا يرجِعْ لها في فُوقِها أي : لا يرْجعُ ريقُها الى مجْراهُ . وفاق فُؤوقاً وفُواقاً : أخذه البُهْرُ . والفُواقُ : تَرديد الشّهْقَة العالِيَة . وحَكَى كُراع : فَيْقة النّاقَةِ بالفَتْح . قال ابنُ سيدَه : ولا أدْري كيفَ ذلك . وفوّقَ الناقةَ أهلُها تفْويقاً : نفّسوا حلبَها ؛ لتجْتَمع إليها الدِّرّة . وحَكى أبو عَمرو في الجُزء الثالث من نوادِرِه بعد أن أنشدَ لأبي الهيْثَم التّغْلِبيّ يصِف قِسِيّاً :
لَنا مسائِحُ زُورٌ في مراكِضِها ... لِينٌ وليْسَ بها وَهْيٌ ولا رَقَقُ
شُدّتْ بكُلِّ صُهابِيٍّ تَئطُّ بهِ ... كما تَئطُّ إذا ما رُدّت الفُيُقُقال : الفُيُق : جمع مُفيق وهي التي يرجِع إليها لبَنُها بعد الحَلْب . قال ابن بَرّي : قوله : الفُيُق جمع مُفيق قياسُه جمع ناقة فَيُوق وأصلُه فَوُوق فأبدَلَ من الواوِ ياء استِثْقالاً للضّمّةِ على الواو ويُرْوَى الفِيَقُ وهو أقيسُ . والفَواق كسَحاب : ثائِبُ اللّبن بعد رَضاعٍ أو حِلابٍ . وتفوّق شَرابَه : شَرِبه شَيْئاً بعد شيءٍ وهو مجاز . وأعلاهُم فُوقاً بالضم أي : أكثَرُهم حَظّاً ونَصيباً من الدِّين وهو مُستَعارٌ من فُوقِ السّهْمِ . وفي المثَلِ رَددتُه بأفوقَ ناصِلٍ : إذا أخْسَسْتَ حظّه . ورجع فُلانٌ بأفوقَ ناصِل : إذا خسّ حظُّه أو خاب . ومثَلٌ للعَرَب يُضرَبُ للطّالب لا يجِدُ ما طَلَبَ : رجَعَ بأفْوقَ ناصِل أي : بسَهْمٍ مُنْكَسِر الفُوقِ لا نَصْلَ له . ويُقال : له من كذا سَهْم ذو فُواقٍ أي : حظٍّ كاملٍ . وفوّقَه تفْويقاً : فضّلَه . ويُقال : فوّقَني الأمانيَّ تَفْويقاً . وأرْضَعَني أفاويقَ بِرّه وهو مَجازٌ . ويقولون : أقبِل على فُوقِ نبْلِك أي : على شأنِك وما يعْنيك . وفُوقُ الرّحِمِ : مشَقُّه على التّشْبيه . والفاقُ : البانُ . وأيضاً المُشْط عن ثعْلب وبَيتُ الشَّماخ الذي تقدم ذِكرُه مُحتَمِل لهما . ويقال : ارجِعْ إنْ شِئْتَ في فُوقي أي : لِما كُنّا عليه من المُؤاخاةِ والتّواصُلِ عن ابنِ عبّادٍ والزّمخشَري وهو مَجازٌ . وكان فُلانٌ لأوَّل فُوقٍ أي : أوّل مَرْمِيٍّ وهالِكٍ وهو مَجازٌ . وفائِقُ السّامانيّ : محدِّث رَوَى عن عبدِ الله بنِ محمد بنِ يعْقوب السّامانيّ . والفَوْقانيُّ : ما يلبَسهُ الإنسانُ فوْقَ شِعاره مكيّة مولَّدة
وَضَعَهُ منْ يَدِهِ يَضَعُه بفَتْحِ ضادِهِما وَضْعاً بالفَتْحِ ومَوْضِعاً كمَجْلِسٍ ويُفْتَحُ ضادُه وهذه عن الفَرّاءِ كما في العُبابِ و الّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الصِّحاحِ : أنَّ المَوْضَعَ بالفَتْحِ لُغَةٌ في المَوْضِعِ بالكَسْرِ في مَعْنَى اسْمِ المَكَانِ وقالَ : سَمِعَها الفَرّاءُ وفي اللِّسانِ : المَواضِعُ مَعْرُوفةٌ واحِدُها مَوْضِعٌ بالفَتْحِ الأخير نادِرٌ لأنَّه ليسَ في الكَلامِ مَفْعلٌ ممّا فاؤُه واوٌ اسْماً لا مَصْدَراً إلا هذا فأمَّا مَوْهَبٌ ومَوْرَقٌ فللعَلَمِيَّةِ وأمّا : ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ففَتَحُوهُ إذ كانَ اسْماً مَوْضُوعاً لَيْسَ بمَصْدَرٍ ولا مَكَانٍ وإنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عن واحِدٍ هذا كُلُّه قَوْلُ سِيَبَوَيْهِ فتأمَّلْ ذلكَ
