طاع لهُ يَطوعُ طَوعاً : أَطاعَ فهو طائعٌ نقله الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ العَرَبِ قال : طاعَ يَطاعُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ . وقال ابنُ سِيدَه : طاعَ يَطاعُ وأَطاعَ : لانَ وانْقادَ وأنشدَ ابنُ برّيّ للرّقّاصِ الكَلبيّ :
سِنانُ مَعَدٍّ في الحُروبِ أَداتُها ... وقد طاعَ منهُم سادَةٌ ودَعائمُ وأَنشدَ لِلأَحوَصِ :
وقد قادَتْ فؤادي في هَواها ... وطاعَ لها الفؤادُ وما عَصاها
كانْطاعَ له . عن أَبي عُبيدَةَ . منَ المَجاز : طاعَ لهُ المَرتَعُ : اتَّسَعَ وأَمكنَه رَعْيُه حيثُ شاءَ نقله الجَوْهَرِيّ كأَطاعَه إطاعَةً . وأَطاعَ له : لَمْ يَمتنِع ويقال : أَمرَه فأَطاعَه بالأَلِفِ طاعةً لا غيرُ وفي التَّهذيبِ : طاعَ له يَطوعُ إذا انقادَ بغيرِ أَلِفٍ فإذا مَضى لأَمرِه فقد أَطاعَهُ فإذا وافقَه فقد طاوَعَهُ . وفي المُفرداتِ : الطَّوْعُ : الانقيادُ ويُضادُّه الكَرْهُ قال الله عزَّ وجَلَّ : " ائْتِيا طَوْعاً أَو كَرْهاً " والطَّاعَةُ مثلُه لكِنْ أَكثَرُ ما يُقال في الائتِمارِ لِما أُمِرَ والارتِسامِ فيما رُسِمَ . يُقال : هو طَوْعُ يديْكَ أَي مُنقادٌ لك وهو مَجازٌ . وفَرَسُ طَوْعُ العِنانِ : سَلِسٌ وهو مَجاز أَيضاً . والمِطْواعُ : المُطِيعُ . والطَّاعُ : الطَّائعُ مَقلوبٌ منه كما تقول : عائقٌ وعاقٍ ولا فِعْلَ لِطاعٍ قال الشَّاعِر :
حَلَفْتُ بالبَيتِ وما حولَهُ ... من عائذٍ بالبيتِ أَو طاعِكالطَّيِّعِ ككَيِّسٍ يقال : جاءَ فلانٌ طَيِّعاً : غيرَ مُكرَهٍ ج : طُوَّعٌ : كرُكَّعٍ وطَوْعَةُ وطاعَةُ : من أَعلامِهِنَّ . وحُمَيْدُ بنُ طاعَةَ السَّكُونِيُّ : شاعِرٌ قال الصَّاغانِيّ : لمْ أَقِفْ على اسمِ أَبيه . وابْنُ طَوْعَةَ الفَزارِيُّ والشَّيْبانِيُّ : شاعِرانِ فالفَزارِيُّ اسمُه : نَصْرُ بنُ عاصِمٍ والآخَرُ لم أَقِفْ على اسمِه قاله الصَّاغانِيُّ . والطَّواعِيَة مُخَفَّفَةً : الطَّاعَةُ يُقال : فُلانٌ حَسَنُ الطَّواعِيَةِ لكَ أَي حَسَنُ الطَّاعَةِ لكَ وقيل : الطَّاعَةُ : اسمٌ من أَطاعَه يُطيعُه طاعَةً والطَّواعِيَةُ : اسمُ لِما يَكونُ مَصدراً لِطاوَعَهُ . وطاوَعَتِ المَرأَةُ زوجَها طَواعِيَةً . في الحديث : " ثلاثٌ مُهلِكاتٌ وثلاثٌ مُنجِياتٌ فالثلاث المُهلِكاتُ : شُحٌّ مُطاعٌ وهَوىً مُتَّبَعٌ وإعجابُ المَرءِ بنفسِه " الشُّحُّ المُطاعُ هو : أَنْ يُطيعَهُ صاحبُه في مَنعِ الحُقوقِ التي أَوجَبَها الله تعالى عليه في مالِه . يقال : أَطاعَ النَّخْلُ والشَّجَرُ إذا أَدرَكَ ثَمَرُهُ وأَمكَنَ أَنْ يُجْتَنى نقله الجَوْهَرِيّ عن أَبي يوسُفَ وهو مَجازٌ . وقولُه تعالى : " فَطَوَّعَت له نفسُه قَتْلَ أَخيه " اخْتُلِفَ في تأْويلِه فقيلَ : أَي تابعْتُهُ نقله الأَزْهَرِيُّ عن الفَرَّاءِ . قيل : طاوَعَتْه . وقال الأَخفَشُ : هو مثلُ طَوَّقَتْ لهُ ومَعناهُ رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ له نفسُه وهو على هذا مَجازٌ . وقال المُبَرِّدُ : هو فَعَّلَتْ من الطَّوْعِ أَو شَجَّعَتْه روي ذلك عن مُجاهِدٍ . قال أَبو عُبيدٍ : عَنى مُجاهِدٌ أَنَّها أَعانَتْهُ وأَجابَتْهُ إليه قال : ولا أَدري أَصلَه إلاّ من الطّواعِيَةِ . قال الأَزْهَرِيّ : والأَشبَه عندي قولُ الأَخفشِ . قال : وأَمّا على قول الفَرّاءِ والمُبَرِّدِ فانْتِصابُ قَولِه : قَتْلَ أَخيه على إفضاءِ الفِعْلِ إليه كأَنَّه قال : فطَوَّعَتْ له نفسُه أَي انْقادَتْ في قَتلِ أَخيه ولِقتل أَخيه فحذَفَ الخافِضَ وأَفضى الفعلَ إليه فنصَبَه . واسْتطاعَ : أَطاقَ نقله الجَوْهَرِيّ . قال ابنُ بَرّيّ : هو كما ذَكَرَ إلاّ أَنَّ الاستطاعَةَ للإنسانِ خاصَّةً والإطاقَةَ عامَّةٌ تَقولُ : الجَمَلُ مُطيقٌ لِحِملِه ولا تقلْ : مُستَطيعٌ فهذا الفرقُ ما بينَهُما . قال : ويقال للفرَسِ : صَبورٌ على الحُضْرِ . والاستِطاعَةُ : القُدرَةُ على الشَّيءِ وقيل : هي اسْتِفعالٌ من الطَّاعَةِ . وفي البصائر للمصَنِّفِ : الاستطاعَةُ أَصله الاستِطْواعُ فلمّا أُسْقِطَتْ الواوُ جُعِلَت الهاءُ بدلاً عنها . وقال الرَّاغِبُ : الاستطاعَةُ عندَ المُحَقِّقينَ : اسمٌ للمعاني التي بها يَتَمَكَّنُ الإنسانُ مِمّا يُريدُه من إحداثِ الفعلِ وهي أَربعَةُ أَشياءَ : بِنْيَةٌ مَخصوصَةٌ للفاعِلِ وتَصَوُّرٌ للفِعْلِ ومادَّةٌ قابِلَةٌ لتأْثيرِهِ وآلَةٌ إنْ كانَ الفِعْلُ آلِيّاً كالكِتابَةِ فإنَّ الكاتبَ يحتاجُ إلى هذه الأَربعَةِ في إيجادِه للكِتابَةِ ولذلكَ يُقال : فلانٌ غيرُ مُستَطيعٍ للكتابَةِ : إذا فقدَ واحِداً من هذه الأَربَعَةِ فصاعِداً ويُضادُّهُ العَجْزُ وهو أَن لا يَجِدَ أَحَدَ هذه الأَربعةِ فصاعِداً ومَتى وَجَدَ هذه الأَربعةَ كلَّها فمُستطيعٌ مُطلَقاً ومتى فقدَها فعاجِزٌ مُطلَقاً ومتى وجَدَ بعضَها دونَ بعضٍ فمُستَطيعٌ من وَجهٍ عاجِزٌ من وَجهٍ ولأَنْ يُوصَفَ بالعجزِ أَولَى . والاستِطاعَةُ أَخَصُّ من القُدْرَةِ وقوله تعالى : " ولِلَّه على النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليهِ سَبيلاً " فإنَّه يحتاجُ إلى هذه الأَربعة وقولُه صلّى الله عليه وسلَّم : " الاستِطاعَةُ الزَّادُ والرَّاحِلَةُ " فإنَّه بيانٌ لِما يُحتاجُ إليه من الآلةِ وخصَّه بالذِّكْرِ دونَ الآخر إذْ كانَ مَعلوماً من حيثُ العقلُ مُقتَضى الشَّرعِ أَنَّ التَّكليفَ من دونِ تلكَ الأُخَرِ لا يَصِحُّ . وقولُه تعالى : " لَو اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا معَكُمْ " فالإشارَةُ بالاستطاعَةِ ههنا إلى عدَمِ الآلةِ من المالِ والظَّهْرِ ونحوِه وكذا قوله عزَّ وجَلَّ : " ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ المُحصَناتِ " وقد يُقال : فلانٌ لا يستطيعُ كذا لِما يَصعُبُ عليه فعلُه لِعدَم الرِّياضَةِ وذلكَ يرجِعُ إلىافتِقادِ الآلَةِ وعدَمِ التَّصَوُّرِ وقد يَصِحُّ معه التَّكليفُ ولا يَصيرُ الإنسانُ به مَعذوراً وعلى هذا الوجه قال الله تعالى : " إنَّكَ لن تَستَطيعَ معِيَ صَبراً " وقولُه عزَّ وجَلَّ : " هلْ يَستَطيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماءِ " فقد قيل : إنَّهم قالوا ذلكَ قبلَ أَنْ قَوِيَتْ مَعرِفَتُهُم بالله عزّ وجلَّ وقيل : يستطيعُ ويُطِيعُ بمَعنىً واحِدٍ ومَعناهُ : هلَ يُجِيبُ . انتهى . قلت : وقرأَ الكِسائيُّ : " هلْ تَستَطيعُ رَبَّكَ " بالتّاءِ ونَصب الباءِ أَي هل تَستدعي إجابَتَه في أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماءِ . وفي الصِّحاح : ورُبَّما قالوا : اسْطاعَ يَسْطِيعُ ويَحذِفونَ التّاءَ اسْتِثقالاً لها مع الطّاءِ ويكرهونَ إدغامَ التّاءِ فيها فتُحَرَّكُ السِّينُ وهي لا تُحَرَّكُ أَبداً . وقرأَ حمزةُ كما في الصحاح وهو الزَّيّاتُ زاد الصَّاغانِيُّ : غيْر خَلاّدٍ : فما اسْطاعوا بالإدغامِ فجَمَعَ بينَ السّاكِنين قال الأَزْهَرِيّ : قال الزَّجّاجُ : مَن قرأَ هذه القراءَةَ فهو لاحِنٌ مُخطِئٌ زعَمَ ذلكَ الخليلُ ويونُسُ وسيبويهِ وجَميعُ مَن يَقولُ بقولِهِم وحُجَّتُهُم في ذلكَ أَنَّ السِّينَ ساكِنَةٌ وإذا أُدغِمَتِ التَاءُ في الطّاءِ صارَت طاءً ساكِنَةً ولا يُجمَعُ بينَ ساكِنَينِ . قلتُ : وقرأْتُ في كتاب الإتحافِ لشيخِ مَشايِخِنا أَبي العبّاسِ أَحمدَ بنِ محمّد بنِ عبد الغنيِّ الدِّمياطِيِّ المُتَوفَّى سنة أَلف ومائة وستَّةَ عَشَرَ ما نَصُّه : وطَعْنُ الزَّجَّاجِ وأَبي عليٍّ في هذه القراءة من حيثُ الجمعُ بين السَّاكِنينِ مَردودٌ بأَنَّها مُتواتِرَةٌ والجَمْعُ بينَهُما في مثلِ ذلكَ سائغٌ جائزٌ مَسموعٌ في مثلِه . وقرأْتُ في كتاب النَّشْرِ لابنِ الجَزَرِيِّ ما نَصُّه : واختلفوا في : " فما اسْتطاعوا " فقرأَ حمزةُ بتشديد الطَّاءِ يريدُ فما استطاعوا فأدغَمَ التَّاءَ في الطَّاءِ وجمعَ بين ساكِنين وَصلاً والجَمعُ بينَهما في مثلِ ذلكَ جائزٌ مَسموعٌ قال الحافظُ أَبو عَمروٍ : ومِمّا يُقَوِّي ذلكَ ويَسَوِّغُه أَنَّ السَّاكِنَ الثاني لمّا كان اللسان عندَهُ يَرتفِعُ عنه وعن المُدْغَمِ ارتِفاعَةً واحِدَةً صار بمنزلَةِ حَرْفٍ مُتَحرِّكٍ فكأنَّ السّاكِنَ الأَوَّلَ قد وَلِيَ مُتَحَرِّكاً فلا يَجوزُ إنكارُه . ثمَّ قال الجَوْهَرِيُّ : قال الأَخفَشُ : الآلَةِ وعدَمِ التَّصَوُّرِ وقد يَصِحُّ معه التَّكليفُ ولا يَصيرُ الإنسانُ به مَعذوراً وعلى هذا الوجه قال الله تعالى : " إنَّكَ لن تَستَطيعَ معِيَ صَبراً " وقولُه عزَّ وجَلَّ : " هلْ يَستَطيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماءِ " فقد قيل : إنَّهم قالوا ذلكَ قبلَ أَنْ قَوِيَتْ مَعرِفَتُهُم بالله عزّ وجلَّ وقيل : يستطيعُ ويُطِيعُ بمَعنىً واحِدٍ ومَعناهُ : هلَ يُجِيبُ . انتهى . قلت : وقرأَ الكِسائيُّ : " هلْ تَستَطيعُ رَبَّكَ " بالتّاءِ ونَصب الباءِ أَي هل تَستدعي إجابَتَه في أَنْ يُنَزِّلَ علينا مائدةً من السَّماءِ . وفي الصِّحاح : ورُبَّما قالوا : اسْطاعَ يَسْطِيعُ ويَحذِفونَ التّاءَ اسْتِثقالاً لها مع الطّاءِ ويكرهونَ إدغامَ التّاءِ فيها فتُحَرَّكُ السِّينُ وهي لا تُحَرَّكُ أَبداً . وقرأَ حمزةُ كما في الصحاح وهو الزَّيّاتُ زاد الصَّاغانِيُّ : غيْر خَلاّدٍ : فما اسْطاعوا بالإدغامِ فجَمَعَ بينَ السّاكِنين قال الأَزْهَرِيّ : قال الزَّجّاجُ : مَن قرأَ هذه القراءَةَ فهو لاحِنٌ مُخطِئٌ زعَمَ ذلكَ الخليلُ ويونُسُ وسيبويهِ وجَميعُ مَن يَقولُ بقولِهِم وحُجَّتُهُم في ذلكَ أَنَّ السِّينَ ساكِنَةٌ وإذا أُدغِمَتِ التَاءُ في الطّاءِ صارَت طاءً ساكِنَةً ولا يُجمَعُ بينَ ساكِنَينِ . قلتُ : وقرأْتُ في كتاب الإتحافِ لشيخِ مَشايِخِنا أَبي العبّاسِ أَحمدَ بنِ محمّد بنِ عبد الغنيِّ الدِّمياطِيِّ المُتَوفَّى سنة أَلف ومائة وستَّةَ عَشَرَ ما نَصُّه : وطَعْنُ الزَّجَّاجِ وأَبي عليٍّ في هذه القراءة من حيثُ الجمعُ بين السَّاكِنينِ مَردودٌ بأَنَّها مُتواتِرَةٌ والجَمْعُ بينَهُما في مثلِ ذلكَ سائغٌ جائزٌ مَسموعٌ في مثلِه . وقرأْتُ في كتاب النَّشْرِ لابنِ الجَزَرِيِّ ما نَصُّه : واختلفوا في : " فما اسْتطاعوا " فقرأَ حمزةُ بتشديد الطَّاءِ يريدُ فما استطاعوا فأدغَمَ التَّاءَ في الطَّاءِ وجمعَ بين ساكِنين وَصلاً والجَمعُ بينَهما في مثلِ ذلكَ جائزٌ مَسموعٌ قال الحافظُ أَبو عَمروٍ : ومِمّا يُقَوِّي ذلكَ ويَسَوِّغُه أَنَّ السَّاكِنَ الثاني لمّا كان اللسان عندَهُ يَرتفِعُ عنه وعن المُدْغَمِ ارتِفاعَةً واحِدَةً صار بمنزلَةِ حَرْفٍ مُتَحرِّكٍ فكأنَّ السّاكِنَ الأَوَّلَ قد وَلِيَ مُتَحَرِّكاً فلا يَجوزُ إنكارُه . ثمَّ قال الجَوْهَرِيُّ : قال الأَخفَشُ :إنَّ بعضَ العرَبِ يقول : اسْتاعَ يَسْتِيعُ فيَحذِفُ الطَّاءَ اسْتِثْقالاً وهو يريد استطاع يستطيعُ . قال الزَّجّاجُ : ولا يَجوزُ في القراءَةِ قال الأَخفَشُ : وبعضُ العرب يقول : أَسْطاعَ يُسْطِيعُ بقطْعِ الهَمزةِ بمعنى أَطاعَ يُطيعُ ويجعَلُ السينَ عِوَضاً من ذَهابِ حركَةِ عينِ الفِعلِ . وفي التَّهذيب : قل ذلكَ الخليلُ وسيبويه عِوَضاً من ذَهابِ حركَةِ الواوِ لأَنَّ الأَصْلَ في أَطاعَ أَطْوَعَ ومن كانت هذه لغتَه قال في المُستقبَلِ يُسْطِيعُ بضَمِّ الياءِ . قال الزَّجّاجُ : ومن قال : أَطْرَحُ حركَةَ التّاءِ على السّينِ فأَقرأُ : فما أَسَطاعوا فخَطأٌ أَيضاً لأَنَّ سين اسْتَفْعَلَ لم تُحَرَّكْ قَطُّ . وفي المُحكَمِ : واسْتَطاعَهُ واسْطاعَهُ وأَسْطاعَهُ واسْتاعَهُ وأَسْتاعَهُ : أَطاقَهُ فاسْتَطاعَ على قياسِ التَّصريفِ وأَمّا اسْطاعَ مَوصولَةً فعلى حَذْفِ التَّاءِ لِمُقارَنَتِها الطَّاءَ في المَخرَجِ فاسْتُخِفَّ بحَذْفِها كما اسْتُخِفَّ بحذفِ أَحَدِ اللامينِ في ظَلْت . وأَمّا أَسْطاعَ مَقطوعَةً فعلى أَنَّهم أَنابوا السينَ منابَ حركَةِ العَينِ في أَطاعَ التي أَصلُها أَطْوَعَ وهي مع ذلكَ زائدَةٌ . ويقال : تَطاوَعَ لهذا الأَمرِ حتّى يستطيعَهُ أَي تكلَّفَ استِطاعَتَه كما في الصحاحِ قال الصَّاغانِيُّ : وهو معنى قولِ عَمرو بنِ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه :
إذا لمْ تَسْتَطِعْ أَمراً فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إلى ما تَستَطيعُ وصلاةُ التَّطَوُّعِ : النّافلةُ وكُلُّ مُتَنَفِّلِ خَيرٍ تَبَرُّعاً : مُتَطَوِّعٌ قال الله تعالى : " فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فهو خَيْرٌ لهُ " قال الأَزْهَرِيّ : ومَنْ يَطَّوَّعْ خَيراً الأَصل فيه يتطَوَّع فأُدغِمَتِ التَّاءُ في الطَّاءِ وكلُّ حَرفٍ أَدغمتَهُ في حَرْفٍ نقلْتَه إلى لفظِ المُدغَمِ فيه ومَن قرأَهُ على لفظِ الماضي فمعناه الاستِقبالُ قال : وهذا قول حُذَّاقِ النَّحْوِيِّين . قال : والتَّطَوُّع : ما تبرَّعَ به من ذاتِ نفسِه مِمّا لا يلزَمُه فَرْضُه كأَنَّهُم جعلوا التَّفَعُّلَ هنا اسماً كالتَّنَوُّطِ . وطاوَعَ مُطاوَعَةً : وافَقَ يُقال : طاوَعَت المَرأَةُ زوجَها طَواعِيَةً وقد تقدَّمَ الفرقُ بينَه وبينَ أَطاعَ وطاعَ في أَوَّل الحَرفِ . ومما يُستدرَكُ عليه : الطَّواعَةُ : اسمٌ مِن طاوَعَهُ كالطَّواعِيَةِ . ورَجُلٌ مِطْواعَةٌ كمِطْواعٍ قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ :
إذا سُدْتَهُ سُدْتَ مِطْواعَةً ... ومهما وَكَلْتَ إليه كَفاهْ والنَّحْوِيُّونَ رُبَّما سَمَّوا الفِعْلَ اللازِمَ مُطاوِعاً نقله الجَوْهَرِيّ وهو مَجازٌ . ويقال : لسانُه لا يَطوعُ بكذا أَي لا يُتابعُه . نقله الجَوْهَرِيُّ وأَنشدَ لأَوسِ بنِ حَجَرٍ :
كأَنَّ جِيادَنا في رَعْنِ زُمٍّ ... جَرادٌ قد أَطاعَ لهُ الوَرَاقُ أَنشدَه أَبو عُبيدٍ وقال الوَرَاقَ : خُضْرَةُ الأَرضِ من الحَشيشِ والنَّباتِ وهو مَجازٌ . وأَطاعَ التَّمْرُ : حانَ صِرامُهُ وامرأَةٌ طَوْعُ الضَّجيعِ مُنقادَة له وقال النابغةُ :
فارْتاعَ من صَوْتِ كَلاّبٍ فباتَ لهُ ... طَوْعَ الشَّوامِتِ من خَوْفٍ ومِنْ صَرَدِيعني بالشَّوامِتِ الكِلابَ وقيل : أَرادَ بها القوائمَ . وفي التَّهذيب يُقال : : فلانٌ طَوْعُ المَكارِهِ إذا كان مُعتاداً لها مُلَقَّىً إيّاها وأَنشدَ بيتَ النّابغَةِ وقال : طَوْعَ الشَّوامِتِ بنَصبْ العَيْنِ ورَفعِها فمَن رَفعَ أَرادَ : باتَ لهُ ما أَطاعَ شامِتُهُ من البرْدِ والخَوفِ أَي باتَ له ما اشتهى شامِتُهُ وهو طَوْعُهُ ومن ذلكَ تقولُ : اللَّهُمَّ لا تطيعَنَّ بنا شامِتاً أَي لا تَفعَلْ بي ما يشتهيه ويُحِبُّه ومَن نصَبَ أَرادَ بالشَّوامِتِ قوائمه واحِدُها شامِتَةٌ يقول : فباتَ الثَّوْرُ طَوْعَ قوائمِهِ أَي باتَ قائماً وقد مرَّ تحقيقه في شمت فراجِعْهُ . وناقَةٌ طَوْعَةُ القِيادِ وطَوْعُ القِيادِ وطَيِّعَةُ القِيادِ : لَيِّنَةٌ لا تُنازِعُ قائدَها . وتَطَوَّعَ للشيءِ وتَطَوَّعَهُ كلاهما : حاولَهُ . وقيل : تكَلَّفَه وقيل : تحمَّلَه طَوْعاً . ومن أَسمائه صلّى الله عليه وسلَّم : المُطاعُ أَي المُجابُ المُشَفَّعُ في أُمَّتِه . وحَكى سيبويه : ما أَسْتَتيعُ بتاءَيْنِ وعَدَّ ذلكَ في البدَلِ والمُطَوِّعَةُ بتشديدِ الطَّاءِ والواوِ : الذين يَتَطَوَّعونَ بالجِهادِ أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ وحَكاهُ أَحمد بنُ يَحيى بتخفيف الطَّاءِ وشَدِّ الواوِ ورَدَّ عليه الزَّجّاجُ ذلك . واسْتَطاعَ كأَطاعَ بمعنى أَجابَ . وقيل : طاعَتْ وطَوَّعَتْ بمعنىً . واسْتَطاعَه : استدعى طاعَتَه وإجابَتَه . ويُقال : هو من قَومٍ مَطاويعَ ورَجُلٌ طَيِّعُ اللِّسانِ : فَصيحٌ وهو مَجازٌ . وأَبو مُطيعٍ : من كُناهُم . ومُطيعُ بنُ أَبي الطَّاعَةِ القُشَيْرِيُّ : جَدٌّ خامِسٌ لابنِ دَقيقِ العيدِ . وطُوَيْعٌ كزُبَيْرٍ : ماءٌ لِبني العَجلانِ ابنِ كَعبِ بن ربيعَةَ
القَصْدُ : استقامَةُ الطَّرِيقِ وهكذا في المُحكم والمُفْرَدات للراغب . قال الله تعالى في كتابه العزيز : " وعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ " أي على الله تَبْيِينُ الطريقِ المستقيمِ والدُّعَاءُ إِليه بالحُجَجِ والبَرَاهينِ الوَاضِحَةِ ومِنْهَا جَائرٌ أَي ومِنها طَرِيقٌ غيرُ قاصِدٍ . وطَرِيقٌ قاصِدٌ سَهْلٌ مُستقيمٌ وسيأْتي . ومثلُه في البصائرِ : وزاد في المفراداتِ : كأَنه يَقْصد الوَجْهَ الذي يَؤُمُّه السالِكُ لا يَعْدِل عنه فهو كنَهرٍ جارٍ وأَورده الزمخشريُّ في الأَساس من المجاز . القَصْدُ الاعْتِمَادُ والأَمُّ تقول : قَصَدَه وقَصَدَ لَهُ وقَصَدَ إِلَيْهِ بمعنىً يَقْصِدُه بالكسر وكذا يَقْصِد له ويَقْصد إِليه . وفي اللسانِ والأَساسِ : القَصْدُ : إِتْيَانُ الشيْءِ يقال : قَصَدْتُ له وقَصَدْت إِليه . وإِليكَ قَصْدِي . وأَقْصَدَني إِليك الأَمْرُ . من المجاز : القَصْدُ في الشيْءِ : ضِدُّ الإِفْراطِ وهو ما بين الإِسرافِ والتَّقْتِير والقَصْدُ في المَعِيشَة : أَن لا يُسْرِف ولا يُقَتِّرَ وقَصَدَ في الأَمْرِ لم : يَتجاوَزْ فيه الحَدَّ وَرَضِيَ بالتَّوَسُّطِ لأَنه في ذلك يَقْصَدُ الأَسَدَّ كالاقْتِصادِ يقال : فُلانٌ مُقْتَصِدٌ في المَعِيشة وفي النَّفَقَة وقد اقْتَصَد . واقْتَصَدَ في أَمرِه : استقامَ . وفي البصائر للمصنِّف : واقْتَصَدَ في النَّفَقَةِ : تَوَسَّطَ بين التَّقْتِيرِ والإسراف قال صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ ولا عالَ مَن اقْتَصَدَ . ومن الاقتصاد ما هو مَحْمُودٌ مُطْلَقاً وذلك فيما له طَرفانِ : إِفراطٌ وتَفْرِيطٌ كالجُودِ فإِنه بين الإِسرافِ والبُخْلِ وكالشَّجاعَة فإِنها بين التَّهَوُّرِ والجُبْنِ . وإِليه الإِشارةُ بقولِه " والَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا " ومنه ما هو مُتَرَدِّدٌ بين المَحْمُودِ والمَذْمومِ وهو فيما يقع بين محمودٍ ومَذمومٍ كالوَاقِع بين العَدْلِ والجَوْرِ وعلى ذلك قولُه تعالى : " فمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ " انتهى . وفي سر الصناعة لابن جِنّى : أَصلُ ق ص د ومَواقِعها في كلامِ العرب : الاعتِزامُ والتَّوَجُّه والنُّهُودُ والنُّهوضُ نحوَ الشيْءِ على اعْتِدَالٍ كانَ ذلك أَو جَوْرٍ هذا أَصلُه في الحقيقة وِإن كان قديُحَضُّ في بعْضِ المواضع بقَصْدِ الاستقامَة دُونَ المَيْلِ أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقْصِدُ الجَوْرَ تارَةً كما تَقْصِد العَدْلَ أُخْرَى ؟ فالاعتزامُ والتَّوَجُّه شامِلٌ لهما جَميعاً عن ابن بُزُرج : القَصْد : مُوَاصَلَةُ الشاعِرِ عَمَلَ القَصائدِ وإِطالَتُه كالاقْتِصادِ هكذا في النُّسخ التي بأَيدينا والصواب : كالإِقْصَادِ قال :
" قَدْ وَرَدَتْ مِثْلَ اليَمانِي الهَزْهَازْ
" تَدْفَعُ عَنْ أَعْنَاقِها بِالأَعْجَازْ
" أَعْيَتْ عَلَى مُقْصِدِنا والرَّجَّازِ
قال ابن بُزُرْج : أَقْصَدَ الشاعرُ وأَرْمَل وأَهْزَج وأَرْجَزَ من القَصِيد والرَّمَل والهَزَج والرَّجَز . القَصْدُ : رَجُلٌ لَيْسَ بالجَسيمِ ولا بالضَّئيلِ وكُلُّ ما بَيْنَ مُسْتَوٍ غيرِ مُشْرِفٍ ولا ناقِصٍ فهو قَصْدٌ كالمُقْتَصِدِ والمُقَصَّدِ كمُعَظَّم والثاني هو المعروف وفي الحديث عن الجَرِيرِيّ قال كنت أَطوفُ بالبَيْتِ مع أَبي الطُّفَيل فقال : ما بقي أَحدٌ رأَى رسولَ الله صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ غيري قال : قلتُ له : وَرَأَيْتَه ؟ قال : نعم قلتُ : فكيف كانَ صِفَتُه ؟ قال : كان أَبيضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً . قال : أَراد بالمُقَصَّدِ أَنه كان رَبْعَةً . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : المُقَصَّدُ من الرجالِ يكون بمعنَى القَصْدِ وهو الرَّابْعَةُ . وقال الليث : المُقَصد من الرجال : الذي ليسَ بِجَسيمٍ ولا قَصيرٍ . وقد يُسْتَعْمَل هذا النعْتُ في غير الرِّجال أَيضاً . وقال ابنُ الأَثير في تفسير المُقْصَّد في الحديث : هو الذي ليس بطَويلٍ ولا قَصيرٍ ولا جَسيم كأّنّ خَلْقَه نُحِيَ به القَصْدُ من الأُمورِ والمُعْتَدِل الذي لا يَمِيل إِلى أَحدِ طَرَفَيِ التفريطِ والإِفراط . القَصْدُ : الكَسْرُ بأَيِّ وَجْهٍ . وفي بعض الأُمهات : في أَيّ وَجْهٍ كَانَ تقول : قَصَدْتُ العُودَ قَصْداً : كَسَرْتُه أَو هو الكَسْرُ بِالنِّصْفِ كالتَّقْصِيد قَصَدْتُه أَقْصِدْه وقَصَّدْتُه تَقْصيداً وانْقَصَدَ وتَقَصَّدَ أَنشد ثعلب :
إِذا بَرَكَتْ خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتِهَا ... عَلَى قَصَبٍ مِثْلِ اليَرَاعِ المُقَصَّدِ شبَّه صوْتَ الناقَةِ بالمَزاميرِ . وقد انقَصَدَ الرُّمْحُ : انكَسَر بِنِصْفَيْنِ حتى يَبِينَ وفي الحديث : كانت المُدّاعَسَةُ بالرِّماحِ حتى تَقَصَّدَتْ . أَي تَكَسَّرَتْ وصارَت قِصَداً أَي قِطَعاً . القَصْدُ : العَدْلُ قال أَبو اللحام التَّغْلبيّ :
عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْماً إِذَا قَضَى ... قَضِيَّتَهَ أَن لا يَجُورَ ويَقْصِدُ قال الأَخفش : أَراد : ويَنْبَغِي أَن يَقْصِد فلما حَذَفه وأَوْقَع يَقْصِد مَوقِعَ يَنْبَغِي رفَعه لوقوعه موقع المَرْفُوعِ . وقال الفَرّاءُ : رَفعه للمخالفةِ لأَن معناه مُخَالِفٌ لما قَبْلُه فخُولِف بينهما في الإِعراب . قال ابن بَرِّيّ : معناه : على الحَكَمِ المَرْضِيِّ بِحُكْمهِ المَأْتِيِّ إِليه لِيَحْكُمَ أَن لا يَجُورَ في حُكْمِه بل يَقْصِد أَي يَعْدِل ولهذا رفعه ولم يَنصبه عَطفاً على قوله أَن لا يَجُورَ لفسادِ المعنى لأَنه يَصيرُ التقديرُ عليه أَن لا يجور وعليه أَن لا يَقْصِد وليس المَعْنَى على ذلك بل المَعْنَى : ويَنْبَغِي له أَن يَقْصِد وهو خَبَرٌ بمعنَى الأَمْرِ أَي ولْيَقْصِد . وفي الحديث القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوأ أَي عليكم بالقَصْدِ في الأُمور في القول والفِعل وهو الوَسَطُ بين الطَرفَينِ وهو منصوبٌ على المَصْدَرِ المُؤَكَّد وتَكراره للتأْكيد . وفي بعض النسخ : والقول بدل والعدل وهو غلط . والقَصْدُ التَّقْتِيرُ هكذا في نسختنا وفي أُخرى مُصحَّحَة التفسير وكل منهما غير ملائمٍ للمقامِ والذي يقتضيه كلامُ أَئمة الغَرِيب : والقَصْدُ : القَسْرُ بالقاف والسين ففي اللسان : قَصَدَه قَصْداً : قَسَرَه أَي قَهَره وهو الصوابُ . والله أَعلم
القَصَدُ بالتَّحرِيكِ : العَوْسَجُ يَمانية عن أَبي حنيفة وقَصَدُ العَوْسَجِ ونَحْوِهِ كالأَرْطَي والطَّلْحِ : أَغْصَانُه النَّاعِمَةُ وعَبَلُه وقد قَصَّدَ العَوْسَجُ إِذا أَخرجَ ذلك كذا في الأَفعال لابن القَطَّاع . القَصَدُ : الجُوعُ القَصَد : مَشْرَةُ العِضَاهِ وهي بَرَاعِيمُها وما لاَنَ قَبْلَ أَنْ يَعْثُوَ وقد أَقْصَدَت العِضَاهُ وقَصَّدَتْ كالقَصِيد الأَخيرةُ عن أَبي حنيفة وأَنشد :
وَلاَ تَشْعَفَاها بِالجِبَالِ وَتَحْمِيَا ... عَلَيْهَا ظَلِيلاَتٍ يَرِفُّ قَصِيدُهَاوعن الليث : القَصَدُ : مَشْرَةُ العِضَاه أَيَّامَ الخَرِيف تُخْرِج بعْدَ القَيْظِ الوَرقَ في العِضَاهِ أَغصانٌ رَطْبَةٌ غَضَّةٌ رِخَاصٌ تُسَمَّى كُلُّ واحدةٍ منها قَصَدَةٌ . أَو القَصَدَةُ مِنْ كُلِّ شَجرةٍ شائِكَةٍ أَي ذات شَوْك : أَنْ يَظْهَرَ نَبَاتُهَا أَوَّلَ ما نَبْبُت . وهذا عن ابنِ الأَعرابيّ . قَصُدَ البَعِيرُ ككَرُمَ قَصَادَةً بالفتح : سَمِنَ فهو قَصِيدٌ . نقَلَه الصاغانيّ
والقِصْدَةُ بالكسر : القِطْعَةُ مِمَّا يُكْسَرُ قِصَدٌ كِعنَبٍ وكلُّ قِطْعَةٍ قِصْدَة ورُمْحٌ قَصِدٌ ككَتِفٍ وقَصِيدٌ كأَميرٍ بَيِّنُ القَصَدِ رُمْحٌ أَقْصَادٌ أَي مُتَكَسِّرٌ وفي الأَساسِ : رُمْح قَصِيدٌ سَريع الإنكسارِ ؛ وفي التهذيب : وإِذا اشْتَقُّوا له فِعْلاً قالوا : انْقَصَد وقَلَّمَا يَقولون قَصِدَ إِلاَّ أَنَّ كُلَّ نَعْتٍ على فَعِلٍ لا يمْنَع صُدُورُه من أنْفَعَلَ . وأَنشد أَبو عُبَيدٍ لقَيْس بنِ الخَطِيمِ :
تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كَأّنَّهَا ... تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ وقال آخر :
" أَقْرُو إِلَيْهِم أَنَابِيبَ القَنَا قِصَدايريد : أَمشي إِليهم على كِسَرِ الرِّماح ؛ وقال الأَخفش في رُمْحٍ أَقْصَادٍ : هذا أَحَدُ ما جاءَ على بِنَاءِ الجَمْعِ . وفي اللسان : وقَصَدَ له قِصْدَةً مِنْ عَظْمٍ وهي الثُّلُث أَو الرُّبعُ من الفَخِذ أَو الذِّراعِ أَو السَّاقِ أَو الكَتِف ؛ والذي في أَفعال ابنِ القَطَّاع وقَصَدَ مِن العَظْمِ قِصْدَةً : دون نِصْفِه إِلى الثُّلُث أَو الرُّبع والقَصِيدُ مِن الشِّعْرِ : ما تَمَّ شَطْرُ أَبْيَاتِه . وفي التهذيب : شَطْرُ أَبْنِيَتِهِ سُمِّيَ بذلك لكَماله وصِحَّةِ وَزْنه وقال ابنُ جِنِّي : سُمِّيَ قَصِيداً لأَنه قَصِدَ واعْتُمِدَ وإِن كانَ ما قَصُرَ منه واضْطَرَب بِنَاؤُه نحو الرَّمَل والرَّجَز شِعْراً مُرَاداً مَقصوداً وذلك أَنْ ما تَمَّ من الشِّعر وتَوَفَّر آثَرُ عندَهم وأَشَدُّ تَقَدُّماً في أَنْفُسِهم مما قَصُرَ واخْتَلَّ فسَمَّوْا ما طالَ ووَفَرَ قَصِيداً أَي مُرَاداً مَقصوداً وإِن كان الرَّملُ والرَّجَز أَيضاً مُرَادَيْنِ مَقْصُودَيْنِ . والجَمْعُ قَصَائِدُ وربَّما قالوا : قَصِيدَةٌ . وفي الصحاح : القَصِيدُ جَمْعُ القَصِيدَة . كسَفِينٍ جمعُ سَفِينةٍ وقيل : الجَمْعُ قَصائدُ وقَصِيدٌ . قال ابن جِنِّي : فإِذا رأَيْتَ القصيدَةَ الوَاحِدَةَ قد وَقَعَ عليها القَصِيدُ بلا هاءٍ فإِنما ذلك لأَنه وُضِعَ على الواحِد اسمُ الجِنْسِ اتِّساعاً كقولِك : خَرجْتُ فإِذا السَّبعُ وقتَلْتُ اليومَ الذِّئْبَ وأَكَلْت الخُبْزَ وشَرِبت الماءَ . ولَيْسَ إِلاَّثَلاَثَةَ أَبْيَاتٍ فَصَاعِداً أَو سِتَّةَ عَشَرَ فَصَاعِداً . قال أبو الحَسَن الأَحْفَشُ : ومَّما لا يَكاد يُوجَد في الشِّعْر البَيْتَانِ المُوطَآن ليس بينهما بيت والبيتان الموطآن وليست القصيدةُ إِلاَّ ثلاثَة أَبياتٍ فجعلَ القصيدَة علَى ثلاثةِ أَبياتٍ ؛ قال ابنُ جِنَى : وفي هذا القول من الأَحْفَش جَوَازٌ وذلك لِتسميته ما كان على ثَلاثَةِ أَبياتٍ قَصيدةً . قال : والذي في العادة أَنْ يُسَمَّى ما كانَ على ثلاثةِ أَبياتٍ أَو عَشَرَةٍ أَو خَمْسَةَ عَشَرَ : قِطْعَةً . فأَمَّا ما زاد على ذلك فإِنما تُسميه العَرَب قَصِيدةً وقال الأَخفش مَرَّة : القَصِيدُ من الشعر هو الطَّوِيلُ والبَسِيطُ التَّامُ والكامِلُ التامُّ والمَدِيد التامُّ والوافِرُ التامُّ والرجَز التامُّ والخَفيف التامُّ وهو كلُّ ما تَغَنَّى به الرُّكْبَانُ . قال : ولم نسمعهم يتَغَنُّوْن بالخَفِيف . ومعنَى قولِه : المَدِيدُ التامُّ والوافِرُ التامُّ أَتّمُّ ما جاءَ مِنْهُمَا في الاستعمالِ أَعْنِي الضَّرْبَيْنِ الأَوّليْنِ مِنْهُمَا فأَمَّا أَن يَجِيئا على أَصْلِ وَضْعِهما في دائرتَيْهِما فذلك مَرْفُوض مُطَّرَحٌ كذا في اللسان . قيل : سُمِّيَ قَصِيداً لأَنَّ قائلَه احْتَفَل له فنَقَّحه باللْفظِ الجَيِّد والمَعْنَى المُخْتار وأًصْلُه من القَصِيد وهو المُخُّ الغليظُ السِّمِينُ الذي يَتَقَصَّد أَي يَتَكَسَّر لِسِمَنِهِ وضِدُّه الرَّارُ وهو المُخُّ السائلُ الذي يَمِيعُ كالماءِ ولا يَتَقَصَّدُ . والعربُ تَستعيرُ السِّمَنَ في الكلامِ الفصيحِ فتقولُ : هذا كَلاَمٌ سَمِينٌ أَي جَيِّد وقالوا : شِعْرٌ قُصِّدَ إِذا نُقُّحَ وجُوِّدَ وهُذِّب وقيل : سُمِّيَ الشِّعْرُ التامُّ قَصيداً لأَن قائلَه جَعَلَه مِن بَالِه فَقَصَدَ له قَصْداً ولم يَحْتَسِه حَسْياً على ما خَطَر بِبَالِه وجَرَى عَلى لِسَانِه بل رَوَّى فيه خاطِرُه . واجْتَهَد في تَجْوِيده ولم يَقْتَضِبْهُ اقْتِضَاباً فهو فَعِيلٌ مِن القَصْدِ وهو الأَمُّ ومنه قولُ النابِغَةِ :
" وقَائِلَةٍ مَنْ أَمَّهَا وَاهْتَدَى لَهَازِيَادُ بْنُ عَمُرٍو أَمَّهَا وَاهْتَدَى لَهَا اَرادَ قَصِيدَته التي يقول فيها :
" يا دَارَميَّةَ بِالعَلْياءِ فَالسَّنَدِ والقَصِيدةُ المُخَّةُ إِذا خَرَجَتْ مِنَ العَظْمِ وإِذا انْفَصَلتْ مِن مَوْضعِها أَو خَرجتْ قيل : انْقَصَدَتْ وتَقَصَّدَتْ وقد قَصَدَهَا قَصْداً وقَصَّدَهَا : كَسَرَهَا . أَو دُونَهُ كالقَصُودِ بالفتح قال أَبو عُبَيْدة : مُخٌّ قَصِيدٌ وقَصُودٌ وهو دونَ السَّمِين وفوقَ المَهْزُولِ القَصِيد : العَظْمُ المُمِخُّ وعَظْم قَصِيدٌ : مُمِخٌّ أَنشد ثعلبٌ :وهُمْ تَرَكُوكُمْ لا يُطَعَّمُ عَظْمُكُمْ ... هُزَالاً وكانَ العَظْمُ قَبْلُ قَصِيدَا أَي مُمِخًّا وإِن شِئتَ قُلتَ : أَرادَ ذَا قَصِيدٍ أَي مُخٍّ . عن الليث : القَصِيدُ : اللَّحْمُ اليَابِسُ وأَنشد قولَ أَبي زُبَيْدِ :
وإِذا القَوْمُ كَانَ زَادُهُمُ اللَّحْ ... مَ قَصِيداً مِنْهُ وغَيْرَ قَصِيدِ وقيل : القَصِيدُ : السَّمِين ها هُنَا وأَنشدَ غيرُه للأَخْطَل :
" وَسِيرُوا إِلَى الأَرْضِ التي قَدْ عَلِمْتُمُيَكُنْ زَادُكُمْ فِيها قَصِيدَ الأَباعِرِ القَصِيدُ من الإِبل : النَّاقَةُ السَّمِينةُ المُمْتَلِئةُ الجَسِيمَةُ التي بِهَا نِقْيٌ بالكسر أَي مُخٌّ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
" وخَفَّتْ بَقَايَا النِّقْيِ إِلاَّ قَصِيبَةًقَصِيدَ السُّلاَمَى أَوْ لَمُوساً سَنَامُها وقال الأَعشى :
قَطَعْتُ وصَاحِبِي سُرُحٌ كِنَازٌ ... كَرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصِيدُ القَصِيد : العَصَا والجَمْعُ القَصَائِدُ قال حُمَيْد بن ثَوْرٍ :
فَظَلَّ نِسَاءُ الحَيِّ يَحْشُونَ كُرْسُفاً ... رُؤُوسَ عِظَامٍ أَوْضَحْتْهَا القَصَائدُ وفي اللسان : سُمِّيَ بِذلك لأَن بها يُقْصَدُ الإِنْسانُ وهي تَهْدِيه وتَؤُمُّه كقولِ الأَعْشَى :
