باعَهُ يَبِيعُهُ بيْعاً ومَبِيعاً وهو شاذّ والقِيَاسُ مَبَاعاً إِذا بَاعَهُ وإِذا اشْتَرَاهُ ضِدُّ . قال أَبُو عبُيْدٍ : البَيْعُ : مِنْ حُرُوفِ الأَضْدادِ في كَلامِ العَرَبِ يُقَالُ : بَاعَ فُلانٌ إِذا اشْتَرَى وباعَ مِنْ غَيْرِه وأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ :
" ويَأْتِيكَ بالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُبَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ أَي من لَمْ تَشْتَرِ لَهُ . قُلْتُ : ومِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَق أَيْضاً :
إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ ... والشَّيْبُ لَيْسَ لبَائِعِيه تِجَارُ أَيْ مَن اشْتَراهُ . وقالَ غَيْرُه :
" إِذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ
" فبِعْ لرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ أَي اشْتَرِ لَهُ . وفي الحَدِيثِ : لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبة أَخِيهِ ولا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
قال ابنُ الأَثِيرِ : فِيهِ قَوْلانِ : أَحَدُهُمَا إِذا كانَ المُتَعَاقِدَان فِي مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ السِّلْعَةَ بأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ البائِعَ في فِسْخِ العَقْدِ فهو مُحَرِّمٌ لأَنَّهُ إِضْرارٌ بالغَيْرِ ولكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بالنَّهْيِ فإَنَّه لا خَلَلَ فِيهِ . الثّانِي أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِي في الفَسْخِ بعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بمِثْل ثَمَنهَا أَوْ مِثْلِهَا بدُونِ ذلِكَ الثَّمَنِ فإِنَّهُ مِثْلُ الأَوَّل في النَّهْيِ وسَوَاءٌ كانا قَد تَعَاقَدَا على المَبِيعِ أَو تَسَاوَمَا وقَارَبَا الانْعِقَادِ ولَمْ يَبْقَ إِلاَّ العَقْد . فعَلَى الأوّلِ يَكُونُ البَيْعُ بمَعْنَى الشِّراءِ تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بمَعْنَى اشْتَرَيْتُه وهو اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ وعَلَى الثّانِي يَكُونُ البَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . قُلْتُ : وقال أَبُو عُبَيْدٍ : ولَيْسَ عِنْدي لِلْحَدِيث وَجْهٌ غَيْرُ هذا أَي إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ على المُشْتَرِي لا عَلَى البائع . قالَ : وكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ وأَبو زَيْدٍ وغَيْرُهُمَا من أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ ذلِكَ
وقال الأَزْهَرِيُّ : البائِعُ والمُشْتَرِي سَوَاءٌ في الإِثْمِ إِذا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أِخِيهِ أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخيهِ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُه اسْمُ البائِعِ مُشْتَرَياً كانَ أَوْ بائعاً وكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذلِكَ
وهو مَبِيعٌ ومَبْيُوعٌ مِثْلُ مَخِيطٍ ومَخْيُوطٍ عَلَى النَّقْصِ والإِتْمَامِ
قالَ الخَلِيلُ : الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ لأَنَّهَا زائدَةٌ وهي أَوْلَى بالحَدْفِ
وقال الأَخْفَشُ : المَحْذُوفَةُ عَيْنُ الفَعْلِ لأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنوا اليَاءَ أَلْقَوْا حَرَكَتَها على الحَرْفِ الَّذِي قَبْلَها فانْضَمَّت ثُمَّ أَبْدَلُوا من الضَّمَّةِ كَسْرَةَ الياءِ الَّتِي بَعْدَها ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ وانْقَلَبَتِ الوَاوُ ياءً كما انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزَانٍ لِلْكَسْرَةِ . قال المازِنِيُّ : كِلاَ القَوْلَيْنِ حَسَنٌ وقَوْلُ الأَخْفَشِ أَقْيَسُ
ومن المَجَازِ : بَاعَهُ من السُّلْطَانِ إِذا سَعَى بِهِ إِلَيْهِ ووَشْى به وهو أَيْ كُلٌّ مِن البائعِ والمُشْتَرِي بائِعٌ ج : باعَةٌ وهو قَوْلُ ابْنِ سِيدَه . وقال كُرَاع : بَاعَةٌ جَمْعُ بَيِّعٍ كعَيِّلٍ وعَالَة وسَيِّدٍ وسَادَة
قال ابنُ سِيدَهْ : وعنْدِي أَنَّ كُلَّ ذلِكَ إِنّمَا هو جَمْعُ فَاعِلٍ فَأَمَّا فَيْعِلٌ فجَمْعُهُ بالوَاوِ والنُّونِ
وفي العُبَابِ : وسَرَقَ أَعْرَابِيٌّ إِبِلاً فأَدْخَلَهَا السُّوقَ فقَالُوا لهُ : مِن أَيْنَ لَكَ هذه الإِبِلُ ؟ فقال :
" تَسْأَلُنِي البَاعَةُ أَيْنَ دَارُهَا
" إِذْ زَعْزَعُوهَا فسَمَتْ أَبْصَارُهَا
" فقُلْتُ رِجْلِي ويَدِي قَرَارُهَا
" كُلُّ نِجَارِ إِبِلٍ نِجَارُهَا
" وكُلُّ نَارِ العالَمِينَ نَارُهَا قُلْتُ : والبَيْتُ الأَخِيرُ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُفَصَّلاً في ن ج ر . والبِيَاعَةُ بالكَسْرِ : السِّلْعَةُ تَقُولُ : ما أَرْخَصَ هذِه البِيَاعَةُ . ج : بِيَاعَاتٌ وهي الأَشْيَاءُ الَّتِي يُتَبَايَعُ بها قالَهُ اللَّيْثُ
والبَيِّعُ كسَيِّدٍ : البائِعُ والمُشْتَرِي ومِنْهُ الحَدِيثُ : البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وفي رِوَايَةٍ : حَتَّى يَتَفَرَّقَا . وفي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنُّهُ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ فلَمَّا وَجَبَ البَيْعُ قال لَهُ : اخْتَرْ فقالَ لَهُ الأَعْرَابِيّ : عَمْرَكَ اللهَ بَيِّعاً وانْتِصَابُه عَلَى التَّمْيِيزِ
والبَيِّعُ في قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِيفُ قُوْساً كما في العُبَابِ وفي اللِّسَان : في رَجُلٍ بَاعَ قَوْساً :