ومَوْضُوعاً وهُوَ مِثْلُ المَعْقُولِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ولَهُ نَظائِرُ تَقَدَّمَ بَعْضُها والمَعْنَى : ألْقَاهُ منْ يَدِهِ وحَطَّهُ
ووَضَعَ عَنْهُ وَضْعاً : حَطَّ منْ قَدْرِهِ
ووَضَعَ عنْ غَرِيمهِ وَضْعاً أي : نَقَصَ ممّا لَهُ عَلَيْهِ شَيئاً ومنه الحديثُ : منْ أنْظَرَ مُعْسِراً أوْ وَضَعَ لَهُ : أظَلَّهُ اللهُ تحتَ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه
وقالَ أبو زَيدٍ : وَضَعَتِ الإبِلُ تَضَعُ وَضِيعَةً : رَعَتِ الحَمْضَ حَوْلَ الماءِ ولمْ تَبْرَحْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ كأوْضَعَتْ وهذهِ عن ابنِ عَبّادٍ فهِيَ واضِعَةٌ هُوَ نَصُّ أبي زيْدٍ وزادَ غَيْرُه : وواضِعٌ ومُوضِعَةٌ زادَهما صاحِبُ المُحِيطِ قالَ أبو زَيْدٍ : وكذلكَ وضَعْتُها أنا أي : ألْزَمْتُها المَرْعَى فهِيَ مَوْضُوعَةٌ قالَ الجَوْهَرِيُّ : يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى وأغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ قَولَ الشّاعِرِ :
رَأى صاحِبِي في العَادِياتِ نَجِيبَةً ... وأمْثَالَها في الواضِعاتِ القَوَامِسِ هُوَ جَمْعُ واضِعَةٍ
ومن المَجَازِ : وضَعَ فُلانٌ نَفْسَهُ وضْعاً ووُضُوعاً بالضَّمِّ وَضَعَةً بالفَتْحِ وضِعَةً قَبيحَةً بالكَسْرِ وهذهِ عنِ اللِّحْيَانِيِّ : أذَلَّهَا
والضَّعَةُ بالفَتْحِ والكَسْرِ : خلافُ الرِّفْعَةِ في القَدْرِ والأصْلُ وِضْعَةٌ حذَفُوا فاءَ الكَلِمَةِ على القِياسِ كما حُذِفَتْ من عِدَةٍ وزِنَةٍ ثمّ إنَّهُم عَدَلُوا بها عنْ فِعْلَةٍ فأقَرُّوا الحَذْفَ على حالِه وإنْ زالتِ الكَسْرَةُ الّتِي كانَتْ مُوجِبَةً له فقالُوا : الضَّعَةُ فتدَرَجُّوا بالضِّعَةِ إلى الضَّعَةِ وهِيَ وضْعَةٌ كجَفْنَةٍ وقَصْعَةٍ لا لأنَّ الفاءَ فُتِحَتْ لأجْلِ الحَرْفِ الحَلْقِيِّ كما ذهبَ إليْهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ
ومن المَجَازِ : وضَعَ عُنُقَه : إذا ضَرَبَها كأنَّهُ وضَعَ السَّيْفَ بها ونَصُّ اللِّحْيَانِيِّ في النّوادِرِ : وَضَعَ أكْثَرَه شَعْراً ضَرَبَ عُنُقَه
ووضَعَ الجِنَايَةَ عنْهُ وَضْعاً : أسْقَطَها عَنْهُ وكذلكَ الدَّيْنَ
وواضِعٌ : مِخْلافٌ باليَمَنِ
والوَاضِعَةُ : الرَّوضَةُ عن أبي عَمْروٍ
والوَاضِعَةُ : الّتِي تَرْعى الضَّعَةَ : اسمٌ لشَجَرٍ منَ الحَمْضِ هذا إذا جَعَلْتَ الهاءَ عِوَضاً عن الواوِ الذّاهِبَةِ منْ أوَّلِها فأمَّا إنْ كانَتْ منْ آخِرِهَا وهُوَ قَوْلُ اللَّيثِ فهِيَ منْ بابِ المُعْتَلِّ وسَيُذْكَرُ في مَوْضِعِه إنْ شاءَ اللهُ تعالى قالَ أعْرَابِيٌّ يَصِفُ رَجُلاً شَهْوانَ للَحْمِ :
" يَتُوقُ باللَّيْلِ لشَحْمِ القَمَعَهْ