إِذا كَانَ هَادِي الفَتَى فِي البِلاَ ... دِ صَدْرَ القَنَاةِ أَطَاعَ الأَمِيرَا كالقَصِيدَة فِيهِمَا أَي في الناقَةِ والعَصَا أَما في الناقَةِ فقد جاءَ ذلك عنِ ابنِ شُمَيْلٍ يقال : ناقَةٌ قَصِيدٌ وقَصِيدَةٌ . وأَما في العَصَا فلم يُسْمَع إِلاَّ القَصِيد . القَصِيد : السَّمِينُ مِنَ الأَسْمِنَةِ قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ :
وأَيْقَنْتُ إِنْ شاءَ الإِلهُ بِأَنَّه ... سَيُبْلِغُنِي أَجْلاَدُهَا وقَصِيدُهَا القَصِيد مِنَ الشِّعْرِ : المُنَقَّحُ المُجَوَّدُ المُهَذَّب الذي قد أَعْمَلَ فيه الشاعرُ فِكْرتَه ولم يَقْتَضِبْه اقْتِضاباً كالقَصِيدة كما تقدَّمَ . في الأَفعال لابن القطَّاع : أَقْصَدَ السَّهْمُ : أَصَابَ فَقَتَلَ مَكَانَه . أَقْصَدَ الرجلُ فُلاناً : طَعَنَه أَو رَماه بسَهْمٍ فلمْ يُخْطِئْهُ أَي لم يُخْطِيء مَقَاتِلَه فهو مُقْصَدٌ وفي شعر حُمَيدِ بن ثَورٍ :
أَصْبَح قَلْبِي مِنْ سُلَيْمَى مُقْصَدَا ... إِنْ خَطَأً مِنْهَا وإِنْ تَعَمُّدَا أَقْصَدَته الحَيَّةُ : لَدَغَتْ فَقَتَلَتْ قال الأَصمعيُّ : الإِقصادُ : أَنْ تَضْرِبَ الشِّيْءَ أَو تَرْمِيَه فيَمُوتَ مَكَانَه وقال الأَخْطَلُ :
" فإِنْ كُنتِ قَدْ أَقْصَدْتِني إِذْ رَمَيْتِنِيبِسَهْمَيْكِ فَالرَّامِي يَصِيدُ ولايَدْرِيأَي ولا يَخْتلُ . وفي حديثِ عَلِيٍّ : وأَقْصَدَتْ بأًسْهُمِها . وقال الليث : الإِقصادُ هو القَتْلُ علَى المَكَانِ يقال : عَضَّتْه حَيَّةٌ فأَقْصَدَتْه . والمُقَصَّدَةُ كمُعَظَّمَةٍ : سِمَةٌ للإِبِلِ في آذَانِهَا نقَلَه الصاغَانيّ . المُقْصَد كمُكْرَمٍ : مَنْ يَمْرَضُ ويَمُوتُ سَرِيعاً وفي بعض الأُمهات : ثمُّ يَموت . والمَقْصَدَةُ كالمَحْمَدَةِ : المَرْأَةُ العَظيمةُ التَّامَّةُ هكذا في سائر النسخ التي بأَيدينا والذي في اللسان وغيرِه : العَظِيمةُ الهامَةِ التي تُعْجِبُ كُلَّ أَحَدٍ يَرَاها . المَقْصَدَةُ وهذه ضَبَطَهَا بعضُهُم كمُعَظَّمَةٍ وهي المرأَة التي تَمِيل إِلى القِصَر . والقَاصِدُ : القَرِيبُ يقال : سَفَرٌ قاصِدٌ أَي سهْل قَرِيبٌ . وفي التنزيلِ العزيزِ " لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قَاصِداً لاَتَّبَعُوكَ " قال ابن عَرَفَة : سَفَراً قاصِداً أَي غَيْرَ شَاقٍّ ولا مُتَنَاهِي البُعْدِ ؛ كذا في البَصَائِر وفي الحديث عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً أَي طَريقاً مُعْتَدِلاً وفي الأَفعال لابن القَطَّاع . وقَصَدَ الشيءُ : قَرُبَ . من المجاز يقال : بَيْنَنَا وبَيْنَ الماءِ لَيْلَةٌ قاصِدَةٌ أَي هَيِّنَةُ السَّيْرِ لا تَعَبَ ولا بُطءَ وكذلك لَيَالٍ قَواصِدُ . ومما يستدرك عليه : قَصُدَ قَصَادَةً : أَتَى . وأَقْصَدَني إِليه الأَمْرُ . وهو قَصْدُك وقَصْدَك أَي تُجَاهَكَ وكونُه اسماً أَكْثَرُ في كلامِهم وقَصَدْتُ قَصْدَه نَحَوْتُ نَحْوَه . وقَصَدَ فُلاَنٌ في مَشْيِه إِذا مَشَى مُسْتَوِياً . واقْتَصَد في أَمْرِه : استَقَامَ . وقال ابنُ بُزُرْج : أَقْصَدَ الشاعِرُ وأَرْمَلَ وأَهْزَج وأَرْجَزَ . منِ القَصِيدِ والرَّمْلِ والهَزَجِ والرَّجَزِ . وعن ابن شُمَيْلٍ : القَصُودُ من الإِبلِ : الجامِسُ المُخِّ
والقَصْدُ : اللَّحْمُ اليابِسُ كالقَصِيد . والقَصَدَةُ مُحَرَّكَةً : العُنُق والجمْع أَقْصَادٌ عن كُراع وهذا نادِرٌ قال ابنُ سِيدَه : أَعْنِي أَن يَكون أَفْعَالٌ جَمْعَ فَعَلَةٍ إِلاَّ عَلَى طَرْحِ الزائدِ والمَعروف القَصَرَةُ . وعن أَبي حَنيفة : القَصْدُ يَنْبُتُ في الخَرِيف إِذا بَرَدَ الليْلُ من غَيْرِ مَطَرٍ . وفي الأَفعال لابن القَطَّاع : تَقَصَّدَ الشْيءُ إِذا ماتَ وفي اللسان : تَقَصَّدَ الكَلْبُ وغيرُه أَي مَاتَ قال لَبِيدٌ :
فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ وَضُرِّجَت ... بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُحَامُهَا وفي البصائر : سَهْم قاصِدٌ وسِهَامٌ قَوَاصِدُ : مُسْتَوِيَةٌ نَحْوَ الرَّمِيَّةِ ومثلُه في الأَساس . وبابُك مَقْصِدِي . وأَخَذْت قَصْدَ الوادِي وقَصِيدَه . وأَقْصَدَتْه المَنِيَّةُ . وشِعْرٌ مُقَصَّد ومُقَطَّع ولم يُجْمَع في المُقَطَّعَات كما جَمَعَ أَبو تَمَّام ولا في المُقَصَّدَات كما جَمَع المُفَضَّل . ومن المجاز : عَلَيْكَ بما هو أَقْصَدُ وأَقْسَطُ كُل ذلك في الأَساسِ