" فوَافَى بهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ فانْبَرَىلَهُ بَيِّعٌ يُغْلِى بِهَا السَّوْمَ رَائِزُهو المُسَاوِمُ لا البائع ولا المُشْتَرِي . قُلْتُ : وقُوْلُ الشَّمَّاخِ حُجَّةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ حَيْثُ يَقُولُ : لا خِيَارَ لِلْمُتبايِعَيْنِ بعد العَقْدِ لأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ مُتَبايِعيْنِ وهما مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا البَيْعَ
وقَالَ الشافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عنه : هَمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ فإِذا عُقِدَ البَيْعُ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ ولا يُسَمَّيَان بَيِّعَيْنِ ولا مُتَبَايِعَيْنِ وهُمَا في السَّوْمِ قَبْلَ العَقْدِ . وقَدْ رَدَّ الأَزْهَرِيُّ عَلَى المُحْتَجِّ بِبَيْتِ الشَّمّاخِ بما هو مَذْكُورٌ في التَّهْذِيبِ . ج : بِيَعَاءُ كعِنَباءَ وأَبِيْعَاءُ وبَاعَةٌ الأَخِيرُ قَوْلُ كُرَاع كما تَقَدَّمَ . وابْنُ البَيِّعِ هو الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ ويُقَالُ لَهُ أَيْضاً : ابْنُ البَيَّاعِ وهكَذَا يَقُولُهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الهَرَوِيُّ إِذا رَوَى عَنْهُ وكَذا قالَهُ عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيدٍ في رِوَايَتِهِ عنه بالإجَازَةِ كَذا في التَّبْصِيرِ . ومِنَ المَجَازِ : بَاعَ فُلانٌ على بَيْعِهِ وحَلَّ بوَادِيه إِذا قَامَ مَقَامَهُ في المَنْزِلَةِ والرِّفْعَةِ . وقالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيّ : هو مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ العَرَبُ للرَّجُلِ الَّذِي يُخَاصِمُ رَجُلاً ويُطَالِبُهُ بالغَلَبَةِ فإِذا ظَفِرَ بِهِ وانْتَزَعَ ما كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ قِيل : باعَ فُلانٌ عَلَى بَيْعِ فُلانٍ ومِثْلُهُ : شَقَّ فُلانٌ غُبَارَ فُلانٍ . ويُقَالُ : ما بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحَدٌ أَيْ لَمْ يُساوِكَ أَحَدٌ
وتَزَوَّجَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أَمَّ مِسْكِينٍ بِنْتَ عَمَرَ بنِ عاصمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْ عُمَرَ - عَلَى أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ فَقَالَ يُخَاطِبُهَا :
" مالَكِ أُمَّ خَالِدٍ تُبَكِّينْ
" مِنْ قَدِرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ
" بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ
" مَيْمُونَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مَيامِينْ ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً : امْرَأَةٌ بائعٌ أَي نافِقَةٌ لِجَمَالِهَا . قالَ الزَّمَخْشَرِيّ : كَأَنَّهَا تَبِيعُ نَفْسَها كنَاقَةٍ تَاجِرَةٍ . وتَقُولُ : بِيعَ الشَّيْءُ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ وقد تُضَمُّ باؤُهُ فيُقَالُ : بُوعَ بقَلْبِ الياءِ واواً وكَذلِكَ القَوْلُ فِي كِيلَ وقِيلَ وأَشْبَاهِهِمَا . وفي التَّهْذَيبِ : قالَ بَعْضُ أَهْلِ العَرَبِيّةِ : يُقَالُ : إِنَّ رِباعَ بَنِي فُلانٍ قد بِعْنَ . مِنَ البَيْعِ وقد بُعَنَ من البَوْعِ فضَمُّوا الباءَ في البُوْعِ وكَسَرُوهَا في البَيْعِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعاً إِذا كُنَّ بائِعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ : إِذا كُنَّ مَبِيعاتٍ وإِنَّمَا يَبِينُ الفَاعِلُ من المَفْعُول باخْتِلافِ الحَرَكَاتِ وكَذلِكَ من البَوْع
والبِيعَةُ بالكَسْرِ : مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى وقِيلَ كَنِيسَةُ اليَهُودِ ج : بِيَعٌ كِعنَبٍ . قالَ لَقِيطُ ابنُ مَعْبَدٍ :
" تَامَتْ فُؤَادِي بِذَاتِ الخَالِ خُرْعُبَةٌمَرَّتْ تُرِيدُ بِذَاتِ العَذْبَةِ البِيَعَا والبِيعَة : هَيْئَة البَيْع كالجِلْسَة والرِّكْبَةِ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ البِيعَةِ . ومِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يَغْدُو فَلا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ ولا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلاَّ سَلَّم عَلَيْه . وأَبَعْتُهُ إِبَاعَةً : عَرَضْتُهُ لِلْبَيْعِ قَالَ الأَجْدَعُ بنُ مالِكِ بنِ أَمَيَّةَ الهَمْدَانِيُّ :
ورَضِيتُ آلاَءَ الكُمَيْتِ فمَنْ يُبِعْ ... فَرَساً فلِيْسَ جَوَادُنَا بمُبَاعِ أَيْ لَيْسَ بمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ . وآلاؤُهُ : خِصَالُه الجَمِيلَةُ . ويُرْوَى : أَفْلاءَ الكُمَيْتِوابْتَاعَهُ : اشْتَرَاهُ يُقَالُ : هذا الشَّيْءُ مُبْتَاعِي أَي اشْتَرَيْتُه بمَالِي وقد اسْتَعْمَلَهُ المِصْرِيُّونَ في كَلامِهِم كَثِيراً فيَحْذِفُونَ المِيمَ . ومِنْهُم مَنْ أَفرَطَ فجَمَعَ فقال : بُتُوعِي وهو غَلَطٌ وإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذلِكَ لأَنَّ كَثِيراً من النّاسِ لا يَعْرِفُ ما أَصْل هذا الكَلامِ . والتَّبَايُعُ : المُبَايَعَةُ من البَيْعِ والبَيْعَةِ جَمِيعاً فمِنَ البَيْعِ الحَدِيثُ المُتَبايِعانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا ومِنَ البَيْعَةِ قَوْلُهم : تَبَايَعُوا عَلَى الأَمْرِ كقَوْلِكَ : أَصْفَقُوا عَلَيْهِ . والمُبَايَعَةُ والتَّبَايُع عِبَارَةٌ عَنِ المُعَاقَدَةِ والمُعَاهَدَةِ كَأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ ما عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وطَاعَتَه ودخِيلَةَ أَمْرِهِ وقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ
واسْتَبَاعَهُ الشَّيْءَ : سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْه . وقالَ ابنُ عَبّادٍ : انْباعَ الشَّيْءُ : نَفَقَ وراجَ وكَأَنَّهُ مُطاوِعٌ لِبَاعَهُ . وأَبو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد الخُوارَزْمِيّ البَيَّاعِيُّ المُحَدِّث مُشَدَّداً رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ السَّمْعَانِيّ وكَذَا مَجْدُ الدَّينِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْن البَيَّاعِيُّ الخُوَارَزْميّ حَدَّثَ بِشَرْحِ السُّنَّةِ في سَنَةِ مائَتَيْنِ واثْنَيْنِ عَنْ أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِيّ سَمَاعاً عن لَفْظ مُحْيِي السُّنَّة البَغَوِيِّ قَرَأَهُ عَلَيْه عَنْ عاصِمِ بنِ صالِح كَذَا في التَبْصِيرِ . وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : بَايَعَهُ مُبَايَعَةً وبِيَاعاً : عَارَضَهُ بالبَيْعِ . قال جُنَادَةُ بنُ عامِرٍ :
فإِنْ أَكُ نَائِياً عَنْهُ فإِنَّي ... سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ البِيَاعَا وقَالَ قَيْسُ بنُ ذُرِيحٍ :
كمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ ... تَبَيَّن غَبْنهُ بَعْدَ البَيَاعِ والبَيْع : اسمُ المَبِيعِ قال صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً :
فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرا ... كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعاً جَزِيفَاً طِوَالُ الذُّرَا أَيْ مُشْرفاتٌ في السَّمَاءِ . وبَيْعاً جَزِيفاً أَي اشْتُرِيَ جُزَافاً فأُخِذَ بِغَيْرِ حِسَابٍ من الكَثْرَة يَعْنِي السَّحَابَ . والجَمْعُ : بُيُوعٌ . ورَجُلٌ بَيُوعٌ كصَبُورٍ : جَيِّدُ البَيْعِ وبَيَّاعٌ : كَثِيرُهُ وبَيِّعٌ كبَيُوعٍ والجَمْع بَيِّعُونَ . ولا يُكَسَّرُ والأُنْثَى بَيِّعَةٌ والجَمْعُ بَيِّعَاتٌ ولا يُكَسَّرُ حَكَاهُ سِيبَوَيْه . وبَيْعُ الأَرْضِ : كِرَاؤُهَا وقَدْ نُهِيَ عَنْهُ في الحَدِيثِ . والبَيْعَةُ : الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجابِ البَيْعِ وعَلَى المُبَايَعَةِ والطّاعَةِ . وبَايَعَهُ عَلَيْه مُبَايَعَةً : عَاهَدَهُ . ونُبَايِعُ بغَيْرِ هَمْزٍ : مَوْضِعٌ . قال أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ ... وأُلاَتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ قال ابنُ جِنَّى : هو فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُه نُفاعِلُ كنُضارِبُ ونَحْوِه إِلاّ أَنَّهُ سُمِّيَ به مُجَرَّداً مِنْ ضَمِيرِهِ فلذلِكَ أُعْرِبَ ولَمْ يُحْكَ ولَوْ كانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ في هذا المَوْضِعِ لأَنَّهُ كانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كانَ جُمْلَةً كذَرَّى حَبّاً وتَأَبَّطَ شَرّاً فكانَ ذلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البَيْتِ
قُلْتُ : وسَيَأْتِي للمُصَنّف في ن ب ع فإِنَّهُ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّة . وقد سَمَّوْا بَيَّاعاً كشَدَّادٍ
وعُرْوَةُ بنُ شُيَيْمِ بنِ البَيّاعِ الكِنَانّي : أَحدُ رُؤساءِ المِصْرِيِّينَ الَّذِين سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عنْه . ومِنَ المَجَازِ : باعَ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ أَي اشْتَرَاهَا نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ
وبَيَّاعُ الطَّعَامِ : لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ غالِبِ بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيّ
فصل التاءِ المثناة الفوقية مع العين
الشَّرْطُ : إلْزامُ الشَّيْء والْتِزامُه في البَيْع ونحوِه كالشَّريطَةِ ج : شُروطٌ وشَرائطُ . وفي الحَديث : " لا يَجوز شَرْطانِ في بَيْعٍ " هو كقَوْلكَ : بِعْتُكَ هذا الثَّوْب نَقْداً بدينارٍ ونَسيئَةً بدينارَيْن وهو كالبَيْعيْنِ في بَيْعةٍ ولا فرقَ عندَ أَكْثَرِ الفُقَهاءِ في عَقْدِ البَيْعِ بَيْنَ شرطٍ واحِدٍ أَو شَرْطَيْنِ وفرَّقَ بينَهُما أَحْمَدُ عَمَلاً بظاهِرِ الحَديثِ ومِنْهُ الحَديثُ الآخَرُ : " نُهِيَ عن بَيْعٍ وشَرْطٍ " هو أَن يكونَ مُلازِماً في العقدِ لا قَبْلَه ولا بعدَه ومِنْهُ حديثُ بَرِيرَةَ : " شَرْطُ الله أَحَقُّ " تريد مَا أَظْهَرَه وبَيَّنَه من حُكْمِ الله بقوله : الولاءُ لمَنْ أَعْتَقَ . وفي المَثَلِ : " الشَّرطُ أَمْلَكُ عليك أَم لك " قالَ الصَّاغَانِيّ : ويُضْرِبُ في حفظِ الشَّرْطِ يجَرِي بَيْنَ الإِخْوان . والشّرْطُ : بَزْغُ الحَجَّامِ بالمِشْرَطِ يَشْرِطُ ويَشْرُطُ فيهما ويُقَالُ : رُبَّ شَرْطِ شَارِط أَوْجَعُ من شَرْطِ شَارِط . والشّرْطُ : الدُّونُ اللَّئيمُ السَّافِلُ مُقْتَضى سِياقِه أَنَّهُ بالفَتْحِ والصَّوَابُ أَنَّهُ بالتَّحريكِ قالَ الكُمَيْتُ :
وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرُ ابْنَيْ نِزَارٍ ... ولم أَذْمُمْهُمُ شَرْطاً ودُونَا ويُرْوَى : شَرَطاً : بالتَّحريكِ كما هو في الصّحاح . وشَرَطُ النَّاسِ : خُشارَتُهم وخُمَّانهُم ج : أَشْراطٌ وهو الأَرْذالُ . والشَّرَطُ بالتَّحريكِ : العلامَةُ الَّتِي يجْعَلُها النَّاسُ بينَهُم ج : أَشْراطٌ أَيْضاً . وأَشْراطُ السَّاعَةِ : علاماتُها وهو مِنْهُ وفي الكِتابِ العَزيزِ : " فَقَدْ جاءَ أَشْراطُهَا " . والشَّرَطُ : كلُّ مَسِيلٍ صَغيرٍ يَجيءُ من قَدْرِ عَشْرِ أَذْرُعٍ مِثْل شَرَطِ المالِ وهو رُذالُها قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وقِيل الأَشْرَاطُ : مَا سالَ من الأَسْلاقِ في الشِّعابِ . والشَّرَطُ : أَوَّلُ الشَّيْءِ . قالَ بعضُهم : ومِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ والاشْتِقاقانِ مُتَقارِبانِ ؛ لأنَّ علامَةَ الشَّيءِ أَوَّلُه . والشَّرَطُ : رُذالُ المالِ كالدَّبِر والهَزيل وصِغارُها وشِرارُها قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الواحِدُ والجَمْعُ والمذكَّرُ والمؤنَّثُ في ذلِكَ سَواءٌ قالَ جَريرٌ :
تُساقُ من المِعْزَى مُهُور نِسائِهِمْ ... ومن شَرَطِ المَعْزَى لَهُنَّ مُهُورُ وفي حديثِ الزَّكاةِ : " ولا الشَّرَطَ اللَّئيمَةَ " رُذال المالِ وقِيل صِغارُه وشِرارُه وشَرَطُ الإِبِل : حَوَاشيها وصِغارُها واحِدُها شَرَطٌ أَيْضاً يُقَالُ : ناقةٌ شَرَطُ وإِبِلٌ شَرَطٌ . والأَشْرافُ : أَشْرَاطٌ أَيْضاً قالَ يَعْقُوبُ : هو ضِدٌّ يَقَع عَلَى الأشْرافِ والأَرْذالِ وفي الصّحاح : وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
أَشارِيطُ من أَشْرَاطِ أَشْرَاطِ طَيِّئٍ ... وكانَ أَبوهُمْ أَشْرَطاً وابْنَ أَشْرَطَا
والشَّرَطانِ مُحَرَّكَةً : نَجمانِ من الحَمَلِ وهُما قَرْناهُ وإِلى جانِبِ الشَّمالِيِّ منهما كوكَبٌ صَغيرٌ ومنهم أَي من العَرَبِ مَنْ يَعُدُّه مَعَهُما فيقولُ : هو أَي هذا المنزِلُ ثلاثَةُ كَواكِبَ ويُسَمِّيها الأَشْرَاطُ هذا نصُّ الجَوْهَرِيّ بعَيْنِه . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ سِيدَه : هُما أَوَّل نَجْم من الرَّبيع ومن ذلِكَ صار أَوائِلُ كلِّ أَمرٍ يقَعُ عَلَى أَشْرَاطَهُ وقالَ العَجَّاجُ :
" أَلْجَأَهُ رَعْدٌ من الأَشْرَاطِ
" ورَيِّقُ اللَّيْلِ إِلَى أُرَاطِ والنِّسبَةُ إِلَى الأَشْرَاطِ أَشْرَاطِيٌّ لأنَّه قَدْ غلبَ عليها فصارَ كالشَّيءِ الواحِدِ قالَ العَجَّاجُ أَيْضاً :
" مِنْ باكِرِ الأَشْرَاطِ أَشْرَاطيُّ
" من الثُّرَيَّا انْقَضَّ أَوْ دَلْوِيُّ وقالَ رُؤْبَةُ :
" لنا سِرَاجَا كُلِّ لَيْلٍ غَاطِ
" ورَاجِساتُ النَّجْمِ والأَشْرَاطِ وقالَ الكُمَيْتُ :
هاجَتْ عَلَيْهِ من الأَشْرَاطِ نافِجَةٌ ... بفَلْتَةٍ بَيْنَ إِظْلامٍ وإِسْفارِ وشاهدُ المُثَنَّى قَوْلُ الخَنْساءِ :
مَا رَوْضَةٌ خَضْراءُ غَضٌّ نَباتُها ... تَضَمَّنَ رَيَّاها لها الشَّرَطَانِ وأَشْرَطَ طائفةً من إِبِله وغَنَمِه : عَزَلَها وأَعْلمَ أَنَّها للبَيْعَ وفي الصّحاح : أَشْرَطَ من إِبِلِهِ وغَنَمِه إِذا أَعَدَّ منها شيئاً للبَيْع . وأَشْرَطَ إِلَيْه الرَّسولَ : أَعْجَلَهُ وَقَدَّمَه يُقَالُ : أَفْرَطَهُ وأَشْرَطَه من الأَشْرَاطِ الَّتِي هي أَوائلُ الأَشْياءِ كَأَنَّهُ من قولِكَ : فارِطٌ وهو السَّابِق . وأَشْرَطَ فلانٌ نفْسَهُ لكذا من الأَمْرِ أَي أَعْلَمَها له وأَعَدَّها ومن ذلِكَ أَشْرَطَ الشُّجاعُ نفْسَهُ : أَعْلَمَها للمَوْتِ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
وأَشْرَطَ فيها نَفْسَه وهو مُعْصِمٌ ... وأَلْقَى بأَسْبابٍ له وتَوَكَّلا والشُّرْطَةُ بالضَّمِّ : واحدُ الشُّرَطِ كصُرَدٍ وهم أَوَّلُ كَتينَةٍ من الجَيْشِ تَشْهَدُ الحَرْبَ وتَتَهَيَّأَ للمَوْتِ وهم نُخْبَةُ السُّلْطانِ من الجُنْدِ ومِنْهُ حديثُ ابنِ مَسْعودٍ في فَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّة : " يَسْتَمِدُّ المُؤْمِنون بعضُهم بعضاً فيَلْتَقون وتُشْرَطُ شُرْطَةٌ للمَوْتِ لا يَرْجِعُونَ إلاَّ غالِبينَ " . وقالَ أَبُو العِيالِ الهُذَلِيّ يَرْثي ابنَ عمِّه عبدَ بنَ زُهْرَةَ :
فلمْ يُوجَدْ لشُرْطَتِهِمْ ... فَتًى فِيهِمْ وقد نُدِبُوا
فكُنْتُ فَتَاهُمُ فِيها ... إِذا تُدْعَى لها تَثِبُ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ومِنْهُ صَاحِب الشُّرْطَة . والشُّرْطَةُ أَيْضاً : طائِفةٌ من أَعْوانِ الوُلاةِ م معروفةٌ ومِنْهُ الحَديثُ : " الشُّرَطُ كِلابُ النَّارِ " وهو شُرْطِيٌّ أَيْضاً في المُفْرد كتُرْكِيٍّ وجُهَنِيٍّ أَي بسُكونِ الرَّاءِ وفتْحِها هَكَذا في المُحْكَمِ وكأَنَّ الأَخيرَ نُظِرَ إِلَى مُفْرَدِه شُرَطَة كرُطَبَةٍ وهي لغةٌ قَليلةٌ . وفي الأَسَاسِ والمِصْباح مَا يدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوابَ في النَّسَبِ إِلَى الشُّرْطَة شُرْطِيٌّ بالضَّمِّ وتَسْكينِ الرَّاءِ رَدًّا عَلَى واحِدِه والتَّحريكُ خَطَأٌ لأنَّه نُسِبَ إِلَى الشُّرَطِ الَّذي هو جَمْعٌ . قُلْتُ : وإذا جَعَلْناهُ مَنْسوباً إِلَى الشُّرْطَةِ كهُمَزَةٍ وهي لغةٌ قَليلَةٌ كما أَشَرْنا إِلَيْه قَريباً أَوْلَى من أَنْ نَجْعَلَه مَنْسُوباً إِلَى الجَمْعِ فتَأَمَّل . وإِنَّما سُمُّوا بذلك لأَنَّهم أَعْلَمُوا أَنْفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفونَ بها . قالَهُ الأَصْمَعِيّ . وقالَ أَبُو عُبَيْدَة : لأنَّهُم أَعدُّوا لذلك . قالَ ابنُ بَرِّيّ : وشاهِدُ الشُّرْطِيّ لواحِدِ الشُّرَط قَوْلُ الدَّهْناءِ :
" واللهِ لَوْلا خَشْيَةُ الأَمِيرِ
" وخَشْيَةُ الشُّرْطِيّ والتُّؤرورِ وقالَ آخَرٌ :
" أَعُوذُ باللهِ وبالأَمِيرِ
" من عامِلِ الشُّرْطَةِ والأُتْرُورِوشَرِطَ كسَمِعَ : وقعَ في أَمرٍ عَظيمٍ . نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ كَأَنَّهُ وقَعَ في شُرُوطٍ مُخْتَلِفَة أَي طُرُقٍ . والشَّريطُ : خُوصٌ مَفْتولٌ يُشَرَّط وفي العُبَاب : يُشَرَّجُ به السَّريرُ ونحوه فإِنْ كانَ من لِيفٍ فهو دِسَارٌ وقِيل : هو الحَبْلُ مَا كانَ سُمِّيَ بذلك لأنَّه يُشْرَطُ خُوصُه أَي يُشَقُّ ثمَّ يُفْتَلُ والجَمْعُ : شَرائِطُ ومِنْهُ قَوْلُ مالكٍ رَحِمَه الله : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوصِيَ إِذا مِتُّ أَنْ يُشَدُّ كِتَافِي بشَرِيطٍ ثمَّ يُنْطَلَقُ بِي إِلَى رَبِّي كما يُنْطَلَقُ بالعَبْدِ إِلَى سيِّدِه . وقالَ ابن الأَعْرَابِيّ : الشَّريطُ : عَتيدَةٌ تَضَع المرأَةُ فيها طِيبها وأَداتَها . وقِيل : الشَّريطُ : العَيْبَةُ عن ابن الأَعْرَابِيّ أَيْضاً وبه فُسِّرَ قَوْلُ عَمْرو بنِ مَعْدِي كَرِب :