" تَثَاؤُبَ الذِّئبِ إلى جَنْبِ الضَّعَهْ وقالَ الدَيَنَوَرِيُّ : قالَ أبو عَمْروٍ : الضَّعَةُ نَبْتٌ كالثُّمامِ وهي أرَقُّ منْهُ قال : وتَقُولُ العَرَبُ : السَّبْطُ : خَبِيصُ الإبِلِ والحَلِيُّ مِثْله والضَّعَةُ مِثْلُه وكذلكَ السَّخْبَرُ وقالَ أبو زِيادٍ : منَ الشَّجَرِ : الضَّعَةُ يَنْبُتُ على نَبْتِ الثُّمامِ وطُولِه وعَرْضِهِ وإذا يَبِسَتِ ابْيَضَّتْ وهي أرَقُّ عِيداناً وأعْجَبُ إلى المالِ منَ الثُّمامِ ولها ثَمَرَةٌ حَبٌّ أسْوَدُ قَليلٌ قالَ : والضَّعَةُ يَنْبُتُ في السَّهْلِ وفي الجَبَلِ وفي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا زِيادَةٌ أي النَّبْت بعدَ قَوْلِه الحَمْض وهي غَيرٌ مُحْتاجٍ إليْهَا
والوَاضِعَةُ : المَرْأَةُ الفاجِرَةُ عن ابنِ عبادٍ
ويُقَالُ : في الحَجَرِ أو اللَّبنِ إذا بُنِيَ بهِ : ضَعِ اللّبِنَةَ غَيْرَ هذه الوَضْعَةِ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ والضَّعَةِ بالفَتْحِ كُلُّه بمعْنىً كما في الصِّحاحِ قالَ : والهاءُ في الضَّعَةِ عِوَضٌ منَ الواوِ
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : وَضَعَ البَعِيرُ حَكَمَتَه وضْعاً ومَوْضُوعاً : إذا طاشَ رَأْسُه وأسْرَعَ هكذا في النُّسَخِ ومِثْلُه في العُبابِ والصَّوابُ : طامَن رَأْسَهُ وأسْرَعَ كما في اللِّسانِ وحكَمَتُه مُحَرَّكَةً : ذَقَنُه ولَحْيُه قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإبِلَ :
وهُنَّ سِمامٌ واضِعٌ حَكَماتِه ... مُخَوِّيَةٌ أعْجَازُه وكَراكِرُه ووضَعَتِ المَرْأَةُ حَمْلَها وُضْعاً وتُضْعاً بضَمِّهِمَا الأخِيرَةُ على البَدَلِ وتُفْتَحُ الأُولَى : وَلَدَتْهُ وعلى الفَتْحِ في مَعْنَى الوِلادَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ
ويُقَالُ : وضَعَتْ وُضْعاً وتُضْعاً بضَمِّهِمَا وتُضُعاً بضَمَّتَيْنِ : إذا حَمَلَتْ في آخِرِ طُهْرِهَا وقيلَ : حَمَلَتْ على حَيْضٍ وقيلَ : في مُقْبَلِ الحَيْضَةِ كما في الصِّحاحِ : في آخِرِ طُهْرِهَا منْ مُقْبَلِ الحَيْضَةِ فهِيَ واضِعٌ عن ابنِ السِّكِّيتِ وأنْشَدَ قَوْلَ الرّجِزِ :
" تَقُولُ والجُرْدانُ فيها مُكْتَنِعْ
" أما تَخافُ حَبَلاً على تُضُعْ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : الوُضْعُ : الحَمْلُ قَبْلَ الحَيْضِ والتُّضْعُ : في آخِره قالتْ أُمُّ تَأبَّطَ شَرّاً تَرْثِيه : واللهِ ما حَمَلْتُه وُضْعاً ولا وَضعْتُه يَتْناً ولا أرْضعْتُه غَيْلاً ولا أبَتُّه تَئقاً وزادَ ابنُ الأعْرَابِيّ : ولا سَقَيْتُه هُدَبِداً ولا أنمتُه ثئِداً ولا أطْعَمْتُه قَبْلَ رِئةٍ كَبِداًومن المَجَازِ : وضَعَت النّاقَةُ وَضْعاً ومَوْضُوعاً : أسْرَعَتْ في سَيْرِهَا والوَضْعُ : أهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ وقيلَ : هُوَ ضَرْبٌ منْ سَيْرِ الإبِلِ دُونَ الشَّدِّ وقيل : هُوَ فَوقَ الخَببِ قالَ الأزْهَرِيُّ : ويُقَالُ : وضَعَ الرَّجُلُ إذا عَدَا وأنْشَدَ لدُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة في يوم هَوَازِنَ :
" يا لَيْتَنِي فيها جَذَعْ
" أخُبُّ فيهَا وأضَعْ
" أقُودُ وَطْفاءَ الزَّمَعْ
" كأنَّها شاةٌ صَدَعْ أخُبُّ : منَ الخَبَبِ وأضَعُ : منَ الوَضْعِ كأوْضَعَتْ إيضاعاً قالَ : الأزْهَرِيُّ : والوَضْعُ : نَحْوُ الرَّقصانِ وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ عن أبي زَيدٍ : وضَعَ البَعِيرُ : إذا عدا وأوْضَعْتُه أنا : إذا حَمَلْتَهُ على العَدْوِ وقالَ اللَّيثُ : الدّابَّةُ تَضَعُ السَّيْرَ وضْعاً وهُوَ سَيْرٌ دُونٌ ومنْهُ قوْلُه تعالى : ولأوْضَعُوا خِلالَكُم وأنْشَدَ :
بماذا تَرُدِّينَاً امْرَءًا جاءَ لا يَرَى ... كَوُدِّكِ وُدّاً قدْ أكَلَّ وأوْضَعَا قالَ الأزْهَرِيُّ : وقَوْلُ اللَّيثِ : الوَضْعُ : سَيْرٌ دُونٌ لَيْسَ بصَحيحٍ الوَضْعُ : هُو العَدْوُ واعْتَبَرَ اللَّيثُ اللَّفْظَ ولمْ يَعْرِفْ كَلامَ العَرَبِ وقالَ أبو عُبَيدٍ : الإيضاعُ : سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ وقالَ الفَرّاءُ : الإيضاعُ : السَّيْرُ بينَ القَوْمِ
ومن المَجَازِ : وُضِعَ في تِجارَتِه وَضْعاً وضَعَةً بالفَتْحِ وضِعَةً بالكَسْرِ ووَضِيعَةً كعُنِيَ : خَسِرَ فيها ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن اليَزِيديِّ
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ : وَضِعَ يَوْضَعُ كوَجِلَ يَوْجَلُ لُغَةٌ فيها وصِيغَةُ مالَمْ يُسَمَّ فاعِلُه أكْثَرُ وبهما رُوِيَ قَوْلُ الشّاعِرِ :
" فكانَ ما رَبِحْتُ وَسْطَ الغَثْيَرَةْ
" وفي الزِّحامِ أنْ وُضِعْتُ عَشَرَهْ وأُوضِعَ في مَالِهِ وتِجارَتِه بالضَّمِّ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن اليزيديِّ وكذلكَ وُضِعَ : غُبِنَ وخَسِرَ فيها وكذلكَ وُكِسَ وأُوكِسَ وهُوَ مَوْضُوعٌ فيها نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ وفي حديثِ شُرَيحٍ : الوَضِيعَةُ على المالِ والرِّبْحُ على ما اصْطَلَحا عليه يعني أنَّ الخَسَارَةَ منْ رَأْسِ المالِ
وقالَ الفَرّاءُ : المَوْضُوعَةُ منَ الإبِلِ : الّتِي تَرَكَهَا رِعَاؤُها وانْقَلَبُوا باللَّيْلِ ثُمَّ أنْفَشُوها نَقَلَه الصّاغَانِيُّ
ومَوْضُوعٌ : ع في قَوْلِ حَسّانٍ رضي الله عنه :
لَقَدْ أتَى عن بَنِي الجَرْبَاءِ قَوْلُهُمُ ... ودُونَهُمْ قُفُّ جُمْدانٍ فمَوْضُوعُ ودَارَةُ مَوْضُوعٍ : من داراتِ العَرَبِ قالَ الحُصَيْنُ بنُ حُمامٍ المُرِّيُّ :
جَزَى اللهُ أفْنَاءَ العَشِيرَةِ كُلَّهَا ... بِدَارَةِ مَوْضُوعٍ عُقُوقاً ومَأْثَما ودارَةُ المَواضِيعِ : بالمَضْجَعِ لعَبْدِ اللهِ بنِ كلابٍ
ولِوَى الوَضِيعَةِ : رَمْلَةٌ قالَ لَبِيدٌ رضي الله عنه :
وَلَدَتْ بَنُو حُرْثَانَ فَرْخَ مُحَرِّقٍ ... بِلِوَى الوَضِيعَةِ مُرْخِي الأطْنَابِ كُلُّ ذلكَ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ في بِلادِ العَرَبِ