فزَيْنُكِ في شَرِيطِك أُمَّ بَكْرٍ ... وسابِغَةٌ وذُو النُّونَيْنِ زَيْنِي يَقُولُ : زَيْنُكِ الطِّيبُ الَّذي في العَتيدَةِ أَو الثِّيابُ الَّتِي في العَيْبَةِ وزَيْني أَنا السِّلاحُ وعَنَى بذِي النُّونَيْنِ السَّيْفَ كما سمَّاه بعضُهم ذَا الحَيَّاتِ . وشَرِيطُ : ة بالجَزيرَةِ الخَضْراءِ الأَنْدَلُسِيَّة نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . والشَّريطَةُ بهاءٍ : المَشْقوقَةُ الأُذُنِ من الإِبِلِ لأَنَّها شُرِطَتْ آذانُها أَي شُقَّتْ فهو فَعِيلَةٌ بمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . والشَّرِيطَةُ : الشَّاةُ أُثِّرَ في حَلْقِها أَثَرٌ يَسيرٌ كشَرْطِ المَحاجِمِ من غيرِ إِفْرَاءٍ وأَوْداجٍ ولا إِنْهَارِ دَمٍ أَي لا يُسْتَقْصى في ذَبْحِها . أُخِذَ من شَرْطِ الحَجَّامِ وكانَ يُفْعَلُ ذلِكَ في الجاهِلِيَّةِ كانوا يَقْطَعُون يَسيراً من حَلْقِها ويَتْرُكُونَها حتَّى تموتَ ويجْعَلونَهُ ذَكاةً لها وهي كالذَّكِيَّةِ والذَّبيحَةِ والنَّطيحَةِ وقد نُهِيَ عن ذلِكَ في الحديثِ وهو : " لا تأْكُلُوا الشَّرِيطَةَ فإِنَّها ذَبيحَةُ الشَّيْطانِ " وقِيل : ذَبيحَةُ الشَّرِيطَةِ هي أَنَّهم كانوا يَشْرِطونَها من العِلَّةِ فإذا ماتَتْ قالوا : قَدْ ذَبَحْناها . وشَريطٌ كزُبَيْرٍ : والِدُ نُبَيْطٍ وهو شَرِيطُ بنُ أَنَسِ بنِ هِلالٍ الأَشْجَعِيّ صحابيٌّ ولابْنِه نُبَيْطٍ صُحْبَةٌ أَيْضاً وله أَحاديثُ وقد جُمعتْ في كُرَّاسَة لَطيفَةٍ رَوَيْناها عن الشُّيوخِ بأَسانيدَ عاليَةٍ وروى عنه ابنُه سَلَمَةُ بنُ نُبَيْطٍ وحديثُه في سُنَنِ النَّسائيّ . وشَرُوطٌ كصَبُورٍ : جَبَلٌ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . والشِّرْواطُ كسِرْداحٍ : الطَّويلُ من الرِّجالِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وهو في العَيْن . والشِّرْواطُ : الجَمَلُ السَّريعُ هَكَذا في أُصولِ القاموس والصَّوَابُ أَنَّ الشِّرْواطَ يُطلقُ عَلَى النَّاقَةِ والجَمَلِ ففي العَيْن : ناقةٌ شِرْواطٌ وجملٌ شِرْواطٌ : طَويلٌ وفيه دِقَّةٌ الذَّكرُ والأُنثَى فيه سَواءٌ ونقلَ الجَوْهَرِيّ مثلَ ذلك وكأَنَّ المُصَنِّفَ أَخَذَ من عِبَارَة ابنِ عَبَّادٍ . ونصُّه : الشِّرْواطُ : السَّريعُ من الإِبِل . فعَمَّمَ ولم يَخُصّ الجَمَل ففي كلامِ المُصَنِّف قُصُورٌ من جِهَتَيْنِ وأَجْمَعُ من ذلِكَ مَا في اللّسَان : الشِّرْواطُ : الطَّويلُ المُتَشَذِّبُ القَليلُ اللَّحْمِ الدَّقيقُ يَكُونُ ذلِكَ من النَّاسِ والإبِلِ وكَذلِكَ الأُنثَى بغيرِ هاءٍ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجزِ :
" يُلِحْنَ من ذِي زَجَلٍ شِرْواطِ
" مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطَاطِ قالَ ابنُ بَرِّيّ : الرَّجَزُ لجِسَّاسِ بنِ قُطَيْبٍ وهو مُغَيَّر وأَنْشَدَه ثَعْلَبٌ في أَماليهِ عَلَى الصَّوابِ وهي ستَّةَ عَشَرَ مَشْطوراً وبينَ المَشْطورَيْنِ مَشْطوران وهُما :
" صَاتِ الحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلاطِ
" يُظْهِرْنَ من نَحِيبِه للشَّاطِي ويُرْوَى : مِنْ ذِي ذِئْبٍ . والمِشْرَطُ والمِشْراطُ بكسْرِهِما المِبْضَعُ وهي الآلَةُ الَّتِي يَشْرِطُ بها الحَجَّامُ . ومَشَارِيطُ الشَّيْءِ : أَوائِلُه كأَشْراطِه أَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِيّ :
تَشابَهُ أَعْناقُ الأُمُورِ وتَلْتَوِي ... مَشَاريطُ مَا الأَوْرادُ عنه صَوادِرُوقالَ : لا واحِدَ لها ونَقَلَ ابنُ عَبَّادٍ أَنَّ الواحِدَ مِشْراطٌ . قالَ : ويُقَالُ : أَخَذَ للأَمْرِ مَشَارِيطَهُ أَي أُهْبَتَهُ . وذُو الشَّرْطِ لقبُ عدِيّ ن جَبَلَةَ بنِ سَلامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيْمَ ابنِ جَنابِ بنِ هُبَلَ التَّغْلِبِيِّ وكانَ قَدْ رَأَسَ وشَرَطَ عَلَى قومِه أَن لا يُدْفَنَ مَيِّتٌ حتَّى يَخُطَّ هو له مَوْضِعَ قَبْرِه فقال طُعْمَةُ بنُ مِدْفَعِ ابنِ كِنانَةَ بنِ بَحْرِ بنِ حسَّانِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ في ذلِكَ :
عَشِيَّةَ لا يَرْجُو امرُؤٌ دَفْنَ أُمِّهِ ... إِذا هي ماتَتْ أَو يَخُطَّ لها قَبْرَا وكانَ مُعاويَةُ رَضِيَ الله عَنْه بعثَ رسولاً إِلَى بَهْدَلِ بنِ حسَّانِ بت عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ فأَخْطَأَ الرَّسولُ فذَهَبَ إِلَى بَحْدَلِ بنِ أُنَيْفٍ من بَني حارِثَةَ بنِ جَنَابٍ فزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ مَيْسُونَ فوَلَدَتْ لهُ يَزيدَ فقال الزُّهَيْرِيُّ :
أَلا بَهْدَلاً كانوا أَرادُوا فضُلِّلَتْ ... إِلَى بَحْدَلٍ نفْسُ الرَّسولِ المُضَلَّلِ
" فَشَتَّانَ إِنْ قايَسْتَ بَيْنَ ابنِ بَحْدَلٍوبيْنَ ابنِ ذِي الشَّرْطِ الأَغَرِّ المُحَجَّلِ واشْتَرَطَ عَلَيْهِ كذا : مثْل شَرَطَ وتَشَرَّطَ في عمَلِه : تأَلَّقَ كذا في العُبَاب وفي الأَسَاسِ : تَنَوَّقَ وتَكَلَّفَ شُروطاً مَا هِيَ عَلَيْهِ . واسْتَشْرَطَ المالُ : فَسَدَ بعدَ صَلاحٍ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . وفي إِصلاحِ الأَلْفاظِ لابنِ السِّكِّيتِ : الغَنَمٍ أَشْرَطُ المالِ أَي أَرْذَلُه وهو مُفَاضَلَةٌ لا فِعَلٍ قالَ ابنُ سِيدَه : وهو نادرٌ لأنَّ المُفاضَلَةَ إنَّما تَكُونُ من الفِعْلِ دونَ الاسمِ وهو نحوُ مَا حكاه سِيبَوَيْه من قولِهِم : أَحْنَكُ الشَّاتَيْن ؛ لأنَّ ذلِكَ لا فِعْلَ له أَيْضاً عندَه وكَذلِكَ آبَلُ النَّاسِ لا فِعْلَ له عند سِيبَوَيْه قالَ : وفي بعضِ نُسَخِ الإِصْلاحِ : الغَنَمُ أَشْراطُ المالِ . قُلْتُ : وهكذا أَوْرَدَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً . قالَ : فإِنْ صَحَّ هذا فهو جمعُ شَرَط مُحَرَّكَةً . وشارَطَهُ مُشَارَطَةً : شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُما عَلَى صاحِبِه كما في اللّسَان والعُبَاب . وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : الشَّرْطُ بالفَتْحِ : العَلامَةُ لغةٌ في التَّحْريكِ . والشَّرَطُ مُحَرَّكَةً : من الإِبِل : مَا يُجْلَبُ للبَيْعِ نحو النَّابِ والدَّبِر يُقَالُ : إِنَّ في إِبِلكَ شَرَطاً ؟ فيقول : لا ولكنَّها لُبَابٌ كُلُّها كما في اللّسَان وعِبَارَة الأَسَاسِ : يُقَالُ للجَالِبِ : هلْ قفي حَلُوبَتِكَ شَرَطٌ ؟ قالَ : لا كُلُّها لُبَابٌ . وأَشْرَاطُ السَّاعَةِ : مَا يُنْكِرَه النَّاسُ من صِغارِ أُمورِها قبلَ أُن تَقومَ السَّاعَةُ نَقَلَهُ الخَطَّابيّ وقالَ غيرُه : هي أَسْبابُها الَّتي هي دونَ مُعْظَمِها وقِيامِها . وشُرْطَةُ كلِّ شيءٍ بالضَّمِّ : خِيارُهُ وكَذلِكَ شَرِيطَتُه ومِنْهُ الحَديثُ : " لا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى يأخُذَ الله شَرِيطَتَه من أَهلِ الأرضِ فيبْقَى عَجاجٌ لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً " يَعني أَهل الخَيْرِ والدِّينِ . قالَ الأّزْهَرِيّ : أَظُنُّه شَرَطَتَه أَي الخِيارَ إلاَّ أَنَّ شَمِراً كذا رَوَاه . قالَ ابنُ بَرِّيّ : والنَّسَبُ إِلَى الشَّرطَيْن شَرَطِيٌّ كقولِه :
" ومِنْ شَرَطِيٍّ مُرْثَعِنٍّ بعَامِرِ قالَ : وكَذلِكَ النَّسَبُ إِلَى الأَشْراطِ شَرَطِيٌّ وربَّما نَسَبوا إِلَيْه عَلَى لَفْظِ الجَمْع أَشْراطِيّ وقد تَقَدَّم شاهِدُه ومن ذلِكَ : رَوْضَةٌ أَشْرَاطِيَّةٌ إِذا مُطِرَتْ بِنَوْءِ الشَّرَطَيْن قالَ ذو الرُّمَّة يَصِفُ رَوْضَةً :
حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَكَفَتْ ... فيها الذِّهَابُ وحَفَّتْها البَرَاعيمُوحكى ابن الأَعْرَابِيّ : طَلَع الشَّرَطُ . فجاءَ للشَّرَطَيْن بواحِدٍ والتَّثْنِيَةُ في ذلِكَ أَعْلى وأَشْهَرُ لأنَّ أَحَدَهُما لا يَنْفَصِلُ عن الآخرِ كأَبَانَيْن في أَنَّهما يُثَنَّيانِ معاً وتكون حالَتُهما واحِدَةً في كلِّ شيءٍ . ويُقَالُ : نَوْءٌ شَرَاطِيٌّ هَكَذا هو في الأَسَاسِ ولعلَّه شَرَطِيٌّ مُحَرَّكَةً كما تَقَدَّم عن ابنُ بَرِّيّ . وفي الصّحاح : وأَمَّا قَوْلُ حَسَّانَ ابنِ ثابِتٍ :
في نَدَامَى بِيضِ الوُجوهِ كرَامٍ ... نُبِّهُوا بعد هَجْعَةُ الأَشْراطِ وفي العُبَاب : بعدَ خَفْقَةِ الأَشْرَاطِ فيُقالُ : إِنَّهُ أَرادَ به الحَرَسَ وسَفِلَةِ النَّاسِ أَي فالواحِدُ شَرَطٌ . قالَ الصَّاغَانِيّ : والصَّحيحُ أَنَّهُ أَرادَ الكُمَيْتَ وذُو الرُّمَّةِ وخَفْقَتُها : سُقُوطُهَا . وشَرَطٌ مُحَرَّكَةً : لقبُ مالكِ بنِ بُجْرَة ذَهَبوا في ذلِكَ إِلَى اسْتِرْذالِهِ ؛ لأنَّه كانَ يُحَمَّقُ قالَ خالدُ بنُ قَيْسٍ التَّيْمِيِّ يَهْجُو مالِكاً هذا :
" لَيْتَكَ إِذا رُهِنْتَ آلَ مَوْأَلَهْ
" حَزُّوا بنَصْلِ السَّيْفِ عندَ السَّبَلَهْ
" وحَلَّقَتْ بكَ العُقَابُ القَيْعَلَهْ
" مُدْبِرَةً بشَرَطٍ لا مُقْبِلَهْ وأَشْرَطَ فيها وبِها : اسْتَخَفَّ بها وجَعَلَها شَرَطاً أَي شيئاً دوناً خاطَرَ بها . وقالَ أَبُو عمرٍو : أَشْرَطْتُ فُلاناً لعَمَلِ كذا أَي يَسَّرْتُهُ وجَعَلْتُه يَلِيه وأَنْشَدَ :
" قَرَّبَ مِنْهُمْ كُلَّ قَرْمٍ مُشْرَطِ
" عَجَمْجَمٍ ذي كُدْنَةٍ عَمَلَّطِ المُشْرَطُ : المُيَسَّرُ للعَمَلِ . والشَّريطُ : خُيوطٌ من حَريرٍ أَو مِنْهُ ومن قَصَبٍ تُفْتَلُ مع بعضِها عَلَى التَّشبيهِ بخُيوطِ الصُّوفِ واللِّيفِ . وبَنو شَريطٍ : بَطْنٌ من العَرَب عن ابنِ دُرَيْدٍ . وشَرْطَا النَّهرِ : شَطَّاه . والأَشْرَطُ كأَحْمَدَ : الرَّذْلُ والأَشاريطُ جمعُ الجمعِ وهم الأَراذِلُ . والشُّرُوط : الطُرُقُ المُخْتَلِفَةُ . ومن أَمثالِ المُوَلِّدين : لا تُعَلِّمُ الشُّرْطِيَّ التَّفَحُّصَ ولا الزُّطِّيَّ التَّلَصُّص . والتَّشْريطُ : كالشَّرْط . وتَشَارَطَ عَلَيْهِ كذا : مِثْلُ شارَطَ . وأَشْرَطَ نفسَهُ ومالَه في هذا الأَمْرِ إِذا قَدَّمَهُما . وأَبو القاسمِ بنُ أَبي غالبٍ الشَّرَّاطُ : مُحَدِّثٌ مَغْرِبِيٌّ روى عنه سِبْطُه القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القُرْطُبِيُّ . وأَبو عِمْرانَ موسَى بنُ إِبْراهيمَ الشُّرْطِيُّ عن ابنِ لَهِيعَةَ قالَ الدَّارقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ
الغِيرَة بالكَسْر : المِيرَة كالغِيَار ككِتَاب مِنْ غارَهُم يَغِيرُهُم وغارَ لَهُم أَي مارَهُم ونَفَعَهُم . وذَهَب فلانٌ يَغِيرُ أَهلَه غَيْراً أَي مارَهُم . ومنه قولُ بعضِ الأَغْفَال :