وقالَ الفَرّاءُ : يُقَالُ : لَهُ في قَلْبِي مَوْضِعَةٌ ومَوْقِعَةٌ بالكَسْرِ فيهمَا أي : مَحَبَّةٌ
ومن المَجَازِ : الأحاديثُ المَوْضُوعَةُ هي المُخْتَلَقَةُ الّتِي وُضِعَتْ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وافْتُرِيتْ عليْهِ وقد وَضَعَ الشَّيءَ وَضْعاً : اخْتَلَقَهُ
ومن المَجَازِ : في حَسَبِه ضَعَةٌ بالفَتْحِ ويُكْسَرُ أي : انْحِطاطٌ ولُؤْمٌ وخِسَّةٌ ودَنَاءَةٌ والهاءُ عِوَضٌ من الواوِ . وحَكَى ابنُ بَرِّيٍّ عن سِيبَوَيْهِ وقالُوا : الضِّعَةِ كما قالُوا : الرِّفْعَةَ أي حَمَلُوهُ على نَقِيضِه فكَسَرُوا أوَّلَه وقالَ ابنُ الأثِيرِ : الضَّعِةُ : الذُّلُّ والهَوَانُ والدَّناءَةُ وفي اللِّسانِ : وقَصَرَ ابنُ الأعْرَابِيِّ الضِّعَةَ بالكَسْرِ على الحَسَبِ وبالفَتْحِ على الشَّجَرِ الّذِي سَبَقَ ذِكْرُهن وقَدْ وَضُعَ ككَرُمَ ضَعَةً بالفَتْحِ ويُكْسَرُ ووَضاعَةً فهُوَ وَضِيعٌ واتَّضَعَ كِلاهُمَا : صارَ وَضِيعاً أي : دَنِيئاً ووضَعَهُ غَيْرُهُ وَضْعاً ووَضَّعَه تَوْضِيعاًوالضَّعَةُ : شَجَرٌ منَ الحَمْضِ أو نَبْتٌ كالثُّمامِ وقد تقدَّمَ تَحْقِيقُ ذلكَ قَرِيباً وذكْرُهُ ثانِياً تَكْرَارٌ
والوَضِيعُ : ضَدُّ الشَّرِيفِ وهُوَ المَحْطُوطُ القَدْرِ الدَّنِيءُ
والوَضِيعُ : الوَدِيعَةُ يُقَالُ : وَضَعْتُ عِنْدَ فُلانٍ وَضِيعاً أي : استْوَدْعْتُه وَدِيعَةً
والوَضِيعُ : أنْ يُؤْخَذُ التَّمْرُ قَبْلَ أنْ يَيْبَسَ فيُوضَعَ في الجِرَارِ أو في الجَرِينِ ويُقَالُ : هُوَ البُسْرُ الّذِي لمْ يَبْلُغْ كُلَّه فيُوضَعَ في الجِرَارِ
والوَضِيعَةُ : الحَمْضُ عن ابْنِ الأعْرابِيِّ وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : هم أصْحابُ وَضِيعَةٍ أي : أصْحَابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ لا يَخْرُجُونَ منْهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً
وقالَ أبو سَعِيدٍ الوَضِيعَةُ الحَطِيطَةُ
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : الوَضِيعَةُ الإبِلُ النّازِعَةُ إلى الخُلَّةِ
وقالَ غَيْرُه : الوَضِيعَةُ ما يَأْخُذُهُ السّلْطانُ من الخَراجِ والعُشُورِ جَمْعُه الوَضائِعُ
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الوَضِيعَةُ : الدَّعِيُّ وقدْ وَضُعَ ككَرُمَ وَضَاعَةً
والوَضِيعَةُ : كِتَابٌ تُكْتَبُ فيهِ الحِكْمَةُ ج : وَضائِعُ وفي الحديثِ : إنَّه نَبِيٌّ وإنَّ اسْمَهُ وصُورَتَه في الوَضائِعِ وقالَ الهَرَوِيُّ : ولمْ أسْمَعْ لهاتَيْنِ يَعْنِي هذه ووَضائِعَ المِلْكِ الآتِي ذِكْرُها بواحِدٍ كذا في الغَرِيبَيْنِ
والوَضِيعَةُ : حِنْطَةٌ تُدَقُّ فيُصَبُّ عَلَيْهَا السَّمْنُ فتُؤْكَلُ
وفي اللِّسانِ والمُحِيطِ : الوَضِيعَةُ : أسْمَاءُ قَوْمٍ منَ الجُنْدِ تُجْعَلُ إسْمَاؤُهُم في كُورَة لا يَغزُونَ مِنْهَا
والوَضِيعَةُ أيْضاً : واحِدَةُ الوَضائِعِ لأثْقَالِ القَوْمِ يُقَالُ : أيْنَ خَلَّفُوا وَضَائِعَهُم
قالَ الأزْهَرِيُّ : وأما الوَضائِعُ الّذِينَ وَضَعَهُم كِسْرَى فهُمْ شِبْهُ الرَّهائِنِ كانَ يَرْتَهِنُهُمْ ويُنْزِلُهُم بَعْضَ بِلادِه وقالَ غَيْرُه : الوَضِيعَةُ والوَضَائِعُ : قَوْمٌ كانَ كِسْرَى يَنْقُلُهُم من أرْضِهِمْ فيُسْكِنَهُمْ أرْضاً أُخْرَى حتى يَصِيرُوا بها وَضِيعَةً أبداً وهُمُ الشِّحَنُ والمَسَالِحُ
ووَضائِعُ المِلْكِ بكسرِ المِيمِ جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ وهُوَ حديثُ طَهْفَةَ بنِ أبي زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ رضي الله عنه ونَصُّه : لكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ ووَضائِعُ المِلْكِ أي : ما وُضِعَ عَلَيْهِمْ في مِلْكِهِمْ منَ الزَّكَواتِ أي : لَكُمْ الوَظَائِفُ الّتِي نُوَظِّفُهَا على المُسْلِمِينَ في المِلْكِ لا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئاً وقيلَ : مَعْنَاهُ ما كانَ مُلُوكُ الجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ على رَعِيَّتِهِمْ ويَسْتأْثِرُونَ بهِ في الحُرُوبِ وغَيْرِهَا منَ المَغْنَمِ أي : لا نأْخُذُ مِنْكُم ما كانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ بَلْ هُوَ لكُمْ
ومن المَجَازِ قَوْلُهُ تعالى : ولأوْضَعُوَا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ أي : حَمَلُوا رِكَابَهُمْ على العَدْوِ السَّرِيعِ قالَ الصّاغَانِيُّ : ومنه الحديثُ : وأوْضَعَ في وادِي مُحَسِّرٍ وفي حديثٍ آخَرَ : عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضاعِ وقالَ الأزْهَرِيُّ : نَقْلاً عنِ الفَرّاءِ في تَفْسِيرِ هذه الآيَةِ : الإيضاعُ : السَّيْرُ بينَ القَوْمِ وقالَ : العَرَبُ تَقُولُ : أوْضَعَ الرّاكِبُ ووَضَعَتِ النّاقَةُ ورُبَّما قالُوا للرّاكِبِ : وَضَعَ وقيلَ : لأوْضَعُوا خِلالَكُم أي : أوْضَعُوا مَرَاكِبَهُم خِلالَكُم
والتَّوْضِيعُ : خِياطَةُ الجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ القُطْنِ فيها نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقدْ وَضَّعَ الخائِطُ القُطْنَ على الثَّوْبِ : نَضَّدَهُ
والتَّوْضِيعُ : رَثْدُ النَّعامِ بَيْضَها ونَضْدُهَا لَهُ أي : وَضْعُ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ وهُوَ بَيْضٌ مُوَضَّعٌ : مُنَضَّدٌ
والمُوَضَّعُ كمُعَظَّمٍ : المُكَسَّرُ المُقَطَّعُ كما في التَّكْمِلَةِوالمُوَضَّعُ أيْضاً : هُوَ الرَّجُلُ المُطَرَّحُ غَيْرُ مُسْتَحْكِمِ الخَلْقِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ زادَ الصّاغَانِيُّ كالمُخَنَّثِ ويُقَالُ : في فُلانٍ تَوْضِيعٌ أي : تَخْنِيثٌ وقالَ إسماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ : إنَّ رَجُلاً منْ خُزاعَةَ يُقَالُ لهُ : هِيتٌ كانَ فيهِ تَوْضِيعٌ أو تَخْنِيثٌ وهو مُوَضَّعٌ : إذا كانَ مُخَنَّثَاً وفي الأساسِ : في كَلامِهِ تَوْضِيعٌ أي : تَخْنِيثٌ وهو مجازٌ منْ وَضَّعَ الشَّجَرَةَ : إذا هَصَرَها