ما زِلْتُ في مَنْكَظَة وسَيْر ... لصِبْيَة أَغِيرُهُمْ بِغَيْرِي وغَيْرُ : بمَعْنَى سِوَى والجَمْع أَغْيَارٌ وهي كَلِمَة يُوصَفُ بهَا ويُسْتَثْنَى . قال الفَرّاءُ : وتَكُونُ بمَعْنَى لا فَتنْصِبُها على الحالِ كقَوْلِه تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولاَ عَادٍ : أَي فمَن اضْطُرَّ جائِعاً لا باغِياً وكقوله تَعَالَى : غَيْرَ ناظِرِينَ إِنَاه . وقولُه تَعَالَى : غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ . وقال أَيضاً : بَعْضُ بَني أَسَدٍ وقُضَاعَةَ يَنْصِبُون غَيْراً إِذا كانَ بمَعْنَى إِلاّ تَمَّ الكَلامُ قَبْلَهَا أَوْ لَمْ يَتِمَّ يقولُونَ : ما جاءَنِي غَيْرَك وما جاءَنِي أَحَدٌ غَيْرَك . وفي اللسان : قال الزجّاج : من نَصَبَ غَيْراً فهو على وَجْهَيْنِ : أَحدهما الحالُ والآخرُ الاسْتِثْنَاءُ . قال الأَزهريّ : ويكونُ غَيْرُ بمعْنَى لَيْسَ كما تقولُ العَرَبُ : كلامُ الله غَيْرُ مَخْلُوقٍ ولَيْسَ بمَخْلُوق وهو اسمٌ مُلازِمٌ للإِضافَة في المَعْنَى ويُقْطَعُ عنها لَفْظاً إِن فُهمَ مَعناه وتَقَدَّمتْ عليها لَيْسَ قِيلَ : وقولُهم : لا غيرُ لَحْنٌ وصَوَّبَه ابنُ هشَام وهو غَيْرُ جَيِّد لأَنّه مَسْمُوعٌ في قَوْل الشاعِر ما نَصُّه :
" جَوَاباً به تَنْجُو اعْتَمِدْ فَوَرَبِّنَالَعَنْ عَمَلٍ أَسْلَفْتَ لا غَيْرُ تُسْأَلُ
وقد احْتَجَّ به إِمَامُ النُّحاةِ فِي عَصْرِه ابنُ مالك وهو شَيْخُ المُصَنّف في بابِ القَسَم من شَرْح التَّسْهِيلِ وكَأَنَّ قولَهم : لَحْنٌ مأْخوذٌ من قَوْلِ السِّيرافيّ ما نَصُّه : الحَذْف إِنّمَا يُسْتَعْمَل إِذا كانتْ إِلاّ وغَيْرُ بعدَ لَيْسَ ولو كَانَ مَكانَ لَيْسَ غَيْرُهَا من أَلْفَاظ الجَحْد لم يَجُزِ الحَذْفُ ولا يُتَجاوَزُ بذلك مَوْرِدُ السَّمَاع . انتهى كَلامهُ أَي السِّيرَافِيّ . وقد سُمِع ذلك قَوْلِ الشاعرِ المتقدّم ذِكْرُه فلا يكونُ لَحناً وهذا هو الصَّوابُ الذي نَقَلُوه في كُتُبِ العَرَبِيَّة وحَقَّقُوه . ويُقَالُ : قَبَضْتُ عَشَرَةً لَيْسَ غَيْرهَا بالرَّفْع وبالنَّصْبِ ؛ ولَيْسَ غَيْرَ بالفتْح على حَذْفِ المُضَاف وإِضْمارِ الاسْمِ ولَيْسَ غَيْرُ بالضَّمّ ويحتمل كَوْنُه ضَمَّةَ بِنَاءٍ وإِعْرَاب ؛ ولَيْسَ غَيْرٌ بالرَّفْعِ ؛ ولَيْسَ غَيْراً بالنَّصْب ولا تَتَعَرَّفُ غَيْرُ بالإضَافَةِ لشِدَّة إِبْهَامِهَا . ونَقَلَ النَّوَويُّ في تَهْذيب الأَسْمَاءِ واللُّغَاتِ عن ابْنِ أَبِي الحُسَيْنِ في شامِلِه : مَنَعَ قوم دُخُولَ الأَلف والّلام على غَيْر وكُلٍّ وبَعْضٍ لأَنَّهَا لا تَتَعَرَّف بالإِضافَة فلا تَتَعَرّف بالّلام . قال وعِنْدِي لا مَانعَ من ذلك لأَنَّ الّلامَ ليست فيها للتَّعْريف ولكنّها الَّلامُ المُعَاقَبةُ للإِضافة نحو قَوْله تعَالى : فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى . أَي مأْواه على أَنّ غَيْراً قد تتعرَّفُ بالإِضافة في بَعْضِ المَوَاضِع . وقد يُحْمَل الغَيْرُ على الضِدّ والكُلُّ على الجُمْلَة والبَعْضُ على الجُزْءِ فيصحّ دُخُولُ الّلام عَلَيْهَا بهذا المَعْنَى . انتهى . قال البَدْرُ القَرَافِيّ : لكِنْ في هذا خُرُوجٌ عن مَحَلّ النِّزَاع كما لا يَخْفَى . وإِذَا وَقَعَتْ بين ضِدَّيْن ك غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهم ضَعُف إِبْهَامُها أَو زال قال الأَزْهَريّ : خُفِضت غَيْر هُنَا لأَنَّهَا نَعْتٌ للّذِين جازَ أَنْ تكونَ نَعْتاً لِمَعْرِفَة لأَنَّ الَّذِينَ غَيْرُ مَصْمُودٍ صَمْدَه وإِنْ كانَ فيه الأَلف والّلام . وقال أَبو العَبّاسِ : جعل الفَرّاءُ الأَلِفَ والّلامَ فِيهَا بمَنْزلَة النَّكِرَة ويجوزُ أَنْ يكونَ غَيْر نَعْتاً للأَسماءِ التي في قوله : أَنْعَمْتَ عَلَيْهمْ . وهي غَيْرُ مَصْمُودٍ صَمْدَها . قال : وهذا قولُ بعضهم والفَرّاءُ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ غَيْر نَعْتاً إِلاَّ للَّذين لأَنَّهَا بمَنْزِلَة النَّكْرَة . وقال الأَخْفَشُ : غَيْر بَدَلٌ . قال ثَعْلَب : وليس بمُمْتَنِع ما قَال ومَعْنَاهُ التَّكْرِيرُ كأَنّه أَرادَ صراطَ غَيْرِ المَغْضُوبِ عليهم . وإِذا كانَتْ للاسْتثْنَاءِ أُعْرِبَتْ إِعرابَ الاسْمِ التالي الواقِع بَعْدَ إِلاّ في ذلك الكَلام وذلك أَنَّ أَصْلَ غَيْرٍ صِفَةٌ والاسْتثْنَاءَ عارضٌ فَتَنْصِب في : جاءَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْد . وتُجيزُ النَّصْبَ والرَّفْعَ في : ما جاءَ أَحدٌ غَيْر زَيْد . وإِذا أُضيفَتْ لمَبْنِىٍّ جازَ بِناؤُهَا على الفَتْح كقوله أَي الشاعر :
" لَمْ يَمْنَع الشُّرْبَ منْهَا غَيْرَ أَنْ نَطَقَتْحَمَامَةٌ في غُصُونٍ ذاتِ أَوْ قَالِوقد أَشْبَعَ ابنُ هِشام القَوْلَ في غَيْر بما لا مَزيدَ عليه . واسْتَدْرَك البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شَرْحه ما يَنْبَغِي النَّظَرُ لَهُ والوُقُوفُ بالتَّأَمُّلِ لَدَيْه . وتَغَيَّرَ الشيْءُ عن حاله : تَحَوَّلَ . وغَيَّرَهُ : جَعَلَه غَيْرَ ما كَانَ . وغَيَّرَهُ حَوَّلَهُ وبَدَّلَهُ وفي التنزيل العزيز : ذلكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهمْ قال ثعلب : معناه حَتَّى يُبدِّلُوا ما أَمَرَهُم الله . والاسْمُ من التَّغْيير الغَيْرُ عن اللَّحْيَانيّ وأَنشد : إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قَلِيلُ الغَيْرِ . قال : ولا يُقَالُ : إِلاّ غَيَّرْت . وذَهَب اللّحْيَانيّ إِلى أَنّ الغَيْرَ لَيْسَ بمَصْدَر إِذ لَيْسَ له فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ غَيْرُ مَزِيدٍ . وغَيْرُ الدَّهْرِ كعِنَب : أَحْدَاثُه وأَحْوَالُه المُغَيَّرَةُ ووَرد في حديث الاسْتِسْقَاء : ومَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرْ . وقال ابنُ الأَنْبَاريّ في قولهم : لا أَراني اللُه بكَ غِيّرَاً الغِيَرُ مِن تغيُّرِ الحال وهو اسمٌ بمَنْزِلَةِ القِطَع والعِنَب وما أَشْبَهَهُمَا . قال : ويجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعاً واحدتُه غِيَرَةٌ . وأَرْضٌ مَغِيرَةٌ بالفَتْح ومَغْيُورَةٌ أَي مَسْقيَّةٌ أَو مَمْطُورَة . وغارَه يَغِيرُه غَيْراً : وَدَاهُ وقال أَبو عُبَيْد : غارَني الرَّجُلُ يَغُورُني ويَغيرُنِي إِذا وَدَاكَ من الدِّيَة . وغارَهُ من أَخِيه يَغِيرُه ويَغُورُه غَيْراً : أَعْطَاهُ الدِّيَةَ والاسمُ منه الغِيرَةُ بالكَسْر وج الغَيْرُ كعِنَب وقيل : الغِيَرُ اسمٌ واحِدٌ مُذكَّر والجَمْع أَغْيَارٌ مثلُ ضِلَع وأَضْلاع . وقال أَبو عَمْرو : الغِيَرُ جَمْعُ غِيَرَةٍ وهي الدِّيَة قال بعضُ بَنِي عُذَرَةَ :