ومِنَ المجازِ : تَوَاضَعَ الرَّجُلُ : إذا تَذَلَّلَ وقيلَ : ذَلَّ وتَخاشَعَ وهُوَ مُطَاوِعُ وَضَعَه يَضَعُهُ ضَعَةً ووَضِيعَةً . ومن المجاز : تَوَاضَعَ ما بَيْننَا أَي : بَعُدَ ويُقالُ : إِنَّ بَلَدَكُم مُتَواضِعٌ عنَّا كما يُقالُ : مُتَراخٍ وقال الأصْمَعِيُّ : هو المُتَخاشِعُ مِنْ بُعدِه تراهُ من بَعِيدٍ لاصِقاً بالأرْضِ قال ذُو الرُّمَّةِ :
فَدَعْ ذا ولكِنْ رُبَّ وَجْناءَ عِرْمِسٍ ... دَوَاءٍ لغَوْلِ النّازِحِ المُتَوَاضِعِ والاتِّضاعُ : أَن تخْفِضَ رَأْسَ البَعِير لِتَضَعَ قَدَمَكَ على عُنُقِه فتَرْكَبَ كما في الصحاح وهذا إذا كان قائِماً وأنشد للكميت :
إِذا اتَّضَعُونا كارِهِينَ لِبِيْعَةٍ ... أناخُوالأُخْرَى والأَزِمَّةُ تُجْذَبُ قلت : فجعل اتَّضضعَ مُتَعَدِّياً ومِثْلُه أيضاً قولُ رُؤُبةَ :
" أعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ
" عَلَيْكَ مَأْجُوراً وأَنْتَ جَملُهْ وقد يكونُ لازِماً يُقالُ : وَضَعْتُه فاتَّضَعَ وقدْ تقدم . والمُوَاضَعَةُ : المُرَاهَنََةُ وهو مجاز ومنه الحديث : " جِئْتُ لأواضِعَكَ الرِّهَانَ " . والمُوَاضَعَةُ : مُتَارَكَةُ البَيْعِ . والمُوَاضَعَةُ : المُوافَقَةُ في الأمر على شيء تناظرُ فيه . ويقالُ : هلُمَّ أُواضِعْكَ الرأي أي : أطلعكَ على رَأْيي وتُطْلِعْنِي على رأَيكَ
وقال أبو سعيد : اسْتَوْضَعَ منه أي استَحَطَّ قال جريرٌ :
كانُوا كمُشْتَرِكينَ لمّا بايَعُوا ... خَسِرُوا وشَفَّ عَلَيْهِمُ واسْتُوضِعُوا ومما يستدرك عليه : المَوْضَعَةُ : لُغَةٌ في المَوْضِعِ حَكاهُ اللحياني عن العرب قال ويقال : ارْزُنْ في مَوضعِكَ ومَوْضَعَتِك . وإنه لحسنُ الوِضْعَةِ أي : الوَضْعِ . والوَضْعُ أيضاً : المَوْضُوعُ سُمِّيَ بالمَصْدَرِ والجَمْعُ : أَوْضاعٌ . ورَفَعَ السلاحَ ثمَّ وَضَعَهُ أي : ضَرَب به وقول سديفٍ :
فَضَعِ السَّيْفَ وارْفَعِ السوطَ حتى ... لا ترى فوق ظهرِها أُمَوِيَّا أي ضَعْه في المَضْرُوبِ به . ويقال : وَضَعَ يده في الطعام : إذا أكَلَه وهو كِنَايَةٌ ومنهُ حديث عُمَرَ رضي الله عنه " أَنَّه وَضَعَ يدهُ في كُشْيَةِ ضَبٍّ وقال : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمْ يُحَرِّمْه ولكن قَذَّرَهُ " . ودَيْنٌ وَضِيعٌ : مَوْضُوعٌ عن ابن الأعرابي وأنشد لجميلٍ :
فإنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إلا وُرُودَهُ ... فدَيْنِي إِذَنْ يا بَثْنَ عَنْكِ وَضِيعُ ووَضَعَ الجزيَةَ : أسقَطَها وكذا الحَرْب . وفي الحديث : " ويَضَعُ العلَمَ " أي يهدِمُه ويُلْصِقُه بالأرض . واسْتَوْضَعَهُ في دَيْنِه : اسْتَرْفَقهُ . ووَضَعَ كما تَضَعُ الشاةَ : أَرادَ النَّجْوَ
وإذا عاكَمَ الرَّجُلُ صاحبه الأَعْدَالَ يقُولُ أحدهما لصاحبه : واضعْ أي : أَمِلِ العِدْلَ معناه : مُدَّه على المِرْبَعَةِ التي يَحْمِلانِ العِدْلَ بها فإذا أمرهُ بالرَّبْع قال : رابِعْ قالَ الأزهري : وهذا من كلام العرب إذا اعْتَكَمُوا
ورجلٌ وضّاعٌ : كَذّابٌ مُفْتَرٍ . وتَوَاضَعَ القَوْمُ على الشيء : اتَّفَقُوا عليه . ويقال : دخَلَ فلانٌ أمراً فوَضَعَهُ دُخُوله فيه فاتَّضَعَ . وتَوَاضَعَتِ الأرضُ : انْخَفَضَتْ عما يَلِيها وهو مجازٌ . ووَضَعَ السَّرَابُ على الآكامِ : لَمَعَ وسارَ قال ابن مُقْبِلٍ :
وهَلْ عَلِمْتِ إذا لاذَ الظّبَاءُ وقَدْ ... ظَلَّ السَّرَابُ على حِزّانِهِ يَضَعُ وبَعِيرٌ حَسَنُ المَوْضُوعِ وأنشد الجوهري لطرفة :
مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ وقد تقدَّم في ر ف ع أن صواب إنشاده :
" مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَوْضُوعُهَاوأوْضَعَه إيضاعاً : حَمله على السَّيرِ رواه المنْذري عن أبي الهيثم . والمُوضِعُ : المُسْرِعُ . وأَوضَعَ بالرّاكِبِ : حمله على أن يُوضِعَ مَرْكُوبَه . وإذا طَرَأَ علَيْهِم راكِبٌ قالوا : من أيْنَ أَوْضَعَ ؟ وأنكره أبو الهيثم وقال : الكلامُ الجَيِّدُ : من أين أوْضَحَ الرّاكِبُ ؟ أي من أَينَ أنشَأَ ولَيْسَ من الإيضاعِ في شيء وصَوَّبَ الأزهري قول أبي الهيثم ووَضَعَ الشيءَ في المَكانِ : أَثْبَتَه فيه . ووَضَعَتِ المَرْأَةُ خِمارَها وهي واضِعٌ : لا خِمَارَ علَيْهَا وهو مَجازٌ . ووَضَعَ يَدَهُ عن فلانٍ : كَفَّ عَنْهُ ومِنْهُ الحديثُ : " إن الله وَاضِعٌ يدَهُ لمُسِيءِ اللَّيْلِ " أي : لا يُعَاجِلُهُ بالعُقُوبَةِ واللامُ بمعنَى عن
ووَضَّعَ البانِي الحَجَرَ تَوْضِيعاً : نَضَّدَ بَعْضَهُ على بعْضٍ . وقال ابنُ بَرِّيّ : والأَوْضَعُ : مِثْلُ الأَرْسَحِ والجَمِيعُ : وُضْعٌ بالضم وأنشدَ :
" حَتَّى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ
" وُضْعَ الفِقاحِ نُشَّزَ الخَوَاصِرِ والوَضِيعَةُ : الوَديعَةُ
والمُوضِّعُ كمُحَدِّثٍ : الذي تَزِلُّ رِجْلُه ويُفْرَشُ وظيفُه ثم يَتْبَعُ ذلك ما فَوْقَه من خَلْفِه وخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بذلك الفَرَسَ وقال : وهو عَيْبٌ . وفلانٌ لا يَضَعُ العَصَا عنْ عاتِقِهِ أَي : ضَرّابٌ للنِّساءِ أو كَثِيرُ الأَسْفَارِ وهو مجازٌ
وقال ابن الأعرابي : تقول العربُ : أَوْضِعْ بِنَا وأَمْلِكْ الإيضاعُ بالحَمْضِ والإِمْلاكُ في الخُلَّةِ . قال : وبَيْنَهُمْ وِضَاعٌ أي : مُرَاهَنَةٌ . ووَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَراً : ضَرَب عُنُقَهُ عن اللحيانيِّ . وتَكَلَّمَ بمَوْضُوع الكلام ومَخْفُوضِهِ أي : ما أَضْمَرَهُ ولم يتَكَلَّمْ بهِ
ويقال : هو من وَضَاعِ اللغةِ والصناعَةِ وهو مجازٌ . ووَضَعَ الشَّجَرَةَ : هَصَرَهَا
وهو كَثِيرُ الوَضَائِعِ : أي : الخَسَاراتِ
وجَمَلٌ عارِفُ المُوَضَّعِ أي : يَعْرِفُ التَّوْضِيعَ لأنَّه ذَلُولٌ فيضَعُ عِنْدَ الرُّكُوبِ رَأْسَه وعُنُقَه