لنَجْدَعَنَّ بأَيْدِينا أُنُوفَكَمُ ... بَنِي أُمَيْمة إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا وغَيَّرَه إِذا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ . وأَصْلُها من المُغَايَرَةِ وهي المُبَادَلَة لأَنَّهَا بَدَلٌ من القَتْلِ . قال أَبو عُبَيْدَةَ : وإِنّمَا سَمَّي الدِّيَةَ غِيَراً فيما أُرَى لأَنّه كان يَجِبُ القَوَدُ فغُيِّرَ القَوَدُ به فسُمِّيَت الدِّيَةُ غِيَراً وأَصلُه من التَّغْيِير . وقال أَبو بَكْرٍ : سُمِّيَت الدِّيَةُ غِيَراً لأَنَّهَا غُيِّرَت عن القَوَد إِلى غَيْرِه ؛ رَواه ابنُ السِّكّيت في الواو والياءِ . وقال ابن سِيدَه : غارَ الرَّجُلُ على امرأَتِه وكذا غارَتْ هِيَ عَلَيْه تَغَارُ بعلامَة المذكّر الغائب ومؤنّثه غَيْرَةً بالفَتْح وغَيْراً بِغَيْرِ هاءٍ وغَاراً وغِيَاراً ككِتَابٍ قال الأَعْشَى :
لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيَارُ وإِشْفا ... قٌ عَلَى سَقْبَةٍ كقَوْسِ الضّالِ وتقدّم الاسْتِشْهَادُ على الغارِ في المادّة التي تقدَّمتْ فهو غَيْرانُ بالفَتْح من قوم غَيَارَي كسَكَارَى وغُيَارَى بالضَّمّ أَيضاً كما قاله الجوهَرِيّ . قال البَدْرُ القَرَافِيُّ : ولم يَجِئْ شَئٌ من الجَمْعِ بالضَّمِّ مع الفَتْحِ غَيْرهُ وغَيْر سُكَارَى وعُجَالَى . وحَكَى المُصَنِّف الكَسْرَ في كسَالَى أَيضاً وغَيُورٌ كصَبُور من قَوْمٍ غُيُرٍ بضمّتَيْن صَحَّتِ الياءُ لخِفّتها عليهم وأَّنهم لا يَسْتَثْقِلُون الضَّمَّة عليها اسْتِثْقَالَهم لها على الواو . ومَنْ قال : رُسْلٌ قال : غُيْرٌ والغَيُورُ فَعُولٌ من الغَيْرَة وهي الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ ويقال : رَجُلٌ مِغْيَارٌ أَي شَدِيدُ الغَيْرَةِ مِنْ قَوْمٍ مَغايِيرَ قال النابِغَة :
شُمْسٌ مَوَانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ ... يُخْلِقْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِوهي غيْرَى كسَكْرَى من قَوْم غَيَارَى وغَيُورٌ من غُيُرٍ ولو قال : وهي غَيْرَى وغَيُورٌ والجَمْع كالجَمْع كان أَخْصَرَ . ويُقَال : رَجُلٌ غَيُورٌ وامرأَةٌ غَيُورٌ بلا هاءٍ لأَنّ فَعُولاً يشترِكُ فيه الذكرُ والأُنْثَى . وغَارَهُمُ اللهُ تَعَالَى بمَطَر يَغِيرُهم غَيْراً وغِيَاراً : سَقَاهُمْ وأَصابَهم بخِصْب . وغارَهُمْ بخَيْرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِيَاراً : أَعْطَاهُمْ وكذا بالرِّزْق . وغارَ فُلاناً يَغِيرُه غَيْراً : نَفَعَه فاغْتَارَ هو : انْتَفَع . قال عبدُ مَنَافِ بنُ ربْعٍ الهُذَلِيّ :
ماذَا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهما ... لا تَرْقُدان ولا بُؤسَى لمَنْ رَقَدَا يقولُ : لا يُغْنِى بُكاؤُهما على أَبيهِمَا مِنْ طَلَب ثأَرِه شيئاً . وغَارَ الرَّجُلُ أَهْلَه : تَزوَّج عليها فغَارَتْ هِيَ ؛ حكاه أَبو عُبضيْدٍ عن الأَصمعيّ وقد تَقَدّم في غ و ر أَيضاً لأَنّ المادَة واوِيّةٌ ويائِيّة . وغايضرَهُ بِسلْعَةٍ مُغَايَرَةً : عارَضَه بالبَيْعِ وبَادَلَه . وغارَهُ غَيْراً : مارَهُ . واغْتَارَ : امْتَارَ وخَرَجَ يَغْتَارُ لأَهْلهِ أَي يَمْتَارُ ؛ نقله الصاغانيّ عن الفَرّاءِ . ومن المَجَازِ : بَناتُ غَيْرٍ : الكَذُِب هكذا في التَّكْمِلَة . وفي الأَساس : جاءَ ببَناتِ غَيْرٍ أَي بأَكاذيبَ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
إِذا ما جِئْتَ جاءَ بَنَاتُ غَيْرٍ ... وإِنْ وَلَّيْتَ أَسْرَعْن الذّهَابَا والغِيَارُ بالكسْرِ : البِدَالُ مصدرُ غايَر السِّلْعَةَ قال الأَعْشَى :
فلا تَحْسَبُنِّي لَكُمْ كافِراً ... ولا تَحْسَبُنِّي أُرِيدُ الغِيَارَا والغِيَارُ أَيضاً : عَلاَمَةُ أَهلِ الذِّمَّةِ كالزُّنّارِ للمَجُوسِ ونَحْوِه وقيل : هو عَلاَمَةُ اليهُود . وغَيْرَةُ بالفَتْحِ : فَرَسُ الحارِث ابنِ يَزيدَ الهَمْذانيِّ ؛ نقَلَه الصاغانيّ . وغِيَرَةُ كعِنبَة : اسمٌ وهو أَبو قَبِيلَة . وممّا يُسْتَدْرَك عليه : المُغَيِّر : الَّذي يُغَيِّرُ على بَعيرِه أَداتَه لِيُخَفِّف عَنْهُ ويُرِيحَهُ . قال الأَعشى :
واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ من القَوْ ... مِ وكانَ النِّطَافُ ما في العَزَالِي وقال ابنُ الأَعرابيّ : يُقَال : غَيَّرَ فلانٌ عن بَعِيرِه إِذا حَطَّ عنه رَحْلَهُ وأَصْلَح منْ شَأْنه . ويقال : تَرَكَ القَوْمُ يُغَيِّرون أَي يُصْلحُون الرِّحَالَ . قال الشاعر :
جِدِّى فما أَنْتِ بأَرْضِ تَغْيِيرْ ... واعْتَرِفِي لدَلَجٍ وتَهْجِيرْ وتَغَايَرَت الأَشْيَاءُ : اخْتَلَفَتْ . وتَغْيِيرُ الشَّيْبِ : نَتْفُه . وفلانٌ لا يَتَغَيَّر على أَهْلِه أَي لا يَغَارُ . وتقولُ العَرَبُ : أَغْيَرُ من الحُمَّى : أَي أَنّهَا تُلازِمُ المَحْمُومَ مُلازَمَةَ الغَيُورِ لبَعْلِها . ورَجُلٌ غَيّارٌ وامرأَةٌ غَيّارَةٌ : كثيرةُ الغَيْرَةِ والأَنَفَة . وغِيرَةُ بنُ سَعْدِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْر جَدُّ بَني البُكَيْرِ البَدْرِيِّين . وغِيرَةُ أَيضاً : جَدٌّ لواثِلَةَ بنِ الأَسْقعِ . وفي ثَقِيفٍ غِيَرَةُ بنُ عَوْفِ بن ثَقِيف
فصل الفاء مع الراء